النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

جامع الشيخ عيسى بن علي ملحمة تاريخية وسط المحرق

رابط مختصر
العدد 11657 الإثنين 8 مارس 2021 الموافق 24 رجب 1442

الشواهد على تاريخ المحرق الثقافي كثيرة وحاضرة بكل فصولها، فترى في بيوتها الطينية والحجرية، وأزقتها الضيقة والملتوية، واسواقها الأثرية والتاريخية، وسواحلها الرملية ذات السفن الخشبية وغيرها كثير، والأبرز هو الفرد (المحرقي) الذي يفتخر بانتسابه لتلك المدينة العريقة التي نشأ فيها، بلغته العربية الجميلة الممزوجة بتعابير ومفردات محلية، وخليط بين لهجة أهل نجد وجنوب العراق وأهل عمان مع كلمات معربة من الانجليزية والهندية والفارسية، وهذا بسبب النسيج الاجتماعي الجميل الذي جعل حالة من التسامح والتعايش السلمي، ولعل من أبرز الاماكن بالمحرق هو فريج الشيوخ، وتحديداً جامع الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الذي يعتبر رمز الحقبة التاريخية التي عاشها المؤسّسون الأوائل.

 

التأسيس وإعادة البناء:

يقع جامع الشيخ عيسى بن علي آل خليفة على إحدى الهضاب المرتفعة بالمحرق القديمة، ومقابل بيت الحاكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة (1848-1932)، وقد شكل الاثنان تحفة معمارية جميلة، فقد تجلت العمارة الإسلامية البحرينية في (البيت والجامع)، وقد جاء ذكر الجامع في كتاب التحفة النبهانية للشيخ محمد بن خليفة النبهاني، حيث أشار إلى أنه في العام 1892 كان بالمحرق 42 مسجدًا وجامعين (جامع الشيخ عيسى بن علي وجامع الشيخ حمد)، وقد تحدث الرحالة الأديب أمين الريحاني في كتابه (ملوك العرب) عن لقائه التاريخي بالحاكم الشيخ عيسى بن علي في بيته المقابل للجامع.

جامع الشيخ عيسى بن علي الذي تقام فيه صلاة الجمعة والجماعة تحيط به مجموع من المساجد، مثل جامع الشيخ حمد ومسجد الصادق ومسجد الغرير ومسجد بن نصر ومسجد عبدالله سلطان الجودر ومسجد بن شدة ومسجد الصاغة ومسجد الحياك ومسجد بن مطر.

لقد شهد جامع الشيخ عيسى بن علي مراحل بناء عدة، فقد تم تدشين الجامع في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، والذي أسسه الشيخ محمد بن جمعان، ثم أندثر الجامع بعد فترة من الزمن، فأعاد الحاكم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة بناءه بعد أن أشار عليه بذلك القاضي الشيخ شرف اليماني (قاضي المحرق) في ذاك الوقت، فصدر الأمر من الشيخ عيسى بن علي بإعادة بنائه وصليت فيه الجمعة من سنة 1892، فكان حدثاً تاريخياً مازال أهالي المحرق يذكرونه بكثير حب وتقدير، وقد أوقف الشيخ عيسى بن علي آل خليفة عليه بستان نخيل.

وفي العام 1955 أمر الحاكم الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى بن علي آل خليفة بإعادة بناء الجامع بعد أن سقطت أجزاء منه، وكانت فترة إعادة بناء مساجد المحرق، وقد قام بالإشراف على البناء الحاج محمد بن يوسف بوحيي، وفي سنة 1961 تبرع السيد يوسف بن أحمد الزياني بمراوح للمسجد، وقد كان حدثاً تاريخياً، فقد كان الناس حينها بالمساجد يستخدمون (المهفات)، ففرح المصلون بها، حتى أن المسجد في تلك الجمعة امتلأ على غير العادة.

ومن الأحداث الجميلة التي شهدها الجامع أنه في العام 1978 قام محسن من الكويت بتكييف الجامع بالكامل في حدث غير عادي، حيث كانت المساجد والجوامع في ذلك الوقت تستعين بالمراوح الكهربائية لتخفيف حرارة الجو، وفي بداية الثمانينات قامت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بإعادة ترميمه وصيانة الجامع بمبلغ 10000 دينار.

وفي سنة 1993 تم هدم وبناء الجامع من جديد على نفقة سمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة (رئيس الوزراء السابق) رحمه الله، واستغرق البناء حوالي السنتين، ومقاول البناء شركة المناعي.

 

الموقع والمحيط الاجتماعي:

وتحيط بجامع الشيخ عيسى بن علي آل خليفة الكثير من البيوت، وأبرزها بيوت أفراد من الأسرة المالكة، ومن العائلات الأخرى مثل بيوت الغاوي، بن سيف، الغريب، اللنجاوي، المحميد، الحسن، المقهوي، المرشد، البنعلي، سعيد، حساني، فليفل، نجم، البوسميط، القلداري، الخليل، الجامع، بن مطر، عبدالملك، سيادي، وغيرهم كثير من الأسر الكريمة التي شكلت نسيجا اجتماعيا جميلا، فقد كان الجامع منارة علم واشعاع نور، وذا علاقة مباشرة مع المراكز العلمية والثقافية داخل البحرين وخارجها، وذا تأثير كبير على الوعي الجمعي، وقد قام الجامع بدور كبير في تعزيز العلاقات الاجتماعية بين الأهالي.

 

الخطباء والأئمة والمؤذنون:

وقد شهد الجامع عبر تاريخه الطويل الكثير من الشخصيات التي أشرفت على الجامع لراحة المصلين، ومن أولئك أئمة الجامع المسؤولون عن الجامع، وإمامة المصلين، وإقامة الدروس والمحاضرات، ومنهم عبدالعزيز بن عيسى الجامع، والقاضي الشيخ عثمان الجامع وابناه الشيخ أحمد وعبدالله، ويذكر أن الصواب هو عبدالعزيز بن الشيخ عثمان بن عبدالله الجامع، وإبراهيم عبدالعزيز الجامع، وعيسى بن إبراهيم الجامع، وعبدالوهاب إبراهيم عبدالملك البنعلي، وحافظ محمد البلوشي، ويوسف عبدالرحمن فقيه، والمؤذنون عبدالله بن شمس، عبدالواحد وإبراهيم سعد المرشد.

وقد تعاقب على وظيفة الخطابة وارتقاء المنبر الكثير من العلماء والمشايخ وطلبة العلم، ومن أولئك الذين ارتقوا المنبر يوم الجمعة الشيخ سلطان بن علي الجودر، والقاضي الشيخ عبداللطيف بن علي الجودر، والشيخ عبدالرحمن بن حسين الجودر، والشيخ الفرضي حسن بن عبدالله شويطر، والشيخ راشد بن إبراهيم المريخي، والشيخ عبدالرحمن بن عبدالسلام، والقاضي الشيخ عدنان بن عبدالله القطان، والقاضي الشيخ جاسم بن مطلق الذوادي، والشيخ عادل بن عبدالرحمن المعاودة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها