النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11799 الأربعاء 28 يوليو 2021 الموافق 18 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:32AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

الجاري في بلدان الربيع العربي ما أسمه في التريخ

رابط مختصر
العدد 9005 الخميس 05 ديسمبر 2013 الموافق 1 صفر 1435

لا أميل إلى العنف، وأختلف بشدة مع القائمين به، والداعين إليه. ولكن العنف عندما يفرض نفسه على مجتمعاتنا العربية، ذات الثقل. فلا بد من الاعتراف به. لقد أدركت الوظيفة التاريخية لما يحدث في البلدان التي اصطلح على تسميتها بدول الربيع العربي. فالوظيفة التاريخية لكل ما يحدث هناك هو صراع الدولة المدنية والدولة الدينية. ففي مصر، أكثر دولنا عمقاً وتقدماً، تكشفت الأوضاع عن صراع بين الإخوان والجيش، وثـمة قتلى يوم اجلاء الاخوان عن ميدان عدوية والنهضة يبلغ عددهم ستمائة وسبعة وثلاثين قتيلاً وفي تونس، أكثر دولنا تقدماً اجتماعياً، ما زال الصراع قائماً بين «المعارضة» وحزب «النهضة الديني» الحاكم. وفي ليبيا، يبدو الصراع واضحاً بين الاتجاهين. وفي سوريا، وفيما نتابع كل يوم، يبدو الصراع أوضح من أن نشرحه او نوضحه. وفي اليمن، يتخذ الصراع، أشكالاً مختلفة، لكنه لا يخرج عن كونه صراعاً بين الاتجاهين. هذه دول «الربيع العربي». وفي غير دول ذلك الربيع هناك صراع لا ينكر بين الاتجاهين إذن ثـمة تجاذب بين اتجاه دولة مدنية واتجاه دولة دينية يؤمن بها اصحابها أيماناً عميقاً. هذان الاتجاهان ظلا مكتومين، وكان الوجود الأوروبي في البلاد العربية وسياسته يرجح كفة الاتجاه الأول. لا بد من المرور بما مر به الآخرون. في تاريخ الانسانية ثـمة الوجود الديني. ثم جاء تاريخياً – الوجود المدني. طبيعي أن يتصارع الوجودان. وهذا التصارع يتخذ في كل مجتمع الشكل التاريخي الذي نشأ معه. إن الإشكال الاكبر هو ان نصف المجتمع تربى على طريقة معينة بينما تربى النصف الآخر من المجتمع على طريقة مناقضة له. ولا يمكن أن «يتعايش» الفريقان. هذا هو جوهر الإشكال. لا يمكن اختراقه أو تجاوزه. لا بد من صراع حتى يحسم طرف ما طريقته وما يريده... في 9/9/2010 كتبت بالحرف الواحد: «لا يسير قطار التاريخ بالسلاسة والنعومة التي يريدها المثاليون والانسانيون والطوبائيون... ابتداءً من أفلاطون! في تاريخ كل أمة ثـمة عنف ما، بما في ذلك تاريخ العرب والمسلمين. «يمكن، لحسن الحظ، الاستفادة الكاملة من دروس التاريخ العاقلة... أما «غير العاقلة « والتي مردها إلى الغرائز العمياء، وكذلك المصالح المتناقضة فليعالجها من يقدر على معالجتها، والتراث الانساني في التحضير وعلم النفس وعلم السياسة... الخ. حافل يمثل هذه المحاولات النبيلة.. إن «أجدت» وهي إن ارتبطــت «بالانصاف والعدل، والعدل أساس الملك» مجدية بلا منازع، والمقاربات السائدة اليوم، كما بين دول أوربا «المتحدة» أصبحت أقرب اليوم إلى المقاربات العقلانية. ولكن قبل الحربين العالميتين في نهاية القرن التاسع عشر، ساد في أوروبا شعور وانطباع «متفائل» واهم بأن الانسانية» الأوروبية بالطبع» قد بلغت سن الرشد العقلي المتجاوز للضعف، ثم جاءت الحربان العالميتان، ويكشف الانسان الأوروبي العقلاني «المتقدم» عن وحش كاسر وأخذ يدمر ما بناه هو واسلافه في أوروبا والعالم من مدن ومكتبات وجسور. وأصبحت الصورة السائدة في أوروبا، وفي آسيا كذلك، صورة الخنادق المتقاتلة وجنودها الجوعى المدفوع بهم إلى ساحات القتال. وأسهم الطيران «الحديث» في تدمير المدن الآهلة بالسكان على رؤوس المدنيين، سـواء «في لندن فــي بدايات الحــرب الثانيـــة أو فـــي «دريسدن» الألمانية في نهايتها» تلك هي الصورة الحقيقية للبشرية، فهل يمكن تجنب العنف في التاريخ. والجاري في العالم العربي، يسمونه في كتب التاريخ «الحرب الأهلية» بين العلمانية والدينية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها