النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

في إندونيسيا.. النمو الاقتصادي مرهون باللقاحات

رابط مختصر
العدد 11763 الثلاثاء 22 يونيو 2021 الموافق 12 ذو القعدة 1442

تصريح قصير أطلقه المسؤول الأندونيسي «خطيب بصري» المقرب من وزيرة المالية «سري مولياني اندراواتي» مؤخرًا عبر الانترنت أطاح بكل آمال مواطنيه لجهة تعافي إقتصاد البلاد وعودته إلى مسار النمو سريعا. ما قاله الرجل لم يكن سوى عبارة «لا لقاحات، لا انتعاش اقتصادي». لكن أين تكمن المشكلة؟

الإجابة ببساطة تكمن في جائحة كورونا التي كانت أندونيسيا ولا زالت إحدى ضحاياها الكثر. فإذا ما فصلنا نجد أنه بحلول مايو المنصرم كان نحو 15 مليون مواطن قد تلقى الجرعة الأولى من اللقاحات المتوفرة ضد كورونا، ونحو عشرة ملايين آخرين قد تم تطعيمهم بالجرعتين، بينما تبدو خطط الحكومة لتطعيم ملايين أخرى من السكان البالغ تعدادهم 276.3 مليون نسمة خلال ما تبقى من العام الجاري والأشهر الستة من العام المقبل مشكوكة التنفيذ بسبب تأخر وصول شحنات اللقاح، علمًا بأن جاكرتا طورت نظام تطعيم ثنائي المسار تقدم بموجبه لقاحي أسترازينيكا وسينوفاك لكبار السن وموظفي الدولة والعاملين في القطاع الصحي مجانا، وبمقابل للآخرين. كما أنها أطلقت برنامجا ممولاً ذاتيًا من قبل الشركات لتلقيح موظفيها بلقاح سينوفارم الصيني التي توفرها الحكومة (شاركت 23 ألف شركة يعمل بها عشرة ملايين شخص في هذا البرنامج).

 

 

وعلى الرغم من أن أوضاع أندونيسيا الوبائية لم تصل إلى مستوى الحالة الهندية الخطيرة، إلا أن الإحصائيات الصحية الرسمية تقول أن معدل الإصابات اليومية يتراوح حاليا ما بين خمسة وستة آلاف (كان قبل أشهر قليلة ما بين 10000 و14000) مع متوسط 170 حالة وفاة يوميًا، وأن البلاد سجلت 81 حالة وفاة لكل مليون، (أعلى نسبة في منطقة جنوب شرق آسيا بعد الفلبين). اما البيانات الاقتصادية الرسمية فتشير إلى أن اقتصاد البلاد المنهك أصلا، والذي يُعد الاستهلاك المحلي محركه الأساسي، تأثر بالجائحة كثيرا العام الماضي، مع تحسن طفيف هذا العام كنتيجة لزيادة الإنفاق التحفيزي الحكومي وتحسن أداء قطاع الصادرات نسبيا (خصوصًا صادرات زيت النخيل ولب الورق وبعض السلع المعدنية إلى الصين والولايات المتحدة)، ناهيك عن سياسة الحكومة بعدم فرض الإغلاق الشامل خشية حدوث إضطرابات اجتماعية ومعيشية، أي على العكس من جارتها الماليزية.

وحينما نقارن الأرقام السابقة بأحوال شريكات أندونيسيا في منظومة آسيان نجد أن أندونيسيا أفضل حالا من الأخريات لجهة نسبة الانكماش الاقتصادي. فاقتصادها انكمش في ظل الجائحة بنسب 2.1%، بينما انكمش الاقتصاد التايلاندي مثلا بنسبة 6.1%، والماليزي بنسبة 5.6%، والفلبيني بنسبة 9.5%، علما بأن الاقتصاد الفيتنامي وحده حقق نموا نسبته 2.9%. وعند البحث عن أكثر القطاعات الإقتصادية المتضررة في أندونيسيا جراء انتشار الوباء، نجد أن قطاع السياحة وما يرتبط به من قطاعات كالنقل والترفيه والفنادق يليه قطاع العقارات، فقطاع التصنيع فقطاع التجزئة، فيما استفادت من كورونا قطاعات الاتصالات والطعام والترفيه المنزلي. لكن أندونيسيا ليست أفضل حالا من جاراتها لجهة اختبارات فيروس كورونا. ففيها وصل الفحص إلى حوالي 40 فقط لكل ألف شخص، مقارنة بحوالي 115 في الفلبين، و375 في ماليزيا، وأكثر من 2000 في سنغافورة..

غير أن هناك من المراقبين من يقول إن الحالة الحقيقية للجائحة وتداعياتها في أندونيسيا غامضة ومقلقة خصوصا مع ظهور السلالات المتحورة منها، زاعما أن الأرقام الرسمية للمصابين والوفيات الخاصة بكورونا متضاربة ومشكوك فيها، وأنها أعلى بكثير بسبب اتساع رقعة البلاد وترهل الخدمات الصحية وسوء وسائل الإبلاغ وإعداد قوائم الضحايا. ومن جهة أخرى يُعزي هؤلاء أسباب نقص اللقاحات وبطء عمليات التطعيم إلى الفساد المستشري في الأجهزة الرسمية، مشيرين في هذا السياق إلى انتشار ظاهرة تقديم الرشاوي للحصول على التطعيم، والقبض على العديد من موظفي الخدمة المدنية في مايو المنصرم لقيامهم بسرقة لقاحات معدة للسجناء وبيعها للجمهور. هذا ناهيك عن أمر أدهى هو أن وزير الشؤون الإجتماعية السابق «جولياري باتوبارا» متهم بتلقي 17 مليار روبية مقابل لقاحات كانت مخصصة للفقراء.

وملخص القول أن هناك الكثير مما يتوجب على جاكرتا عمله للعودة إلى مسار الانتعاش الاقتصادي. وهذه العودة تعتمد بصورة رئيسية على وتيرة التطعيم والتوسع فيه والتي تعتمد بدورها على توفير لقاحات جيدة وفعالة بدلا من التخبط بين هذا اللقاح أو ذاك او الإصرار على لقاح معين لدوافع سياسية أو اقتصادية. وبالتزامن مع ذلك لا بد من التربص بالفاسدين وإطلاق سياسات مالية ونقدية داعمة لتعويض المواطنين والشركات عن خسائرهم وبما يطلق شهية الفئة الأولى في الانفاق، وشهية الفئة الثانية في التوسع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها