النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12095 الجمعة 20 مايو 2022 الموافق 19 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:21AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:20PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

إيران.. بين المفاوضات النووية وأهدافها التوسعية

رابط مختصر
العدد 11945 الثلاثاء 21 ديسمبر 2021 الموافق 16 جمادى الأولى 1443

تدخل المفاوضات الأمريكية الأوروبية، بالإضافة إلى روسيا مع إيران مرحلة صعبة وحساسة جدًا خاصة وأن الجانب الإيراني وكالعادة يماطل دبلوماسيًا حتى النفس الأخير، مع ذلك استمر الفريق الاخر يمارس أيضًا سياسة الضغط الدبلوماسي والسياسي لتعديل أو تغيير الموقف الإيراني خاصة أمام الظروف الداخلية التي يمر بها الاقتصاد الإيراني الذي انعكس بصورة كبيرة على المواطن الإيراني في الداخل.

ولو عدنا للوراء قليلاً فإننا سوف نلاحظ بأن الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به إيران يعود بالأساس إلى سياستها وعدم اكتراثها بالمواطن ومصالحه. لذلك وبعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق ترامب من الاتفاق النووي الموقع في مايو 2015، هذا الاتفاق الذي روج له الرئيس الأمريكي أوباما أبان ولايته على أنه فرصة لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، ودعا قادة دول مجلس التعاون لاجتماع في كامب ديفيد قبل التوقيع على الاتفاق لطمأنتهم، أدى في نهاية المطاف إلى تعقيدات وشكوك في العلاقات بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة بسبب التحول الملحوظ في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية والتغيير الجذري لميزان القوة في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي على وجه التحديد، مما أدى إلى فتح الأبواب أمام إيران لمد سيطرتها وهيمنتها على المنطقة تحت شعار محاربة الإرهاب وحماية حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير. وكان لها ما أرادت أو ما أرادته الولايات المتحدة في إطار استراتيجية التغيير أو خطة الفوضى الخلاقة التي أعدتها وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس عام 2005 كرد فعل على هجوم سبتمبر الإرهابي عام 2001 على برجي التجارة العالميين في نيويورك الذي شارك فيه 19 إرهابيًا سعوديًا من تنظيم القاعدة الإرهابي.

منذ ذلك التاريخ الأسود في تاريخ البشرية، بدأت الولايات المتحدة في ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في إعداد الخطط مع حلفائها الأوروبيين وخاصة بريطانيا من أجل إسقاط الأنظمة الخليجية الشرعية القائمة بدءًا من البحرين التي اجتاحتها أحداث مؤسفة عام 2011 لتكون هذه الجزيرة الصغيرة التي تقع في قلب الخليج العربي وتبعد عن البر السعودي حوالي 25 كيلومترًا وعن إيران 150 كيلومترًا، جسرًا لتحقيق مخططاتها الولايات المتحدة لإنهاء الحكم في السعودية الذي سيتبعه تساقط بقية أنظمة الحكم في الخليج العربي لتنفيذ خطط الإدارة الأمريكية لإحداث التغيير المطلوب في المنطقة العربية ككل والتي أدت في نهاية المطاف إلى إسقاط الأنظمة العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن. 

أما اليوم وبعد وصول الرئيس بايدن إلى البيت الأبيض والتحركات الدبلوماسية تمارسها الولايات المتحدة مع إيران مع ازدياد تدهور الاقتصاد الإيراني وانخفاض العملة الإيرانية إلى الحد الأدنى في تاريخ إيران الذي يهدد حسابها الجاري ويضع مجموعة من السلع الاستهلاكية خارج ميزانية الطبقة المتوسطة من الشعب الإيراني. لذلك وأمام هذه الأوضاع الاقتصادية المقلقة لإيران وتحويل الإيرانيين لأموالهم بالدولار للخارج وحظر الحكومة الإيرانية استيراد 1300 سلعة استهلاكية باعتبارها غير أساسية واستمرار هبوط سعر صرف العملة الإيرانية في السوق السوداء والمتظاهرون يرفعون في شوارع طهران والمدن الرئيسة لافتات عناوينها فشل سياسة الحكومة الاقتصادية، التي لم تزل تدعم أحلامها التوسعية بتمويل العمليات الإرهابية في كل العواصم العربية وتدخلها في الشؤون الداخلية العربية خاصة العراق وسوريا ولبنان واليمن وقطاع غرة ودول مجلس التعاون وخشيتها من خسارة تحالفها مع روسيا، كل تلك المعطيات تضع الحكومة الإيرانية أمام خيارين كما أعتقد: 

الأول: التعاون الجاد حول برنامجها النووي مع الدول المعنية لإبرام صفقة جديدة تتفق والمصالح المشتركة للدول الكبرى ودول مجلس التعاون التي هي خارج تلك المفاوضات للأسف على الرغم من أهمية مشاركتها.

الثاني: اتخاذ الحكومة الإيرانية الطريق الأكثر خطورة بتسريع برنامجها النووي على أمل التوصل الى صفقة أفضل من إدارة الرئيس بايدن وهذا ما تعمل للتوصل اليه في ضوء تضاؤل الاهتمام الأمريكي بمنطقة الخليج العربي.

إن إيران التي كانت نموذجًا ناجحًا للمساواة والتعايش في عهد الشاهنشاهية - قبل انقلاب الملالي عام 1979 - وللتعددية والإثنيات وتنوع الأديان والمذاهب، تراجعت إلى الوراء بسبب الإيدولوجية الطائفية التي أدت إلى التراجع الداخلي المدمر وخلق حالة غير مسبوقة من الصراع في المنطقة، كما أدت إلى تراجع كبير في «مجال الديمقراطية والعدالة»، حيث صرح بذلك الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي. وتحتاج إيران كما صرح بذلك رضا بهلوي الثاني الابن الأكبر لشاه إيران السابق وولي عهده الى العلمانية التي يرى أنها هي الحل الذي يضمن حماية الحريات الدينية للجميع التي سوف تؤدي كذلك إلى ضمان عدم استغلال الدين سياسيًا، هذا الاستغلال الذي يعيش عليه النظام الحالي ويقود به إيران ومحيطه الإقليمي إلى وجهة عنوانها الدمار والخراب. 

ولكي تستطيع إيران أن تتصالح مع نفسها وإقليمها المحيط بها والعالم، فإنها تحتاج أيضًا إلى إعادة النظر في سياستها الخارجية تجاه الدول العربية وخاصة دول مجلس التعاون من أجل بناء علاقات صداقة تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة وبناء جسور من الثقة الهادفة إلى استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة بما يساعد على حرية التنقل للأفراد والجماعات من الجانبين وحرية التبادل التجاري وتبادل المنافع المشتركة التي تنصب في التنمية الشاملة وبناء الإنسان الإيراني الحر الذي يستحق أن يكون له دور في بناء الحضارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها