النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12132 الأحد 26 يونيو 2022 الموافق 27 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

«ملفات» مقابل «ملفات» رسالة إلى الوزير بلينكن

رابط مختصر
العدد 12043 الثلاثاء 29 مارس 2022 الموافق 26 شعبان 1443

هذه رسالة لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي يزور المنطقة لأول مرة في وقتٍ غير مناسب للحلفاء التاريخيين، فالمنطقة تموج بصراعاتٍ وحروب في كل مكان، وبسببها افتقد الحلفاء التاريخيين الأمن والأمان وأصبحوا يعانون من القلق والتوتر بسبب سياسة الولايات المتحدة تجاه أنظمتهم الحاكمة القائمة! 

فكيف يفكِّر الأمريكيون تجاه حلفائهم التاريخين في منطقة الخليج العربي؟ وخصوصًا المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة - كونهما أكثر الدول تأثيرًا على سوق النفط العالمية - في ظل الحرب الجارية في أوكرانيا؟ 

إن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم تمامًا العلاقات الجيدة بين دول المجلس وروسيا، وأن أيّ زيادة في الانتاج سيكون لها آثار سلبية على علاقات الصداقة مع روسيا، كما أنها تعلم بأنها تجاوزت الحدود في علاقاتها مع دول المجلس، ولم تعد الملفات الأمنيّة الخليجية من أولويات الاهتمام الأمريكي، كالحرب في اليمن والملف النووي الإيراني والوضع في العراق وسوريا ولبنان. 

وهذا يُبيِّن تمامًا بأن الولايات المتحدة لا تعمل إلا وفق مصالحها ومن أجل مصالحها فقط، وإلاَّ فما هو تفسير رفع الحوثيين من قائمة المنظمات الإرهابية بعد تسعة عشر يوماً فقط من دخول الرئيس بايدن البيت الأبيض!! لتتعرَّض السعودية والإمارات فور ذلك لمزيدٍ من الهجمات الإرهابية على المرافق المدنيّة باستخدام الطائرات المسيَّرة (الدرون)، وما تفسير النظر في رفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب بذريعة تسهيل عملية التفاوض حول ملفها النووي؟ وغير ذلك من مواقف كثيرة اتّخذتها الإدارة الأمريكية ضد السعودية والبحرين تحديدًا، ومنها: 

أولاً: تخلّي الإدارة الأمريكية عن أمن الخليج، وعدم إشراك دول مجلس التعاون في المفاوضات الجارية حول الملف النووي الإيراني، ورفع بطاريات باتريوت من منطقة الخليج كإشارة واضحة إلى أنها لم تعد تضع حسابات خاصة للأمن الخليجي، إضافة إلى موقفها من قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وعدم استقبال وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض حتى الآن بسبب الربط بين علاقات عمرها أكثر من سبعين عامًا وبين قضية خاشقجي، ووقف مبيعات صفقات الأسلحة إلى السعودية. 

ثانيًا: استمرار السعي الأمريكي في زعزعة الأمن الخليجي من خلال دعم مخطط الربيع العربي وتداعياته، وما قامت به من مؤامرات متعدِّدة لتقويض أمن واستقرار البحرين بالتنسيق مع المجموعات الإرهابية المتحالفة مع إيران عقائدياً وطائفيً في إطار شعارات حماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والعدل والمساواة، في الوقت الذي تتمتَّع فيه هذه الجماعات وأتباعها بكل امتيازات المواطن وحقوقه المدنيّة دون تمييز، وتشهد على ذلك الانجازات التي تحقَّقت على أرض الواقع في البحرين. 

من هذه المنطلقات يتَّضح لنا بأن أيّ ملف يُطرح اليوم على السعودية والإمارات يتطلَّب بالمقابل طرح ملف من الجانب الأمريكي، خاصة ما يتعلَّق بملفات الأمن الخليجي؛ بسبب تنفيذها عملياً لسياسة جديدة في منطقة الخليج العربي؛ فالهدف ليس قضايا حقوق الإنسان وغيرها من الشعارات الصُورية التي ترفعها الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع حليفاتها الدول الأوروبية، وإنما الأساس هو مصالح وتغيير أنظمة حاكمة قائمة مستقرة، وكأن الإدارات الأمريكية لم تقتنع بما حلَّ بخططها من مشاكل وكوارث إنسانية مازالت تمزّق شعوب الأمة العربية، فأين هي العراق وسوريا ولبنان وتونس وليبيا واليمن وهي منارات الحضارة والعلم! 

لذلك؛ فعندما تسعى الدبلوماسية الأمريكية والأوروبية إلى طلب مساعدة السعودية لزيادة إنتاج النفط في الأسواق العالمية بسبب الحرب الجارية في أوكرانيا فإنها تعيش ظروف وأوضاع سبعينيات القرن الماضي، ولم تستوعب بأن دول مجلس التعاون قد أدركت عدم الاهتمام الأمريكي بأمن الخليج في السنوات العشرين الماضية، ولم تراعِ ظروفها ومخاوفها رغم كل التعهدات التي أطلقتها الإدارة الأمريكية في السر أو العلن، فالواقع القائم يؤكِّد يوماً بعد يوم أن الولايات المتحدة أصبح لديها استراتيجية أمنيّة جديدة قائمة على إلغاء الأنظمة الخليجية التقليدية القائمة بأنظمة تابعة لنظام ولاية الفقيه والإخوان المسلمين لتحوّل قيادة الأمة العربية من السعودية ومصر إلى دولة صغيرة تتحكَّم بها الإدارة الأمريكية كيفما شاءت!! 

والآن، وبعد أن تحوَّلت (أوكرانيا) إلى مرتع ومنطلق للأعمال الإرهابية وبيع السلاح غير الشرعي ومركز لتجارة الأعضاء والاتّجار بالبشر ومقرّ للمصانع البيولوجية وانتاج الفيروسات، فإن الحرب بينها وبين روسيا ستكون نقطة تغيير العالم، دون أن تكون هناك حرب عالمية ثالثة للأسباب التي أوجزها الرئيس بايدن في تصريحاته لشبكة (NBC) الإخبارية وقوله بأن «ليس الأمر وكأننا نتعامل مع منظمة إرهابية، نحن نتعامل مع واحد من أكبر الجيوش في العالم، وهذا وضع صعب للغاية، ويمكن أن تسوء الأمور بسرعة جنونية، كما أنه لا توجد معاهدة تحمل التزامات تُجبر الولايات المتحدة على الإقدام على هذه المخاطرة، وبحسب المادة الخامسة من اتفاقية حلف شمال الأطلسي (الناتو) فإن أيّ هجوم على دولة عضو في الناتو هو هجوم على باقي الأعضاء، إذن هي مادة تُلزم جميع الأعضاء بالدفاع عن بعضهم البعض، لكن أوكرانيا ليست عضواً في الناتو)، وفي استشهاد بايدن بذلك فإنه يهدف إلى توضيح الأسباب التي تمنع الأمريكيين من المشاركة في هذه الحرب، وهي القيم التي لطالما مجدوها بشدة! 

لذلك؛ فإن رفض (واشنطن وأعضاء الناتو) التسوية مع روسيا هو أمر لا معنى له من الناحية العمليّة؛ وذلك لعدم استعدادهم لإظهار خيار استخدام القوة العسكرية في مواقفهم، أما بالنسبة للتغيير فهو قادم لا محالة وسيطال النظام الدولي الجديد؛ حيث لم تعد تركيبة مجلس الأمن الدولي الحالية قادرة على إدارة العالم، ولم تعد سياسة القطب الواحد مقبولة من دول العالم التي يرى بعضها بأنها الأحق بهذا الدور، خصوصًا وأنها تعمل باستراتيجية ومبادئ تقوم على عدم التدخّل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو المبدأ الأساس لنجاح وتطور العلاقات بين الدول.

 

المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها