النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12142 الأربعاء 6 يوليو 2022 الموافق 7 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

الصراع الروسي الأوكراني في المجتمع الفايسبوكي

رابط مختصر
العدد 12024 الخميس 10 مارس 2022 الموافق 7 شعبان 1443

أصبحت صفحات التواصل الاجتماعي نافذة يطلّ منها الرّأي والرّأي المخالف والغريب والشاذّ وغيرها من الآراء التي غدت مادّة دسمة للتحليل والدراسة لفهم الأبعاد الثقافية والاجتماعية والنفسية لشريحة واسعة من النّاس.. ولقد تفاعل الفايسبوكيّون العرب، كعادتهم، مع الأحداث الجارية في أوكرانيا بتعليقات وتحاليل وصور تدعو فعلا إلى النظر والتحليل؛ إذْ هي تعكس بشكل أو بآخر وعي المتابع العربي. وإذْ لا يدّعي هذا المقال تحليلا شاملا أو عميقا لهذا التفاعل الفايسبوكي، فإنّه يسعى إلى إلقاء الضوء على بعض المواقف والتعليقات اللافتة التي برزت بشكل أو بآخر، فتناقلتها الصفحات جدّا أو هزلاً.

من خلال شبكة الأصدقاء المتنوّعين الذين أعتزّ بالتواصل الاجتماعي معهم، لفت انتباهي مع اندلاع الأزمة الأوكرانية الروسية موقف طريف ظاهره وصف موضوعيّ وباطنه نقد مرير لحال أمّتنا العربيّة، إذْ علّق أحد الأصدقاء قائلاً: «من النوادر أن تكون هناك أزمة عالميّة لا دخل للعرب والمسلمين بها». وهذه النادرة التي التقطها صاحبنا تبرز معاناة أمّتنا العربية والإسلامية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث لا تكاد تسمع عن حرب أو نكبة أو مجزرة إلا وكنّا فيها وقودا نذكي جذوتها أو ضحاياها نحترق بنارها. 

 ومع اندلاع هذه المعركة الضروس، التي نرجو أن لا تطول، بين الأوكرانيين والروس، بدا للعديد من الفايسبوكيين العرب أنّه من الضروري إظهار موقفهم وانحيازهم لهذا الطرف أو ذاك.. لكن منشورا طريفا في ظاهره أيضا، عميقا في باطنه، يأتي في وقته ليذكّر الكثيرين بضرورة الهدوء والاسترخاء. يقول صاحبه: «يظنّ بعض المسلمين أنّه لا بدّ من تحديد موقفه فيما يجري بين روسيا وأوكرانيا، إمّا مع هذا أو مع ذاك. عزيزي خذ نَفَسًا عميقا وارتشف كوبا من الماء البارد، ثم حاول أن تهدأ! فليس مطلوبا منك أن تحدّد موقفك في كل نازلة! آن الأوان أن ترتاح قليلا على مدرّجات المتفرّجين وتتأمّل مداولة الأيام».

غير أنّ العديد من الفايسبوكيين لم ينتصحوا بهذا المنشور، بل اغتنموا فرصة هذه الحرب للمقارنة بين سكوت العالم عن التدخّل الغربي في دول عربية كما حصل في العراق مثلا حيث استذكروا مجزرة طريق الموت سنة 1991 حين خرجت القوات العراقية من الكويت استجابة لقرار الأمم المتحدة رقم 660 فاستقبلتها الطائرات الأمريكية في الطريق 80 المؤدي إلى مدينة البصرة، وأبادت العباد والمركبات العسكرية عن بكرة أبيهم أو شوّهتهم... وتساءل أولئك الفايسبوكيون بكل ثقة: «لماذا يتعاطف الغرب اليوم مع الأوكران ولم يتعاطفوا مع العراقيين أو غيرهم؟»، في لهجة استنكار واضحة لهذا التعاطف!

 ومن أحبّاء المنشورات السياسية الجادة إلى أحباء الهزل والفكاهة؛ حيث انتشر على جدران آلاف الفايسبوكيين العرب صور للفتيات الأوكرانيات الجميلات، وأظهر أصحاب هذه المنشورات تعاطفا كبيرا مع الفاتنات، بل وحسرة على كونهنّ قد يَمُتن في ساحات القتال لأنّ العديد منهنّ ضمن قوات الدفاع الأوكراني... ومضى الأمر بالعديد من المتَفَيْكِهين إلى دعوتهنّ إلى اللجوء إلى بلدانهم حتى لا يمتن في الحرب فيموتون هم حسرة على جمالهنّ الفتّان... وشرّ البليّة ما يضحك.

ومضى الساخرون إلى حدّ أبعد حيث تمنّوا اندلاع حرب عالمية ثالثة! وهكذا تكون فترة حياتهم قد شهدت أحداثا عالمية كبرى مثل جائحة كورونا واندلاع حرب عالمية فضلا عن بعض الأحداث الخاصة بأوطانهم...

 ولم يفوّت الفايسبوكيون الرياضيون، متابعو الدوريات الأوروبية، الفرصة للإدلاء بدلوهم وتسجيل حضورهم والتعبير عن استيائهم جرّاء سياسة الكيل بمكيالين التي انتهجتها الفيفا... حيث قارنوا بين موقفها حين عبّر جماهير أو لاعبون عن تعاطفهم مع قضايا عالمية أو وطنية أو قومية يوما ما؛ فقد «عاقبت الفيفا نادي سيلتيك الاسكتلندي غرامة مالية كبيرة لأنّ جماهيرها رفعت أعلام فلسطين، وعاقبتت اللاعب المصري أبو تريكة في الحادثة المشهورة في (كانْ) غانا 2008 حين كتب على قميصه الداخلي (مع غزّة)... باعتبار أنّ الفيفا تجرّم رفع لافتات سياسية وإقحامها في كرة القدم... بينما رُفعت أعلام أوكرانيا نهاية الأسبوع الماضي في معظم الملاعب الأوروبية، ودخل العديد من اللاعبين الملاعب وهم يلتحفون علم أوكرانيا»... فضلا عن العقوبات التي أقرّت ضدّ المنتخب والأندية الروسية، وانتهى التعليق بقوله: «كلّ إنسانيّتهم ومبادئهم هي مبادئ تحت الطّلب تباع وتشترى»... طبعا لمن يدفع أكثر!!

 وأمّا محبّو نشر المعارف فقد احتَفَوْا بدولة أوكرانيا فنشروا عنها التقارير الكافية الشافية، وانصرفت همّة آخرين إلى التعريف بالبطل الجديد «فلاديمير بوتين»؛ فنشروا سيرته الذاتية بأكثر من طريقة: فمنها ما كان موثقا بالصور، ومنها ما اقتصر على فقرات سردية مطوّلة أبانت عن إعجاب هؤلاء بشخصية هذا الرئيس الذي وقف، في الظاهر، بمفرده أمام حلف الناتو.. فهل ذكّرهم هذا الرئيس ببطولات دفينة وأبطال قدامى ومجد هوى؟ أم لعلّه إنّه الحنين أو ربّما اشتياق أن يروا العالم أكثر توازنا بين قواه الكبرى بعد أن رجحت كفّته إلى الولايات المتحدة الأمريكية لثلاثة عقود؟

وأخيرا وليس آخرا، حضرت السخرية المرة في منشورات طيف لا بأس به من الفايسبوكيين العرب الذين استجلبوا شخصية رئيس كوريا الشمالية «كيم جونغ أون» وحشروه حشرا في هذا المشهد العالمي المريب الذي لا ينقصه إلا «كيم» في نظرهم.. وصوّروه في مناشيرهم راغبا في المشاركة في هذه الحرب، جاهزا لإطلاق الصواريخ في جمل وصور وفيديوهات ساخرة كتلك التي يمشي فيها متنزّها وهو يجرّ لعبة متمثّلة في عربة تحمل صاروخا.

نهاية، إنّها الحرب حيثما حلّت دمار، وكلّ النفوس التي تزهق فيها هي نفوس بشرية، فما ذنب الأبرياء؟ إنها الحرب حقيقة يا صديقي وليست لعبة بلايستايشن تتسلّى بها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها