النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

كتاب الايام

كورونا يشير إلى فتح ملف المستشارين الغربيين..

رابط مختصر
العدد 11358 الأربعاء 13 مايو 2020 الموافق 20 رمضان 1441

«من سأل ما ضاع»، مثل شعبي يدور على كل لسان، إذا ما قلبنا هذا المثل على أوجه مختلفة، فإنه يتعدى الإطار الضيق من سين وجيم. المثل يتضمن ثلاث عناصر مهمة ومترابطة وهي، السائل والمجيب والنتيجة (الجواب)، السائل محتار يبحث عن حل مسألة أو عن وجهة مكان أو أفكار مفيدة ومجدية في مشروع أو إدارة شأن من الشؤون المختلفة والمتعددة، فهو متلهف يريد عونًا، والعون هو صاحب العلم والمعرفة الذي يمكنه أن يرشد السائل إلى ما يريده، وهو في العرف الدولي والإداري، في عمومه، المستشار، كلمة مستشار لها وقع مهيب ورنة متعددة الأثر، والمستشار في العموم يحظى بالاحترام والتقدير، هذا إذا كان حقًا مستشارًا من أهل المشورة الصادقة. قد يكون من أهل المشورة علمًا وخبرة، ولكن قد لا يكون من أهل الصدق والأمانة، والأدهى أن يكون ليس أهلاً للمشورة، لا علمًا ولا صدقًا، وهنا تأتي الطامة الكبرى، وأمر وأمض طامة كبرى هو أن يكون المستشار من غير أهل الدار، وهذا هو السائد في دول العالم الثالث والخامس. هذه المجموعة من الدول مهووسة بعناصر استشارية من وجهة جغرافية محددة بعينها، لا غير، من الغرب، وتحديدًا أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وبمعنى أدق من الدول الغربية الأولى التي أسست أعظم تحالف عسكري عرفه التاريخ، وهذا التحالف العسكري يشكل أقوى ماكينة حربية في العالم. هذه القوة الجبارة تحمي مصالح أعضائها المؤسسين، وخاصة المصالح الاقتصادية، وهي في الواقع تتحكم، إلى اليوم، على آلية الاقتصاد العالمي، وتعمل على المحافظة على وضعها السيادي على الموارد الطبيعية في العالم. سجلات التاريخ تعلمنا أن هذا التحالف هو امتداد استعماري للاستعمار الأوروبي الذي عبث بشعوب العالم منذ القرن السابع عشر إلى نهاية الحرب العالمية الثانية والذي تمخض بعدها مباشرة وجه جديد من آلية نهب الثروات وهو الاستعمار الجديد، المبني على العمل بأدوات غير مباشرة، ولكن تحت سقف قوة عسكرية وبإدارة شبه ملطفة بفضل ما تمتلكه من قوة ناعمة ونفوذ مهيب، مع بعض من لحظات «العين الحمراء». أبناء هذه القوة المزدوجة، قوة حادة وقوة ناعمة، هم الذين يتصدرون قائمة المستشارين الذين تستعين بهم دول العالم الثالث والخامس، والخليط المسمى بالدول النامية، وجلها في آسيا وأفريقيا، حيث تتجمع النصيب الأكبر من ثروات العالم الطبيعية.

المستشار المستعان بعلمه وخبرته من هذه الدول يؤدي مهمته الاستشارية بتحقيق هدفين أساسيين، وهما تحقيق أكبر قدر ممكن من المصلحة الفردية، مادية ومعنوية، وهدف وطني، بمعنى استثمار مهمته الاستشارية خدمة لمصالح دولته، وهذا يقتضي منه تقديم باقة (مسمومة) من الاستشارات التي تغلب مصلحة وطنه على الوطن الذي يقدم له المشورة. فهو يأخذ المال لنفسه والمعلومات يستفيد منها لخدمة وطنه، وهذا هو واجب المواطن الموالي لوطنه، ولكن أن يعمل كإنسان مجرد، فهذا أقرب إلى المستحيل، ولكن هناك قلة، يصعب التعرف عليها، يمكن أن تكون أمينة وتعمل بتجرد وإخلاص. وللعلم، وهو ليس بخاف على الكثيرين، فإن معلومة واحدة كجزء من منظومة معلومات لها ثمن، فكيف بتشكيلة متكاملة من المعلومات التي لها طابع استراتيجي، فحتمًا أن هذه التشكيلة ترقى إلى مستوى ثروة، والثمن يكون نعمة لمن يقدم المشورة، ويكون نقمة على من يستلم المشورة. إذا كانت المهمات الاستشارية تتضمن فرصًا ذهبية لاختراق شبكة المعلومات في الدول الأخرى، فإن من الغباء أن لا تستفيد مخابرات الدول المعنية بتقديم الاستشارات، وتعمل على تطعيم المهمات الاستشارية بعناصر استخباراتية، أو توجيه المستشارين أنفسهم للقيام بمهمات استخباراتية.

ونكتفي بهذا القدر من النتيجة المخفية في باطن الجواب بين السائل (طالب المشورة) والمجيب (المستشار).

وننتقل إلى سلطان السلاطين كورونا، الذي يضيف معلومة جديدة صاعقة بشأن من هم مصدر الاستشارة العالمية، فقد تبين للجميع أن الدول الغربية قد أثبتت ضعفها وعدم استعدادها، استراتيجيًا وإداريًا ولوجستيًا، أمام حالات الوباء التي قد تعصف بهم، لأنهم مشغولون، في جل اهتماماتهم الفكرية، بتطوير الترسانة العسكرية، والعمل على أن تكون عجلة الاقتصاد على مستوى العالم بيدهم، وضمان وضع اليد على مجمل الثروات الطبيعية في العالم، بمعنى أدق الاستمرار في نهب ثروات الشعوب، وهذه أولوية شغلتهم عن مهمة ضمان صحة شعوبهم، ولا عجب فإن قيادة الدولة العظمى في العالم ترفض أن تمرر قانون الضمان الصحي لشعبها، رغم أنها الدولة الأغنى في العالم، والمعلوم أن غناها حصر خاص وليس عامًا اجتماعيًا شاملاً.

إن الذين تستعين بهم معظم الدول النامية كمستشارين، هم من دول فشلت في التعاطي مع أزمة وبائية تضع مصير الإنسان على حافة «أن يكون أو لا يكون». بينما دول صغيرة، بين مجموعة الدول النامية استطاعت بقدراتها الذاتية، دون أية استشارة خارجية، أن تتعامل مع الوباء بكفاءة مميزة قياسًا بالدول الغربية.

هذا درس آخر من دروس المعلم القاسي كورونا... وينهي الدرس بهذا المثل الحكيم:

«إذا كان الغراب دليل قوم سيدلهم على دار الخراب»...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها