النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12135 الأربعاء 29 يونيو 2022 الموافق 30 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

ما المنتظر من ساكن «البيت الأزرق» الكوري الجديد؟

رابط مختصر
العدد 12036 الثلاثاء 22 مارس 2022 الموافق 19 شعبان 1443

  • يد الزعيم الكوري الجديد مقيدة لجهة صياغة سياسة مستدامة تجاه القوى الكبرى المحاطة ببلاده

 

الانتخابات الرئاسية في كوريا الجنوبية التي جرت مؤخرا كانت الأصعب منذ أن أصبحت البلاد ديمقراطية عام 1987، بدليل أن مرشح حزب «سلطة الشعب» المعارض الشخصية اليمينية المحافظة والمدعي العام السابق «يون سوك يول» لم يتمكن من تحقيق فوز كبير على منافسه مرشح «الحزب الديمقراطي» الحاكم ذي التوجهات اليسارية «لي جاي ميونغ»، إذ فاز الأول بنسبة 48.56% مقابل حصول الثاني على نسبة 47.83% من الأصوات، ما يعني أن هامش الفوز كان أقل من 1%، وهو ما لم يحدث من قبل. 

هذه النتيجة أكدت أن المجتمع الكوري الجنوبي يعاني من انقسام جهوي وايديولوجي وطبقي حاد، وتباين في مواقفه السياسية من الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الشمالية، دعك من تضارب نظرته لمشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية. ذلك أن المقترعين صوتوا على برنامجين متضادين: برنامج المرشح يون الذي تضمن وعودا بإنهاء حالة الغضب والفساد، ودعم التكتلات الصناعية المهيمنة على اقتصاد البلاد، وإصلاح الخلل والتوتر الحالي في العلاقات مع اليابان وتعزيز الروابط مع الأمريكيين لمواجهة التغول الصيني في المنطقة والتشدد مع نظام بيونغيانغ المشاغب، وبرنامج منافسه التقدمي القائم على تعزيز اقتصاد السوق مع دعمه بشبكة أمان اجتماعي ومكافحة الفساد وحماية البيئة والانفتاح على بيونغيانغ بهدف توحيد الكوريتين.

 

 

ومن هنا قيل إن واشنطن وطوكيو تنفستا الصعداء بفوز يون، آملين أن تفي إدارته بالوعود التي أطلقها وتحديدا لجهة التشدد مع الشطر الشمالي، وتولي أدوارا إقليمية وعالمية بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإصلاح العلاقات مع اليابان. في مقابل هذا ساد الانزعاج والوجوم في بكين وبيونغيانغ.

والسؤال الذي يطفو على السطح الآن هو هل سينجح ساكن «البيت الأزرق» الجديد في ترجمة وعوده إلى أفعال؟ خصوصا في ظل محدودية خبرته السياسية وتواضع علاقاته الخارجية.

يمكن القول أن الرئيس المنتخب سيواجه صعوبات وتحديات جمة خلال فترته الرئاسية. فمن سوء حظه أنه يرث بيئة سياسية محلية منقسمة على نفسها، واقتصاد منهك نسبيا من وباء كورونا، وبيئة اجتماعية دمرتها كورونا بقيود التباعد والإغلاق وتقلص الدخول، وبرلمان يسيطر عليه خصومه من التقدميين واليساريين (على الأقل خلال العامين المقبلين)، لكن الأسوأ من كل هذا هو تزامن فوزه مع تحول البيئة الاقتصادية والجيوستراتيجية العالمية إلى عالم شديد العسكرة والانقسام والتوتر بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

والمعروف أن كوريا الجنوبية، بسبب موقعها وتحالفاتها الأمنية وظروفها الخاصة، حرصت دائما على صياغة سياسات خارجية دقيقة قابلة للتطبيق ولا تثير بكين وطوكيو وموسكو وواشنطن، لكن مع الأوضاع العالمية الراهنة باتت خياراتها أكثر تعقيدا وحدة. ويكفي في هذا السياق الإشارة إلى أن حكومة الرئيس المنتهية ولايته «مون جاي إن» ترددت في بادئ الأمر في الانضمام إلى نظام العقوبات الأمريكي الأوروبي ضد روسيا بعكس اليابان. ويمكن القول أن عاملين كانا وراء هذا التردد؛ أولهما هو المحافظة على العلاقات الاقتصادية الوثيقة مع الصين والعلاقات السياسية الطيبة مع روسيا لاستخدامها في الضغط على كوريا الشمالية، وثانيهما هو أن الانضمام إلى نظام العقوبات الاقتصادية يعني فرض عقوبات إضافية على الشركات الصينية التي تزود روسيا بأشباه الموصلات وغيرها من التقنيات الرئيسة، ما يعني أيضا تأثر الشركات الكورية المتعاونة تقنيا وتجاريا مع هذه الشركات الصينية.

وهكذا نرى أن يد الزعيم الكوري الجديد مقيدة لجهة صياغة سياسة مستدامة تجاه القوى الكبرى المحيطة ببلاده، لكن من المعتقد انه سيحاول التحرك. وإذا ما حاول البرلمان المناوئ له التصدي، فإن المرجح هو لجوؤه لاستخدام صلاحياته الدستورية الواسعة.

في ظل هذه الأوضاع، يتوقع أن يعطي الرئيس المنتخب الأولوية، بعد تنصيبه في مايو المقبل، لمعضلة كيفية التوفيق بين علاقات قوية مع الصين من أجل الاقتصاد وتحالف استراتيجي متين وتنسيق مستمر مع الولايات المتحدة من أجل الأمن ودرء أخطار بيونغيانغ ومرونة سلاسل التوريد والتجارة. وهذه بحق معضلة كبرى! خصوصا إذا ما علمنا أن الرئيس المنتخب عُرف عنه تحبيذه للتعاون مع الصين لكن دون الرضوخ لضغوطها كما فعل الرئيس المنتهية ولايته، وتأييده لفكرة تعميق التحالف الأمني مع واشنطن والانخراط في الاستراتيجيات الأمريكية الخاصة بأمن المحيطين الهندي والهادي ومنح سيئول دورا ما في حوار الأمن الرباعي الخاص بكوريا الشمالية. ومما قيل مؤخرا إن الرئيس المنتخب قلق من احتمالات أن تصرف الأزمة الأوكرانية وانشغال واشنطن بها الأنظار عن كوريا الشمالية فتعتقد الأخيرة أنها حرة وتستطيع تهديد جاراتها وتقليد موسكو في الغزو وعبور الحدود الدولية، ولذا فإن من أولوياته أيضا أن يصحح سريعا علاقات بلاده مع اليابان التي دمرها سلفه بسياساته التصعيدية، خصوصا أنه كان قد دعا خلال حملته الانتخابية إلى ضرورة العودة إلى روح الإعلان المشترك الصادر عام 1998 بين الرئيس الكوري الأسبق «كيم داي جونغ» ونظيره الياباني آنذاك «كيزو أوبوتشي». وهذا تحديدا ما طلبته وشددت عليه إدارة بايدن من أجل تحقيق تنسيق وتعاون أمني ثلاثي أمريكي ياباني كوري.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها