النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12181 الأحد 14 أغسطس 2022 الموافق 16 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:45AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

أفعال قوم لوط والشذوذ الجنسي ودمار المجتمعات

رابط مختصر
العدد 11933 الخميس 9 ديسمبر 2021 الموافق 4 جمادى الأولى 1443

لم يكن البيان الذي أصدره المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والمؤيد للفتوى الشرعية الصادرة عن مركز الأزهر العالمي بشأن الحملات الممنهجة التي تدعم الشذوذ الجنسي الا تحذيرا من خطورة ذلك المسلك الشاذ الذي ترفضه كل الشرائع والأديان والعقول السوية.

لقد تابع المجلس الأعلى الحملات الممنهجة التي تقودها قوى ومنظمات عالمية للترويج لذلك المسلك الشاذ والشائن، فتلك القوى والجهات تمتلك وسائل إعلام خاصة بها، وبرامج ترويحية وغنائية يستهويها الشباب والناشئة والمغرر بهم، وتمتلك منصات إلكترونية ذات تقنيات متطورة، وبين أياديها شخصيات مشهورة مؤثرة يظهر عليها الثراء والبذخ، كل ذلك وغيره للترويج لفاحشة الشذوذ الجنسي، أو ما يعرف لدينا بأفعال قوم لوط، وتقنين الشذوذ للراغبين في الخروج عن القيم والأخلاق الحميدة، وقوامة المجتمع، ومن ذلك المجتمعات العربية والإسلامية التي عرفت بالقيم والمبادئ والأخلاق والالتزام.

إن الشذوذ الجنسي أو فعل قوم لوط محرم وفق شريعة الاسلام وكل الشرائع والأديان السماوية، كما أن الفطر البشرية السوية ترفضه وتستنكره، وهذا ما أكده بيان المجلس الأعلى الإسلامي، وما ذلك الرفض والاستهجان إلا للتأثير السيئ الكبير على المجتمعات، وما أصيب بها مجتمع بعد سكوت مؤسساته وفعالياته إلا كان سبباً لهلاكه وهلاكهم، فمن خلال الشذوذ الجنسي أو فعل قوم لوط ينتشر الفساد الذي يدمر الاجتماع البشري، ويهدم منظومة القيم الخلقية لكيان الأسرة، ويزعزع أمن واستقرار المجتمع، ويسقط كرامة الانسان، وتنتشر الجريمة، ويتفكك المجتمع.

لقد حذرت الشريعة الإسلامية من الشذوذ الجنسي وفعل قوم لوط في الكثير من الآيات القرانية والاحاديث النبوية الشريفة، فقال تعالى (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) [النور: 19]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء عند الترمذي وابن ماجه (إن أخوف ما أخاف على أمتي منه عمل قوم لوط).

إن المتابع لبعض وسائل الإعلام والفضائيات والتطبيقات الإلكترونية وبعض الأفلام والبرامج والمسلسلات يرى أنها تحتوي على إشارات وإيحاءات وشعارات ورموز وألوان (قوس قزح)، وهي علامات واضحة لمجتمع المثليين الذي يمتلك الأموال والثروات، وتقف خلفه مؤسسات وجهات، كل الإشارات والإيحاءات والشعارات والألوان تشير وتدعو للرذيلة وممارسة المنكر والسقوط في الفواحش، وقد انكرها الاولون لما فيها من خطر على المجتمعات بالإضافة لما تتركه من آثار صحية سيئة، وما تنشره من أمراض وأوبئة.

إن بيان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية هو رسالة تنبيه وتحذير من خطورة المسلك الغريبي الذي لا يمت للمجتمعات العربية والإسلامية بصلة، وإنما هو صنيع أتباع الشيطان، لذا البيان الصادر هو دعوة لكل أب وأم، ولجميع القائمين على المؤسسات الإعلامية والثقافية والتربوية والتعليمية لأخذ الحيطة والحذر، فالجميع مسؤول عن رعيته، يجب أن يقوم الجميع بمسؤلياته، ومراقبة ومتابعة من تحت أيديهم من الشباب والناشئة، أولاد وبنات، فهذه الأمة هي بقية الأمم الملتزمة بالأخلاق الحميد والسوية.

البيان الصادر من المجلس الأعلى والمؤيد لفتوى الأزهر الشريف يحتم على الجميع تحمل المسؤلية، فالجميع اليوم مسائل عن هذا الدور، فليس مقبولاً ذلك السلوك وذلك الشذوذ، ولا مقبولاً رؤية شعارات ولا ألوان ولا ممارسات الشاذين عن الفطر السوية في الأفلام والمسلسلات والمحافل الرياضية، فالشذوذ الجنسي الذي يمارسه المثليون (الجنس الثالث) غير مقبول لدينا، حتى الكثير من الدول الغربية ترفضه، فليس هناك علاقة رجل برجل، وليس هناك علاقة امراة بامرأة، ولكن هناك كيان أسري صحيح قائم بين الرجل والمرأة والأولاد، مرتبط ارتباطاً تقره الأديان والشرائع، وتحترمه وتلتزم به القوانين والدساتير.

فمع تقديرنا وشكرنا للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والأزهر العالمي الشريف الا أننا اليوم نتحمل كامل مسؤولياتنا الإنسانية والتاريخية والوطنية، فلا يمكن لشخص أن يجهل أفعال قوم لوط أو يتجاهل خطورة الشذوذ الجنسي ، ولا يمكن تبريره أو قبوله أو تسويغه بمبررات واهية، فالحق بين وأبلج.

من يريد أن يرى آثار الشذوذ الجنسي وافعال قوم لوط فليرَ بعض المجتمعات الغربية التي أصيبت به، وليرَ آثاره في الاسر والعائلات المفككة، والضياع والتشرد الذي أصاب الشباب والناشئة، والانحراف والسقوط في المسكرات والمخدرات والانتحار والأمراض وغيرها حتى أصبحت مجتمعاتهم مسلوبة الإرادة، فإذا سقطت الأخلاق سقط المجتمع بأسره، وهذه الأمة (العربية والإسلامية) إنما جاءت لتتم مكارم الأخلاق كما هو حال نبيها صلى الله عليه وسلم، اللهم احفظنا كما حفظت اوليائك وعبادك الصالحين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها