النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11799 الأربعاء 28 يوليو 2021 الموافق 18 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:32AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:27PM
  • العشاء
    7:57PM

كتاب الايام

جامعة الشعب العربي أم جامعة الشعوب العربية؟

رابط مختصر
العدد 8802 الخميس 16 مايو 2013 الموافق 6 رجب 1434

مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت يصدر كل شهر مجلة قيّمة باسم «المستقبل العربي» وقد تضمن عددها الأخير «رقم 410» موضوعين بعنوان: «نحو جامعة شعبية عربية» للأســـتاذ علاء الدين الأعرجي، واتجهت إلى قراءة المقال بحكم الاختصاص على أساس أنه دعوة لإنشاء جامعة تعليمية شعبية، وللمفاجأة، وجدت أنه دعوة لإنشاء «جامعة شعوب عربية» ولكن هذا التعبير ليس مقبولاً لأسباب أيديولوجية، فكاتب المقال يتضح من كتابته أنه مؤمن بشعب عربي واحد يسعى إلى إيجاده، لذلك فإن استخدام كلمة «شعوب» يمثل تجاوزاً لذلك الإيمان الأيديولوجي، وكأن الشعب العربي الواحد قد وجد وانتهينا من مسألة وجوده الواحد، وربما كان هذا الترفع الأيديولوجي عن حقيقة «الشعب العربي» القائمة من أسباب تأخر وتعثر وحدته! فنحن عبارة عن شعوب عدة في واقع الأمر، وإذا أردنا إيجاد بديل عن جامعة الدول العربية فليس لنا من بديل غير تعبير «جامعة الشعوب العربية»، وقد وقع في هذا اللبس عدد غير قليل من قراء المجلة من بينهم الأستاذ عصام نعمان المتحمس لفكرة إنشائها لكنه «يقترح تسميتها بـ «البرلمان العربي» أو مجلس الأمن العربي كما ذكر في رسالته أن عبدالرحمن اليوسفي، رئيس الوزراء المغربي السابق، أيد المشروع واقترح إنشاءه تحت صيغة جامعة الشعوب العربية». إن اليوسفي رجل عملي وقد عانى الواقع وهو في الوقت ذاته وحدوي، لذلك لايجد حرجاً من استخدام تعبير «جامعة الشعوب العربية». أما المفكر العربي الذي هاجم فكرة جامعة الدول العربية وهو على حق من الناحية النظرية، فهو المفكر المغربي محمد عابد الجابري، ويورد الكاتب ما كتبه الجابري بشأن الجامعة «جامعة الدول العربية»: «بعد مرور ثلاث سنوات من إنشائها، لم يكن من الصعب على ساطع الحصري أو أي مواطن عربي أو ملاحظ أجنبي، أن يدرك سنة 1948م أن هذه الجامعة إنما أنشئت لتكرس في الوطن العربي نطاقاً إقليمياً يجعل من الدولة العربية «أو النزعة الإقليمية» الوحدة الأساسية التي يقوم عليها كيانه، نظاماً إقليمياً يكرس التوازن القائم ويضمن المصالح البريطانية التي حددتها لجنة «الشرق الأوسط» الرسمية البريطانية سنة 1941م» ونضيف إلى ذلك فنقول: ويضمن مصلحة إسرائيل ويكرس وجودها وسيطرتها على دول مشتتة تحكمها أنظمة ضعيفة يسهل ترويضها بالعصا والجزرة، بل يساعد على تحقيق حلم إسرائيل القديم/الحديث «من الفرات إلى النيل»، على حساب هذه الدول. «ص 130». ويضيف الكاتب: «لاتمثل جامعة الدول العربية القائمة الشعوب العربية، بل تمثل الحكومات أو الأنظمة العربية غير الشرعية في أغلبيتها، في حين تفتقر الأمة العربية إلى منظمة شعبية عربية تضم مختلف أطياف الشعب العربي لتؤلف منبراً يعبر عن رأي الأمة لا بوصفها أنظمة مشتتة متنافرة ضعيفة أو تابعة، بل بوصفها تمثل شعوباً عربية متجانسة أو بالأحرى كتلة بشرية واحدة تتألف من 350 مليون إنسان يمثلون شعباً عربياً واحداً ويتواصل بلغة واحدة، يتحدث ويكتب ويقرأ بها، ويحمل ثقافة وتراثاً وتاريخاً ثرياً مشتركاً بل يحمل عقلاً مجتمعياً «Societal Mind» متجانساً ويعيش في رقعة جغرافية واحدة، وينوء بهموم مشتركة، ويحمل طموحات وتطلعات مستقبلية متشابهة، بل متطابقة « ص 130 ونلاحظ في النص السابق أن الأستاذ علاء الدين الأعرجي قد استخدم تعبير «شعوب عربية» ولو أنه استخدم هذا التعبير في تسمية الجامعة في اقتراح اليوسفي لتجنب إشكالاً كبيراً من حيث فهم القراء لقصده من عنونة الموضوع الذي تطلب تعريفاً توضيحياً، حيث ورد في البداية: «في التعريف، الجامعة الشعبية العربية هي مؤسسة إقليمية عربية غير حكومية حرة تجمع أكبر عدد ممكن من منظمات المجتمع المدني الحرة المستقلة عن الأنظمة والحكومات تسعى إلى تحقيق المشروع النهضوي العربي من خلال حشد جماهير الأمة المنضوية تحت تلك المنظمات، وتطمح في النهاية إلى إقامة برلمان شعبي يعبر عن مصالح الأمة وتطلعاتها». ص 129 ويعدد الكاتب الأسباب التي تجعل من هذا التطور «إنشاء الجامعة الشعبية العربية» أمراً ممكناً، فما حدث في مصر وتونس وليبيا واليمن، «فاتحادات العمال والفلاحين والمحامين والمهندسين والإعلاميين وغيرها» حيث كانت الأنظمة تفرض قياداتها أو تزور انتخاباتها، للوصول إلى قيادتها، أما اليوم فقد تحررت معظم المنظمات من قياداتها السابقة». ويبدو الأستاذ علاء الدين الأعرجي متفائلاً بما يسمى بحركات الربيع العربي الذي هو إلى معنى الخريف أقرب بحكم المشكلات الناجمة التي نراها هنا وهناك. وتفاؤل الأستاذ علاء ناجم عن بُعده عن مسرح الأحداث، فمجلة «المستقبل العربي» تقول إنه مقيم في نيويورك، وهذا ما يجعله مثل الفلسطينيين المقيمين بكل راحة، لنقل في كندا ويريدون تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، أما الذين في «قلب المعركة» فإنهم يتهمونهم بالخيانة وبالتفريط بالقضية، ونرجو ألا يصل الأستاذ علاء إلى هذا الوضع. ونرى أن الدعوة إلى جامعة بديلة عن جامعة الدول العربية رغم أن بريطانيا دعمت إنشاءها ـ في فترة خفوت فكرة العروبة ليست بالدعوة التي تثير الحماس. والله نسأل أن يوقظ العرب ليدافعوا عن عروبتهم!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها