النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الجزائر والمغرب صفحات مشرقة من النضال المشترك

رابط مختصر
العدد 11870 الخميس 7 اكتوبر 2021 الموافق غرة ربيع الأول 1443

من جديد، يطفو على الساحة المغاربية الخلاف المغربي الجزائري، بل ويزداد حدّة من خلال تصريحات المسؤولين في كلا البلدين وما رافق ذلك من تبادل اتهامات بتهديد الاستقرار والأمن في الجزائر أو في المغرب من هذا الجانب أو ذاك.

وإذا كنّا على يقين أنّ إصلاح ذات البَيْن بين الشقيقتين الجزائر والمغرب حاجة ملحّة، كخطوة في مسيرة تمتين عرى اتحاد المغرب العربي، فإنّنا نؤكد على أن الماضي والحاضر والمستقبل كان وسيكون لشعوب دول المغرب العربي. وها هو الماضي يحكي صفحات مشرقة من النضال المشترك الذي يجسد عمق العلاقة بين الشقيقتين ومنه نستلهم هذه المواقف في انتظار مواقف وإجراءات أخرى تنأى بالمغرب والجزائر عن أي تصعيد محتمل. 

نعم، عديدة هي المحطات التاريخية التي التقت فيها جهود التحرير الوطني من ربقة الاستعمار الفرنسي في بلدان المغرب العربي، ولاسيما بين الجزائر وتونس، أو بين المغرب والجزائر. ولعلّ ذكرى (20 أغسطس/‏آب 1955) تمثل إحدى أهمّ العلامات التاريخية الفارقة في النضال المشترك بين المغرب والجزائر ضدّ المستعمر الفرنسي، ودليلاً آخر على وحدة أبناء المغرب العربي. وإذ يختلف البَلَدانِ في تسمية هذه المحطة التاريخية (ثورة العرش والشعب في المغرب، ويوم المجاهد الوطني في الجزائر) فإنّ هذا التاريخ يظل رمزيًّا في تاريخ ثورة التحرير في المغرب العربي بصفة عامّة اعترافًا وتخليدًا لبطولات وتضحيات المجاهدين من أبناء المغرب والجزائر.

عرفت العلاقات التي كانت سائدة بين الحركات الاستقلالية في أقطار المغرب العربي، إثر الحرب العالمية الثانية، منحىً جديدًا تميز بتكثيف الاتصالات والتشاور وعيًا بأهمية المواجهة الموحدة للعدو المشترك. فكان تأسيس مكتب المغرب العربي في أربعينات القرن الماضي، ثم لجنة تحرير المغرب العربي، والتي أسندت رئاستها إلى زعيم الثورة الريفية المغربية محمد بن عبدالكريم الخطابي. 

وقد عمل محمد بن عبدالكريم الخطابي من خلال هذا المكتب على تنسيق خطط الكفاح بين أقطار شمال أفريقيا حيث أقرّت لجنة تحرير المغرب العربي مبدأ التمسك بالاستقلال التام لكل أقطار المغرب، وأكّدت على أنّ حصول كل قطر على استقلاله لا يسقط عن القطرين الآخرين واجبه في مواصلة الكفاح لتحرير البقية، فضلاً عن رفض فكرة السيادة المزدوجة والدخول في الاتحاد الفرنسي الذي كانت فرنسا تلوح به.

يؤرخ المغاربة لاندلاع الشرارة الأولى لثورة الملك والشعب الخالدة، بيوم (20 أغسطس 1953)، حينما امتدت أيادي الاستعمار الغاشم إلى المغفور له الملك محمد الخامس، وأقدمت على نفيه والأسرة الملكية المغربية إلى جزيرة كورسيكا ومنها إلى مدغشقر، متوهمة بذلك أنّ هذه المناورة ستفسح لها الطريق على مصراعيه لتنفيذ مخططاتها الساعية للهيمنة.

وفي يوم السبت (العشرين من أغسطس من العام 1955) أي بعد مرور سنتين عن نفي الملك محمد الخامس، تجمّع في وادي زم سكان مناطق (السماعلة، وبني سمير، وبني خيران، و...) للتظاهر ضد المستعمر على رغم محاولات الفرنسيين منع حدوث ذلك. في المقابل أعطى المسؤول الأعلى الفرنسي الأوامر لاستعمال الأسلحة وقتل كل متظاهر، فاستشهد العديد من السكان في مجزرة للقوات الفرنسيّة بحق المتظاهرين من أبناء وادي زم، هذه المدينة التي ضحت بأبنائها ودمائها من أجل عودة الملك واستقلال المغرب. وساهمت في الرفع من معنويات المقاومين في جميع مناطق المغرب بل وامتد تأثيرها إلى خارج الوطن وخصوصا الشقيقة الجزائر.

في الجزائر كان المجال الجغرافي للهبّة العارمة هو ضواحي مدينة سكيكدة وأرياف مدينة قسنطينة، المهد البشري والروحي للمقاومة التاريخية وللثورة الوطنية الجزائرية. وتعد هجمات سكيكدة (20 أغسطس 1955) من بين المحطات المفصلية، بل لعلّها الحدث الأبرز الذي حقق إنجازات كبيرة للثورة الجزائرية، وكانت لها تأثيرات عميقة على مسار الثورة وتطوّرها وانعكست نتائجها على الصعيدين المغاربي والإقليمي.

إنّ ذكرى (20 أغسطس) تحمل دلالات تضامنية عميقة بين الشعبين المغربي والجزائري؛ فقد ساهمت في ظهور بوادر البحث عن الحلول السياسية بين الحكومة الفرنسية والمغربية، مما كان له الأثر في فك الحصار على العاهل المغربي محمد الخامس وأسرته بمدغشقر. لذا تبقى هذه الذكرى عربونًا للأخوة والتضامن بين الشعبين المغربي والجزائري وتؤكد وحدة المصير في السراء والضراء.

إنّ الذاكرة التاريخية المشتركة للشعبين الجزائري والمغربي يمكن أن تؤسس لصحوة جديدة منطلقها التاريخ النضالي المشترك ومبادئها العبر النبيلة لنضال الأسلاف من أجل تجاوز حاضر الخلاف الذي لايزال يعصف بالعلاقات الأخوية بين البلدين بسبب قضية الصحراء المغربية أو الغربية بحسب موقف كل بلد منها. هذه الذاكرة المشتركة في حاجة إلى تغذيتها والمحافظة عليها والعمل على نقلها للأجيال كي تقوّي فيهم الروح الوطنية وروح المغرب العربي، الأمر الذي يتطلب تبادل الرصيد المعرفي المرتبط بالتاريخ النضالي المشترك بين بلدان المغرب العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها