النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11983 الجمعة 28 يناير 2022 الموافق 25 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:02AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:18PM
  • العشاء
    6:48PM

كتاب الايام

الخصخصة.. والأفكار النابضة بالتساؤلات والأسئلة!

رابط مختصر
العدد 11903 الثلاثاء 9 نوفمبر 2021 الموافق 4 ربيع الآخر 1443

تساؤلات وعلامات استفهام حضرت بقوة وتمادت وبامتياز في كل اتجاه، في مجملها أو أغلبها تكشف بصراحة صارخة ونقية عن حالة من التوجس والقلق بل وبكم لا يستهان به من الشكوك والمخاوف إزاء مشاريع وجدنا من يرحب بها ويبرر الحاجة إليها ويؤكد على أهميتها ويصر على إيجابية مردوداتها، ويؤكد على أن الدوافع إليها حميدة، فيما هناك بالمقابل من يرفضها وينظر إليها بريبة ويحذر من عواقبها ويشدد على ضرورة التبصر بتبعاتها، ويحذر من أوجه فساد وإفساد منظمة وراءها، ومن خلخلة اجتماعية تحدثها تكتظ بالدهشة!

المشاريع المعنية هي مشاريع الخصخصة، وعلى وجه الدقة والتحديد خصخصة مرفقي الصحة والتعليم اللذين جعلهما المنتدى الفكري السنوي للمنبر التقدمي الذي عُقد مؤخرًا محورًا لأعماله مستظلاً بعنوان «التبعات الاجتماعية للخصخصة في بلدان الخليج العربي: الصحة والتعليم مثالاً»، بمشاركة شخصيات وباحثين من البحرين والكويت وسلطنة عمان، وجاءت أوراق العمل القيّمة الثلاث المطروحة والتعقيبات عليها فرصة لإثارة نقاشات قيّمة حول العديد من الجوانب المتعلقة بالخصخصة وعرض بعض التجارب في هذا الميدان، إضافة إلى توجهات الخصخصة في المنطقة. وفي ضوء مجمل ما أثير، وجدنا أسئلة وتساؤلات فرضت حضورها بقوة وعبّرت عن نتيجة لم يكن لأصحابها أن يخرجوا بغيرها وهي في الغالب صبت في مجرى يؤكد بأن ملف الخصخصة أوسع وأعمق وأبعد مما يطرح أو يروّج له، وأن ما يترتب عليه لا يبعث الطمأنينة في النفوس خاصة حين تكون الخصخصة معبّرة عن عجز حكومات عن تلبية متطلبات مواطنيها ووسيلة للتملص مما تعتبره «عبئًا» يفوق قدراتها وتكون بمثابة «الفاتورة» التي يتكبدها الإنسان والمواطن على حد سواء..!

نعود إلى الأسئلة والتساؤلات التي أثيرت في المنتدى، نركز عليها لما لها من اعتبار ولما تحمله من مغزى، وإذا كان يمكن الربط فيما بينها أو فيما بين بعضها فعلينا أن نلاحظ بأنها على وجه الإجمال تعبّر عن حالة من التوجس والقلق ربما لا يريد أو لا يجرأ البعض عن الإفصاح عنها أو الاقتناع بها، وهذه عيّنة، عيّنة ليس إلا!

- هل وصلت دول المنطقة إلى نقطة حرجة لا مفر من اجتيازها عبر تخصيص مشاريع وخدمات حكومية؟ وهل باتت هذه الخطوة ضرورة حتمية ؟ 

] هل كل خصخصة تفضي بالضرورة إلى تحسين جودة الخدمات وتعزيز كفاءة إدارة المشروع الذي يجري تخصيصه ويقلل الانفاق؟ وهل تعنى هذه الخصخصة التخلص من عدد كبير من الموظفين والعمال المواطنين أو تخفيض أجورهم؟ 

] هل يمكن تجاهل تأثير الخصخصة على السياسات الاجتماعية ام نكوص عنها خصوصًا بعد توجه دول الخليج نحو خصخصة قطاعات هي من أهم ركائز الأهداف الإنمائية الألفية للأمم المتحدة وفي المقدمة منها قطاعات التعليم والصحة والمياه؟

] هل الخصخصة وسيلة لتمكين القطاع الخاص في المنطقة، وهو القطاع الذى بدوره يتهم الحكومات بخلق ثقافة عمل اتكالية لدى المواطنين من خلال توفير فرص عمل مكتبية بأمان وظيفي وبطالة مقنعة، في الوقت الذي لا يخلو هذا القطاع من الاتكالية على الحكومات بل ويعيش عليها ولم يستطع بعد سنوات من الدعم الحكومي أن يتجه نحو الصناعة أو التصدير واحتكار الوكالات؟ 

] هل خصخصة الصحة يعني تراجعًا في العدالة الاجتماعية؟ وهل خصخصة التعليم يعنى التخلي عن الالتزام بحق من حقوق الإنسان وبعنصر أساسي لتحقيق التنمية المستدامة؟ وما مدى مشروعية المخاوف من تحوّل هذين القطاعين إلى سلعة رابحة في أيدي أفراد منتفعين؟ 

] متى تكون الخصخصة خيارًا ناجعًا من الجانب الاقتصادي ولا تفرز معضلات اجتماعية واقتصادية ولا تؤدي إلى تفاقم الأوضاع وزيادة الفروقات بين طبقات المجتمعات الخليجية، خصوصًا إذا لم تكن هناك استراتيجيات حكومية لاحتواء الفئات المتضررة من الخصخصة؟

] هل من الضروري أن تؤدي الخصخصة إلى الاستغناء عن العمالة الوطنية؟ وإلى أي مدى ترتبط الخصخصة بعمليات تنفيع أو فساد؟ وهل هو فساد بالأساس من القطاع العام، أم فساد أساسه القطاع الخاص للهيمنة على القطاع العام، وجعل التخصيص بمثابة البقرة الحلوب للقطاع الخاص؟ 

] لماذا لا يكون للشفافية الحضور الحضور الكامل والشافي في عمليات الخصخصة؟ وهل توجد أنظمة للرقابة على مسارات أي مشروع يراد تخصيصه؟

] الخصخصة هل تعني انسحاب الدولة من التزاماتها امام المجتمع؟ وهل القطاع الخاص قادر ومؤهل لأن يكون البديل؟ 

] سوء أو تدهور خدمات بعض المرافق، هل هو للتحضير لخصخصة هذه المرافق وتهيئة الناس لتقبل فكرة الخصخصة؟ وهل بالضرورة أن تكون الخدمات الحكومية هي الأقل جودة و«طهارة»، وخدمات القطاع الخاص هي الأكثر جودة رفعة في الأداء والمستوى؟

] الخصخصة ترتبط بالاقتصاد والسياسة والمجتمع، فلماذا يفصل بين أي منها عن الآخر؟ والقوى المجتمعية التي يمكن أن تقف في وجه الخصخصة أو تصلح مسارها وتبين آثارها، لماذا هي غائبة أو مغيّبة؟

] لماذا لا تؤسس شركات مساهمة عامة تسند إليها مسؤولية وملكية أي مشروع أو خدمة أو مرفق يراد تخصيصه كهدف يحقق توزيع الثروة بشكل أكثر عدالة؟ ولماذا استبعاد فكرة النظام الوقفي في بناء الجامعات والمستشفيات؟

] هل من المجدي الصحيح أن تمتد الخصخصة إلى مشروعات ناجحة؟ وهل صحيح أن القطاع العام بأكمله مستثمر فاشل وأن القطاع الخاص هو دائمًا مستثمر ناجح؟

] وهل صحيح أن كل من يرفض الخصخصة ذو عقلية متزمتة تحكمه الإيدلوجية اكثر مما يحكمه المنطق.

تلك حزمة من أسئلة وتساؤلات لا تنتهي صلاحيتها مقرونة بعلامات تعجب شتى، تستفحل وتتمادى وقد تنجب حزمة أخرى، ليس مطلوبًا حيالها إلا التمعن في مفاعيل توجهات ومشاريع خصخصة يخطط للتهافت عليها تنطوي على بواعث قلق لا يستهان بها من مسارات وآثار هذه الخصخصة مقابل الكلام المنمق الذي ينفخ في دوافعها وإيجابياتها من جانب من يتبناها وينادي بها ويخطط لها. 

لا نريد أن نذهب بعيدًا، أكتفي بهذا القدر؛ لأن البقية من الحديث في هذا الملف يحتاج صفحات، ولكن يمكن بكل ثقة القول إن هذا الملف يستحق أن يفتح على مصراعيه!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها