النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11850 الجمعة 17 سبتمبر 2021 الموافق 10 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

الولّادة أم چان ومسلسل أم هارون

التســـــامح الدينــــــي في الخليــــــج

رابط مختصر
العدد 11345 الخميس 30 ابريل 2020 الموافق 7 رمضان 1441

أثار المسلسل الكويتي (أم هارون) قبل عرضه ضجّة كبيرة حول هذه الشخصية النسوية اليهودية في منطقة الخليج، وهو المسلسل الذي يتحدث عن العلاقات الاجتماعية رغم الاختلافات العقائدية، وأصبح متابعي المسلسلات الخليجية في رمضان بين مؤيد لعرضه لمعرفة تاريخ المنطقة بكل ما فيها من تناقضات، وبين معارض لما فيها من كسر تابو العلاقات بين أتباع الديانات، وهل (أم هارون) قصة امرأة حقيقية عاشت في فترة ما؟ أم أنها قصة مقتبسة من حياة الولادة (القابلة) أم جان التي عاشت في البحرين خلال الفترة من أواخر الثلاثينيات حتى بداية ثمانينيات القرن الماضي؟ خاصة وان المسلسل يتكلم عن ذات المرأة اليهودية التي تتنقل بين البيوت لتقوم بعملية توليد النساء، وهي تلبس فستان إلى نصف الساق، وعلى رأسها قطعة قماش (إيشاربًا) مربوط اسفل الذقن، وفي يدها شنطة سوداء بها معدات طبية!.

مسلسل (أم هارون) الذي يعرض في شهر رمضان على إحدى الفضائيات العربية يشير إلى وجود اليهود بالخليج، وهو من بطولة سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد ونخبة من الممثلين الخليجيين، وكان المسلسل في البداية يحمل اسم (أم شاؤول) غير أن مؤسسة الفهد للإنتاج والتي تملكها الفنانة حياة الفهد آثرت تغير الفكرة حتى لا يتم استغلال المسلسل في تصفيات دينية، أو اتهام القائمين على المسلسل بالترويج للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي!

لسنا هنا بصدد معرفة شخصية (أم هارون)، وهل هي حقيقية عاشت في فترة من الفترات، أم أنها من نسج خيال المؤلف الذي اقتبسها من الولادة أم جان والتي تعرفها جميع نساء المحرق! إن من الأهمية حتى لا تختلط الحقائق هو معرفة قصة أم جان التي عاشت بالبحرين، وفي المحرق تحديداً حتى أصبح اسمها على كل لسان، وبما أنني من أهالي المحرق وممن جاء إلى الحياة نهاية الخمسينيات من القرن الماضي على يد أم جان فإنني الأقرب للكشف عن هوية أم جان اليهودية! ومكان سكنها، وكذلك معرفة المجتمع اليهودي بالبحرين وجذوره! ثم ما مدلول تلك الشخصية اليهودية على النسيج الاجتماعي البحريني؟

أم جان هي فلورا جان كما ذكر ذلك الكثير من الكتاب، غير أن الباحثة نانسي خضوري تذكر بأن اسمها (فلورا دلفي)، وهي يهودية من أصول تركية، فقد ولدت في بدايات القرن العشرين (تقريباً 1900م) في تركيا، ثم ارتحلت إلى إيران حيث تزوجت رجل هندي يعتنق المسيحية وأتقنت الفارسية (ويذكر البعض أنها تزوجته بالعراق)، وتعلمت توليد النساء هناك، ثم انتقلت إلى العراق ثم إلى البحرين في العام 1937م قبل الحرب العالمية الثانية، وقد التحقت بمستشفى النعيم للولادة الذي تم تدشينه في العام 1941م (وهو أول مستشفى تقوم حكومة البحرين ببنائه، وفي العام 1983م تم تحويل المستشفى لمركز صحي عام)، وقد عملت أم جان بالمستشفى كممرّضة تعطي الحقن وتصرف الأدوية للمرضى.

ومن مستشفى النعيم انتقلت أم جان إلى المحرق فسكنت في بيت عائشة بنت محمد بن خليفة آل خليفة والذي عرف فيما بعد بمركز أم جان، فسكنت بالغرفة العلوية وقامت بعملية التوليد في الغرفة السفلية، والذي تحول فيما بعد إلى مركز الشيخ سلمان الصحي.

وحينما قدمت أم جان إلى المحرق كان بها مجموعة من النساء يقمن بعملية التوليد  مثل مريم بنت عبدالعزيز والمعروفة (بنت زيزا) وفاطمة بنت حسن الجودر وآمنة شويطر ومهرة المحميد وسعادة (الولادة) وشمسة بنت محمد المقلة التي عملت في مهنة صناعة الأدوية الشعبية للنساء في فترة النفاس وغيرهن كثير في المحرق وضواحيها، واستمرت أم جان في هذا البيت حتى قدمت استقالاتها وتفرغت للعمل التطوعي، فاستأجرت غرفة علوية في (مبنى 223 طريق 1315 مجمع 213 فريج المعاودة بالمحرق)، ولا يزال المبنى قائماً، وأصبحت تتنقل في دواعيس المحرق بشنطتها السوداء (عيادة متنقلة) بين بيوت المحرق لتقوم بعملية التوليد وتقديم النصائح للنساء الحوامل والنفساء.

وعن سبب تسميتها أم جان فقد ذكرت في مقابلة مع تلفزيون البحرين في العام 1977م أنه نسبة لابنها الأكبر (جان) الذي توفي بالعام 1974م، ثم توفي ابنها الثاني (جميل)، وبداية الثمانينات استدعتها ابنتها الذي تزوجت شابًا انجليزيًا وهاجرت معه إلى استراليا، ولكن أم جان عادت إلى البحرين في زيارة قصيرة في العام 1985م، ثم ما لبثت أن غادرت وانقطعت أخبارها.

 

وجود اليهود بالبحرين

إن أغلب اليهود بالبحرين هم مهاجرين من العراق وجنوب إيران، وذلك لما عرفوه عن البحرين وطيبة أهلها وأنها وطن التعايش والتسامح وقبول الآخر، وتذكر الباحثة نانسي خضوري في كتابها أن بدايات هجرت اليهود إلى البحرين كان في العام 1880م، واصبحوا مواطنين ملتزمين بالقوانين والأنظمة، وتقبلهم المجتمع البحريني بدليل وجود كنيس يهودي للعبادة أسسه تاجر اللؤلؤ الفرنسي (بيغ) في العام 1930م، ومقبرة لليهود بالعاصمة (المنامة)، ومدرستين لتعليم العبرية، وكان يقطن بالمنامة في أربعينيات القرن الماضي ما بين 300 إلى 400 شخص من اليهود، وأنه طالتهم أعمال العنف في العام (1948) حين تم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل، فهاجر معظمهم بإرادتهم، ولم يتبقَ منهم سوى 36 شخصًا يعملون في قطاع الصرافة ويتمتعون بكامل حقوق المواطنة، السياسية والمدنية، والعائلات اليهودية قد حصرتها نانسي خضوري وهي: 

يادكار، سويري، مئير روبين، هارون كوهيين، نونو، مراد، خضوري، يهودا ساسون، وقد عاشت تلك العائلات في فرجان المنامة مثل: الفاضل، الحطب، كانو، العوضية، الحورة (ويذكر بعض أهالي المحرق أن هناك أسر يهودية قد عاشت بالمحرق ولكني لم أقف على اسم أحدهم)، وقد اشتهرت مجموعة من النساء اليهوديات بالإضافة إلى القابلة أم جان، فهناك (مسعودة شاؤول) التي أسلمت وتحجبت دون رضا أهلها وتزوجت من محمد علي أمين، وهو تاجر بحريني، وقد عاشت معه في منطقة القضيبية، وكذلك (تفاحة حوقي) هي الأخرى أسلمت وتزوجت من رجل يدعى عبود الربل، ويملك عبارة (قاطرة بحرية) تنقل الناس ما بين المنامة والمحرق قبل افتتاح جسر الشيخ حمد سنة 1941، ثم صار بعد ذلك صاحب تاكسي.

وقد شاهدت الحلقة الأولى من (مسلسل أم هارون) الذي اقتبس جزءًا من حياة أم جان اليهودية التي عاشت بالمحرق، غير أن سيناريو المسلسل لا علاقة له بقصة أم جان، غير أن مثل هذه الروايات تكشف حقيقة المجتمع الخليجي القائم على التسامح والتعايش.

المراجع:

الباحث البحريني علي الجلاوي الذي أصدر في 2008م كتاب (يهود البحرين، مائة عام من الخفاء).

الباحثة البحرينية نانسي إيلي خضوري التي أصدرت كتابًا بالانجليزية بعنوان (من بدايتنا إلى يومنا الحاضر). 

الدكتور عبدالله المدني المتخصص في شؤون شرق آسيا.

مستشار حكومة البحرين السير تشارلز بلغريف الذي أصدر كتاب (العمود الشخصي).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها