النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12224 الاثنين 26 سبتمبر 2022 الموافق 29 صفر 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

المثلية.. عالم من الانحطاط في العلاقات الدولية

رابط مختصر
العدد 12148 الثلاثاء 12 يوليو 2022 الموافق 13 ذو الحجة 1443

تعيش الولايات المتحدة حالة انفصام الشخصية بين بلد محب للسلام يقود العالم بعد الحرب العالمية الثانية على مبادئ ومثل وقيم عليا منها واهمها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وبين دولة عظمى حكم إداراتها زعماء يبحثون عن السلطة بأي ثمن في الانتخابات وقاد سياستها الخارجية منظمات المجتمع المدني التي تمادت في قضايا حقوق الانسان لدرجة أنها أباحت أمورًا تتعارض مع الدين والعرف والمواريث كحقوق المثليين وغيرهم من مجموعة (الميم) كما يعرفون، لدرجة أن ترفع السفارات الامريكية في كل أنحاء العالم علم المثليين الملون على مباني سفاراتها... إنه لأمر مستغرب لتاريخ دولة عظمى قادت العالم ودافعت عن الحريات واستقلال الدول وحاربت العنصرية والتمييز وعدم المساواة في حقوق الانسان الطبيعية التي أمرت بها الكتب السماوية وليس ما أرادته مجموعة من الشاذين جنسيًا بعد أن وصولوا إلى مركز القرار في البيت الأبيض والخارجية الأمريكية. 

لقد رأت الولايات المتحدة كونها دولة عظمى أن باستطاعتها فرض هذه القضايا الخلافية الشاذة على الدول والمجتمعات وكأن الدول لا تملك الإرادة والسيادة لرفض الشذوذ الذي يتعارض والتاريخ ومبادئ وتعاليم الدين التي ترفض الشذوذ جملةً وتفصيلاً. لقد تصورت الولايات المتحدة أنها قادرة على جر العالم إلى الشذوذ علنا وأمام الأشهاد في ممارسة خاطئة تمامًا بخلطها بين السياسة وحقوق الإنسان الذي استغلته استغلالاً سيئًا في علاقاتها مع الدول خاصة عند عقد الصفقات العسكرية أو عند بحث سبل تنمية وتعزيز التجارة الخارجية بينها وبين الدول. 

ومن تجاربي في هذا المجال ما تعرضت له المفاوضات التجارية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي اللذين كانا يناقشان اتفاقية للتجارة الحرة وكنت وقتها ممثلاً لفريق البحرين في المفاوضات ثم أصبحت ممثلاً لدول مجلس التعاون بعد تعييني مندوبًا وسفيرًا لمجلس التعاون في الاتحاد الأوروبي ببروكسل في الفترة من 2002-2008، حيث كان الفريق الأوروبي يضيف مواد جديدة للاتفاق التجاري تتعلق بالقضايا السياسة وبحقوق الإنسان كحقوق المرأة وقيادتها للسيارات ووقف المفاوضات في حال حل المجالس النيابية في دول مجلس التعاون التي كانت قائمة آنذاك في البحرين والكويت أو أي قضية من قضايا حقوق الإنسان مما أدى في نهاية المطاف وبعد سنوات شاقة للوصول إلى الطريق المسدود ووقف التفاوض بين الجانبين. وهذا أمر لم أكن أتمناه حيث كنت أتطلع إلى أن تنتهي فترة عملي في الاتحاد الأوروبي بتحقيق إنجاز التوقيع على الاتفاق التجاري إلا أن الخلط بينه وبين القضايا السياسية والإنسانية -كما قلت- أفسد كل شي وكان القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقول العرب.

إلا أنه وللأسف الشديد، نسمع ونقرأ من كبار المسؤولين في دولة قطر التي تستضيف كأس العالم في نوفمبر القادم عن ترحيبها وعدم منعها للمثليين بالدخول إلى قطر وممارسة تصرفاتهم الشاذة. أعتقد أن الموقف القطري يوضح تمامًا كيف انهارت المثل والقيم الإسلامية وأدت إلى فرض تواجد المثليين بالدوحة أثناء بطولة كأس العالم في خلط سياسي وإنساني واضح للنشاط الرياضي الذي طالما طالبت الولايات المتحدة والدول الأوروبية بفصل السياسة عن الرياضة. أما على المستوى الأممي فتعتبر حقوق المثليين من حقوق الإنسان حسب منظمة العفو الدولية ومن الحقوق المدنية حسب البعض الآخر. 

ولقد وردت العلاقات والممارسات المثلية تاريخيًا في الأعمال الأدبية والفنية، في مختلف الحضارات والمناطق حول العالم، ومنها في الأدب العربي. وعلى مر التاريخ تراوحت المواقف من العلاقات والنشاطات المثلية بين الإعجاب والتسامح والاستنكار والإدانة، فالأمر يتعلق بالمعايير السائدة بالنسبة للعلاقات الجنسية في مختلف الثقافات والعصور. فالأديان الإبراهيمية، اليهودية والمسيحية والإسلام تحرم بشكل عام المثلية الجنسية أو السلوك الجنسي المثلي إلا أنه منذ منتصف القرن العشرين، بدأ رفع التجريم عن المثلية الجنسية تدريجيًا، ولم تعد تصنف كمرض في معظم الدول المتقدمة ومعظم دول العالم الغربي. وظهرت حركة عالمية منذ نهاية القرن التاسع عشر تهدف لزيادة الاعتراف بالمثليين وتواجدهم العلني والمساواة بحقوقهم الشرعية، بما فيها حقوق الزواج والتبني والعمل والخدمة العسكرية والعناية الطبية، وكذلك سن تشريعات تكافح التنمر لتحمي القاصرين المثليين. لكن الأوضاع القانونية للعلاقات المثلية تختلف كثيرًا بين الدول، فالزواج المثلي قانوني في بعض الدول، فيما في دول أخرى تعتبر الممارسات المثلية جريمة يعاقب عليها. وتشمل قوانين حقوق المثليين، ولكن ليس على سبيل الحصر ما يلي:

• السماح للمثليين بالتبرع بالدم.

• اعتراف الحكومة بالعلاقات المثلية (مثل عن طريق الزواج من نفس الجنس أو اتحادات مماثلة).

• السماح بالتبني للمثليين.

• الاعتراف بالأبوة والأمومة للمثليين.

• تشريعات لمكافحة التنمر وقوانين عدم التمييز بين الطلاب لحماية الأطفال أو الطلاب المثليين.

• قوانين المساواة في الهجرة.

• القوانين المناهضة للتمييز في العمل والسكن.

• المساواة في الحصول على التكنولوجيا المساعدة على الإنجاب.

• الحصول على جراحة تصحيح الجنس والعلاج بالهرمونات البديلة.

• القوانين المتعلقة بالهوية الجنسية والخدمة العسكرية.

أما الدول التي اعترفت بهم اعتبارًا من يوليو عام 2015 فقد كانت 18 بلدًا، معظمها في الأمريكيتين والدول الأوروبية التي اعترفت بزواج المثليين ومنحت معظم -إن لم يكن كل- من الحقوق المذكورة وغيرها أعلاه لمواطنيها المثليين. وعارضت حقوق المثليين كل الدول العربية والإسلامية تقريبا وهناك دول بين بين كالهند على سبيل المثال.  قصة وحقوق الإنسان وشعاراتها الرنانة التي أصبحت كالسيف المسلط على الدول، ووسيلة للضغوط السياسية والاقتصادية والتدخل في الشؤون الداخلية وجرح مشاعر الأديان الأخرى في العالم كالمسلمين واليهود والمسيحين الذين لا يمكن أن يقبلوا بالمثليين مهما كانت الظروف، مما يتطلب والأوضاع بهذه الصورة أن يتم معالجة الأمر بطريقة تحترم مشاعر شعوب الأديان الأخرى بدلاً من استغلال معارضي المثلية والتأثير على قراراتهم السيادية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها