النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

الطاهر الحداد نصير المرأة.. فتى سبق قومه بقرنين

رابط مختصر
العدد 11660 الخميس 11 مارس 2021 الموافق 27 رجب 1442

في خضم الحوادث العالمية بآلامها وآمالها تبقى المرأة الشمعة التي تضيء لنحتفل بها يوم 8 مارس من كل عام في الذكرى السنوية لليوم الدولي للمرأة. ويُحتفل بهذا اليوم الدولي منذ 2011 تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بموجب قرار الجمعية العامة في 2 يوليو 2010، لتكون هذه الهيئة النصير العالمي لقضايا المرأة، ويتخذُ اليوم الدولي للمرأة كل عام موضوعًا أو شعارًا مميزًا.

ويأتي الاحتفال هذا العام باليوم العالمي للمرأة (8 مارس) في خضم الاحتفاء بالجهود الهائلة التي تبذلها النساء والفتيات حول العالم في تشكيل مستقبل وتعافٍ أكثر مساواة من جائحة (COVID-19) لذلك كان الشعار المرأة في القيادة: تحقيق مستقبل متساوٍ في عالم يسوده جائحة (COVID-19)، وذلك استكمالاً لمسار طويل وقديم من الدعوات إلى التكافؤ بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات والفرص.

والحقيقة أن مثل هذه الدعوة إلى التكافؤ قد دشّنها منذ بداية القرن العشرين في عالمنا العربي كل من قاسم أمين من مصر في كتابيه «تحرير المرأة» و«المرأة الجديدة» وزادها تأصيلاً وتوضيحًا المفكر التونسي الطاهر الحداد في كتابه الموسوم «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» (1930) فمن هو الطاهر الحداد؟ وما أبرز ما جاء به في الدعوة إلى التكافؤ بين المرأة والرجل؟

ولد الطاهر الحداد العام 1899 بتونس العاصمة، التحق بمدرسة الحقوق العليا التونسية وكان مهتماً بالنشاط السياسي والنقابي أصدر كتاب «العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية» (1927) فصادرته سلطات الاستعمار. ولكنّ الحداد لم ييأس بل واصل النضال ورأى أن الإصلاح لا يقوم بغير صلاح الناس والأفكار فكتب لإصلاح العائلة والمرأة كتابه الشهير (امرأتنا في الشريعة والمجتمع) الذي دافع فيه عن المرأة ودعا إلى إصلاح أوضاعها من خلال قسم أول تشريعي وثان اجتماعي.

وفي القسم الاجتماعي من كتابه قدم الحلول العملية لما سبق تناوله نظريا في القسم الأول. واهتم بالخصوص بوجوب تعليم الفتاة وتثقيفها، كما ثمّن عزيمة الفتيات والنساء التونسيات على إثبات ذواتهن وذلك في مجال الإنتاج الحرفي والصناعي. أما فيما يتعلق بعمل المرأة، فيعتبر الحداد تمكين المرأة في العمل وسيلة لتحريرها من الوصاية المسلطة عليها، وسبيلاً لتطوير المجتمع وتقدمه وإرساء دعائم الحداثة.

لقد نادى إلى مبادئ عامة في المساواة بين الجنسين وقع بعد ذلك بلورتها في شكل حقوق تضمنتها النصوص القانونية من ذلك حق التعليم المجاني والإجباري والتكافؤ مع الرجل في الحقوق السياسية مما جعل القانون الانتخابي التونسي يقر حق المرأة في أن تكون ناخبة ومنتخبة منذ السنوات الأولى للاستقلال، كما أن قانون الشغل والوظيفة العمومية لا يقران أي تمييز في الأجور أو الامتيازات بين المرأة والرجل بل ويقران عديد الامتيازات للمرأة الأم.

كل هذه القوانين التي تضمنتها مجلة الأحوال الشخصية وغيرها من النصوص القانونية التي صيغت مع دولة الاستقلال كان المشرّع قد استقاها من أفكار الطاهر الحداد كما اعتمدت آراؤه أساسا لوضع قانون الأسرة الذي يعد الأكثر حداثة في العالم العربي، وكان الحداد على قناعة تامة أن تونس لا يمكن أن تصبح حرة فعلا، وتحقق الانتقال إلى عصر الحداثة إلا من خلال تحرير المرأة.

فكيف قوبلت آراؤه في ذلك الوقت؟ تقول إيمان حجي، المتخصصة في الدراسات الإسلامية، ومؤلفة أول كتاب باللغة الألمانية عن حياة الطاهر حداد وأعماله: «كانت ردود الفعل على كتابه عنيفة جدًا وعدائية للغاية، الأمر الذي قاد في النهاية إلى اتهامه بالزندقة، وتم إلغاء الاعتراف بشهادته الجامعية وسحب رخصته كموثق للعقود».

ولئن اختلفت فيه الآراء والمواقف نظرا لجرأته، فإن فضله على المرأة العربية والتونسية خصوصا كبير. وليس من المبالغة حين يقول عنه عميد الأدب العربي طه حسين بعد الفراغ من قراءة كتابه: «لقد سبق هذا الفتى قومه بقرنين».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها