النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12135 الأربعاء 29 يونيو 2022 الموافق 30 ذو القعدة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

د. عبدالله المدني

سعود الراشد.. اسم رنَّان في تاريخ الغناء الكويتي

رابط مختصر
العدد 12021 الاثنين 7 مارس 2022 الموافق 4 شعبان 1443

سعود الراشد اسم محفور في ذاكرة محبي ومتابعي الفن الموسيقي الكويتي والخليجي منذ ما قبل خمسينات القرن العشرين، فأغانيه الجميلة، وألحانه الشجية، وجهودة في تطوير وتجديد الأغنية الكويتية، وسعيه للحفاظ على الموروث السمعي لأنماط الغناء في الكويت بنوعيه الصحراوي (كالسامري واللعبوني والخماري والهجيني والفريسني) والبحري (كالنهمة والتنزيلة)، ومعرفته بأنماط الإنشاد الديني في المولد النبوي وفعاليات الطرق الصوفية (كالقادرية والرفاعية)، جعلت منه اسمًا لا يمكن تخطيه حين التأريخ والتوثيق للغناء في منطقة الخليج العربي.

 

الراشد مع الفنانة فايزة أحمد أثناء تسجيل أغنية «مادري علامك يالغضي زعلان»

 

أما مبعث الدهشة في نبوغ الراشد موسيقيًا فيأتي من حقيقة أنه علم نفسه بنفسه من خلال التمرن على عزف العود بمساعدة وتشجيع كل من والده، الذي كان يجيد العزف على آلة الربابة، وابن أخيه عبدالعزيز الراشد الذي كان متيما بالعزف على آلة العود. هذا ناهيك عن سعيه، رغم محدودية دخله، لامتلاك أسطوانات الغناء والموسيقى لثلة من نجوم الطرب المصريين من أمثال أمين المهدي ومحمد القصبجي ورياض السنباطي ومحمد عبدالوهاب وزكي مراد وسلامة حجازي وصالح عبدالحي، وذلك من أجل أن يتعلم منها أنماط العزف على العود وكذلك أنماط الغناء والإنشاد للقصائد والأدوار.

وفي عام 1945 حدث ما شكل منعطفًا هامًا في حياته الموسيقية، وذلك حينما تعرف في تلك السنة على الملحن القدير سالم سعيد الشعيبي الشهير بـ «أحمد الزنجباري» نسبة إلى جزيرة زنجبار في شرق أفريقيا التي ولد فيها سنة 1917 لأسرة يمنية مهاجرة معروفة بالتدين والورع كان ربها يتولى منصبًا دينيًا فيها. ومن المؤكد أن نشأة الزنجباري في تلك البلاد كانت ذات أثر عميق عليه. فقد ركب البحر مبكرًا، ما سمح له بمخالطة البحارة والتعرف على أهازيجهم وأغانيهم خلال رحلاتهم وممارسة طقوسهم المختلفة على ظهر المراكب. وهذا رسخ بدوره حبه للفن وشكل وعيه الفني ودفعه إلى تعلم العزف على بعض الآلات الموسيقية.

 

عبدالحليم حافظ يتوسط الراشد وصالح الحريبي في الكويت في الستينات

 

كان الزنجباري آنذاك جارًا في السكن للراشد بمنطقة الشرق من العاصمة الكويت وكان أيضًا زميلاً له في العمل بدائرة الأشغال العامة، فتوطدت العلاقات بينهما، لاسيما وأن كليهما كانا من العازفين على العود ومن محبي الطرب الأصيل. هذه العلاقة كانت ذات فائدة لطرفيها، فعلى حين تتلمذ الراشد على يد الزنجباري لجهة تعلم أصول العزف بطريقة علمية وتدريب صوته على أداء الأغنيات والمقامات الصعبة (بدليل أن الراشد وصفه بمعلمه وصاحب الفضل الكبير عليه لجهة ما وصل إليه، بل قال عنه أنه فنان سبق زمانه في ما قدمه من أعمال)، تعرف الزنجباري من الراشد على ألوان الفنون الشعبية الكويتية، ولاسيما الصوت الكويتي الذي كان مثار اهتمامه الأول. لاحقًا انضم إلى هذا الثنائي زميلهما المذيع مبارك الميال فشكلا ثلاثيا فنيا من هواة الموسيقى والغناء وراحوا يستثمرون فراغهم في السمر والندوات الفنية، خصوصًا وأنه في تلك الحقبة من تاريخ الكويت لم تكن هناك أندية أو جمعيات فنية، فكانت السمرات الخلوية هي التي تجمع هواة ومحبي الطرب والغناء. ليس هذا فحسب، وانما شارك الراشد صديقه الزنجباري في مسرحية «وفاء» التي عرضت سنة 1950 على مسرح مدرسة المباركية من إخراج حمد الرجيب في دور عازف العود، فيما كان الزنجباري يؤدي دور عازف الكمان.

غير أن في سيرة الراشد ــ طبقًا لما كتبه زياد عساف في صحيفة الرأي الأردنية (8/‏8/‏2017) ــ ما يفيد بأن الرجل استفاد أيضا من خبرة الفنان البحريني جاسم العمران لجهة تعلم أصول الموسيقى، وذلك حينما زار الأخير الكويت في منتصف الأربعينات، بل إن الراشد قام قبل ذلك، وتحديدا في عام 1942، بزيارة إلى البحرين بدافع تطوير ذائقته الموسيقية، حيث واظب على ارتياد المقاهي الشعبية واستمع للموسيقى والألحان التي تزخر بها البحرين بحرية تامة. وكان ذلك مغايرًا للأوضاع في بلده الكويت حيث كان الفن يعتبر في عقدي الثلاثينات والاربعينات من الذنوب الكبيرة وكان يـُنظر لهواة الطرب نظرة عدم احترام، ما جعل الراشد حريصا، كلما مر في الحي الذي يسكن فيه، على أن يخفي عوده تحت عباءته كي لا يراه احد من أقاربه أو جيرانه.

 

الراشد يقف خلف صديقه أحمد الزنجباري ومعهما أحمد البشر الرومي وإثنان من موظفي الإذاعة الكويتية العرب

 

وطبقًا لما جاء في إحدى حلقات برنامج «ذاكرة فنان» من تلفزيون الكويت، فإن زيارة الراشد للبحرين تصادف مع الإعلان عن حفلة للفنان محمد بن فارس بمشاركة الفنان عبدالله فضالة، ولأن الأخير اضطر للسفر فجأة، فقد حل الراشد مكانه، ليستمع الجمهور له لأول مرة من خلال إذاعة البحرين القديمة التي سجلت الحفلة وبثتها.

ظل الراشد مجرد هاو للغناء منذ تلك الفترة المبكرة وحتى عام 1957 الذي شهد المنعطف الثاني في حياته. ففي تلك السنة تمّ تأسيس «مركز الفنون الشعبية» فاختير عضواً في لجنة «الفنون الشعبية»، التي كان من مهامها جمع التراث الشعبي الكويتي من أدب وشعر وغناء وموسيقى ورقص وألعاب وحرف وأزياء، إلى جانب قامات ثقافية كويتية كبيرة مثل الأديب المثقف (والدبلوماسي والوزير لاحقًا) عبدالعزيز حسين، وعازف القانون حمد الرجيب، والباحث والمؤرخ أحمد البشر الرومي، والشاعر أحمد مشاري العدواني، والنوخذة محمد جاسم المضف. علمًا بأن فضل أحمد البشر الرومي كان سابقًا لتأسيس المركز لأنه تمكن من اقناع مغني الكويت الرابع (من بعد عبدالله الفرج وابراهيم اليعقوب وخالد البكر) وهو يوسف البكر (ت: 1955) أن يسجل قبل وفاته بعامين أعمالاً من التراث الكلاسيكي لعبد الله الفرج، خصوصًا ما قدمه الأخير من فنون الصوت والقصائد الفصحى المغناة والمواويل.

تمكنت لجنة الراشد وزملائه من تسجيل ستين عملاً موسيقيًا خلال فترة وجيزة، الأمر الذي حفز الراشد على السفر إلى القاهرة أواخر سنة 1957 هادفا إلى الارتقاء بالأغنية الكويتية ونشرها خارج حدود بلده. في رحلته هذه حمل معه خمسة أعمال لتسجيلها لصالح إذاعة صوت العرب المصرية بمصاحبة الكورال وفرقة موسيقية متكاملة ومتعددة الآلات. واشتملت الأعمال الخمسة على أغنتين من ألحانه وغنائه هما: «فزّ قلبي يوم شفت الغاويات» (كلمات عبدالله الفريجي القحطاني) و«ما ناح ورقٌ» (كلمات عبدالله الدخيل)، وثلاث من أغاني التراث الشعبي التي قام بتطويرها وتعديل ايقاعاتها وهي: «ياليل دانا»، و«في هوى بدري وزيني»، و«لولا النسيم». حظيت هذه الأعمال بموافقة واستحسان المستشار الفني لإذاعة صوت العرب الموسيقار محمد حسن الشجاعي، فبدأت الإذاعة المصرية ببثها ثم تمّ إجازة الراشد كملحن في مصر في السنة ذاتها.

 

الفنان سعود راشد سليمان الرباح

 

قام الفنان والموسيقار حمد الرجيب بعد ذلك بالسفر إلى القاهرة لإحضار تلك التسجيلات لبثها من إذاعة الكويت الوليدة. وبالفعل بثتها الإذاعة الكويتية في بداية تأسيسها سنة 1958، لكن الجمهور لم يستسغها في باديء الأمر بسبب الأسلوب الجديد والمتطور في الغناء. ومع مرور الوقت تبدل موقفهم وراحوا يستحسنون ما قام به الراشد. هذه النقلة شجعت المسؤولين في الكويت على استقدام فرقة موسيقية كاملة من مصر عام 1959 تشتمل على عازفين وكورال، وعــُهد بقيادتها إلى الموسيقار المصري نجيب رزق الله الذي كان عازف كمان مصاحب لأم كلثوم في حفلاتها.

ولد سعود راشد سليمان الرباح في الكويت عام 1922 ابنًا لوالده الذي كان أبيه سليمان الرباح قد نزح إلى الكويت من حوطة بني تميم في نجد وسكن حي المرقاب وجبله. كان راشد بن سليمان الرباح واخوانه خليفه وعبدالله وفهد من أبناء الكويت الذين اشتهروا في مجال البناء فكان يطلق عليهم «الأستاذية» ومفرها «أستاذ»، وأحيانا يُطلق على الواحد منهم «بيطار». وبحسب موقع تاريخ الكويت الإلكتروني فإن أسرة الرباح ساهمت في بناء أو ترميم العديد من معالم الكويت كالأسوار والقصور والأسواق والمساجد والمقار الحكومية والميناء، بل يقال أن الرباح كان أيضا ضمن البنائين الذين استقدمهم الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله لبناء قصر الحكم بالرياض. 

 

الراشد يؤدي أغنية بدار الإذاعة الكويتية في الخمسينات

 

ومما وجدته من قصص راشد الرباح (والد فناننا) أنه كان في الكويت حينما تهدمت فيها بيوت كثيرة في إحدى السنوات الصعبة، فتبرع بإعادة بيت سيدة تدعى «أم عبدالله بن شيتان» بالكامل على نفقته، فأنشدت الأخيرة في حقه هذين البيتين:

 

ياراشد البيطار ياذرب الإيماني

ياللي شواغيل العرب ما يجازونه

قلبي يحبه حيث بنى لي داري

ممسوحه بالجص بيضه ومكنونه

 

عمل فناننا في بداية حياته موظّفا بوزارة الأشغال العامة كمراقب للبناء، ومن ثم صار مدققا للحسابات، إلى أن انتقل إلى وزارة الإرشاد والانباء (الإعلامً)، حيث تمّ تعيينه في مطلع الستينات رئيساً لقسم الموسيقى في الإذاعة الكويتية، التي كان قد قدم فيها عند افتتاحها أول أغنية له مع فرقة موسيقية كاملة، وهي أغنية «سادتي رقوا لقلب موجع» من فن الصوت القديم (كلمات وألحان عبدالله الفرج). على أن الراشد كان قبل هذه الأغنية قد أطلق صوته عبر أثير «إذاعة شيرين الكويتية» الخاصة لصاحبها يوسف شيرين بهبهاني من خلال صوت «ملك الغرام» (كلمات البهاء زهير وألحان عبدالله الفرج).

 

الراشد مع الموسيقار فريد الأطرش عام 1966م

 

لاحقا قدم الراشد من إذاعة الكويت بمصاحبة فرقتها الموسيقية أعمالا لاقت الاستحسان وعدت بمثابة تجديد وتطوير لقوالب الأغنية الكويتية مثل: صوت «يابديع الجمال والله عجبني جمالك» (كلمات وألحان عبدالله الفرج)، و«فزّ قلبي» التي سبق الإشارة إليها، و«قائلة لما أردتُ وداعها» (من ألحانه وكلمات البهاء زهير). وفي عام 1961 التقى الراشد الدكتور يوسف الدوخي فأثمر لقاؤهما عن ميلاد صوت «من علمك ياغصين البان هذا التجني على خلك» (غناء وألحان الراشد وكلمات الدوخي). وهكذا راحت ابداعات الراشد الموسيقية تتوالى مع ترسخ اسمه في الساحة الغنائية كعلم من أعلامها، خصوصًا وأن أغانيه اكتسبت الشعبية لبساطتها وسهولتها، فقدم أعمالاً خالدة إلى اليوم مثل: «السحر في سود العيون» (من غنائه وألحان أحمد الزنجباري وكلمات أحمد شوقي)، «هب ريح الصبا» (من غنائه وألحانه وكلمات منصور الخرقاوي)، «أمس الضحى والبارحة واليوم» (من غنائه وألحانه وكلمات الخرقاوي)، «مال واحتجب» (من غنائه وألحانه وشعر أحمد شوقي)، وأغنية «بأبي الشموس من الجانحات غواربا» (من ألحانه وغنائه وكلمات المتنبي). أما في عام 1964 فقد لحن أول سامرية له وتمثلت في أغنية «مادري علامك يا الغضي زعلان.. تقبل وتقفي وما تحاكيني..عقب المحبة بادي النكران.. يا روح روحي ما تصافيني». وهذه الأغنية غنتها فايزة أحمد وأعجبت بها أم كلثوم حينما سمعتها في إحدى زياراتها للكويت، بل وشاركت في ترديد كلماتها. وهناك لحنه الرائع لأغنيته المليئة بالأشجان والعتاب «الحبيب اللي معانا.. عافنا وانكر هوانا (كلمات يعقوب الغنيم).

يقول زياد عساف في الرأي الأردنية (مصدر سابق):»تعتبر مرحلة الستينات هي فترة العصر الذهبي للأغنية الكويتية، واهم ما تمخض عن هذه الفترة استضافة الكويت للعديد من المطربين والمطربات العرب بهدف الترويج للأغنية الكويتية بأصوات مشاهير الغناء العرب اّنذاك، فقدموا حينها عددًا كبيراً ومميزاً من الأغنيات لملحنين وشعراء كويتيين. وغنى بعض هؤلاء من ألحان الراشد ومنهم: وديع الصافي (عنك انا ما اسلى) ونجاح سلام (اشجاني اشجاني)، وهيام يونس (أغلى الحبايب زعلان)«. ويضيف عساف قائلا:»تبقى التجربة الأهم لسعود الراشد عندما غنى له عبد الحليم حافظ من كلمات عبد المحسن الرفاعي أغنية «عيني ضناها السهر» وذلك في واحدة من زيارات عبد الحليم المتكررة للكويت، وتم تصويرها بطريقة الفيديو كليب باستوديوهات تلفزيون الكويت عام 1965«. 

في الوقت نفسه شهدت تلك الفترة وبعدها منافسة حامية بين كبار فناني الكويت لتقديم الأفضل والأجود من الأغاني والألحان. وقد تجلى ذلك في قيام أحمد الزنجباري بوضع لحن جديد لقصيدة شوقي»السحر في سود العيون«على قالب فن الصوت لصالح الراشد، ما حفز الملحن أحمد باقر على وضع عمله الجميل»كفي الملام وعلليني«من شعر فهد العسكر لصالح شادي الخليج. بعدها وضع الزنجباري لحناً آخر غناه عوض دوخي من شعر قيس الملوح وهو لحن قصيدة»ألا يا صبا نجد«على قالب الصوت أيضا، وهذا ما حدا بباقر أن يقدم رائعته خارقة أغنية»يادمعتي«من شعر عبد الله العتيبي لصالح المطربة التونسية»عـُلية«.

قدم الراشد، إضافة إلى ما سبق، أغنيات رياضية ودينية وأسرية منها: أغنية»أمي«(من ألحانه وغنائه وكلمات أحمد أبو بكر ابراهيم)، دعاء»يارب يا غفار«من أداء حسين جاسم،»فرسان الدورة«من أداء غريد الشاطئ، و»يا الله نروح الملعب«من غناء صالح الحريبي. للراشد أيضا أعمال جميلة في مجال الأغنية الوطنية، منها:»دارنا يا كريم«و»اشرقت يا عيدنا«من كلمات منصور الخرقاوي،»درة الصحراء«من شعر فاضل خلف،»عيدنا في بلدنا«من كلمات بدر الجاسر،»غالي ومكانك عيني«من كلمات بدر بورسلي، و»رفرف علم بلادي.. فوق السهل والوادي«من كلماته وألحانه وغنائه، والتي تعتبر أول وأسرع أغنية وطنية سجلها الراشد في أيام أزمة الكويت مع العراق زمن الزعيم عبدالكريم قاسم.

وللراشد آراء مهمة أفصح عنها في العديد من المقالات والحوارات التي أجريت معه. فهو مثلاً يرى أن الملحن والمطرب الكويتي يوسف المهنا فنان ذواق وصاحب تكتيك موسيقي خاص وامتداد لعبدالله فضالة لجهة تطوير فن السامري، وهو يجد في أغنية»بياع الهوى«لمصطفى أحمد من كلمات محبوب سلطان عملاً رائعًا يجب أن يثمن، ويصف عائشة المرطة بأفضل من غنت السامري، ويقول عن عوض الدوخي أنه فنان كبير ويكفيه فخرًا انه قدم أغنية»صوت السهارى«. ومن ناحية أخرى يفرق الراشد بين التجديد والتطوير، فالأول عنده هو إعادة غناء أعمال تراثية، أما الثاني فهو إحداث عنصر غير معروف في الغناء، ويؤكد أن ما قدمه هو لم يتقدم خطوة عما قدمه عبد اللطيف الكويتي في الثلاثينيات، فما تغير هو تقنية التسجيل والعزف ليس إلا. وفي تصريح لمجلة عالم الفن (العدد 35 عام 1972) قال ما مفاده أن وراء دعوة المغنين والمغنيات العرب لتسجيل أعمال كويتية هو نشر الأعمال بحناجرهم»ولكن كلهم تنكر للأغنية الكويتية، بمجرد أن صرف له المبلغ وغادوا المطار«.

في عام 1976، تمّ تصنيف الراشد كملحن ومطرب محترف من الدرجة الممتازة، علما بأن الغناء والتلحين وحفظ التراث الموسيقي لم يكن وحده الشغل الشاغل للرجل، فعلاوة على ذلك انشغل بالفن التشكيلي كهواية ورسم العديد من اللوحات التي يحتفظ بها أبناؤه.

ظل فناننا ناشطًا في مجاله، مخلصًا لمواهبه، ساعيًا لرفعة شأن بلده موسيقيًا إلى أن وافته المنية في الخامس من يوليو 1988م عن عمر ناهز السادسة والستين، مخلفًا وراءه شهرة بلغت الآفاق وكنزًا من الألحان وعشرة من الأبناء (سعاد، صلاح، رياض، رباح، مريم، نجاح، خلود، نداء، هاني، غادة).

تنويه: في مقال سابق لنا عن الفنان البحريني الكبير ابراهيم حبيب، قلنا استنادًا إلى كتاب»المنسي في الغناء العربي» لزياد عساف، أن أول أغانيه (دار الهوى دار) هو من تأليف بدر بورسلي وألحان سعود الراشد. والحقيقة أن هذه الأغنية من التراث البحريني القديم ولا يـُعرف من كتبها أو لحنها، لذا وجب التنويه والتصحيح.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها