النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

«جاسم موتي وإلا» بلغت ثروته 10 ملايين روبية في 1910

رابط مختصر
العدد 9833 الجمعة 11 مارس 2016 الموافق 2 جمادى الأخرى 1437

تحدثنا في الأسبوع الماضي باستفاضة عن تاريخ واحدة من أشهر العائلات الخليجية التي استوطنت الهند، وعن علاقاتها المتشعبة مع الحكام والأمراء والتجار والمهرجات، لكننا لم نأتِ على ذكر الجوانب الشخصية لرمزها الأشهر وهو المرحوم الشيخ جاسم بن محمد الإبراهيم. فمن هو هذا الذي وصلت شهرته إلى الآفاق لجهة الميلاد والنسب والمكانة والنفوذ والبدايات؟
طبقاً لما ورد في كتاب «تاريخ بعض الحوادث الواقعة في نجد ووفيات بعض الأعيان وأنسابهم» للمورخ النجدي إبراهيم بن صالح بن عيسى المتوفى في عام 1923 فإن آل إبراهيم ينحدرون من قبيلة العناقر أمراء ثرمداء والحريق وأثيثه في إقليم الوشم بنجد، وهم أبناء عمومة آل معمر أمراء نجد من القرن الرابع عشر الميلادي وحتى نهاية القرن السابع عشر، أي قبل الحكم السعودي. والعناقر ينتمون إلى بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وهم رهط الصحابي الجليل قيس بن عاصم المنقري الذي رحب به النبي صلى الله عليه وسلم وبسط بردته قائلاً: «اجلس، إنك خير أهل الوبر».
وتجمع كل المصادر التي اطلعت عليها حول عائلة الإبراهيم أن «جاسم بن محمد بن علي بن محمد آل إبراهيم» ولد في حي الوسط بمدينة الكويت في عام 1866 لأسرة كان جدها الأكبر «محمد بن إبراهيم بن ريمان بن إبراهيم بن خنيفر العنقري» قد هاجر من بلدة الحريق في نجد واستقر في الكويت منذ تأسيس الأخيرة في أوائل القرن السادس عشر الميلادي، وعليه يمكن اعتبار آل إبراهيم من الأسر المؤسسة للكويت. وقد وجدت في الموقع الإلكتروني للعائلة ما يفيد أن محمد بن إبراهيم بن ريمان حينما أتى الكويت من الحريق كانت معه عائلته وأمواله وممتلكاته، وأنه سكن في أعلى مرتفع في الكويت يشرف على البحر في حي الوسط والذي يطلق عليه (بهيته)، فصارت لهم هناك بيوت ودواوين كثيرة، بالاضافة الى اسطبل للخيل قرب دروازة عبدالرزاق، ونقعة للسفن أمام مساكنهم وهي موقع قصر السيف الحالي والتي قام بردمها الشيخ مبارك الصباح وبنى عليها القصرالمذكور في عام 1907، أما مسجد آل إبراهيم الذي بنته العائلة في حدود عام 1745 في فريجها فقد أزيل نهائياً في أواخر خمسينات القرن العشرين.
حظي جد آل إبراهيم بمكانة اجتماعية متميزة في الكويت، خصوصا وأنه سليل أمراء وشيوخ ثرمدا والحريق. لذا دأب جميع حكام الكويت والخليج والجزيرة العربية وأعيانها على إطلاق الألقاب الرفيعة على أفراد العائلة وإنزالهم المكانة التي يستحقونها. ويتأكد لنا هذا حينما نتفحص الرسائل المتبادلة بينهم وبين حكام الكويت من آل صباح، وخصوصا مراسلاتهم مع الشيخ مبارك الصباح وأبنائه واحفاده من بعده. من هذه الرسائل، على سبيل المثال، رسالة موجهة من الشيخ مبارك الصباح إلى جاسم بن محمد الإبراهيم في الهند، يبدأها الحاكم بعبارة «إلى جناب الأجل الأمجد الأفخم ولدنا العزيز الشيخ قاسم بن المرحوم الأخ محمد الإبراهيم»، ويضمنها طلباً بالاهتمام بتاجرين من تجار الكويت المشهورين هما المرحوم إبراهيم المضف والمرحوم شملان بن علي آل سيف، ويختمها بقوله «ومنا أخيك الولد جابر وإخوانه يسلمون، ولا تقاطعنا بشاير صحتكم مهما يلزم ودم سالما».
قضى جاسم الإبراهيم طفولته وصباه في مسقط رأسه بمدينة الكويت، دارساً في مدرسة خاصة كان يتعلم فيها أبناء وأقارب وأصدقاء أسرته على يد رجالات الدين والعلم الآتين من نجد والأحساء والزبير والبصرة، وحينما شب واشتد عوده سافر في مطلع القرن 19 إلى الهند، ملتحقاً بوالده وعمه اللذين كانا يمارسان شتى صنوف التجارة ولاسيما تجارة اللؤلؤ التي أصبحوا أمراءها دون منازع حتى وقت ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني.
ومما لاشك فيه أن سنواته في الهند وسعت مداركه وصقلت مواهبه التجارية وعلمته ما لم يكن يعلم عن أسرار الحياة والكون، ومظاهر المدنية والتحضر، واللغات الأجنبية، وأساليب العمل التجاري الحديثة، فغدا قادرا على الاضطلاع بأعمال الأسرة ونشاطها التجاري بعد وفاة والده وعمه في حوالي سنة 1908، بل غدا واحداً من أنجح وأمهر وأشهر التجار في الخليج والهند، خصوصاً وأن أسرته كانت معروفة بامتلاكها لبساتين نخيل واسعة جنوب البصرة، حيث ورد في الصفحة 35 من كتاب «نخلتك» ليوسف بن محمد النصف أن مساحة بساتين النخيل التابعة للأسرة كانت 7000 جريب تقريباً أو ما يعادل 2769000 متر مربع. وهكذا لا يستبعد إطلاقاً صحة ما ذكره يوسف النصف في الصفحة 52 من كتابه سالف الذكر من أن ثروة جاسم الإبراهيم قد بلغت عشرة ملايين روبية في عام 1910، وهو مبلغ ضخم يعادل عشرات المليارات بأسعار اليوم.
والحقيقة أن آل إبراهيم بدأوا تدريجياً في استملاك بساتين النخيل في ولاية البصرة العثمانية تحديداً على الجانب الغربي لشط العرب شمال الفاو في منطقة كانت تدعى قديماً الخست، وتعود ملكيتها لبعض الولاة العثمانيين وشخصيات من آل سعدون زعماء المنتفق قبل أن يسكنها الدواسر وتحمل اسمهم وذلك ضمن عملية ذكية لاستثمار الفوائض المالية بما يحقق للعائلة تراكم الثروة لأن أسعار الأراضي كانت آنذاك في صعود بسبب افتتاح قناة السويس في عام 1879(حيث ورد في الصفحات 132 /‏‏143 من كتاب «رحلة إلى الهند للأب أثناغوس نوري الكرملي» ما يفيد أن الأسعار كانت لا تصل إلى عشرة ليرات للجريب من بساتين النخيل، فقفزت إلى مائتي ليرة، علما بأن الجريب يعادل 3967 متراً مربعاً)، وبما يحقق للكويت الأمن الغذائي، وتوظيف الأيدي العاملة، وتشغيل الأسطول التجاري في نقل التمور إلى بلدان الخليج واليمن والهند وأفريقيا. وكانت إحدى أكبر صفقات آل إبراهيم هي تلك التي تحدثت عنها الصفحة 114 من التقارير البريطانية لعام 1911 وقد ورد فيها انه في فبراير 1911 اشترى الشيخ جاسم الإبراهيم، التاجر الكويتي المقيم في بومبي، بساتين السنية (املاك السلطان عبدالحميد الثاني الخاصة) على ضفاف شط العرب في مقاطعة الدواسر بمبلغ مائة وثمانون الف ليره عثمانية ذهب. وعن توظيف الكويتيين في تلك البساتين يخبرنا المستشرق والعالم الجغرافي الفرنسي (فيتال كاسيمير كوينيه) في بحثه عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للدولة العثمانية في آسيا ان معظم سكان الكويت في نهايات القرن التاسع عشر والبالغ تعدادهم وقتذاك عشرون ألف نسمة كان يعمل في بساتين النخيل خارج الكويت في ولاية البصرة. أما عن الأمن الغذائي فإننا نجد في العقود الأولى حول استئجار آل إبراهيم البساتين، أي قبل شرائهم واستملاكهم لها، والموثقة في «أبوشهر» من قبل القاضي محمد بن عبدالله الهريري الأحسائي ما يفيد بأن تلك البساتين لم تكن تنتج التمور فقط وإنما أيضا مواد غذائية أخرى بدليل ورود عبارة «كل ما يزرع فيها من رقي وحنطة وشعير ولوبا وغير ذلك فهو لهم».
ولجهة الاتجار باللؤلؤ، كان آل إبراهيم على علاقة عمل قوية مع الذين كانوا يترددون على الهند لتصميم مجوهرات أمرائها ومهراجاتها من الفرنسيين. كما أن آل إبراهيم تعاملوا وبالتبعية مع المصارف الفرنسية مثل مصرفComptoire National D’escompte Paris الذي افتتح فرعا له في بمبي في عام 1894، وكان يقدم تسهيلات مصرفية واسعة لغرض إبقاء أسواق بمبي مشرعة على باريس.
ومن بين تجار المجوهرات الفرنسيين الذين تعامل معهم آل إبراهيم «ليونارد روزنتال» الذي جاور سكنهم في منطقة «كولابا» في بمبي. وهذا الذي أطلقت عليه صحيفة «باريس المساء» أو«باري سوار» اسم «نابليون اللؤلؤ» وعرف عند الخليجيين باسم «الفرنساوي»، جنى ثروة فاحشة من وراء تجارة اللؤلؤ الخليجي استخدمها في شراء البيوت السكنية على جانبي شارع الشانزليزيه في باريس، وتحويلها إلى عمارات ومحلات تجارية تدر ملايين الفرنكات سنوياً. ولعل ما يثبت ضخامة المبالغ التي كان ينفقها هذا التاجر من أجل شراء اللآلئ هو وجود برقيتين، اطلعت على صورتيهما في الموقع الإلكتروني لعائلة الإبراهيم: الأولى برقية مؤرخة في نوفمبر 1919 وموجهة من جاسم الإبراهيم إلى الحاج شملان بن علي يخبره فيها أنه استلم مبلغ نصف مليون روبية من روزنتال. والثانية برقية مؤرخة في مارس 1923 وموجهة من عبداللطيف العبدالرزاق إلى شملان بن علي يعلمه فيها عن استلام مبلغ ربع مليون روبية من روزنتال الفرنساوي.
عدا روزنتال تعامل آل إبراهيم مع التاجر المعروف في دنيا المجوهرات النفيسة، ومصمم تيجان وحلي العائلات الأوروبية المالكة «جاك كارتييه» المولود في عام 1884 والمتوفى في عام 1941 والذي ارتبط بعلاقات عمل قوية مع آل إبراهيم. هذا إضافة إلى أسماء أخرى من كبار المتخصصين في جمع اللؤلؤ الخليجي وتوريده إلى أوروبا من أمثال ديفيد بنفيلد، وبول باك، وألبيرت حبيب، وجاك سوفير، وجوفان براك.
وعلى مستوى منطقة الخليج ارتبط جاسم وعبدالرحمن الإبراهيم بعلاقات عمل محورها تجارة اللؤلؤ مع الوجيهين الحاج سلمان بن حسين بن مطر والحاج مقبل عبدالرحمن الذكير في البحرين. إذ يتضمن المراسلات التي جرت بين الطرفين في الفترة 1912 /‏‏ 1913 تداولا في أمور شتى مثل ارتفاع وهبوط أسعار اللؤلؤ في بمبي، وأحوال سوق لندن، ومخاطر حروب البلقان وروسيا على حركة التجارة، وكيفية تدوير الأموال، والموقف من الرسوم والإتاوات التي تفرضها الدول على مداخيل التجار، وخلاف ذلك (انظر القبس 29/‏‏6/‏‏2000).
ومن الأمور الموثقة أن الشيخين جاسم الابراهيم وعبدالرحمن الإبراهيم كانا ضمن أوائل من تردد على باريس ولندن من تجار الخليج. حدث ذلك قبل الحرب العالمية الأولى في عام 1910 حينما زارا باريس وأقاما في فندق «غراند هوتيل» بميدان الأوبرا القريب من مكاتب ومعارض تجار المجوهرات في شارع لافايات، وحضرا مزادا هناك لبيع مقتنيات السلطان العثماني عبدالحميد الثاني المعزول عن عرشه في عام 1908، فرست على جاسم علبة سجائر ذهبية مرصعة بالألماس وعصا أثرية للسلطان أهداها لاحقاً للشيخ مبارك الصباح.
وبسبب بروزه الاقتصادي ووجاهته الاجتماعية ارتبط جاسم الابراهيم بعلاقات واسعة مع الملوك والأمراء والاعيان ورجالات الدين والسياسة والمهراجات الهنود وأعضاء مجلس المبعوثين في اسطنبول. فقد ارتبط بعلاقات وطيدة مع حكام الكويت، وتحديدا الشيخ مبارك الصباح، وأهدى له أول سيارة دخلت الكويت، وكانت من نوع «مانيرفا» البلجيكي، جلبها الإبراهيم بحراً من الهند في عام 1912 مع سائق وميكانيكي لأن الكويت لم يكن بها وقتذاك من يقود المركبات أو من يستطيع تصليحها. وكانت له علاقات مع الشيخ عيسى آل خليفة حاكم البحرين، والشيخ جاسم آل ثاني حاكم قطر، والشيخ خزعل بن مراد حاكم عربستان، وأشراف الحجاز وحكامها، وسلاطين الدولة العثمانية مثل السلطان محمد رشاد والسلطان عبدالحميد الذي منحه الوسام المجيدي، وكذلك مع الأمير محمد بن علي بن توفيق بن الخديوي إسماعيل ولي عهد مصر الذي استقبله في قصر القبة في عام 1910 ودعاه لمشاهدة مشروع القناطر الخيرية.
من شخصيات الأسرة التي كثيراً ما تردد اسمها في تاريخ الكويت، الشيخ عبدالله بن عيسى الإبراهيم الذي يذكر له دوره في التصدي لمحاولات «نامق باشا» في عام 1866 ضم الكويت إدارياً إلى ولاية البصرة العثمانية. حيث يقول القنصل البريطاني في البصرة آنذاك «W.P.Johnston» في تقرير له حمل الرقم 55 وتاريخ أغسطس 1866 أن تلك الفكرة تم قبرها في مهدها بفضل هذه الشخصية. كما كان الرجل في مقدمة الذين استثمروا أموالهم في الاستحواذ على بساتين النخيل في البصرة بمفرده أو شراكة مع الشيوخ من آل صباح. وكذلك الشيخ عبدالوهاب بن محمد الإبراهيم الذي كان من أكبر ملاك المراكب والسفن التقليدية في تاريخ الكويت، ومن بينها سبع سفن غرقت في عام 1870. ثم الشيخ صالح بن صالح بن عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز بن عبدالمحسن الإبراهيم (1853 1935) الذي، يخبرنا موقع آثار الإلكتروني الكويتي، أن علاقات صداقات حميمة جمعته مع الشيخ مبارك الذي كان يقدره تقديراً كبيراً وكذلك الشيخ سالم المبارك والشيخ أحمد الجابر، وكان سنداً للكويت وأهلها. وآية ذلك أنه قدم العون والمساعدة في حرب الجهراء، وبناء السور، وتبرع بسيارتين للحكومة أثناء معركة الرقعي تعويضاً عما لحق بسيارات الحكومة في تلك المعركة. هذا ناهيك عن أنه اشتهر بمساعدته للمحتاجين والفقراء فكانت له مثلاً أيادٍ بيضاء في مساعدة المتضررين من الأمطار الشديدة التي أتت على البلاد في سنة «الهدامة» (1934) حينما هدمت الأمطار معظم البيوت المبنية من الطين، فانبرى الرجل ينفق من ماله في مساعدة المتضررين وإعانة المحتاجين.
على أن أكثر آل إبراهيم شهرة، خلافاً لجاسم بن محمد الإبراهيم، هو الشيخ يوسف بن عبدالله الإبراهيم الذي كان من أكابر أعيان الكويت وأغناهم، وصاحب ديوان مفتوح يقصده الصغير والكبير والغني والفقير، إضافة إلى روابط مصاهرة جمعته مع الشيخين محمد وجراح الصباح (حيث أن الشيخ جراح الصباح تزوج من الشيخة منيرة علي الصباح والتي والدتها هي شيخة علي الابراهيم، خالة الشيخ يوسف الإبراهيم). والمعروف أن الشيخين محمد وجراح الصباح قتلا على يد أخيهما الأوسط الشيخ مبارك الصباح في عام 1896 بسبب الصراع على السلطة والتباين في الميول والطباع، والاختلاف حول التحالفات الخارجية، خصوصاً بعد أن جعل الشيخ محمد أخاه جراح شريكاً غير رسمي في الحكم، وأوكل إدارة البلاد إلى يوسف الإبراهيم، وهو ما أغضب الشيخ مبارك الذي كان ميالاً للتحالف مع البريطانيين على العكس من محمد وجراح اللذين كانا يفضلان التعاون مع العثمانيين. وبعد مقتل الشيخين فرَّ أبناؤهما محتمين بقريبهم يوسف الابراهيم، فما كان منه إلا أن انطلق بسفنه، مع أبناء القتيلين ومن كان معه من أهله، تاركاً الكويت إلى منطقة الدورة القريبة من البصرة في العراق حيث كانت لآل إبراهيم هناك أملاك وبساتين شاسعة على نحو ما أسلفنا، فمكثوا هناك حتى تاريخ عودتهم إلى الكويت في عهد الشيخ سالم المبارك الصباح رحمه الله. والجدير بالذكر أن يوسف الإبراهيم، قبل وفاته في مدينة حائل السعودية، قام بالعديد من المحاولات الفاشلة لاسترداد حكم الكويت لأبناء الشيخين القتيلين، إما عن طريق شن غزوات على الشيخ مبارك الصباح أو تحريض حكام حائل من آل رشيد لغزو الكويت. ولهذا نجد المؤرخ أمين الريحاني يصفه في ص 176 من الجزء الثاني من كتابه «ملوك العرب» بـ «ثورة ودولة» بمعنى أنه ثار وخاض حرباً على دولة الشيخ مبارك الصباح استمرت عشر سنوات، مستثمراً فيها ماله ووقته وحياته وتحالفاته للأخذ بالثأر لأبناء قريبيه الشيخين محمد وجراح الصباح.
ورد في مقال تحت عنوان «عبدالعزيز وعشر سنوات في الكويت.. مقتطفات من منهج شبابه وقصة زواجه» نشرته جريدة الشرق الأوسط (19/‏‏2/‏‏19999) أن يوسف الإبراهيم كان على علاقة بالإمام عبدالرحمن الفيصل آل سعود والد الملك المؤسس في منفاه الكويتي، وأن الإمام تجنب طلب العون والمساعدة من تجار وأعيان الكويت لتزويج إبنه عبدالعزيز، مفضلا أن ينتظر 40 يوماً حتى عودة يوسف الإبراهيم الذي كان غائباً ليفاتحه في موضوع المساعدة. أما السبب فهو، كما جاء في المقال، تفضيل الإمام طلب العون من رجالات من ذوي الأصول النجدية العريقة ممن يعرفون مكانته السياسية والدينية والاجتماعية، وهذا كان متوافرا بطبيعة الحال في الإبراهيم، كونهم من العناقر من بني سعد من تميم مثلهم مثل حكام نجد قبل الحكم السعودي من آل معمر. وقد أورد هذه الرواية عن الزواج الأول للملك عبدالعزيز أيضا كل من خير الدين الزركلي في الجزء الثالث من كتابه «شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبدالعزيز (ص 953)، وفؤاد حمزة في كتابه (البلاد العربية السعودية) (ص 11)».
بعد 87 سنة حافلة بالكفاح والعطاء وبذل الخير استجاب ملك اللؤلؤ الكويتي جاسم بن محمد الإبراهيم لنداء ربه في بمبي في عام 1956، فوقع خبر وفاته كالصاعقة على أهله في الكويت، ومعارفه الكثر في العالمين العربي والإسلامي، حيث سارعت الصحف العربية كالمنار لمحمد رشيد رضا، ولسان العرب للأب انستانس الكرملي، والعمران لعبدالمسيح الأنطاكي، وسارع أعلام العرب من أمثال الأديب شكيب أرسلان، والأمير أحمد السنوسي، والشيخ حافظ وهبة، والأديب بديع البستاني وغيرهم إلى تأبينه، مذكرين بمآثره وجليل أعماله ونبل خصاله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها