النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11923 الإثنين 29 نوفمبر 2021 الموافق 24 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

تداعـــيات في ذكــــــرى استشهاد الحســين

رابط مختصر
العدد 8633 الأربعاء 28 نوفمبر 2012 الموافق 14 محرم 1434

مرت في هذا الاسبوع ذكرى استشهاد الحسين. ذكرى المأثرة الخالدة في الثبات على المبدأ وطلب العدالة والحكم الصالح ورعاية مصالح المستضعفين في الارض والاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس، حفظاً للكرامة في مقاومة الطغاة والمستبدين الذين يغمطون حقوق الامة ويستبيحون حرماتها. ولم تعد قضية الحسين منذ امد طويل خاصة بطائفة من المسلمين او بالمسلمين عرباً وغير عرب وحدهم. بل الهمت وتلهم المناضلين من اجل الحق والعدالة ومصالح الأمة والبشرية جمعاء. وليس غريباً ان يجري استذكار العديد من القادة التاريخيين من غير المسلمين وتمجيدهم لمأثرة الحسين والاسترشاد بها في نضالهم من امثال المهاتما غاندي وغيره من اعلام الحرية. وفي هذه الايام عادت بي الذاكرة الى ستين عاماً الى الوراء يوم كان الاسترشاد بقضية الحسين من قبل جموع غفيرة من زوار كربلاء في اربعينية الامام في العشرين من صفر في ذلك العام، يوم رفعت العشرات من المواكب الحسينية التي جاءت من وسط العراق وجنوبه، مطالبها ضد الاقطاع وضد انتهاك الحريات الديمقراطية وضد الاحلاف الاستعمارية والمطالبة بصيانة السلم وإنصاف الفلاحين واسترجاع حقوقهم المغتصبة من قبل الاقطاعيين وحكام العهد الملكي وغيرها من المطالب التي كانت ترفعها الحركة الوطنية الديمقراطية يوم ذاك. وكان ما جرى في تلك الاربعينية التي قُدر عدد الزائرين فيها بنصف مليون زائر يوم لم يكن سكان العراق يزيدون عن الستة ملايين مواطن، ارهاصاً واضحاً بنهوض الحركة الوطنية، التي كانت قد تلقت ضربات موجعة على ايدي سلطات النظام القمعية في الاعوام 1949 و1950 و1951. وتبين صدق هذا في ما حدث في العام 1952 من نضالات اضرابية عمالية وطلابية وانتفاضات فلاحية وفي مقدمتها انتفاضة فلاحي آل ازيرج في خريف ذلك العام والانتفاضة الشعبية المجيدة انتفاضة نوفمبر 1952 التي اسقطت وزارتين خلال ثلاثة ايام واضطرت حكام العهد الملكي الى اعلان الاحكام العرفية والقيام بأوسع عملية اعتقالات في العراق حتى ذلك الحين. وظلت مناسبة استشهاد الحسين مناسبة تستفيد منها قوى في الحركة الوطنية في التصدي للارهاب والحكام المستبدين في اواسط ستينات القرن الماضي وسبعينياته التي جابهها الحكام بالقمع الوحشي الذي وصل حد اعدام العشرات من منظمي الاحتفالات بتلك المناسبات. هذا القمع الذي وصل في عهد صدام حسين درجة بالغة الوحشية والعنف مما سبب ردود فعل مبالغ بها بعد سقوط ذلك العهد. وسعت القوى الطائفية لتوظيف هذه المناسبات لإلهاء الجماهير البسيطة وتضليلها وقصر الاحتفال بهذه الذكرى المجيدة على تسيير المواكب الراجلة الى كربلا بمئات الالوف واستغلال المال العام للصرف على هذه المواكب بما يزيد في تضليل البسطاء وابعادهم عن جوهر المأثرة الحسينية الخالدة وقصرها على اللطم وما شابهه من الفعاليات البعيدة عن جوهر الاهداف التي استهدفها الحسين الشهيد وصحبه الاماجد في مقارعة الظلم والفساد ونهب اموال الامة ومصادرة حقوقها في العيش الحر الكريم. غير ان الحكام الجدد الذين يتاجرون بالزعم بتبني قضية الحسين الشهيد لا يستطيعون اسكات صوت القوى التي تتصدى لفضح الفساد. فقد ذكرت وسائل الاعلام هذا الاسبوع ان مناسبة الايام العشرة الاولى من محرم الحرام شهدت ارتفاع اصوات المئات من المحتفلين بالمناسبة على طريقتهم في فهم قضية الحسين. واوردت الصحف نماذج من الردات «الاهازيج» التي رددتها بعض المواكب الحسينية في كربلا باللغة الدارجة التي قربتُها من الفصحى، ليسهل فهمها من قبل القارئ العربي غير العراقي، من قبيل: «علينا فرضوا الاحكام ـ بلا رحمة ولا رأفة» و«الف ليلة وليلة خلصت ـ وما خلص هم العراق» «والرئاسات الثلاثة ما حصل عدهم وفاق» و«كلها تركض عالمناصب ـ والشعب حصته المتاعب» و«نبني البنى التحتية بجدارة ـ وندري الدفع بالآجل خسارة» و«على من تعتب ـ ومن يسوه العتاب» و«وحق كفوف العباس ـ سمكنا فاسد من الراس» و«سرقت كل شي ـ وتريد تسرق صوتي ـ ما خلّيك لو حتى على موتي» و«تخالف الدستور ـ يللي صعدت بالزور» و«صفقات السلاح نقول ـ يا فاسد لعب فيها»، «واجب عالحكومة صار ـ تحكي ولا تغطيها». وقد اثارت هذه الاهازيج الواضحة التي فضحت الفساد وتمسك المتنفذين بالمراكز والمحاصصة الطائفية والاثنية وما يعانيه الشعب من المتاعب والآلام فأسرع عدد من المسؤولين، كما ذكرت وسائل الاعلام، الى مطالبة منظمي الموكب الذي ردد هذه الردات «الاهازيج» وطالبوهم برفع لافتة تحمل اعتذاراً عما رددوه فكان جواب الموكب في اليوم التالي هو الآتي: «كل مواطن يحكي بالحق ـ مو عدالة يمنعونه» و«الف شغله وشغله نعرف ـ بكل طريقة يسكتونه»، «اين حرية كلامي ـ يريد يمنعني الحرامي»، «ونحكي يا حسين الحقيقة ـ انت نور الله وطريقه».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها