النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

شياطيـن الإنـس الذيـن يصنعـون مسلسلات رمضان!

رابط مختصر
العدد 8523 الجمعة 10 أغسطس 2012 الموافق 22 رمضان 1433

من حق فضيلة الدكتور «محمد بديع»، المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين»، أن يعترض على هذا العدد الكبير من المسلسلات الدرامية، التي تعرضها القنوات التليفزيونية المصرية والعربية خلال شهر رمضان، والتي وصل عددها هذا العام - كما قال فضيلته في رسالته الأسبوع الماضي - إلي 70 مسلسلاً، وأن يتساءل: من أين يأتي الصائم بوقت لمتابعة كل هذا؟!.. وهو سؤال استنكاري يطرحه كثيرون منذ سنوات طويلة، بعد أن أدى التطور الكبير في أدوات الاتصال إلى تغير في إيقاع الحياة في البلاد العربية والإسلامية، خلال الشهر الكريم، لتصبح مشاهدة برامج التليفزيون - خاصة المسلسلات الدرامية - أحد الطقوس الاجتماعية التي ترتبط به وتحل محل الزيارات العائلية وجلسات المسامرة في المضافات والديوانيات والمنادر، وغيرها من التقاليد الرمضانية التي كانت شائعة في النصف الأول من القرن الماضي. وبارتفاع كثافة المشاهدة التليفزيونية في رمضان إلى الذروة، تخلق تدريجياً ما سميته منذ سنوات بـ«ثقافة رمضان التليفزيونية»، التي اختصرت في «فزورة» و«حلقة من مسلسل» و«موعظة دينية» وعدد لا يحصى من الإعلانات، ما لبثت - مع بدء البث الفضائي - أن تضاعفت إلي عشرات من الفوازير وعشرات من الحلقات وعشرات من المواعظ الدينية وتلال من الإعلانات التجارية تبث كل ليلة من ليالي رمضان.. حتي سئم الناس من تفاهة الفوازير، وملوا من المط والتطويل والثرثرة في المسلسلات واختنقوا من كثرة الدخان الذي يتصاعد من الإعلانات، ولم يجدوا في المواعظ الدينية الرمضانية جديداً، يضاف إلي ما يعرفونه من شئون دينهم، أو اجتهاداً يواجه ما استجد من مشاكل زمانهم. ومع أن الفوازير - بشكلها التقليدي - قد اختفت لتحل محلها المسابقات ذات الجوائز المالية، وهي عملية تجارية معظمها أقرب إلى المقامرة منها إلي المسابقة الثقافية، فإن المسلسلات لاتزال لأسباب تسويقية، تفرض علي صناعها ومشاهديها ألا تقل - أو تزيد - على ثلاثين حلقة، تعاني من المط والتطويل والثرثرة، بينما ظلت الإعلانات تفرط في الترويج للمأكولات والمشروبات، والمواعظ تكرر المعروف من الدين بالضرورة، فإذا اجتهدت، عادت إلى الوراء، وسعت إلى «التجميد» لا «التجديد». وهكذا ظلت المطالبة بالبحث عن رؤية جديدة لثقافة رمضان التليفزيونية - تستغل كثافة المشاهدة خلال الشهر الفضيل، لتقدم وجبة متوازنة، تجمع بين الفرجة والفكر وبين الترفيه والتثقيف وبين المعلوم من الدين بالضرورة والتجديد في فهم الدين بما يوائم ضرورات الزمان والمكان - تراوح مكانها ولا تجد من يستجيب لها في ظل ظروف إنتاجية تواجه صناعة البرامج التليفزيونية، التي تستثمر فيها مليارات الدولارات وتعيش منها عشرات الألوف من الفنيين والفنانين. تلك هي المشكلة التي كنت أتوقع أن يجتهد فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في الوصول إلى حل لها - طالما قرر أن يبدي رأياً في الشئون التليفزيونية - أو أن يدعو الفقهاء من أعضاء جماعته، لبلورة رؤية شرعية تجديدية لموقفها من أمور الأدب والفن والثقافة، فإذا بفضيلته يجيب عن السؤال الاستنكاري الذي طرحه حول الوقت الذي يحتاجه الصائم لكي يشاهد كل ليلة 70 حلقة من 70 مسلسلاً تليفزيونياً فيقول: «إنها خطة مدبرة لسرقة وقت الإنسان تحرم الأمة كلها من ثمرة المشروع الكبير الذي جاء به رمضان، وهو مشروع التقوي»، ويضيف إن «شياطين الإنس الذين يزينون المعاصي ويسرقون الأوقات الغالية واللحظات الثمينة هم السبب الرئيسي في إفساد مشروع التقوى»! وهكذا وضع فضيلة المرشد النقاط على الحروف، واكتشف أن شياطين الإنس الذين يزينون المعاصي - أي يصنعون المسلسلات التليفزيونية - هم السبب في إفساد مشروع التقوى، وهو أمر بدا لي غريباً - بصرف النظر عن أي ملاحظات قد تكون لديّ أو لدى فضيلته على المسلسلات التليفزيونية كشكل فني أو كموضوع درامي - لأنه يحبط كل الآمال في أن تطور جماعة الإخوان المسلمين أفكارها فيما يتعلق بالإبداع الأدبي والفني والفكري.. وينطوي علي رؤية متزمتة تجعل الفنانين من شياطين الإنس الذين يزينون المعاصي، مع أنهم - في أسوأ المسلسلات - لا يفعلون إلا ما نصحهم ونصحنا به الرسول (صلي الله عليه وسلم) الذي قال: روحوا عن القلوب ساعة.. فإن القلوب إذا كلت عميت! أما الذي افتقدته في رسالة فضيلة المرشد، فهو أن يعلق على الضجة التي أثيرت حول مسلسل «عمر» الذي يروي سيرة الخليفة «عمر بن الخطاب»، رضي الله عنه، ويظهر فيه هو وبقية الخلفاء الراشدين، والصحابة وبعض آل البيت والعشرة المبشرون بالجنة، مما أدى إلى عدم عرضه على كل القنوات العربية، تنفيذاً لقرار الأزهر، باستثناء قناة m.b.c، وأتمنى أن يتابعه فضيلته ليقول لنا: هل هو من صنع شياطين الإنس الذين يزينون المعاصي أم هو جزء من مشروع التقوى؟ أجبنا يا مولانا.. هل هو مسلسل أم معصية؟! والله من وراء القصد

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها