النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

اسكتشات الفنان «محمد مرسى» وفرقته الاستعراضية

رابط مختصر
العدد 9076 الجمعة 14 فبراير 2014 الموافق 14 ربيع الثاني 1435

بعد سبعة أشهر من التحقيقات انتقلت الجرائم التي ارتكبها قادة جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤهم من مكاتب النيابة العامة إلى ساحة القضاء الذي بدأ في نظرها بإيقاع متصل، لينهي بذلك مسلسل مناورات الجماعة التي أصرت في كل المبادرات التي طرحتها باسمها للمصالحة الوطنية ـ أو ناب عنها في تقديمها أولاد الحلال من حلفائها، أو ممن تدفعهم سذاجتهم السياسية لحسن الظن في مدى حرصها على المصالح العامة على أن يكون حفظ التحقيقات التي تجري مع هؤلاء القادة، والإفراج عنهم، ووقف الملاحقات القضائية للهاربين منهم، حجر الزاوية في أي حديث عن المصالحة الوطنية والشرط الذي يمكن بعد تنفيذه أن تتوقف المظاهرات السلمية، على الطريقة الإخوانية، وليقضي بدء هذه المحاكمات كذلك على حملات الدعاية السوداء التي نظمتها الجماعة لإشاعة الاعتقاد في الداخل والخارج -شعبيا ورسميا- أن هؤلاء القادة الأبرار أسرى ومعتقلون إداريا، وليسوا متهمين يمثلون أمام قاضيهم الطبيعي، بعد أن كشفت قرارات وأدلة الاتهام وأقوال المتهمين والشهود، والتسجيلات الصوتية التي استندت إليها تحقيقات النيابة وعرض بعضها في جلسات المحاكمة ونشرت الصحف بعضها، وأذاعت بعضها الآخر برامج تليفزيونية على أن الأمر جد لا هزل.. ومحاكمة وليست مسرحية كما تقول الميليشيات الإلكترونية لجماعة الإخوان. وخلال هذه الفترة لم تقتصر الضغوط الإعلامية التي تعرض لها القضاء على حملات ميليشيات الإخوان، بل شملت كذلك أقساما ليست قليلة من الرأي العام ومن ثوار 30 يونيو الذين ضاقوا ذرعا بأشكال الفوضى والإرهاب التي تمارسها الجماعة وحلفاؤها، ووضعوا فأس المسؤولية عن ذلك في رقبة القضاء لبطء إجراءاته، ولعدم صدور أحكام رادعة بمعاقبة الذين يخططون وينفذون مثل هذه الجرائم التي رأى الناس جميعا وقائع بعضها -ووجوه الذين ارتكبوها- على الهواء مباشرة، عبر شاشات التليفزيون. بل ودفع السخط بعضهم إلى المطالبة بشنق الجناة في ميادين عامة دون حاجة إلى محاكمة أو قضاء، ورأوا أن ذلك هو الذي يوقف ما يتعرضون له من فوضى ومن إرهاب. ولم يدرك هؤلاء أن اتباع مثل هذا الأسلوب يسيء إلى الثورة ويضع الثوار في قفص الاتهام مع الإرهابيين الذين قاموا فور البدء في فض اعتصام رابعة العدوية، باقتحام بعض أقسام الشرطة ليقبضوا على ضباطها ويقتلوهم ويمثلوا بجثثهم، والذين يطلقون النيران على المحتشدين أمام أبواب الكنائس دون تمييز، ويضعون القنابل في الطرق العامة لينفذوا بذلك أحكاما بالإعدام ضد السائرين فيها، من دون اتهام أو تحقيق أو دفاع أو غيرها من إجراءات المحاكمات العادلة، فضلا عن أن ذلك لا يتجه للرأي العام ـ المحلي والعالمي التحقق من أن هناك جرائم فعلية حرض عليها هؤلاء، أو ارتكبوها بأنفسهم بل يتيح لهم ولأنصارهم فرصة للزعم بأن ما حدث في 30 يونيو ليس ثورة شعبية، بل هو -كما يزعمون- انقلاب عسكري، يصفي الذين قادوه خصومهم السياسيين، أصحاب السلطة «الشرعية» لكى يحلوا محلهم! وأخيرا أدرك الجميع أن التأخير فى إجراء محاكمات قادة جماعة الإخوان المسلمين كان له ما يبرره، ليس فقط لتعدد هذه القضايا لكن -كذلك- لكثرة المتهمين في كل منها وتداخل وقائعها، فضلا عن أهمية استيفاء تحقيقات النيابة العامة على نحو يطرح على القضاء قضايا متماسكة متكاملة الأركان، ويجنب كل الأطراف الآثار السلبية التي ترتبت على التعجل في تقديم القضايا التي اتهم فيها أقطاب الحكم في عهد الرئيس الأسبق «حسني مبارك» إلى القضاء تحت ضغط المليونيات الثورية، مما أدى إلى إفلات كثيرين منهم من العقاب أو إلغاء محكمة النقض للأحكام التي صدرت بحقهم، بسبب عدم كفاية الأدلة، وعدم استيفاء التحقيقات. ما يلفت النظر هو أن أقطاب الجماعة المتهمين في هذه القضايا -لجؤوا- خاصة في الجلسات الأولى لمثولهم أمام الدوائر التي تحكمهم لأسلوب شائع عنهم وعن غيرهم من المتهمين في القضايا السياسية باستثمار احتشاد أجهزة الإعلام التي جاءت لتغطي الجلسات لمحاولة تحويل المحاكمة إلى كباريه سياسي، بإطلاق الهتافات وترديد الشعارات، ورفع أكفهم بإشارة رابعة العدوية وإلقاء الخطب السياسية التي لا صلة لها بموضوع الدعوى وكرر المتهم الأول في عدد من هذه القضايا، وهو الرئيس المعزول محمد مرسي، إعلانه عدم اعترافه بالمحكمة، بزعم أنه لايزال رئيسا للجمهورية ولا تجوز محاكمته، إلا أمام محكمة خاصة، وبإجراءات محددة لا صلة لها بإجراءات التقاضي التي يخضع لها بقية المواطنين نص عليها الدستور، وهو الاتجاه الذي تبناه دفاعه، الذي قرر الدفع الذي سبق أن دفع به دفاع الرئيس الأسبق «حسني مبارك» ورفضته المحكمة التي كانت تحاكمه، استنادا إلى أن النصوص الدستورية التي تنظم محاكمة رئيس الجمهورية تطبق عليه إذا كان لايزال يشغل وظيفته، أما حين يغادرها سواء بالاستقالة أو بالعزل أو انتهاء المدة فهو يرضخ للإجراءات التي يخضع عموم المواطنين، ويحاكم أمام المحاكم التي يمثلون أمامهم. ولو أن الرئيس السابق والذين يمثلون معه أمام المحاكم من قادة الجماعة وحلفائهم تعاملوا مع الحقائق وأفاقوا من الأوهام التي تصور لهم أنهم لايزالون أصحاب الشرعية لكفوا عن سعيهم لتحويل المحاكمة إلى كباريه سياسي يعرض في ساحته الفنان المعزول محمد مرسي وفرقته الاستعراضية اسكتشاتهم من داخل القفص الزجاجي الذي يحول هذه الاسكتشات إلى فصول من التمثيل الصامت، ولتنبهوا إلى أنهم يواجهون تهما حقيقية تقوم على أدلة ووثائق واعترافات وتسجيلات صوتية وأن من مصلحتهم أن يدفعوا عن أنفسهم هذه التهم وأن يفندوا هذه الأدلة، ليس فقط لكي يحصلوا على البراءة من المحكمة.. ولكن كذلك لكي حصلوا عليها من الرأي العام.. ومن التاريخ!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها