النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11796 الأحد 25 يوليو 2021 الموافق 15 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الألعاب على الإنترنت والرياضات الإلكترونية 1 ـ 4

رابط مختصر
العدد 11495 الأحد 27 سبتمبر 2020 الموافق 10 صفر 1442

  • ينعم مطورو الألعاب على الإنترنت والرياضات الإلكترونية بالكثير من المزايا

 

تجتاح أسواق الإنترنت العربية اليوم موجة عارمة تتوزع بين ما يعرف باسم الألعاب الإلكترونية (egaming) والتي يطلق عليها أحيانًا ألعاب الإنترنت (online games)، من جهة، وأخرى يطلق عليها الرياضات الإلكترونية (esports) من جهة ثانية. ورغم الفروقات الشاسعة بين الاثنين، لكن هناك خلط عجيب بينهما، لدرجة أن البعض منا يستخدمهما بشكل مترادف. والأهم من كل ذلك هو تنامي أحجام أسواق الفئتين حتى تجاوزت أحجامها، في الآونة الأخيرة، مئات المليارات من الدولارات.

وقبل الخوض في تعريفها والفروقات بينهما، والحملات التي بتنا نشهدها ضد كليهما، تحت وازع الخشية من مضيعة الوقت، وتشتيت جهد من يستخدم أيًا منهما، وبين من يرى فيهما فوائد ملموسة فيصر على تشجيعهما وتطوير شبكات استخداماتهما، ينبغي علينا الاتفاق على أن اللعب كما تعرفه الكثير من الدراسات العلمية، ومن بينها تلك التي قامت بها الباحثة ناهد محمد بسيوني سالم، بمعاونة نادية البوسعيدي، وحملت عنوان «الألعاب الإلكترونية واقع ممارستها لدى طلبة جامعتي السلطان قابوس في سلطة عمان وجامعة المنوفية في مصر ومدى توافرها بمكتبتي الجامعيتين»، هو نشاط إنساني سواء كان موجهًا أو غير موجه يقوم على استغلال الطاقة الحركية والذهنية في آن واحد، ويقوم به الإنسان عادة لتحقيق المتعة والتسلية والتعلم بطريق غير مباشر، فاللعب غريزة إنسانية تنشأ مع الإنسان منذ لحظات والدته الأولى، ومن خلاله يكتسب أنماطًا سلوكية تنعكس على المواقف التي تواجهه. كما يسهم في تنمية السلوك والشخصية بأبعادها العقلية والجسمية والوجدانية. وقد تطورت الألعاب من مجرد ألعاب تعتمد على الحركة الجسمانية إلى ألعاب ذهنية تحتاج إلى إعمال العقل لإنجازها مثل الشطرنج والسيجة. وظلت البشرية تضيف مع أجيالها أنواعها من الألعاب، حتى ظهر الحاسوب فأضاف بعدًا جديدًا به الكثير من التحديات الذهنية إذ قدم لنا ألعاب المحاكاة التي فتحت مجالاً واسعًا في البرمجة. ومع تطور أجهزة الحاسبات ولغات البرمجة ونظم التشغيل نجد أن الألعاب الإلكترونية قد تطورت بشكل مذهل حتى أصبحت تضاهي الخيال البشري، وشاع استخدام الألعاب الإلكترونية بين الأطفال والشباب والكبار.

وقد تطورت الألعاب الإلكترونية، وتعددت مشاربها، فبرزت الحاجة إلى تصنيفها كما جاء على لسان الكاتب معاذ الحمصي في «الموسوعة العربية» على الويب، وفقًا لما يمارسها اللاعب، إلى ثلاث فئات رئيسة هي: الأولى منها هي التي تعرف باسم «ألعاب المتعة والإثارة». وتهدف بشكل عام إلى «التسلية وشغل الفراغ، وتعتمد أساسًا على تفاعل المستخدم مع اللعبة؛ تبدأ بمستويات بسيطة يسهل التعامل معها ثم تتطور لتصبح معقدة وسريعة غالبًا ما تتجاوز سقف قدرات من يستخدمها مهما أتقن تدريبه. وتتميز هذه الألعاب بأنها مثيرة وجذابة وتشد الانتباه». أما الفئة الثانية، فهي المعروفة لدينا باسم «ألعاب الذكاء». و«تعتمد هذه الألعاب على المحاكمات المنطقية في اتخاذ القرار، وتتطلب إعمال الفكر للتعامل معها. ولعل الشطرنج من أشهر الألعاب في هذا المجال، إذ بات التعامل مع أجهزة الشطرنج الإلكترونية أو برامج الشطرنج الحاسوبية تحديًا كبيرًا يتجاوز في بعض الأحيان كبار اللاعبين».

وتأتي بعد ذلك الفئة الثالثة التي يطلق عليها «الألعاب التربوية والتعليمية». وتهدف «الألعاب التربوية والتعليمية إلى التوازن بين اللعب والمتعة، وتنقل المعلومة للمستخدم بطريقة مسلية. وطيف هذه الألعاب عريض جدًا يغطي جل المراحل الدراسية حتى الجامعات. فمن الألعاب البسيطة التي تعلم الطفل قراءة الأرقام والحروف وكتابتها، حتى الألعاب الأكثر تعقيدًا التي تعلمه تركيب الكلمات والجمل وتشكيلها والتعامل مع المسائل العلمية والحسابية. ودخلت الألعاب التربوية والتعليمية إجمالاً في معظم البرامج التعليمية إما كجزء من القواميس الإلكترونية مثل ألعاب الكلمات والحروف، أو بتخصيص فقرات وتمرينات لها بعد تعلم الحقائق والمفاهيم والمبادئ. وتستخدم هذه الألعاب للتأكد من التعلم وجعله أكثر جاذبية، والتدريب على المستويات العليا من التعلم والتفكير. وقد صممت هذه الألعاب التعليمية، بحيث يشعر المتعلم بأنه يلعب... ولذلك فإن التعلم الذي يتطلب التشويق يستخدم كثيرًا من أنماط البرمجة التعليمية المنوعة والمسماة الألعاب التعليمية، أو ألعاب المحاكاة. ويسرت التطورات الجارية في الحاسوب وتوابعه وبرامجه تحسين البرامج التعليمية السابقة، وجعل التعليم أكثر تشويقًا، مما دفع كثيرًا من المتعلمين الصغار والكبار إلى مواصلة التعلم بغض النظر عن المكان والزمان وعمر المتعلم». ولم يأتِ أي من هذه الألعاب على دفعة واحدة، بل تطور عبر عقود طويلة، ومر بمراحل تطويرية متتابعة. فهناك من يعود بها إلى القرن التاسع عشر. لكنها التقت بالعوالم الافتراضية في العام 1947 عندما اخترع البروفسور الأمريكي توماس غولد سميث أول لعبة فيديو سماها (أداة أنبوب الأشعة المهبطية المسلية).

لكن النقلة النوعية التي غيرت من جوهر ونظم الألعاب الإلكترونية جاءت في العام 1981 مع انتشار الأجهزة الإلكترونية المشبعة بالألعاب المتنوعة في كثير من المنازل ومراكز الملاهي المختلفة، وأصبحت هواية مفضلة عند الأطفال والمراهقين، حتى بات دخل بعض الألعاب يصل إلى المليارات من الدولار لتفوق بذلك أقوى الإنتاجات السينمائية.

وبين هذين التاريخين المميزين، ظهرت الكثير من الألعاب الإلكترونية المسلية الأخرى التي انتشرت في الأسواق في مطلع الخمسينات من القرن العشرين من أمثال التي جاءت على شكل إظهار قملة على شاشةٍ كبيرة مِن المصابيح وتحريكها باستخدام حاسوب ضخم بلغت كلفته حينذاك ملايين الدولارات.

وشارك في بناء صناعة الألعاب الإلكترونية وتطويرها جامعات عريقة من أمثال جامعة MIT الأمريكية، التي طور طلابها لعبة حرب الفضاء (Space War).

وفي العام 1971 انضمت إلى الاجتهادات جامعة ستانفورد (Stanford) الأمريكية أيضًا عندما طورت لعبة غالاكسي (Galaxy Game). وشهد العام 1972 حدثًا بارزًا في تاريخ الألعاب الإلكترونيَّة، عندما أسَّس كلٌّ من نولان بشنيل (Nolan Bushnell) وتيد دابني (Ted Dabney) شركة ألعاب إلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية، وطرحا لعبة بونغ (Pong) التي لاقت نجاحًا منقطع النظير. واليوم ينعم مطورو الألعاب على الإنترنت والرياضات الإلكترونية، ومستخدموه على حد سواء، بالكثير من المزايا التشويقية والتعليمية بفضل ما باتت توفره لها منصات الواقع المعزز والواقع الافتراضي من تسهيلات في البرمجيات والعروض من جانب، وما تمده بها شبكات الجيل الخامس (G5) من سرعات فائقة من جانب آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها