النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12099 الثلاثاء 24 مايو 2022 الموافق 23 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

متى ينعقد المؤتمر الأول للمثقفين المصريين؟

رابط مختصر
العدد 9622 الخميس 13 أغسطس 2015 الموافق 28 شوال 1436

فى الحوار التليفزيوني الذي أجري مع وزير الثقافة د. عبدالواحد النبوي، قال الوزير، فى سياق تعليقاته على الأزمة التى أثارتها قراراته بتغيير بعض رؤساء قطاعات الوزارة، إنه كان ولايزال حريصاً على الحوار بينه وبين المثقفين، وعلى التعرف على آرائهم، وأنه كان قد رتب بالفعل لعقد سلسلة من الاجتماعات مع مجموعات من المثقفين، يضم كل منها في حدود خمسين منهم، لمناقشة الاستراتيجية الثقافية للوزارة، وكان مقرراً أن ينعقد أول هذه الاجتماعات الاسبوع الماضي، ثم تقرر تأجيله حتى يتاح لرئيس الوزراء إبراهيم محلب - في زحمة مسؤولياته - أن يجد فرصة ملائمة لحضوره بنفسه.
ذكّرني ما قاله الوزير بمشروع قديم لي سبق أن اقترحت فكرته فى عام 2002 أثناء جلسة للحوار، جمعت بين وزير الثقافة آنذاك الفنان فاروق حسني وخبراء مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام، بمبادرة من المفكر الكبير الراحل محمد السيد سعيد، الذي دعاني للمشاركة في المناقشة التي كانت تدور حول السياسة الثقافية للوزير.
وحين حل الدور عليَّ في الحديث، كانت خيوط الحوار قد مهدت للفكرة التي كنت مسكوناً بها منذ سنوات، فاقترحت أن ينعقد بشكل دوري، كل عام أو عامين، مؤتمر للمثقفين المصريين، يجمع بين ممثلين للهيئات الحكومية والشعبية التي تنشط في المجال الثقافي، ومنها وزارات الثقافة والإعلام والتربية والتعليم والتعليم العالي والأوقاف والشباب، ونقابات الفنانين والكُتاب والصحفيين والناشرين والتشكيليين، فضلاً عن الشخصيات الأدبية والثقافية العامة.... إلخ.
وبسبب الخلط الشائع في حياتنا العامة بين المصطلحات، ذكرت الجميع بأن المؤتمر بمفهومه العلمي الصحيح يختلف عن الندوة العلمية، وعن المهرجان، ولكنه تجمّع منظم يضم الفرقاء المعنيين بمجال من المجالات، يلتئم لكي يدرس بشكل علمي المشاكل العملية التي تواجه هذا المجال، استناداً إلى دراسات علمية للواقع، يعدها خبراء متخصصون اعتماداً على إحصاءات وأرقام وحقائق هذا الواقع، تناقش كل مجموعة من هذه الدراسات في إحدى اللجان المتخصصة التي يتوزع بينها أعضاء المؤتمر، ويتخذون بعد المناقشة توصياتهم للتغلب على هذه المشاكل استناداً إلى الإمكانات المتاحة.. على أن تتشكل لجنة تحضيرية للمؤتمر، تعد له وتحدد الجهات التي تشارك فيه، وكيفية تمثيلها، وتضع جدول أعمال دورته الأولى، وتختار الباحثين الذين يعدون الدراسات التي ستعرض عليه، وأن تشكل في ختام الدورة الأولى منه، التي اقترحت أن يكون عنوانها هو «حدود دور الدولة في مجال الثقافة»، وطبيعة المشاكل والعقبات التي تعترضه - لجنة للمتابعة، تتولى متابعة تنفيذ توصياته.
وعن النموذج الذي ضربت المثل به على أهمية عقد «مؤتمر المثقفين المصريين» بشكل دوري، وهو المؤتمر الثاني للصحفيين المصريين، الذي عقد باقتراح مني - وكنت آنذاك عضواً بمجلس نقابة الصحفيين - في بداية عام 1991 في عهد النقيب مكرم محمد أحمد، وشاركت في الإعداد له، وفي الإعداد للدورة الثالثة منه التي عقدت في عهد النقيب إبراهيم نافع عام 1996، والرابعة التي عقدت - بعد ذلك - في عهد النقيب جلال عارف عام 2004، وقد نجحت هذه المؤتمرات في صياغة ماسميته «ضمير جمعي مشترك» بين الصحفيين المصريين حول مطالبهم الأساسية، وهي التي صاغت المطالب الأساسية للصحفيين المصريين، ومنها الفصل بين الملكية والإدارة، وبين الإدارة والنقابة، وإلغاء العقوبات السالبة في جرائم النشر، وصاغت كل الجوانب الإيجابية في مشروع القانون 96 لسنة 1996، الذي وسع من نطاق حرية إصدار الصحف.. وصحيح أن ذلك تطلب وقتاً ونضالاً طويلاً استمر لسنوات، لكن المهم أنه أسفر عن بلورة المشتركات بين الجماعة الصحفية التي التزم الجميع بالسعي لتحقيقها.
ومع أن الفنان فاروق حسني تحمس للفكرة أثناء تلك الندوة، وأصدر بالفعل قراراً بتشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الأول للمثقفين المصريين، إلا أن التنفيذ أخذ يتعثر، وبدأ البعض يتحدثون عن أن من كانوا يوصفون آنذاك بـ«مثقفي المقاهي» سوف يستغلون جلسات المؤتمر ليحولوه إلى مشتمة له، وهجوم عليه، ونصحوه باستبعاد هؤلاء ليتحول المؤتمر من مؤتمر للمثقفين إلى «مؤتمر للثقافة»، وأن يقتصر على العاملين من المثقفين في وزارة الثقافة.. فضلاً عن المكائد البيروقراطية وصراعات النفوذ التي تسود كل الأجهزة ذات الطبيعة المكتبية، ليؤدي ذلك إلى إجهاض الفكرة، حتى بعد أن استعاد فاروق حسني حماسه لها عام 2008 تقريباً. تلك فكرة، أتمنى أن يأمر د. عبدالواحد النبوي بالبحث عن وثائقها بين ملفات المجلس الأعلى للثقافة، لعله يجد في تنفيذها الوعاء الذي يتوصل من خلاله إلى وضع استراتيجية ثقافية تليق بمرحلة يواجه فيها معركة شرسة ضد الإرهاب، ولعل ذلك يوحي له بأن تكون أول دورة من دورات مؤتمر المثقفين بعنوان «الحرب على ثقافة الإرهاب»! فهل يفعل؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها