النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

قبلة صحفية عــــــلى جبين دبــــــــــــي

رابط مختصر
العدد 8437 الأربعاء 16 مايو 2012 الموافق 25 جمادى الأولى 1433

عدتُ توا من دبي بعد أن شاركت مع زميلات وزملاء من الأسرة الصحفية البحرينية في أعمال الدورة الحادية عشرة لمنتدى الصحافة العربية، فوجدت لزاما عليّ أن أشارك القراء في بعض ما إلتقطته عيناي وسمعته أذناي. لست هنا، بصدد وصف دبي، وما أنجزته أو ما تتمتع به من جمال ورونق، وتنظيم وبهاء، ورخاء وإزدهار، واستقرار وأمن مستتب، وبنية تحتية راقية، وتسهيلات خدمية على أعلى المستويات، فهذه باتت من الأشياء البديهية التي تقابلك بمجرد وصولك إلى مطارها الدولي، بل باتت من الأشياء التي وصل صداها إلى أطراف المعمورة، إلى الدرجة التي صرنا معها نقول للغريب حينما يستفسر عن موقع بلادنا الصغيرة «إنها بالقرب من دبي»، من بعد أن عشنا دهرا كنا نقول فيه أنها بجوار السعودية أو الكويت. نعم، لقد صار حلم كل فرد، سواء في الغرب المتقدم أو في الشرق الصاعد أن تطأ أقدامه أرض دبي ليرى رؤية العين ما سمع أو قرأ عنها. لقد تغير الزمن كثيرا، فما كان قبل أربعة عقود فقط جزءا من «ساحل متصالح» تتناثر على أرضه أبنية طينية غاية في التواضع والشكل، ووطنا لا يعرفه أحد خارج نطاق بحيرة الخليج، وإمارة فقيرة في بنيتها التحتية، طاردة لمواطنيها، غير جاذبة للأجنبي، بطيئة في حراكها اليومي، كئيبة في شكلها ومظهرها الخارجي، صارت تنافس اليوم سنغافورة وهونغ كونغ، في السياحة والتجارة والخدمات والمرافق والإنشاءات والمواصلات وناطحات السحاب والمهرجانات والأضواء والاستثمارات الأجنبية، بل صار يصفه البعض في الغرب بأنها مكان يجد فيه الزائر والمقيم ما قد لا يجده في نيويورك (تفاحة أمريكا الكبرى) من بهجة ومتعة ومغريات! لا يكفي دبي أنها تختال مع إشراقة شمس كل صباح فوق هامات السحب كصبية حسناء في يوم عرسها، ولا يكفيها أنها تقدم كل يوم ما هو ماتع ومبهر وجديد ومبتكر ومنوّع، ولا يكفيها ميناءها الأسطورة في جبل علي الذي تحول في غضون سنوات قليلة من شاطئ مهجور للصيادين إلى منطقة حرة تقصدها كبريات شركات الشحن وأغناها، ومطار يستقبل اكثر من 120 مليون مسافر كل عام، وحاضنة لجيوش من العمال والفنيين من أصقاع الدنيا، وإنما تحاول أيضا أن تكون عاما بعد عام حاضنة للمبدعين والمفكرين، وحملة الأقلام والعدسات وفرشات الرسم، والموغلين في أصول التعامل مع الإعلام الجديد والإعلام التواصلي، من أبناء السلطة الرابعة، فتجمعهم تحت سقف واحد من شتى أرجاء البلاد العربية وبلدان المهجر، ليتعارفوا ويتحاورا ويتبادلوا الأفكار والتجارب والمشاهد بحرية تامة وجرأة غير معهودة في الأوطان العربية الأخرى، علّ ذلك ينير الطريق أمام الأجيال الإعلامية الشابة، أو يبعث بدماء وأفكار جديدة في جسد الجيل الحالي من الإعلاميين والإعلاميات الذين عاشوا حقبتين مختلفتين، شتان ما بينهما من حيث الأدوات والوسائل، وسرعة الحركة والتواصل، وكم المعلومات المتدفقة، ومساحة الحريات المتاحة. وسط نحو 3000 إعلامي وإعلامية استضافهم منتدى دبي للصحافة هذا العام، وجنـّد لإستقبالهم والسهر على راحتهم جيش من طلبة وطالبات كليات الإعلام في جامعات الدولة العامة والخاصة، وجدتُ نفسي مجهدا لكثرة ما كررت وأعدت المرة تلو المرة من إجابة على سؤال واحد ظل يتردد على ألسنة كل من ألتقيتهم من إعلاميين من دول الخليج العربية ولبنان ومصر والأردن والمغرب وتونس. كان محور هذا السؤال هو «كيف حال البحرين؟ وإلى أين تمضي أمورها؟ وهل هناك آفاق لحسم أزمتها؟». وبقدر ما أسعدتني تلك التساؤلات التي جسدتْ حب الكثيرين من الزملاء - ولا سيما من الأشقاء الخليجيين - لبلدي الصغير من ناحية، وخوفهم عليه من ناحية أخرى، فإني تمنيت لحظتئذ لو كنت أمتلك قدرات خارقة من تلك التي لا تتوفر إلا لأجهزة الإعلام الرسمية والحكومات ذات الميزانيات الضخمة كي أضع الجميع أمام الحقيقة والواقع بالصوت والصورة، والأرقام والبيانات، فأخرس بها كل من يحاول التذاكي أوالتحجج بنص تويتري مجهول المصدر أو بإسم وهمي، كدليل على مشروعية النهج التخريبي الذي يسير عليه ما يسمى بـ «جمعيات المعارضة» البحرينية. ولأن البحرين «تستاهل»، فقد قمتُ - ضمن حدود إمكاناتي - بما يمليه علي واجبي وضميري، لكن الجهد الفردي مهما كان شكله، لا يـُحدث تأثيرا في قناعات ومواقف المتلقي بالشكل الذي يـُحدثه الجهد الجماعي المنظم المستند إلى قاعدة صلبة من المعلومات والبيانات، خصوصا حينما تكون هناك تحت القبة نفسها فئة مضادة، جاءت من غير دعوة لتستغل الحدث في فبركة الأخبار، ودس السموم، وقلب الحقائق ضد وطنها، أو تكون هناك فئات أخرى تبارك مساعي الأخيرة وتعمل على مساندتها ودعمها لوجستيا بسبب إلتقاء أجنداتها الطائفية التخريبية او أهدافها الأيديولوجية المقيتة. تمنيت وقتها لو كان لـ»هيئة شئون الإعلام» البحرينية حضورا هناك عبر منصة أو زاوية تديرها مجموعة من الشباب المؤهلين من خريجي كليات الإعلام، أو المتخصصين في مجال العلاقات العامة وذلك من أجل المساهمة في تنوير من يبحث عن حقيقة الأوضاع في البحرين. لكني تذكرت أن هذه الأمنية قديمة، ونقلنا فحواها قبل أكثر من عام للجهة المعنية، متمنين عليها أن تستعد للتجمع الإعلامي في دبي في شهر مايو من كل عام، وأن تحجز لها فيه موقعا عبر التواصل مع الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة العزيزة الذين لا نشك لحظة واحدة أنهم سيترددون في مد يد العون لأشقائهم في البحرين. لكن يبدو أنهم مشغولون بأمور أخرى أكثر من انشغالهم بصورة وطن استباحتها قوى الإفك، وقنوات الدجل الفضائية، ومعهما شخصيات رسمية عربية وأجنبية حاقدة، حتى باتت البحرين الموصوفة بـ «أم البلادين» ملطشة لكل من هب ودب. إنه لعمري أمر محزن ومؤلم ألا تولي هيئة شئون الإعلام هذا الأمر إهتماما، وتنشغل عنه مثلا بتشكيل لجان التفتيش والتنقيب لفحص كلمة هنا او عبارة هناك وردت في مسودة عمل أدبي روائي (وليس سياسيا) قائم على الخيال البحت لمواطن مخلص، قبل حجب إذن الطباعة والنشر عنه تحت ذرائع واهية لا تصمد لحظة أمام ما نعيشه في اللحظة الراهنة من فضاءات مفتوحة على مصراعيها للمعرفة والقراءة والتدوين والإطلاع من تلك التي بإمكان أي مبدع أن يضع مؤلفه بداخلها ليقرأه الملايين دون رقيب أو حسيب. ويزداد الألم والإحباط حينما تدعو القيادة في كل خطاب ومناسبة ولقاء لها إلى فتح الأبواب أمام المبدعين وتشجيعهم ومكافأتهم ورعايتهم وإيلائهم الاهتمام الكافي، وصون حريتهم في التعبير والإنتاج، وليصدروا قرارات مناقضة لرغبات القيادة، فيسيئون بذلك ليس لأنفسهم وإنما لوطن عـُرف على مدى تاريخه السحيق بالريادة والإنفتاح في كل حقل. ونختتم ببعض ما كتبه قلم الصديق الأستاذ سمير عطا الله عن دبي بعد مشاركته معنا في منتدى الصحافة العربية لعام 2012. «يأتي إليها ويمر بها ملايين الزوار، وليس بها نهر أو جبل ولا نسمة مجانية كبلاد الأرز، ولا فيها نيل أو أقصر. دبي صيغة مناقضة للعالم العربي. تعمل وتعيش، ولا تثرثر، وتجري معاملاتها مع الدولة عبر الإنترنت، وليس في الميادين والعباسية. وفيها حريات كثيرة ليس بينها حرية الإعتداء على أملاك الناس وأوطانهم وأعمارهم».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها