النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

كل هذه الأحزاب والتحالفات؟! اللهم اجعله خيراً!

رابط مختصر
العدد 8579 الجمعة 5 أكتوبر 2012 الموافق 19 ذو القعدة 1433

خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، تسارعت وتيرة الإعلان عن تشكيل ـ أو السعي لتشكيل ـ أحزاب وتحالفات وائتلافات سياسية مصرية جديدة، علي نحو يدعو للدهشة، والتفاؤل وأحيانا للضحك الذي تعود المصريون أن يعقبوه بعبارة: اللهم أجعله خيراً، تعبيراً عن تطيرهم من أن يعاقبوا على ضحكهم بشرّ مستطير. بعد «حزب الدستور» الذي يضم أنصار ومحبي ودراويش «د. محمد البرادعي»، أعلن عن تشكيل «حزب الحركة الوطنية» الذي يتزعمه الفريق «أحمد شفيق» و«حزب المؤتمر» الذي يقوده «عمرو موسي» و«حزب مصر القوية» بقيادة «د. عبدالمنعم أبوالفتوح» والتيار الشعبي بزعامة «حمدين صباحي» وأربعتهم من المرشحين السابقين الذين حصلوا في المرحلة الأولى أو الثانية من الانتخابات الرئاسية على نسبة ملحوظة من أصوات الناخبين، وأخيراً «حزب مصر» الذي يسعى لتشكيله الداعية الإسلامي «د. عمرو خالد»، وتضم قائمة التحالفات السياسية، التي يجري التشاور حول تأسيسها ثلاثة هي «التحالف الديمقراطي الثوري» ـ الذي يضم عدداً من الأحزاب اليسارية، وتحالف الأمة المصرية، الذي يتصدره «حزب الوفد» و«التحالف الناصري» الذي يضم عددا من الأحزاب الناصرية. ما يدعو للدهشة في هذا الزحام من الأحزاب والتحالف، هو أنها جاءت متأخرة، وبعد عام ونصف العام من الثورة، ولو أن هذه الأحزاب كانت قائمة قبل الثورة، لما انتهى الحال بها إلى ما انتهت إليه، ولو أنها تأسست بعد رحيل النظام السابق مباشرة، لما سارت الأمور خلال المرحلة الانتقالية الأولى ـ بين 11 فبراير 2011 و18 يوليو 2012 تاريخ رحيل المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن السلطة ـ على النحو الذي سارت فيه من تخبط وتشوش وارتباك وصلت بنا إلى ما نحن فيه الآن. ولأن التاريخ لا يعرف كلمة «لو» فقد كان لابد أن يكون الذي كان وأن تأخذ ثورة 25 يناير شكل الانفجار الشعبي العفوي، ضد ما تراكم من أخطاء ـ وخطايا ـ النظام السابق، فلا تجد الجماهير التي قامت بها جماعات سياسية منظمة تقودها وتسهم في توعيتها، وتبلور شعاراتها وتوجهها نحو أساليب النضال التي تحقق أهداف الثورة، وتعصمها من المراهقة الثورية التي تقودها إلى شطط يبدد قواها، ويبعدها عن أهدافها، وقد يدفعها أحيانا ـ ومن دون وعي ـ إلى العمل لحساب خصومها، وإلى تسديد الأهداف في مرماها وليس في مرمى الخصوم. وكان أسوأ ما حدث أن البعض توهم أن ذلك لم يكن عيباً خلقيا ولدت به ثورة 25 يناير، بسبب حالة التصحر السياسي التي صنعها النظام السابق، بل اعتبره ميزة، وتجديدا في خبرة الثورات العالمية، فاندفعوا يقدسون العفوية، ويشيدون بها، فعزف معظم الشبان الذين فجروا الثورة عن الانضمام إلى الأحزاب التي كانت قائمة قبل الثورة، أو التي تشكلت بعد انتصارها، وأعلنوا أنهم سيواصلون النضال للدفاع عن أهداف الثورة، بعيدا عن كل الأحزاب، بسلاح وحيد هو الدعوة إلى المظاهرات المليونية في ميدان التحرير، وهو سلاح ما لبث أن فقد تأثيره بسبب الإفراط في استخدامه، وأثبتت القوى الوحيدة المنظمة، وهي جماعات الإسلام السياسي، أن سلاح التنظيم والانضمام إلى جماعات هو الأصل في إنجاح المليونيات، وهو الأساس في الفوز في الانتخابات العامة والرئاسية. أما الذي يدعو للتفاؤل في هذه الموجة العالية من السعي إلى تأسيس الأحزاب والتحالفات السياسية، فهو أن الجميع أدركوا أخيرا أن تقديس العفوية كان خطأ فادحا، دفعت الثورة ثمنه بما لحقها من خسائر، وتنبهوا ـ ربما قبل أن يفوت الأوان ـ إلى أن الأساس الذي يقوم عليه النظام الديمقراطي، هو أن ينقسم الناس إلى جماعات سياسية منظمة، موحدة الرؤية موحدة الإرادة، تطرح رؤاها على الرأي العام، وتسعى لإقناعه بأن برنامجها هو الذي يحقق المصالح العامة المشتركة بين الجميع، وتنافس غيرها من الجماعات السياسية في اجتذاب المواطنين إلى صفوفها عبر صراع سياسي ديمقراطي فيتخلق عبر تلك المنافسة رأي عام ناضج، يهتم بالشأن العام ويميز بين ما هو سياسي يتعلق بشؤون الدنيا، وما هو ديني يتعلق بشؤون الآخرة، ويفرق بين الأفكار والبرامج السياسية، ويعبر عن رأيه فيها من خلال صناديق الانتخاب، ويختار من الأحزاب والمرشحين من يعتقد ـ على بصيرة ـ أنه الأجدر بالدفاع عن مصالحه والمصالح العامة، ولا يخلط بين المرشح الذي لا يصلح إلا لكي يكون واعظاً في زاوية أو مقيما لشعائر في مسجد، والمرشح الذي يصلح لأن يكون نائباً في المجلس النيابي، وبين الحزب الذي يطرح برنامجاً لا يصلح بالكاد، إلاّ لإصلاح أحوال الدولة الأموية.. بينما المطلوب حزب يملك برنامجا يواجه مشاكل جمهورية مصر العربية في الألفية الثالثة. لكن ذلك لا يعني أن الطريق أمام هذا الزحام من الأحزاب والتحالفات سوف يخلو من العقبات أو من تأثير الخبرة الحزبية المصرية السلبية خاصة الحصي والصخور والأشواك التي تراكمت في التربة السياسية خلال حقبة التصحر السياسي، والتشوش الذهني والحركي الذي عانت منه خلال العام ونصف العام الذي أعقب ثورة 25 يناير.. وهي عوامل بدت أثارها المبكرة فيما أحاط تأسيس هذه الأحزاب والتحالفات. من بين هذه التأثيرات أن الشكل التنظيمي لبعضها يبدو غير واضح، ويخلط بين أكثر من شكل، فالعضوية فى «التيار الشعبي» ـ الذي أعلن عن تأسيسه «حمدين صباحي» ـ مفتوحة للمنتمين للأحزاب الأخرى، فهو يسمح بازدواج العضوية، وبهذا المعنى فهو ليس حزبا، وهو أيضا ليس جبهة تجمع بين أكثر من حزب، ويجري التنسيق بين قياداتها على أساس برنامج مشترك، يلتزم به أعضاء كل منها مع احتفاظهم بعضويتهم في الحزب الذي ينتمون إليه على نحو يجعل «التيار الشعبي» أقرب ما يكون إلى الشكل التنظيمي الذي كان عليه «الاتحاد الاشتراكي العربي»، قديراه البعض تجديدا في شكل الحركة وتفكيرا خارج الصندوق، وهو نفس ما يرونه في «حزب مصر» الذي أسسه الداعية الإسلامي «عمرو خالد»، فمع أنه ـ من الناحية التنظيمية ـ يأخذ شكل الحزب، إلاّ أنه يطرح نفسه باعتباره معنيا بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، على نحو يجعله تنويعة أخرى على «حركة صناع الحياة» ـ التي أسسها «خالد» منذ سنوات لتنشط في هذا المجال ـ وفي الحالتين فنحن أمام تنظيم أقرب إلى منظمات المجتمع المدني منه إلى حزب سياسي. ويسود الارتباك والتشوش مؤسسي «حزب المؤتمر»، الذي يدعو لتأسيسه «عمرو موسي»، الذين بدأوا في التفكير في دمج عدد من الأحزاب الصغيرة، لكي يتشكل منها حزب واحد، وبينما قبل البعض منها حلّ نفسه لهذا الغرض، تردد آخرون، وبالتوازي مع ذلك بدأ الحديث عن «تحالف الأمة المصرية» الذي يضم «حزب الوفد» وشخصيات عامة أخرى، منها «عمرو موسي» نفسه، وحتى الآن لم تتضح لا صورة الحزب، ولا صورة التحالف. ومع أن البعض يري أن التشوش والارتباك، هي أمور طبيعية، سوف تأخذ وقتها لتستقر موجات تأسيس هذه الأحزاب والتحالفات، عند شاطئ التفاؤل، وتتأسس في مصر الثورة ثلاثة أو أربعة أحزاب قوية، تشكل موازنة سياسية بين الجناح المدني من ثوار يناير الذي يعود إليهم الفضل في تفجير الثورة، وبين تيار الإسلام السياسي الذي التهم ثمار الثورة وحده، بسبب قدراته التنظيمية المتفوقة.. إلاّ أن آخرين ـ لعلي منهم ـ يخشون أن يكون تصاعد هذه الموجة، هو مجرد ردّ فعل مؤقت لاقتراب الانتخابات البرلمانية، وتكراراً لنفس الظاهرة التي عرفتها مصر منذ عام 1987، فكلما اقتربت الانتخابات تستيقظ الأحزاب والتيارات السياسية من نومها، وتنشط لتشكيل الجبهات لكي تواجه هيمنة الحزب الحاكم ـ سواء كان «الحزب الوطني المنحل» أو كان حزب «الحرية والعدالة» غير المنحل ـ وتقيم مجلسا نيابيا متوازنا، فإذا جاء موعد الانتخابات، خاضتها متنافسة مع بعضها البعض، وتحالف بعضها مع الحزب الحاكم ضد حلفائه، لتسفر النتيجة عن بقاء الحزب المهيمن، وتعود أحزاب المعارضة إلى قواعدها لتنام حتى يحل موعد الانتخابات القادمة، وهو ما يدفعني أحيانا وأنا أتابع أنباء هذه التحالفات.. إلى الضحك.. لأقول بعده: اللهم أجعله خيراً.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها