النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11880 الأحد 17 اكتوبر 2021 الموافق 11 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:09PM
  • العشاء
    6:39PM

كتاب الايام

مناسبات.. والربط بين الوقائع والمآرب والأدوات..!

رابط مختصر
العدد 11812 الثلاثاء 10 أغسطس 2021 الموافق 2 محرم 1442

ثلاث مناسبات يحتفل بها العالم خلال الأيام المقبلة، إذا نظرنا إليها بالعين المجردة من حيث العناوين والهدف من كل مناسبة قد لا نجد رابطًا فيما بينها، ولا قاسمًا مشتركًا، والرؤية بشأنها قد تختلط وتتقاطع وتتباين، هي على التوالي مناسبة اليوم العالمي للشباب الذي يصادف بعد غد الخميس «12 أغسطس»، واليوم العالمي للعمل الإنساني «19 أغسطس»، والمناسبة الثالثة تتمثل في اليوم الدولي لإحياء ضحايا اعمال العنف على أساس الدين والمعتقد «22 أغسطس»، وكل تلك المناسبات لها من الأهداف ما ينبغي ان يحمل على الدوام على محمل الجد.

بمناسبة اليوم الدولي للشباب، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1996 عملاً بتوصية من المؤتمر العالمي للوزراء المعنيين بشؤون الشباب في العالم الذي عقد في لشبونة عام 1998 بهدف لفت انتباه المجتمع الدولي إلى قضايا الشباب، والاحتفاء بوصفهم شركاء في هذا المجتمع، وأيضًا لتسليط الضوء على الأصوات والوجوه الشبابية الواعدة، ومبادراتهم، وتوفير بيئة مواتية تتيح إشراك الشباب إشراكًا كاملاً في التنمية والحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والاستثمار الأمثل لطاقاتهم، وفي كل ما يخدم النهوض بواقع بلدانهم ويحقق سياسات أفضل وأكثر استدامة، بهذه المناسبة يمكن ضمن ما يمكن قوله انه بات مهمًا وضع ملف الشباب في بلادنا في دائرة الاهتمام الجدي للوقوف على أهم ما يشغل شبابنا من هموم وقضايا، وما يبدونه من تطلعات، والتعرف إلى إمكاناتهم بوصفهم شركاء أساسيين في المجتمع، وليسوا عبئًا عليه، ومن هذه الزاوية لا بد أن تترسخ قناعة كل الأطراف بأن الشباب هم ثروة اليوم وكنز المستقبل وأساس التغيير.

وعليه نقول إن ملف الشباب والاهتمام بالشباب لا يجب أن يكون محصورًا في حدود الرياضة والأندية والاتحادات والمهرجانات والبطولات، حتى وإن قطعنا خطوات وانجازات متقدمة في هذه المجالات، علينا أن نضيف إلى هذا الاهتمام المقدر ما يجعل هذا الملف من كل الجوانب في صدارة الأولويات باعتباره مشروعًا وطنيًا يتبنى كل قضايا الشباب دون استثناء بمنتهى الصراحة والجرأة والوضوح، ويتعمق في مشاكل ومتطلبات وتطلعات الشباب ولا يتركها بغير معالجات حقيقية تزيد من وطأتها ومن تعقيدها، ويتيح المجال لمن يريد استغلال الشباب بأي صورة عبر تلك الاسطوانات المشروخة التي تزن وتطن وتدفع إلى ما يقتل أحلام الكثير منهم أو يجعل هذه الأحلام لا تعرف طريقها للضوء، ويجعل الشباب يتعثرون في سراديب البطالة واليأس والمعاناة، بل لا بد من تكثيف الاهتمام من إثراء الجهود الوطنية عبر سياسات وخطط استراتيجية وبرامج ترتقي بقطاع الشباب وترعى وتستفيد من رؤاهم وأفكارهم الإبداعية، وتمكينهم من إثراء حركة التنمية والمجتمع والحياة السياسية والمشاركة فيها، وهذا هو الرهان الرابح في كل الأحوال.

وبالنسبة لليوم العالمي للعمل الإنساني، وهو اليوم المخصص للاعتراف بمجهودات العاملين في المجال الإنساني، فهو يأتي هذا العام وسط تداعيات وباء كورونا، ووسط أصوات على أكثر من مستوي في المقدمة منها منظمة الصحة العالمية، وكلها تندد بغياب العدالة في توزيع لقاحات هذا الوباء وحدوث فجوة كبيرة في توزيعها بين الدول الغنية والدول النامية والفقيرة، ووسط أصوات تطالب ببحث كيفية تعزيز أمان وفاعلية هذا العمل خاصة بالنسبة لجهود الإغاثة الدولية وقدرة الهيئات والمنظمات الإنسانية على مواجهة عقبات لا تجعلها تعمل بشكل آمن وأكثر فاعلية، إلى جانب تحديات عديدة أبرزها وأخطرها ما يتجلى في وجود من يستظل بالعمل الإنساني في أعمال غير إنسانية، عنصرية أو مذهبية أو طائفية أو مصلحية، أو يدخلها في حسابات أبعد ما تكون عن العمل الإنساني، ويضاف الى ذلك عدم وضوح القواعد الأخلاقية والقانونية للعمل الإنسانى، إلى جانب تحديات تتصل بمبادئ الحياد وعدم التحيز في تقديم ما يدخل في إطار هذا العمل والمساعدات الإنسانية والإغاثية.

علي الصعيد المحلي، قد تكون هذه المناسبة فرصة للتأكيد على النهج الإنساني للبحرين على كل المستويات، وتجسيد قيم التعاضد والتلاحم الاجتماعي، وإذا كان لا بد في هذا الخصوص أن ننوه بشكل خاص وبكثير من التقدير لدور المؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية ومبادراتها، وأبرزها مبادرة «فينا خير»، إلى جانب دورها في تقديم المساعدات الإنسانية على الصعيد الداخلى، فإننا نذكر كذلك بكثير من التقدير جهود العديد من الجمعيات الأهلية التي لها إسهامات عدة في مجال العمل الخيري والإنساني، ولكن يظل ملف العمل الإنساني لهذه الجمعيات بحاجة إلى نقاش صريح بهدف الوقوف على العثرات و الإحباطات شديدة الوطأة على مسار عمل أي من هذه الجمعيات وتجنيبها ما يعيق تحقيق أهدافها، أو يسيء إدارتها، أو يحرّف توظيف مواردها بأي شكل من الأشكال.

وأخيرًا، تأتي مناسبة اليوم الدولي لأعمال العنف على أساس الدين أو المعتقد فهي مناسبة، هي مناسبة ألفنا فيها إعلاء أصوات الكثير من الدول، والكثير من الهيئات والمنظمات تعلن رفضها لكل أشكال العنف القائم على أساس الدين والمعتقد على غرار ما دار رحاه في العديد من الدول، ونبذها لخطابات الكراهية، ودعواتها لحماية التنوع وحماية حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تأكيدها الدعم الثابت لضحايا العنف القائم على ذلك الأساس والمطالبة بمنع وقوع هذه الأعمال ومحاسبة المسؤولين عنها، وتبني قيم التسامح والتعايش السلمي من منطلق الايمان بالإنسانية المشتركة.

نذكر أن أمين عام الأمم المتحدة، بهذه المناسبة، قد دعا إلى مواجهة خطابات الكراهية واستبدالها بخطابات السلام واحتضان التنوع وحماية حقوق الإنسان، ورفض أولئك الذين يتذرعون بالدين زورًا وبهتانًا لخلق المفاهيم الخاطئة وإشعال نيران الفرقة ونشر الخوف والكراهية، داعيًا إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات لمعالجة الأسباب الجذرية للتعصب والتمييز من خلال تعزيز الإدماج واحترام التنوع ومحاسبة مرتكبي هذا النوع من الجرائم، والالتزام بالحق في حرية الدين أو المعتقد واعتبار ذلك حجر الزاوية في المجتمعات الشاملة والمزدهرة التي يعمها السلام.

ذلك لا يعني أننا لم نعد نشهد في العديد من البلدان تمييزًا ضد الأقليات الدينية، أو اعتداءات على الناس وعلى مواقع دينية، وأن الجرائم النابعة من الكراهية بسبب الدين أو المعتقد قد انتفت، بل ما زالت هذه الجرائم تطل برأسها، بل وجدنا أنه حتى في ظروف جائحة كورونا صاحبها خطابات ومواقف واتهامات عنصرية، ووجدنا شعارات رائجة لا تتطابق مع إهداف تلك المناسبات، وما زالت الذاكرة تحفظ كيف مورست أحطّ أساليب السياسة والانتهازية والدفع بكل ما يجعلنا نستسلم للقبح، ونعتاده ونعيد إنتاجه، والذين يتمتعون بموهبة التقاط الإشارات يدركون كيف أريد إخضاع الشباب في أكثر من بلد عربي لأهواء أصحاب المآرب، وبالدرجة الأولى من جانب من اتشحوا بالدين في دنيا السياسة، والذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم معبرين عنه ومتحدثين باسمه، هؤلاء أرادوا أن يكون الشباب وقودًا لتحقيق أهدافهم، ووجدنا منهم من استظل بشعارات إنسانية، أو شعارات وطنية، أو شعارات تؤجج وتشحن ما يفرق ويباعد ويدفع إلى أعمال عنف على أساس الدين أو المعتقد، والمطلوب أن نلاحظ الربط بين الوقائع والمآرب والأدوات..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها