النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12186 الجمعة 19 أغسطس 2022 الموافق 21 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:47AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:11PM
  • العشاء
    7:41PM

كتاب الايام

طالبان في كابول بين السياسة والعلوم الشرعية

رابط مختصر
العدد 11825 الإثنين 23 أغسطس 2021 الموافق 15 محرم 1442

ما بين انسحاب الاتحاد السوفيتي وانسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان 25 عامًا، وكلاهما ذاق من كأس قبائل الباشتون المعروفة (حركة طالبان)، وهي حركة قومية إسلامية سنية أسسها الملا محمد عمر، والأغرب أن هذه الحركة التي أعلنت قيام إمارتها الإسلامية في العام 1996م لتهزم في العام 2001م بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ويتم الإعلان عن القضاء عليها في خطاب للرئيس الأمريكي الأسبق (جورج بوش الأبن)، ها هي تعود من جديد خلال 14 يومًا دون مقاومة ولا اعتراض ولا دماء ولا حتى استنكار إعلامي كما يجري في العادة!!

ففي الوقت الذي اعتقد الكثيرون أن حركة طالبان قد انتهت وتلاشت مع حليفها الاستراتيجي (تنظيم القاعدة)، هي اليوم تعود من جديد وسط استغراب دولي عن أسباب التحول الكبير في السياسة الأمريكية، والانسحاب السريع والمفاجئ لقواتها، وافساح المجال لحركة طالبان للعودة من جديد وبهذه السهولة، لكن من المهم قراءة المشهد الأفغاني وسط التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، لذا يثار تساؤل كبير هل حركة طالبان الإسلامية اليوم هي ذاتها في العام 1996، أم أن هناك تحولات فكرية كبيرة حدثت لها في العشرين السنة الماضية دفعها للعودة من جديد؟ وهو الأمر الذي نستخلص منه أن السياسة ليس فيها أصدقاء دائمون، ولا أعداء دائمون، ولكن فيها مصالح دائمة، وهذه الدول تحكمهم البرغماتية السياسية، لذا تتغير المواقع بتغير الظروف.

الديلي تلغراف البريطانية صدرت صفحتها بعنوان (الغرب يهرب وطالبان يتولى) وهو عنوان يعكس الصورة الحقيقة للتحول الكبير الذي شهدته الساحة الأفغانية، ففي الوقت الذي تخلي فيه القوات الأمريكية مقراتها ومواقعها وتهرب بكلابها!! نرى قوات حركة طالبان وهي تستولي على المدن والقرى بسرعة البرق، حتى العاصمة الأفغانية (كابول) كان أمامها ثلاثة أيام قبل دخول قوات طالبان من عدة جبهات، وهو الأمر الذي دفع الرئيس الأفغانية (أشرف غني) للهروب إلى طاجيكستان ومن ثم دولة الإمارات، كل تلك التطورات المتسارعة بررها الرئيس الأمريكي جو بادين بأنه ليس هناك من سبب لبقاء القوات الأمريكي بأفغانستان، وليس هناك يوم محدد أفضل من سواه! بل جعل الناطقين الرسميين في البيت الأبيض والخارجية والدفاع يتناوبون في الرد على أجوبة الصحافة. 

المشهد الذي أبرزته وكالات الأنباء حالة الفوضى والهلع في مدرج مطار كابول، فالطائرة الحربية الأمريكية سارعت في الإقلاع مخلفة وراءها الكثير من الأفغان الذين وجود أنفسهم محشورين بالعاصمة التي سقطت بأيدي قوات حركة طالبان، لذا كانت سفينة النجاة الوحيدة هي تلك الطائرة التي تعلق بها البعض للخروج من العاصمة كابول، ومع الأسف سقط منها ممن تعلق بأجنحتها ومحركاتها!!

لقد جاءت تصريحات حركة طالبان بعد دخول قواتها العاصمة كابول مطمئنة، فهي تريد حق الدماء، وحفظ الحقوق، والعفو العام، وإطلاق سراح المسجونين، واعطاء المرأة حقوقها، ولكن ذلك لم يشفع عند الأفغان الموالين للرئيس الهارب، فقد عمت الفوضى وأصيب الكثير بحالة الهلع.

خسائر الولايات المتحدة التي أحتلت أفغانستان لأكثر من عشرين سنة تمثلت في الجيش الأفغاني الذي أسسته وجهزته ودربته على مدى عشرين سنة حتى بلغ 300 ألف جندي، وكذلك في الشعب الأفغاني الذي لم يستوعب التواجد الأمريكي على أرضه، بالإضافة إلى تواجد قوات أمريكية مجهزة بأحدث المعدات العسكرية بلغت في العام 2011 بأكثر من 100 ألف جندي، وأنفقت عليه حوالي 978 مليار دولار، إضافة إلى نحو 44 مليار دولار أنفقت على مشاريع إعادة الإعمار، كل ذلك ذهب دون تحقيق نتيجة تذكر، فلا الإرهاب الذي جاءت القوات الأمريكي للقضاء عليه قد تحقق، ولا الجماعات الإرهابية بالمنطقة قد تم تصفيتها، ولا أسلحة الدمار الشامل قد تم تدميرها، بل الوضع على ما هو عليه وربما أكثر!!

حركة طالبان اليوم جاءت في ظروف إقليمية مختلفة كثيرًا، فهناك تحالفات كبيرة بالمنطقة، بعضها يدعم الإرهاب ويقيم المعسكرات لتدريب تلك العناصر، وهناك من لديه تحالف لمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، ولكن يبقى السؤال المطروح: حركة طالبان (الجديدة) في أي اتجاه تسير؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها