النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11890 الأربعاء 27 اكتوبر 2021 الموافق 21 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    5:00PM
  • العشاء
    6:30PM

كتاب الايام

الأزمات الخليجية وانعكاساتها على مجلس التعاون

رابط مختصر
العدد 11805 الثلاثاء 3 أغسطس 2021 الموافق 24 ذو الحجة 1442

هناك حقيقة مهمة وهي أن تحدي الأزمات ومواجهتها أفضل من الهروب منها وبما أن عقارب الساعة تدور دائما الى الأمام، وأن الزمن لا يعود الى الوراء، فإن تسليط الضوء على الأزمات والتحديات السياسية والاقتصادية التى تمر بها دول مجلس التعاون منذ قيام الحرب العراقية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي وما تبعها من حروب وصراعات انتهت بسقوط النظام البعثي في العراق وإعدام الرئيس صدام حسين تشفيًا وانتقامًا ليبدأ العراق مرحلة غير مسبوقة في تاريخه العظيم بأن يسير في فلك وتحت مظلة الحكم الفارسي وهيمنته التامة، مما أوقع دول مجلس التعاون في مأزق سياسي وخوف شديد من المؤامرات الايرانية التي تدار من طهران باستخدام أياديها وأذرعها الطويلة من داخل المجتمعات الخليجية لشق الأنظمة ونشر الفتنة والأزمات السياسية والتدخل في الشؤون الداخلية مما يتطلب المعالجة السريعة التي ننتظرها من المجلس. 

وتأتي هذه الأزمات في ظل أوضاع صعبة منها الخلافات الحدودية وتقلب أسعار النفط وتوالي الأزمات الاقتصادية واشتداد الإنفاق المالي والعسكري الذي فرضته الظروف ومحاربة المنظمات الارهابية والحرب الإعلامية حتى غدت هذه الأزمات المبرمجة والمخطط لها مع بدء ثورات الربيع العربي من أهم عوامل استمرار الأزمات السياسية والاقتصادية دون حلول سوى عقد المؤتمرات الدولية والزيارات الثنائية والمواقف الامريكية الضبابية التي تعمل على مسك العصا من المنتصف لخلق توازن في علاقاتها مع ايران لوقف برنامجها النووي وإقناع دول مجلس التعاون بحسن نوايا الادارة الامريكية إنها لا تعمل على تهميشها والتخطيط لإسقاطها بالتعاون مع الاخوان المسلمين، كما حدث في مصر عندما تم إسقاط نظام حسني مبارك وقبله نظام «بوليس الخليج» الشاهنشاه محمد رضا بهلوي. 

من أهم المشاكل التي تواجه دول مجلس التعاون وتؤثر على بقائه: 

أولاً: اتباع سياسة تُرضي الولايات المتحدة الامريكية حيال السياسة النفطية التي تريدها وحقوق الانسان، لذلك نجد بأن الأزمات الاقتصادية الخليجية سببها الرئيسي هو تعزيز نمو الاقتصاد في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي مما انعكس سلبًا على اقتصاديات دول مجلس التعاون بعد أن أصبحت مقيدة بشروط البنك الدولي وتطبيق سياساته واتباعها أنظمة التوازن المالي وفرض ضرائب القيمة المضافة لزيادة الدخل التي لم يتعود عليها المواطن الخليجي وأدت الى بقاء الأزمة الاقتصادية وما ترتب عليها من مضاعفات اجتماعية مختلفة.

ثانيًا: عدم وجود سياسة مستقلة تقوم على أساس اتخاذ إجراءات وبرامج سياسية واقتصادية مستقلة نحو الإصلاح السياسي والاقتصادي في أسرع وقت ممكن لأن الاستمرار في مراقبة الأوضاع غير المستقرة سيكون له انعكاسات قد تؤدي الى مزيد من التفرقة والانشقاق على الرغم من الانفراج الذي حصل في الأزمة القطرية ودعوة الأطراف ذات العلاقة بالأزمة بالعمل على التوصل الى حلول ثنائية فيما بينها والتي ظلت حتى الآن دون حلول كالبحرين والامارات التي لم تزل علاقاتهما مع قطر (محلك سر) بسبب عدم استجابة قطر لدعوات البحرين بعقد اجتماعات بين البلدين لحل قضاياهما الخلافية وفشل الاجتماعات الثنائية بن قطر والامارات في الكويت.

وبما أن وتيرة الأحداث تسير بسرعة كبيرة فيما يتعلق بما يحيط بدول مجلس التعاون من صراعات وتهديدات مستمرة حتى باتت تهدد أمنهم واستقرارهم، فإن الحكمة في أن ينظر المجلس الأعلى بجدية متناهية فيما يدور حولة ويبحث عن الطرق التي تمكنه من التوصل الى حلول سياسية سريعة للأزمات المحيطة به بما يحمي مصالحه ويعيد العلاقات الى طبيعتها ويبنى جسورًا قوية من الثقة بين دوله لأن استمرار الحرب الإعلامية على منصات التواصل الاجتماعي يعنى استنزافا للاحتياطي المعنوي لشعوب دول المجلس وسيؤدي الى مشاكل كبرى او تضحيات قاسية على مواطنيه وهذا أمر فيه الكثير من المخاطر التي تتربص بدول المجلس من كل مكان، والواقع في نهاية المطاف يؤكد بأنهم جميعًا أمام خطر واحد يهددهم وهذا يتطلب كما أرى: 

أولاً: توحيد الجهود الخليجية لحل كافة الأزمات القائمة بينهم بعقد اجتماع مشترك لوزراء الخارجية ووزراء المالية والداخلية لبحث ما يلي:

* التوجيه الفوري بتشكيل عدد من اللجان السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية؛ لبحث كافة المشاكل السياسية والحدودية ولإنهاء كل ما يعيق المواطنة الخليجية والسوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية حسب ما ورد في رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في قمة الرياض الأخيرة 9 - 10 ديسمبر 2015. 

* إنشاء صندوق الاستقرارالمالي والاقتصادي الذي اقترحه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين لمواجهة الأزمات الاقتصادية التى تواجه دول المجلس وتقديم العون المالي للدولة التي تمر بأزمة مالية او صعوبة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية. 

ثانيًا: إنشاء مركز خاص لمتابعة الأزمات بالأمانة العامة - يكون أعضاؤه من خارج الأمانة العامة - للبحث الفوري في الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية تكون لديه الصلاحيات التنفيذية اللازمة لوضع السياسات والاستراتجيات وإجراء الاصلاحات الاقتصادية الموحدة بدول المجلس. 

ثالثًا: إعداد خطط اقتصادية تهدف الى تنويع مصادر الدخل القومي بدول مجلس التعاون للعشر سنوات القادمة للاستغناء عن النفط كمصدر وحيد للدخل.

إن العمل الخليجي الجماعي لحل الأزمات سيكون له انعكاسات إيجابية على الشارع الخليجي الذي سوف يشعر فعلاً بأن هناك تقدمًا نحو تحقيق حل الخلافات السياسية وتسريع عملية التوصل للمواطنة الخليجية الموحدة، لأن ما سيتم تطبيقه من قرارات وإجراءات او ضرائب على جميع مواطنى دول المجلس سوف يعطي شعورًا بالمساواة والعدالة بين شعوب ومواطني دول مجلس التعاون. كما سيعزز ويؤكد الأمل في مجلس التعاون بعد الأزمة القطرية وسوف تكون الخطوات التي ذكرتها أعلاه إن تم الأخذ بها طريقًا نحو تحقيق رغبة المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للانتقال من التعاون الى الاتحاد الخليجي. 

 

المحلل السياسي للشؤون الاقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها