النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

قمة الأمن والتنمية

قراءة في مخرجات قمة جدة بين الدول العربية وأمريكا

رابط مختصر
العدد 12164 الخميس 28 يوليو 2022 الموافق 29 ذو الحجة 1443

قمة الأمن والتنمية التي أقيمت بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية في الفترة 15-16 يوليو الحالي (2022) كانت من الأهمية معرفة أسبابها ومخرجاتها لما تتعرض له المنطقة من مخاطر وتهديدات، وما يشهده العالم اليوم من تحولات سياسية هي أقرب إلى تكتلات جديدة تنهي فترة القطبية الواحدة التي تربعت على عرشها الولايات المتحدة الأمريكية منذ هزيمة الاتحاد السوفيتي على ايدي قبائل الباشتو بأفغانستان، لذا كان من الأهمية مع زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للقادة السعوديين أن يتم عقد قمة بين الولايات المتحدة وبعض الدول العربية الحليفة للسعودية، فكانت الدعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق للالتقاء بالرئيس الأمريكي بالسعودية.

في مدينة جدة الساحلية، عروس البحر الأحمر، كانت هناك قمتان مهمتان، الأولى سعودية أمريكية حضرها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد والرئيس الأمريكي جو بايدن ومستشاريه، والأخرى بين الدول العربية (دول الخليج ومصر والأردن والعراق) وأمريكا، وكلتا القمتين بدعوة ورعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبإشراف ومتابعة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وليس بخاف على أحد مستوى العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في فترة الرئيس جو بايدن الذي أطلق في حملته الانتخابية مجموعة من التصريحات العدائية للسعودية، وأرجع محللون سياسيون ذلك العداء إلى كسب الأصوات والتأييد للفوز بكرسي الرئاسة ودخول البيت الأبيض، وهو الأمر الذي أتضح وبشكل كبير في فترة الانتخابات الرئاسية حين أعلن الرئيس بايدن انه سيسعى لجعل السعودية (دولة منبوذة)، وأنه لن يلتقي بولي العهد السعودي، وجميعها تأتي في سياق العنتريات والتصريحات الراديكالية التي لم تعهدها الدبلوماسية الأمريكية.

في الوقت الذي أطلق فيه الرئيس الأمريكي جو بايدن تصريحاته الاستفزازية وغير منسجمة من اللياقة الدبلوماسية ضد السعودية، وفي مرحلة غاية في الحساسية لما تتعرض له العلاقات بين الدول، كانت روسيا والصين تبنيان جسورًا من العلاقات الجيدة مع دول الشرق الأوسط وفي مقدمتها السعودية، وهناك أزمة الطاقة التي تعصف بالدول الغربية هي الأخرى قضية مؤرقة مع قدوم الشتاء، والأمر الثالث مشروع النووي الإيراني والجماعات الإرهابية المدعومة من إيران، كل ذلك وغيرها كانت سببًا لهذه الزيارة التاريخية، من هنا حرص الرئيس الأمريكي على استثمار الخيط الرفيع من العلاقة مع السعودية للاجتماع بالملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان والقادة العرب، وهو اجتماع يحسب على أقل تقدير لحفظ ماء وجه الرئيس الأمريكي وتحقيق ولو القليل من المكاسب خلال الزيارة والاجتماع.

المؤسف أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أوقع نفسه في حرج شديد بعد التصريحات التي لم يتداركها قبل الذهاب إلى قمة جدة، فوجد نفسه في إشكالية كبيرة حاول تبريرها بمقالة نشرها في صحيفة واشنطون بوست قبل التوجه للسعودية بيومين، بعنوان (لماذا أنا ذاهب إلى المملكة العربية السعودية؟!)، وذلك لتبرير زيارته للسعودية ومقابلة الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان!، وقد كانت الاستقبال بالمستوى الذي يليق بالرئيس الأمريكي الذي ينسى كثيرًا ما يريد قوله، حتى لو قطع وعدًا على نفسه تجاه السعودية!، لذا لا تفارقه قصاصة الورقة التي لا يتجاوز فيها المطلوب منه!.

قمة جدة (الأمن والتنمية) ناقشت القضايا المهمة بالمنطقة، وهي ملفات شائكة وتؤثر على حالة الأمن والتنمية بالمنطقة والعالم، فقد ناقشت القمة البرنامج النووي الإيراني وخطورته على المنطقة، الحرب في أوكرانيا وسبل احتوائها قبل أن تشتعل في دول أوروبية، الأزمة اليمنية والأوضاع الإنسانية بسبب جماعة الحوثي المدعوم من إيران، مصادر الطاقة (النفط والغاز) وحاجة العالم للبدائل، والمناخ والماء والأمن الغذائي، وهي ملفات ملحة في الشرق الأوسط، لذا كان من الضروري تواجد مصر والأردن والعراق مع دول مجلس التعاون الخليج، والقمة بحد ذاتها تحسب للمملكة العربية السعودية التي تشرك جيرانها في مثل هذه القمم.

العلاقات السعودية الأمريكية تجاوزت الثمان عقود، وتعود تلك العلاقة إلى اللقاء التاريخي بين الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت حين ألتقيا في 14 فبراير العام 1945، وتطورت تلك العلاقة مع تعاقب القادة في البلدين، وكان أساس تلك العلاقة الاحترام المتبادل، والتعاون المشترك، ودعم الاستقرار والسلام الدوليين، وقد تحققت خلال تلك السنين الكثير من المكاسب للبلدين، لذا كانت زيارة الرئيس بايدن للسعودية تعزيز العلاقة القديمة، ومن جانب آخر مواجهة التهديدات التي تواجها المنطقة، خاصة الملف النووي الإيراني، والجماعات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة.

أهم القضايا التي أثارها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هي قضية القيم والمبادئ، وهي قضية تسعى الإدارة الأمريكية لفرضها على الدول والمجتمعات، والجميع يعلم بأن ما يناسب الغرب قد لا يناسب الدول العربية والإسلامية، لذا جاء التنبيه من الأمير محمد بن سلمان لهذه القضية، فالشعوب والقبائل تختلف فيما بينها، فقضية الشواذ والمثليين والمخنثين لا يتناسب مع ثقافة الدول العربية، ناهيك أنها أفعال محرمة لدى جميع الأديان والشرائع، لذا ليس هناك من مبرر لقبول الثقافة التي أثبتت فشلها، وما يتعرض له العنصر البشري بالغرب إلا احدى ثمار تلك الثقافة الهجينة، لذا هي مرفوضة لدينا اجتماعيًا وثقافيًا ودينيًا، وهو ما قال الأمير محمد بن سلمان مباشرة للرئيس الأمريكي جو بايدن (لنا قيمنا التي نفتخر بها ولن نتخلى عنها).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها