النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

مناقصات ومزايدات «9»

التـفــــاوض التنــافــسي «الممارســــة»

رابط مختصر
العدد 8273 الأحد 4 ديسمبر 2011 الموافق 9 محرم 1432

يعد أسلوب التفاوض التنافسي أو «الممارسة» أسلوبا استثنائياً للشراء في القانون البحريني، وقد كان كذلك في القانون الفرنسي وفي القانون المصري، ولكن عدل المشرع في كلا البلدين عن ذلك وجعله أسلوبا عادياً أو أساسياً من اساليب الشراء كالمناقصة العامة تلجأ له جهة الإدارة متى ما رأت أن ذلك يحقق لها الأهداف المرجوة من عملية الشراء ومن ثم يصب في الصالح العام. وعلى الأخص أن هذا الأسلوب يساهم كثيراً في عملية الحفاظ على المال العام نتيجة عملية التفاوض المباشر في حضور كافة المشاركين في المناقصة وتنافسهم في تقديم الأسعار المناسبة ومن ثم الفوز بالمشروع. وأسلوب التفاوض التنافسي أو الممارسة يتيح لجهة الإدارة حرية أكبر في الدخول في مفاوضات مباشرة مع أصحاب العطاءات المقبولة بحضورهم جميعاً أو بحضور مندوبيهم، حيث تتم عملية مفاوضتهم أو ممارستهم بشأن أسعار عطاءاتهم ابتداءً من السعر الأقل المطابق للشروط والمواصفات، فإذا قبل أي من الحاضرين النزول عن هذا السعر يتم مفاوضة الباقين أيضاً إذا ما رغب أي منهم النزول عن هذا السعر الأخير، وهكذا حتى يثبت السعر عند حد معين، فتتم الترسية على صاحبه. والذي يميز هذا الأسلوب عن أسلوب المناقصة العامة أن جهة الإدارة لا تتقيد باتباع إجراءات المناقصة العامة وتعقيداتها، وخاصة التقيد بالترسية على صاحب العطاء الأقل سعراً. فهناك العديد من حالات الشراء التي لا يصلح معها اتباع أسلوب المناقصة العامة وإجراءاتها، ومثال ذلك: عقود التزام المرافق العامة، وعقود المساهمة في نفقات مشروع ذي نفع عام، أو عقود إشراك المتعاقد في تسيير المرفق العام، حيث هدف جهة الإدارة في مثل هذه العقود ليس المصلحة المالية، وإنما هو الحفاظ على حسن سير المرفق العام بانتظام وباطراد حتى يؤدي مهامه للجمهور على أكمل وجه. وعليه فلا يمكن في مثل هذه الحالة التأثير على صلاحية استمرار هذا المرفق في تقديم خدماته باتباع أسلوب المناقصة العامة وما به من اجراءات طويلة ومقيدة لجهة الإدارة. ووفقاً للقانون البحريني فإن أسلوب التفاوض التنافسي أو الممارسة ما زال يعتبر أسلوبا استثنائياً من أساليب الشراء يتم اللجوء إليه – بعد أخذ موافقة مجلس المناقصات والمزايدات – في الحالات الآتية: أ‌) السلع التي لا يمكن تحديدها بمواصفات دقيقة. ب‌) الأعمال الفنية التي تقتضي بحسب طبيعتها، تنفيذها بمعرفة فنيين أو أخصائيين أو خبراء معينين. ج)السلع أو الإنشاءات أو الخدمات التي تقتضي بحسب طبيعتها أو الغرض من الحصول عليها أن يكون شراؤها من أماكن إنتاجها. د)التوريدات والإنشاءات والخدمات التي لم تقدم عنها أية عطاءات في المناقصات أو قدمت عنها عطاءات بأسعار غير مقبولة وكانت الحاجة إليها لا تسمح بإعادة طرحها في مناقصة. هـ)حالة الكوارث والضرورة العاجلة التي تتسبب في حاجة ملحة إلى السلع أو الإنشاءات أو الخدمات والتي لا يحتمل معها اتباع إجراءات المناقصة العامة. وتوجه الدعوة لتقديم العروض في الممارسة إلى أكبر عدد ممكن من المشتغلين بنوع النشاط موضوع الممارسة الذين يعتمد مجلس المناقصات والمزايدات أسماءهم، بموجب خطابات مسجلة بعلم الوصول تتضمن كافة البيانات المتعلقة بالموضوع وتحديد أول اجتماع لإجراء الممارسة. وفي الاجتماع الأول ؛ تجري الجهة المتصرفة «المعنية بعملية الشراء» من خلال لجنة يقرر المجلس تشكيلها، مفاوضات مع أصحاب العروض أو مندوبيهم بشأن عروضهم الفنية. وفي نهاية هذا الاجتماع تطلب تلك الجهة من أصحاب العروض التي تم قبولها من الناحية الفنية أن يقدموا خلال ميعاد محدد عروضهم النهائية بما فيها عروض الأسعار. وفي الاجتماع الثاني؛ تختار الجهة المتصرفة من خلال اللجنة المشار إليها أفضل تلك العروض فنياً وأسعاراً بعد توحيد أسس المقارنة بينها. وبمطالعة نصوص القانون البحريني واللائحة التنفيذية له فيما يتعلق بأسلوب التفاوض التنافسي، نلحظ بأنه قد خلط بين إجراءات هذا الأسلوب وإجراءات المناقصة العامة وعلى الأخص في المادة «48» من القانون والمادة «57» من اللائحة التنفيذية. ووفقاً لهذه المادة الأخيرة، فإن العطاء الفائز هو العطاء الأفضل شروطاً والأقل سعراً « وهذا المعيار هو المتبع في المناقصة العامة»، كما أننا لا نرى الحاجة إلى أن تتم مفاوضات بشأن العروض الفنية، بل يجب تقييمها ومن ثم استبعاد غير المطابق منها للمواصفات والشروط، وذلك تفادياً للمشاكل العملية التي قد تحدث نتيجة ذلك. والأهم من ذلك خلو كافة النصوص من تقرير حق الجهة المتصرفة صراحة في إجراء المفاوضات بشأن الأسعار والتي تعتبر أهم ما يميز أسلوب التفاوض التنافسي عن غيره من الأساليب الأخرى. لذلك نرى بأن المواد المتعلقة بهذا الأسلوب سواء في القانون أو في اللائحة تحتاج إلى تعديل لتعكس الهدف الحقيقي من اللجوء إلى الشراء بهذا الأسلوب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها