النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

عبدالـله أحمد عبدالجبار.. مربي الأجيال وقدوتها

رابط مختصر
العدد 12070 الإثنين 25 ابريل 2022 الموافق 24 رمضان 1443

 هو علامة مضيئة ونبع فياض وقامة أدبية وثقافية وفكرية وتربوية من أنبل رجالات الحجاز والمملكة العربية السعودية بصفة عامة، بل من أكثرهم نبلا ونزاهة وترفعا وسموا عن الماديات وصغائر الأمور. وهو من قال عنه علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر: «إنه على رأس النقَّاد بين أدباء البلاد الذين لا تعوزهم النزاهة والجرأة والصراحة». وهو من كتب عنه الدكتور حذيفة الخراط في مجلة القافلة الشهرية (عدد أبريل 2020) قائلا: «كاتب أحبّ أمـّـته فشغله همّها، وأديب واقعي حمل نسمات الحـِلم، لم تكن الكتابة عنده ترفًا أو حلية، ولم تكن وجاهة أو جاهًا، بل هي وسيلة مُلحـّة سعى بها نحو ترقية المجتمع، والدعوة إلى جادة الحق والخير والجمال، ولنيل الحرية والوحدة، فسخـّر لذلك كلّ طاقاته ومواهبه، بما ملك من مفاتيح التعبير الأدبي، التي لم توصَـد أمامها الأبواب المغلقة».

 

الأديب والناقد والباحث عبدالله أحمد عبدالجبار

 

في الثامن من مايو 2011 ودع الدنيا بمكة المكرمة، ووري جثمانه الثرى في مقابر المعلاة بعد الصلاة عليه بالمسجد الحرام، فانطفأت بذلك شمعة رائد اعترف بأفضاله مجايلوه قبل أن تسلّم بها الأجيال التي أتت بعده وتقرأ ما تركه لها من فوانيس أضاءت مسيرة الأدب السعودي ومهدت لحراك فكري تنويري في حقبة مبكرة.

الحديث هنا عن الراحل الكبير الأديب والباحث والمربي الأستاذ عبدالله أحمد عبدالجبار الذي وصفه الكاتب عبده الأسمري في «الجزيرة» السعودية (25/‏1/‏2021) بـ«الاستثناء الثقافي والسخاء الأدبي»، وقال عنه أنه «جبر كسور البدايات بنفس فتية، وعبر جسور الانطلاقات بروح نقية، راكضًا بين طرفي المتون المعرفية والفنون الثقافية مكللاً بعناوين بعد النظر، مجللاً بمضامين نظرية الأبعاد، فكان مهندس البلاغة ومعلم النباغة الذي اجتاز ثغور الإبداع.. وتجاوز حضور الإمتاع ليكتب توقيعه في ثنايا التجرد ووقعه بين عطايا التفرد». 

ولد عبدالجبار لعائلة مكية في حارة «سوق الليل» المجاورة للبيت الحرام في عام 1919م، ونشأ في رحاب المدينة المقدسة فتتعطرت أنفاسه بزمزم وشعب بني هاشم، فكان للمكان أثر لاحق في شخصيته الكاريزمية.. في سكونه وورعه وطموحه ولطفه ورقيه وفتونه بالفكر والتأمل.

وكعادة أهل الحجاز قديما في إرسال أولادهم إلى الكتاتيب، تم إلحاقه وهو في سن الخامسة بكـُـتـّاب «جواهر بنت عبدالهادي الفقيه»، فتعلم على نبرات صوت «ماما جواهر» مباديء القراءة والكتابة والحساب، وحفظ على يدها القرآن الكريم، فكان لرعاية هذه المعلمة له وأفضالها عليه دور في احترامه للمرأة والمنافحة لاحقا عن حقوقها المصادرة في التعليم تحت ذرائع بالية، والدخول من أجلها في معارك حامية مع بعض المحافظين والمتشددين من معاصريه. 

 

عبدالجبار في أواخر أيامه منكبًا على القراءة

 

من بعد الكـُـتـّاب، ألحقته أسرته للدراسة بالمدرسة الفخرية العثمانية، ثم بمدرسة الفلاح بمكة  التي انتقل منها لمواصلة دراسته في القاهرة. وفي القاهرة انضم في عام 1936 إلى طلاب الدفعة الثانية من مبتعثي مدرسة تحضير البعثات الذين أمر الملك عبدالعزيز بارسالهم إلى مصر للتخصص في مختلف العلوم والمعارف، حيث أمضى هناك أربع سنوات دارسا في كلية دار العلوم بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، ومتماهيًا مع أجواء القاهرة الثقافية والفنية، ومغرمًا بحفلات السيدة أم كلثوم، ومشجعا لفريق كرة القدم بالنادي الأهلي، إلى أن تخرج عام 1940، حاملاً ليسانس اللغة العربية والدراسات الإسلامية. وبهذا يعتبر الفقيد واحدًا من الجامعيين العشر الأوائل في تاريخ بلاده.

عاد الرجل إلى بلاده شابًا متحمسًا للعمل من أجل بلده ومجتمعه وناسه، ونشر الفكر والمعرفة الحديثة في أوساطهم. وعلى الرغم من توفر فرص العمل المتنوعة والمراكز الوظيفية العليا في الدولة السعودية الناشئة آنذاك لمن كان مثله من حملة الشهادات الجامعية، إلا أنه اختار أن يخدم في سلك التعليم إيمانًا منه بأن التعليم الجيد والمعلم المتمكن هما مفتاحا الرقي والنهضة. وهكذا إلتحق للعمل مدرسا بمدرسة تحضير البعثات، قبل أن يصبح في عام 1947 مديرًا للمعهد العلمي السعودي بمكة،  كما أدار في عام 1948 مدرسة المعلمين الليلية بمكة، فساهم بعلمه واخلاصة وصدقه في تخريج الجيل الذهبي من مسؤولي المملكة ورجالاتها الأوائل، بل ونجح في إدخال وترسيخ بعض الأساليب التربوية الحديثة في مناهج التعليم السعودية، وأشرف على إقامة «ندوة المسامرات الأدبية» الشهيرة التي كانت واجهة طيبة للنشاط الثقافي والأدبي لطلاب المعهدين، ومنصة انطلاق لعدد كبير من الأصوات الأدبية والثقافة في السعودية. 

وتمضي الأيام بصاحبنا، فإذا به يحن مجددًا إلى العلم، وكأن شيئًا ما أشعره بأن شهادته الجامعية ليست كافية، وأن عليه أن يتابع دراساته العليا. وعليه شدّ رحاله مجددا إلى مصر لهذا الغرض في عام 1949. ولم يكد الرجل يصل إلى القاهرة إلا ويتلقى رسالة من وزارة المعارف السعودية تخيره بين مواصلة الدراسة او العمل كمراقب عام للبعثة التعليمية السعودية في مصر. وفي واحدة من تجليات حرصه على رعاية الأجيال وتوجيهها خدمة لمستقبل بلد ونهضته، نجده يغلب مصلحة الطلبة المبتعثين على مصلحته الشخصية، ويقبل بتقلد أعباء رعايتهم والإشراف على شؤونهم وتوجيههم. وقد اعترف جميع من كانوا تحت رعايته آنذاك، ومنهم من صار وزيرًا أو وكيلاً أو سفيرًا (من أمثال عبدالعزيز الخويطر، أحمد زكي يماني، عبدالوهاب عبدالواسع، عبدالرحمن أبا الخيل، إبراهيم العنقري، محمد عبدالرحمن الشامخ، عبدالعزيز الرفاعي، أحمد صلاح جمجوم، حسن نصيف، أحمد محمد علي وغيرهم) بفضله عليهم وتشجيعه الدائم لهم على الدراسة والتفوق والصبر. لذا لم يكن غريبا أنْ يلقبوه بالأستاذ.

 

عبدالجبار في القاهرة في الخمسينات (الرابع من اليسار وقوفًا) محاطًا بطلبة البعثات السعودية وأطفالهم

 

وفي مناخات القاهرة الثقافية الحرة آنذاك، لم يحصر الرجل نفسه في تأدية أعباء وظيفته فقط وإنما أشغل نفسه بالإستزادة المعرفية من خلال القراءة المتعمقة، والمطالعة باللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية، وحضور الصالونات الأدبية، والإلتقاء برموز الفكر والثقافة والفن من أبناء مصر وضيوفها، بل قام بتحويل شقته في الجيزة إلى صالون أدبي يجتمع فيه بندماء الفكر والثقافة ويحاورهم ويعرض عليهم الجديد من الإبداعات. إلى ذلك ساهم خلال عمله بالقاهرة في تأسيس «رابطة الأدب الحديث»، وتولى منصب سكرتيرها العام، وعمل من خلالها على تبني المواهب القصصية والشعرية الشابة وتشجيعها، الأمر الذي حوله إلى إسم معروف في الأوساط القاهرية الأدبية. كما استعان به معهد الدراسات العربية العالية التابع لجامعة الدول العربية لإلقاء مجموعة من المحاضرات الفكرية، فسعد بهذا التكليف كثيرا وشعر معه أنه يؤدي جزءًا مكملاً من رسالته التربوية والتعليمية. 

وظل على هذا الحال في القاهرة عشرين عاما ، سعيدا بعطائه وعمله وشغفه الثقافي، دون أن يتزوج وينجب، مكتفيا بإغداق حنانه الأبوي على شقيقته الوحيدة «خديجة»، التي كانت تشاركه السكن في القاهرة، وابنتها الوليدة «فاطمة»، ومرددا على مسامع  مع كانوا يستغربون عزوبيته أو يقترحون عليه الزواج من هذه أو تلك (مثل والدته) عبارة «لقد تزوجتُ منذ زمن، هي جميلة، ألا تعلمون أنـّي تزوجتُ العلم ؟». لكن أستاذنا محمد عبدالرزاق القشعمي أخبرنا في مقال كتبه بصحيفة عكاظ (28/‏5/‏2011) أن عبدالجبار رغب وهو في مصر بالزواج، بل خطب فتاة من الإسكندرية تدعى «فردوس» كانت قريبة لأحد أصدقائه، وكان ينتظر زواج أختها الكبرى ليتزوجها، لكنه صرف النظر عن الموضوع وراح يردد عبارة «لقد فاتني قطار الزواج»، وذلك بعد أن فؤجيء بخبر زواج فردوس من أحد الضباط.

وفي المقال نفسه كتب القشعمي عن خصال الرجل فقال ما مفاده أنه كان زاهدا في الدنيا، متواضعا، محبا للجميع، يسيرا في حياته، كارها للأضواء، وأن من آيات زهده وعزة نفسه رفضه البقاء لتناول طعام الإفطار في شهر رمضان بمنزل إحدى الأميرات الأردنيات التي كان يتولى تدريسها اللغة العربية في لندن، وتفضيله العودة إلى مسكنه الصغير المتواضع لإعداد فطوره بنفسه. وهناك قصة الشيك الذي تلقاه بخمسة ملايين ريال من خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك فهد والذي لم يصرفه وظل يحتفظ به في وسط أحد كتبه قائلا: «لست بحاجته، فلدي ولله الحمد ما يكفيني من راتبي التقاعدي».

 

مغلف كتاب نقدي عن عبدالجبار من تأليف حسين محمد بافقيه

 

أحب عبدالجبار مصر كثيرا، رغم تغير نظامها السياسي، وآمن بشعارات النظام الجديد العروبية والوحدوية، معتقدا أن توجهاته هذه معطوفة على سمعته الناصعة في الأوساط الثقافية المصرية كفيلتان بحماية من أي جور أو أساءة، لكن تبين له لاحقا كم كان مخطئا! فبـُعيد نكسة حزيران 1967، ومع سيطرة أجواء عدم اليقين السياسي وخوف النظام الناصري من ردود الأفعال الشعبية، تزايدت شكوك السلطات في المثقفين وتجمعاتهم وأنديتهم وصالوناتهم الثقافية، فكان عبدالجبار وبعض ندمائه في صالونه الثقافي ضمن ضحايا تلك الحملة. وهكذا أمضى صاحبنا عاما كاملا في معتقلات النظام دون أن توجه له تهمة محددة. وحينما أفرج عنه بعد ثبوت براءته من أية تهمة، وجه له الرئيس عبدالناصر رسالة اعتذار لم تنفع في مداواة كبريائه المجروحة وحسه المرهف وما كابده من ظلم في معتقله الكئيب.

هذه الواقعة تسببت له في خيبة أمل كبيرة، ما دفعه إلى العزلة لبعض الوقت. ويقال أن محاولات بذلت معه، في هذه الفترة، لإسدال الستار على تجربته تلك بالعودة إلى وطنه أو الإستقرار في الأردن، لكنه آثر أن يلملم جراحاته وحوائجه عام 1968 ويتجه بها صوب لندن، حيث استقر بمنزل صغير متواضع سرعان ما حوله إلى مدرسة خاصة لتدريس أبناء الجالية العربية هناك، علما بأن هذه المدرسة صارت فيما بعد نواة لمشروع أكاديمية الملك فهد في العاصمة البريطانية (أول مدرسة عربية في أوروبا تتبع السفارة السعودية في لندن)، وتمّ تعيين عبدالجبار مديراً مؤسساً لها، وهو ما أشعره بشيء من الراحة في أعقاب ما تعرض له من جحود ونكران وإساءة، فمضى في عطائه بصدق واخلاص إلى أن غالبه الحنين والشوق إلى وطنه ومنازل طفولته في الحجاز، فعاد إليها عام 1978، ليتم تعيينه مستشارا ثقافيا لشركة تهامة للإعلان والعلاقات العامة التي كانت قد تأسست عام 1974، ومستشارا لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة التي كانت وقتذاك جامعة وليدة ليس بها مكتبة طلابية، الأمر الذي حزّ في نفسه ودفعه للتبرع بمكتبته الخاصة النفيسة للجامعة كي تكون نواة لمكتبة جامعية أضخم في المستقبل.

عن مكتبته وعشقه لجمع الكتب من مختلف المصادر، قالت إبنة شقيقته أن خالها مغرم بالكتاب إلى حد أن الكتب تملأ بيته وغرفة نومه وحجرة طعامه وبقية الحجر حتى الطابق الثاني، مضيفة: «أحياناً أسأله ألا تحنّ لأن تكون أباً ؟» فيجيبني «يا فاطمة، كيف تقولين ذلك ؟، ألستُ أباً لسبعة كتب، هي أبنائي، وأمارس أبوّتي معها؟». وهذا يقودنا للحديث عن مؤلفاته واصداراته وهي متنوعة وتشتمل على الدراسات النقدية والقصة والتأليف المسرحي. ففي عام 1952 أصدر باكورة مؤلفاته المتمثلة في كتاب «مرصاد المرصاد» وهو عبارة عن دراسة نقدية متميزة بالحكمة والشفافية. وفي عام 1958 تعاون مع عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر د. محمد عبدالمنعم خفاجي في إصدار كتاب «قصة الأدب في الحجاز في العصر الجاهلي» الذي يعد من المراجع الموسوعية الهامة في الأدب الحجازي والسعودي، وفي العام التالي أصدرت له مطابع القاهرة كتاب «التيارات الأدبية في قلب الجزيرة العربية»، وهو عبارة عن دراسة أكاديمية منهجية من وحي المحاضرات التي ألقاها في معهد الدراسات العربية العالية بالقاهرة مع تركيز على أثر البيئة في النتاج الشعري لمنطقة الجزيرة العربية وتحليل للتيارات الأدبية المتنوعة المعروفة مثل الكلاسيكية، والرومانسية، والواقعية، والوطنية والقومية. 

 

مجموعة من الأدباء السعوديين يضيئون مسيرة عبدالجبار في إحدى الأمسيات الثقافية

 

إلى ذلك اتحف عبدالجبار المكتبة العربية بكتاب حمل عنوان «الغزو الفكري في العالم العربي»، تناول فيه أساليب المستعمر في تذويب الروح الوطنية وتهجير العقول نحو بلاد المدنية الحديثة، وقدم فيه مقترحات للحفاظ على هذه الثروة الإنسانية.

ولشدة إيمانه بأن القصة هي إحدى الوسائل الفعالة لتربية النفوس، وشحذ الهمم، وإيقاظ الوعي، وبعث روح العزة والكرامة، فقد أصدر قصة بعنوان «العم سحتوت»، خصصها لشن حملة على جملة من الصفات البغيضة المنتشرة في المجتمع من خلال شخصية بطل القصة «سحتوت»، الرجل البخيل اللئيم المرابي الأناني الخبيث. وأتبعها بقصة أخرى حملت عنوان «أمي»، وهي قصة تربوية عن فتى عصامي لأم جسورة وهبت كل حياتها لتربية ابنها بعد وفاة زوجها في الحرب. وفي مسرحيته الرمزية الإذاعية الموسومة «الشياطين الخرس» في الستينات واصل نهجه الوعظي بمهاجمة بعض الصفات السيئة مثل التعصب والنفاق والضعف من خلال توليفة صراع بين من يحملون أفكارا جامدة متعصبة تطغى عليها المادية، وأولئك الذين يؤمنون بالتعاون والبذل من أجل التقدم والعزة والكرامة.

وبعد مضيّ عام على عمله مستشارا بجامعة الملك عبدالعزيز، قرر عبدالجبار أن يستقيل من أجل التفرغ للثقافة والفكر والكتابة الصحفية، مدعيا أنه لم يقدم شيئا من خلال وظيفته تلك وبالتالي لا يستحق راتبها، فأسس على إثر ذاك صالونه الثقافي بجدة تحت إسم «الثلوثية» قبل أن يحولها إلى «السبتية»، ليصبح هذا الصالون محجة لتلاميذه وأصدقائه ورموز الفكر والأدب والثقافة في السعودية. كما راح يكتب المقالات في الصحافة المحلية مكررا ما فعله أيام تواجده في مصر، خصوصا في ظل إيمانه بالكلمة «بوصفها الخلاص الوحيد للخروج من دوائر العتمة والخوف» بحسب تعبير أحمد عائل فقيهي في عكاظ (15/‏5/‏2011) الذي كتب أيضا أن الرجل «جاء إلى الأبجدية فأضاء بها ومن خلالها الفضاء المغسول بالسواد».

ولشيخ النقاد السعوديين وعميدهم عبدالله عبدالجبار مساهمات أخرى، منها كتابته لمقدمات العديد من الكتب الأدبية بطريقة مسهبة حتى يخال للقاريء أنها كتاب أضيف إلى كتاب، بحسب تعبير د. حذيفة الخراط (مصدر سابق). من هذه المقدمات: مقدمة كتاب «الشعر المعاصر على ضوء النقد الحديث» لمصطفى السحرتي، ومقدمة كتاب «المستشرقون والإسلام» لحسين الهراوي، ومقدمة ديوان «طيور الأبابيل» لإبراهيم فلالي، ومقدمة قصة «ثمن التضحية» لحامد دمنهوري. ومنها أيضا قيامه بترجمة بعض المقالات الأجنبية ونشرها في المطبوعات المصرية والحجازية القديمة، ومشاركته في مؤتمر الأدباء العرب ببغداد عام 1965 بصفته الشخصية، وعودته إلى نفس المؤتمر عام 1985 ممثلا لوطنه السعودي.

 

عبدالجبار متوسطًا الوزيرين السابقين أحمد زكي يماني ومحمد عبده يماني عام 2006م

 

وعبدالجبار، الذي أمضى ربيع عمره وخريفه بين المداد والسطور دون أن يسأل أحدا جزاء أو شكورا، استحق أن يكرم بجدارة، وكان له ذلك في عام 2006 حينما أختير «شخصية العام الثقافية» في مهرجان الجنادية الحادي والعشرين، ومــُنح وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى. إلى ذلك تمّ تكريمه بإطلاق اسمه على أحد شوارع كورنيش جدة الهامة. ومن آيات تكريمه أيضا، أن بعض تلاميذه ومريديه، وفي مقدمتهم صديقيه المقربين محمد سعيد طيب وعبدالله فراج الشريف، قاما بجمع أعماله المتناثرة في الكتب والصحف والدوريات المختلفة وإصدارها في سبعة مجلدات، خدمة لدارسي الأدب السعودي، وقد قام الشيخ أحمد زكي يماني بتمويل عملية الإصدار والنشر من خلال «مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي».

ومن الكتب التي تناولته: كتاب «قصاصات عبدالله عبدالجبار» للأديب والناقد والصحفي عابد خزندار، وكتاب «العيش في الكتابة .. دراسة في نقد عبدالله عبدالجبار» لتلميذه الناقد والمؤرخ الثقافي السعودي حسين محمد بافقيه، وكتاب «التنوير الفكري .. دراسة في منهج عبدالله عبدالجبار» للأديب والناقد المصري الدكتور نبيل راغب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها