النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

اليسار من الهوية الأممية إلى الهوية المذهبية

رابط مختصر
العدد 11836 الجمعة 3 سبتمبر 2021 الموافق 26 محرم 1442

تآكل حضور ودور اليسار ليس محل نقاش فالمسألة محسومة ومحسوسة وإن اختلفت وتعددت أسبابها، فإن تراجع الدور الذي كان لليسار ليس مطروحًا للنقاش كونه الحقيقة الشاخصة في المشهد.

يطرح البعض الحاجة لاستنهاض «قطب ثالث» بمعزل عن الإسلام السياسي بشقيه وعن اليسار الذي تآكل وشاخ فوق مقاعده.

مشكلة اليسار بعد شيخوخته انتهاجه طريق ومنهج البحث والانتماء إلى الهويات الفرعية التي ارتفع موجها عاليًا فانخرط فيها بيافطته وهي الوحيدة الباقية من ذاكرة وذكرى يساريته، وبرغم ذلك لم يستطع أبدًا أن يكون رقمًا حتى بين الهويات الفرعية التي لجأ إلى حماها ولم تقبل به وإن كانت لم ترفض لجوءه إليها على الهامش منها وعند حدود تخومها.

وطبيعي أن يكسب الإسلام السياسي ورقةً وأن يستمر في اللعب بها حسب قراره ومساره دون أن يمكنها من شيء يذكر عدا المجاملات السياسية العلنية أو ما يسمى بالخدمات العامة حين يشير إليها مجرد إشارة ترضي اليسار الغريق ولا تعطيه مساحة فعل أو مشاركة قرار.

لقد أخطأ اليسار خطيئة عمره حين أطلق رصاصة الرحمة على يساريته أو بقاياها عندما اختار توقيتًا مميتًا له ليلصق نفسه بالإسلام السياسي، لا سيما جماعات التشيع السياسي التي كانت في ذروة انتشارها وتأثيرها على الشارع الشيعي في أكثر من قطر عربي، فبدت مزهوةً حدّ الغرور والاستعلاء بذلك الانتشار وفهمت أن لجوء اليسار إليها هو شهقة الروح والنَّفَس الأخير له ولروحه.

وحدهم اليساريون الذين ابتعدوا ونأوا بأنفسهم عن الانزلاق المدمر إلى دائرة الإسلام السياسي والتعلق بأذياله هم من ربحوا أنفسهم واحتفظوا بعقلهم ووجدانهم المدني وحسّهم الديمقراطي.

بعد أن أُسدل ستار الخيبة على ما سُمي «الربيع العربي» كان على اليسار الذي تحمس وشارك وفلسف ونظّر له أن ينسحب من المشهد السياسي العام محتفظًا بكرامة اعلانه هزيمته، وسيُسجل له شرف الانسحاب معترفًا بفشله وعجزه عن استيعاب التحولات والمتغيرات التي طرأت على العالم ولم يستطع فهمها بأسباب من تكلس وتحجر نظريته الهجين عن اللحاق بالعصر والتطور والتغير حسب ايقاع الزمن حيث ظلت محلك سِر.

لو فعل اليسار ذلك وامتلك شجاعة الاعتراف بهزيمته وخرج دون مكابرة واعتزل لترك أثرًا محمودًا في نهايات تاريخه الذي كان، لكنه تمادى في رعونته وارتكب حماقات سياسية ما كنا نتمنى أن يرتكبها أو أن يصل إلى ما وصل إليه متخليًا عن تاريخ لم يصنعه لكنه انتمى إليه ثم أساء له.

التاريخ ليس ملكًا للطارئين الذين لم يكونوا أفياء لشيء من تاريخ اليسار، وعندما انزلقوا كما أشرنا فإن انزلاقهم لم يقف بهم إلى حدود، فكانت السقطة الكبيرة التي أساءت لتاريخ لم يصنعوه.

فعلاً هو تاريخ لم يصنعوه ولم يشاركوا في صناعته وإلا ما استخفوا به كل ذلك الاستخفاف الذين دفع بهم لأن يكونوا ذيلين وتابعين هنا للتشيع السياسي الولائي تحديدًا، وفي بلدانٍ عربية أخرى كانوا تابعين للإسلام السياسي «الإخواني» ووضعوا أيديهم معهم وتنكروا لكل من كان من تاريخ لليسار.

استغرقوا في تأكيد هويتهم الفرعية حدًا بلغ درجات الاستفزاز لمكونات شعوبهم ومجتمعهم الذي وقف مذهولاً ومصدومًا مما وصلوا له.

وتلك نهايات المذهبيات والطائفيات والانحيازات والمراهنات على الماضوية بكل أشكالها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها