النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تايلند والبحرين: نحو علاقات أوثق في القطاع الصحي

رابط مختصر
العدد 8189 الأحد 11 سبتمبر 2011 الموافق 13 شوال 1432

في الزيارة الحالية التي يقوم بها صاحب السمو الملكي الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر إلى مملكة تايلند الصديقة، حرص الجانبان البحريني والتايلندي على دفع علاقاتهما الثنائية نحو مزيد من التعاون والشراكة على مختلف الأصعدة. وإذا كان هذا ليس بالأمر الجديد، بفضل العلاقات الودية التي بناها رئيس الوزراء الموقر مع قادة مملكة تايلند منذ سنوات طويلة من خلال زياراته المتكررة وتواصله الدائم معهم، فإن الجديد هذه المرة هو الحديث عن عزم مملكة البحرين على الاستفادة من الخبرات والكوارد الطبية التايلاندية في تعزيز قطاعها الصحي. وهذا يدفعنا إلى فتح ملف التطورات اللافتة للنظر التي شهدتها تايلاند في السنوات الأخيرة في مجال الخدمات الطبية والرعاية الصحية، والتي بفضلها صارت تحتل موقعا رائدا على هذا الصعيد، ليس على المستوى الآسيوي، وإنما أيضاعلى المستوى العالمي. ولعل أفضل دليل على صحة ما نزعم هو تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2000 والذي احتلت فيه تايلاند المركز 47 عالميا لجهة خدماتها الطبية ومستويات الرعاية الصحية في مستشفياتها، علما بأن الولايات المتحدة وبريطانيا جاءتا في المركزين 37 و 18 على التوالي. لقد عُــرفت تايلند لسنوات طويلة بأنها بلد سياحي من الطراز الأول، وإقتصاد صاعد يستند إلى مقومين أساسيين (الصناعة السياحية وتصنيع الكماليات من أجل التصدير). لكن هذه البلاد التي لا يعرف شعبها السكون أو الكسل، أضافت في السنوات العشر الأخيرة إلى إقتصادها ما يــُعرف بالسياحة العلاجية، والإستشفاء من خلال مصحات ومنتجعات الاسترخاء والتدليك والعلاج الطبيعي المعروفة اختصار باسم «سبا». ولئن كان الاستشفاء بواسطة التدليك والأعشاب أمر تقليدي عرفته تايلاند، وروجت له منذ القدم، فإن جديدها الذي أصبح يستقطب أعدادا متعاظمة من الأجانب كل عام، ويوفر بالتالي للبلاد دخولا إضافية بالبلايين من العملة المحلية (البات) هو استثمار جهود وخبرات أطبائها ممن تعلموا وتخصصوا في أفضل جامعات ومستشفيات الغرب في توفير العلاج الطبي، وتقديم الرعاية الصحية وإجراء العمليات الجراحية بأقل التكاليف، من خلال حزمة عروض متكاملة، وذلك في مراكز مزودة بأحدث التقنيات والأجهزة، ناهيك عما يتوفر فيها من الأجواء المثالية للراحة والاستشفاء. وهكذا تحولت تايلند - بفضل ما سبق معطوفا على ما وضعته حكومتها من خطط وبرامج وأهداف محددة ومعايير واشتراطات ملزمة لكل من يريد الاستثمار في القطاع الصحي - إلى مقصد للآلاف من المرضى الأجانب الذين تراوحت مشاكلهم الصحية ما بين أمراض القلب والشرايين والكبد وهشاشة العظام، وجراحة الفم والأسنان والعيون، وزرع الكلى والأطراف الصناعية، وعمليات التجميل والتخلص من الاكتئاب. وفي هذا السياق من المهم الإشارة إلى أن وزارة الصحة التايلاندية، وبمساندة شخصية من عاهل البلاد الملك «بهوميبون أدونياديت» وضعت خططا صحية تتضمن مراحل مختلفة، لكل منها هدفا محددا يجب بلوغه في تاريخ محدد. وقد أطلقت هذه الخطط في عام 2004 بخطة خمسية لتحويل البلاد إلى مركزفخم للعلاج الطبي على المستوى الآسيوي أولا، وذلك من خلال التركيز على توفير أرقى ما يمكن من الخدمات الطبية، والرعاية الصحية، وتأهيل المعاقين، والتداوي بالأعشاب، والعلاج الطبيعي. ووضعت الدولة لكل مجال من هذه المجالات هدفا. ففي مجال تقديم الخدمات الطبية مثلا كان الهدف هو زيادة أعداد الأجانب الذين يقصدون تايلند للاستشفاء من 970 ألف في عام 2003 إلى مليوني شخص في عام 2010، وهو ما استهدف في الوقت نفسه رفع ما ينفقه هؤلاء من 19 بليون إلى 80 بليون بات. ويبدو من التقارير الرسمية الموثقة أن الهدف المذكور لم يتحقق فحسب، وإنما تجاوز المتوقع! ففي عام 2005 وحده مثلا وصل عدد من قصد تايلاند من الأجانب لأغراض السياحة العلاجية نحو مليون شخص (150 ألفا منهم تلقوا العلاج في مستشفى واحد)، وبلغ حجم ما أنفقوه نحو 23 بليون بات. هذا ناهيك عما ورد في تقرير آخر حول العلاج من التعب والإرهاق والاكتئاب في منتجعات الراحة والاسترجاء التايلندية. فهذا القطاع الذي تحتل فيه تايلند مركز الصدارة، حقق للبلاد في عام واحد هو عام 2006 نحو 5.3 بليون بات، وفي العام التالي حقق 6.7 بليون بات، أي بنسبة زيادة بلغت 26 بالمائة. وطبقا لمن راقبوا الصعود التايلندي السريع والمبهر في القطاع الطبي، وما رافقه من تحقيق دخول خيالية للقطاعين العام والخاص، فإن العوامل التي ساهمت في ذلك يمكن اختصارها في ما يلي: أولا: تمتع تايلند بمزايا نسبية لجهة تنوع الخدمات الطبية المتوفرة، وانخفاض كلفتها مقارنة ببقية الدول الآسيوية (مثل هونغ كونغ وسنغافورة) أو دول العالم الأول (مثل الولايات المتحدة وكندا). وفي هذا السياق يقول أحد الذين أجروا عملية جراحية في شرايين القلب في مركز طبي تايلندي، إن الكلفة الإجمالية للعملية بلغت 12 ألف دولار إمريكي، بينما كلفتها في الولايات المتحدة تصل إلى مائة ألف دولار. ثانيا: وجود طواقم طبية تايلاندية على درجة عالية من التخصص والخبرة، ناهيك عن وجود طواقم تمريض مدربة على تخفيف آلام المريض بما عـُرف عن التايلانديين من روح مرحة وكياسة وتهذيب، فضلا عن إلمام هذه الطواقم بعادات وتقاليد ولغات معظم الدول التي يأتي منها المرضى (مثلا أحد المستشفيات الخاصة في بانكوك والمستقطبة تحديدا للمرضى اليابانيين يوجد به مترجمون لترجمة 22 لغة غير الإنجليزية). ولهذا ربما يفضل المرضى اليابانيون مثلا الاستشفاء في تايلند وعدم الذهاب إلى بلدان أقرب لليابان مثل تايوان وهونغ كونغ. ثالثا: تشدد الحكومة التايلندية في إلزام المستشفيات الخاصة ومراكز العلاج الطبيعي ودور النقاهة والاسترخاء بتطبيق جملة من المعايير التي تستهدف محافظة البلاد على ما بلغته من قوة تنافسية في قطاع السياحة العلاجية، مثل: الحرص الشديد على النظافة، وتحديث الأجهزة المستعملة بصفة دورية، وإخضاع العاملين في القطاع لدورات تدريبية مكثفة في حسن التعامل مع المرضى، واختيار مواصفات هندسية وبيئية مرهفة عند تصميم مباني الاستشفاء والعلاج الجديدة، والتي ينتظر أن يـُنفق عليها ما بين 12 -25 بليون دولار إمريكي خلال السنوات العشر القادمة. رابعا: تقدم تايلند للمرضى الأجانب خدمات إضافية متنوعة قد لا تتوفر في البلدان الأخرى، ناهيك عن حقيقة إحتضانها لعدد كبير من المستشفيات متفاوتة المستوى (في بانكوك وحدها يوجد 1200 مستشفى منها 471 يتبع القطاع الخاص). * باحث ومحاضر أكاديمي في الشؤون الآسيوية من البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها