النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مـــــــن تبّاب إلى «كلثــــوم الخليـــــج»

رابط مختصر
العدد 9525 الجمعة 8 مايو 2015 الموافق 19 رجب 1436

بقلم: د.عبدالله المدني
لم يتصور أحد من معاصريه في أربعينات القرن الماضي أن يتحول الصبي النحيل الأسمر ذو الرابعة عشرة ربيعا يوما ما إلى فارس من فرسان الموسيقى الكويتية والخليجية. وكان معهم كل الحق في ذلك. فالصبي لم يكن سوى تبّاب على ظهر سفن الغوص على اللؤلؤ، وكان قد ورث تلك المهنة المتواضعة عن والده «فرحان»، علما بأن التبّاب، لمن لا يعرفون مفردات المهن البحرية من الجيل الجديد، هو الصبي الصغير الذي يعمل على ظهر السفينة مؤديا بعض الخدمات البسيطة للغاصة مثل مناولتهم الماء والقهوة والمسلة والخيوط، وغسل أواني الطبخ، دون أن يُمنح أي مقابل إلا في حالة العمل على ظهر السفن الكبيرة المتوجهة إلى الهند، حيث تتاح له فرصة البحث في المحار الذي سبق فلقه من قبل البحارة، عله يجد صغار اللؤلؤ أو ما يُعرف ب «السحتيت» فيبيعه ويكسب بعض المال القليل.
في تلك الأيام الخوالي من بدايات الأربعينات وحتى نهاياتها، ومن فوق سطح السفن وسط البحار، وكنوع من تسلية النفس وقتل الوقت، بدأ يغني الأغاني التراثية ويردد كلمات أشهر أغاني الصوت الخليجي. وسرعان ما شاع اسمه في أوساط نواخذة السفن والبحارة كصاحب صوت عذب يأسر القلوب، وأداء جميل يدغدغ عواطف العشاق والمحبين، إلى حد أنه قال للنوخذة «يوسف بن يعقوب» الذي طلبه بحارا على ظهر سفينته: «أنا لست بحارا.. أنا مطرب» فوافق النوخذة وأخذه معه وغنى له على العود صوت «يا غصين البان» (أنظر كتاب «عوض الدوخي عاشق الصوت» لمؤلفه صالح الغريب) فكسب من وراء ذلك «قلاطة وربع» أي مائة روبية.
هذا التباب هو «عوض فرحان بن محمد بن فرحان الدوسري الدوخي» الشهير ب «عوض الدوخي»، والمولود في فريج المطبة بمنطقة الشرق في الكويت في 1933، إبنا لتباب فقير سرعان ما توفي تاركا خلفه عددا من البنين والبنات من أربع زيجات، كان أصغرهم عوض ذو السنوات الخمس، وأكبرهم عبداللطيف، وأوسطهم الدكتور يوسف الدوخي، علما بأن يوسف كان تبابا أيضا على بوم بن شاهين ثم بوم بوقمّاز، فيما كان عوض تبابا على بوم عبدالرحمن بوخيشة. والغريب أن الإخوة الثلاثة جمعهم حب البحر وعشق الفن والعزف والكلمة الجميلة، بدليل أنّ عبداللطيف أجاد العزف على العود في سن مبكرة، وأنّ يوسف بدأ في غناء الصوت الخليجي مقلدا المطرب الراحل محمد بن فارس وهو لم يتعد 12 عاما، ناهيك عن أن الأخير صار فيما بعد أحد أشهر من لحن أغاني شقيقه عوض.
ومما ذكره الدكتور يوسف الدوخي (حصل على دبلوم المعهد العالي للموسيقى العربية في القاهرة في 1967، وشهادة الماجستير عن الأغاني الكويتية في 1975، وشهادة الدكتوراه في التربية الموسيقية في 1981 عن تحليله ونقده لكتاب الأغاني لأبي الفرج الإصفهاني، وتوفي أثناء الغزو العراقي للكويت بسبب قلة الدواء حيث كان مصابا بسرطان الرئة) عن حياته وحياة إخوانه في تلك الفترة أنّ عوض لمْ يحصل سوى على قدر بسيط من التعليم لأن الفن والبحر سرقاه، مضيفا أنه وعوض درسا معا في مدرستي الملا بلال والملا زكريا، حيث تعلما أصول القراءة والكتابة والقرآن الكريم ومبادئ الحساب قبل انتقالهما إلى مدرسة النجاح الحكومية.
بداية مشواره في تعلم العزف على العود كانت في سن الرابعة عشرة حينما انتقل مع والدته للسكن في فريج الشيوخ، حيث دأب على الذهاب إلى «قهوة بوناشي» للاستماع إلى الاغاني مجانا من «بيشتختة» المقهى، ثم التقى هناك بقريبه عازف العود سلطان أحمد الخليفة وقررا الاشتراك في شراء عود من محمد بن زومان، وإقامة جلسات فنية مشتركة، الأمر الذي منحه حرية أكبر في احتضان العود والدندنة وترديد مختلف أنواع الأغاني الرائجة في تلك الفترة، وكان أخوه الأكبر عبداللطيف يشارك في تلك الجلسات ويساعده، ويقال أنه مكّنه من عزف أغنية «يا حبيبي من كثر جفاك» لمحمد عبدالوهاب التي كانت صعبة وغريبة عليه وقتذاك، لكنها لم تكن غريبة او صعبة على عبداللطيف الذي كان دائم الاستماع آنذاك إلى أغاني عبدالوهاب وأم كلثوم من خلال «بشتخته» مستأجرة، إضافة إلى أغاني عملاقي الصوت البحرينيين محمد بن فارس وضاحي بن وليد.
المنعطف الأبرز في مسيرة عوض كان لقاءه مع الملحن «أحمد سالم سعيد الشعيبي» الشهير ب «أحمد الزنجباري»(بسبب ميلاده في زنجبار في 1917 قبل وصوله الى الكويت في 1933) حيث اجتمع الرجلان لأول مرة في 1945 في بيت الزنجباري الذي كان يذهب إليه كبار المطربين وعشاق الطرب للاستماع أو التماس الخبرة وصقل الموهبة. وفي هذا السياق يخبرنا يوسف الدوخي أنه وعوض كانا يذهبان في حدود عام 1945 او 1946 الى الزنجباري من أجل الاستماع فقط، لكن عوض والزنجباري سرعان ما ارتبطا بعلاقة وطيدة أثمرت عن تعاون فني بينهما تجسد في غناء عوض من ألحان الزنجباري أحد أجمل وأشهر أغانيه وهي «ألا يا صبا نجد»، إضافة إلى أغنيات «قل للمليحة في الخمار الأحمر»، و»طال الصدود»، و»ياللي غيابك طال».
أما تعاون عوض مع الإذاعة الكويتية فلم يحدث إلا في 1958 حينما قامت الفنانة الشعبية الراحلة «عودة المهنا» التي كانت تربطها صلة قوية بعوض بدور العراب، وكان أول عمل سجله لصالح الإذاعة الرسمية في 11/11/1959 هي أغنيته الخالدة «يامن هواه أعزه وأذلني» من ألحان شقيقه يوسف وكلمات الامام سعيد بن احمد البوسعيدى. ويُقال أن والدته لم تكن راضية عن غنائه من خلال الإذاعة وكانت تفضل أن يقتصر غناؤه على الجلسات الضيقة التي تجمعه مع أصدقائه.
على أنه من المفيد الإشارة هنا إلى أن عوض، قبل دخوله إذاعة الكويت الرسمية، غنى في عام 1947 من خلال اذاعة شيرين (إذاعة خاصة أسسها في اواخر الاربعينات التاجر الكويتي مراد يوسف بهبهاني) حيث أدى وسجل بعض الأصوات التي شارك فيها شقيقه يوسف بالعزف على المرواس، كان أولها صوت «يشوقني برق من الحي لامع». ثم سجل بعض الأصوات الأخرى واستمر في ذلك لسنوات قبل ان يدخل اذاعة الكويت.
وعوض، الذي ادى طيلة حياته حوالي 200 اغنية بصوت مميز وفريد، ومارس التلحين وأداء مختلف الفنون البحرية والبرية الشعبية والقوالب السواحيلية والغناء المصري القديم، ويعتبر أول من طوّر فن الصوت بأسلوبه وطريقته الخاصة في الغناء والعزف، وكان أول من أدخل الكورال النسائي في الأغنية الخليجية، وأول من غنى لاستقلال الكويت من خلال أغنية «الفجر نوّر يا سلام» من كلمات وألحان شقيقه يوسف والتي يقال أنّ أبا الاستقلال الشيخ عبدالله السالم أحبها، وأول من قام بخلجنة أغاني كوكب الشرق إلى حد اكتسابه لقب «كلثوم الخليج» لم يشق طريقه إلى المجد بسهولة. فإضافة إلى ما سبق ذكره من معاناته وفقره ويتمه المبكر فإنه تلقى صدمة حينما رفض شخص يدعى طه كان يملك في الاربعينات محلا لبيع الأسطوانات وتسجيلها، أنْ يسجل له قائلا بعد الاستماع إليه: «انت مرفوض ولا تصلح للغناء». ولعل هذا الرفض والاقلال من شأنه هو ما دفعه للإصرار والتحدي وإثبات ذاته فنيا.
الصدمة الأخرى جاءته في أعقاب دخوله الإذاعة الكويتية وتحقيقه شهرة واسعة في الأوساط الفنية من وراء أغنية «يا من هواه أعزه وأذلني». إذ أصدر وكيل وزارة الإعلام آنذاك صالح عبدالملك الصالح قرارا بمنعه من دخول الإذاعة ووقف تسجيل أعماله وعدم إذاعة أغانيه لمدة ثلاثة أشهر. وقد أرجع القرار السبب إلى ما سماه «الأحداث التي وقعت في الاستوديو» دون مزيد من الايضاح. على أن من حسن حظ عوض أن القرار تم إلغاؤه بعد يوم واحد من صدوره، فعاد الرجل إلى تسجيل أغانيه في استوديوهات الإذاعة الكويتية مبتدئا بتسجيل بعض أغاني الصوت البحرينية بحنجرته المميزة. ويُعتقد أن «الأحداث التي وقعت في الأستوديو» لم تكن سوى انفعال عوض ضد بعض العاملين فيه، إذ عُرف الرجل في حياته الخاصة والعامة بكثرة الانفعال وحدة الطبع إزاء التسيب والاهمال والأعمال غير المتقنة، وتحديدا تجاه من لا ينصتون وقت غنائه أو من لا يستوعبون فنه. ويُروى عنه قوله في هذا السياق أنه على استعداد للغناء بدون أجر أمام شخصين فقط إذا كانوا «سميعة»، وأنه يرفض الغناء أمام الآلاف إذا كانوا خلاف ذلك. ويضيف المايسترو سعيد البنا عن تجربتة الفنية مع عوض الدوخي طبقا لما كتبته ليلى أحمد في الوطن الكويتية (7/4/2012): «هو فنان مرهف الحس وصوته جميل كما أن عزفه على العود رائع لكنه مزاجي وعندما نعمل بروفة للحن يتوقف فجأة ويقول... كفاية».
عشق عوض الدوخي الصوت البحريني وتماهى معه بجنون، ولاسيما الأصوات التي غناها المطرب الراحل محمد بن فارس مثل صوت «مال غصن الذهب»، إلى درجة أنه جاء إلى البحرين لتعلم أصوله وأسلوب بن فارس في الأداء. وفي هذا السياق يخبرنا المطرب المعتزل «حمد خليفة» في مقابلة له منشورة في صحيفة الرأي العام الكويتية (27/6/1997) أن عبدالرحمن بن فارس آل خليفة إبن عم محمد بن فارس هو الذي تولى تعليم وتلقين عوض الدوخي أسلوب محمد بن فارس في غناء الأصوات، وأنّ عوض تمكن بسرعة من استيعاب ذلك الأسلوب بفضل ذكائه وموهبته الفذة. أما الملحن الدكتور فهد الفرس رئيس قسم التربية الموسيقية في كلية التربية الأساسية بدولة الكويت فقد أكد في مقال له بجريدة القبس (17/12/1997) أن عوض استطاع بموهبته أن ْ يعيد غناء الصوت الخليجي بنفس الطريقة التي كان يتبعها محمد بن فارس، أي الاكتفاء بمروّس واحد أو إثنين مع عازفين أحدهما على الكمان والآخر على القانون، وذلك كي لا يضيع جمال الكلمة واللحن وسط ضجيج الآلات الموسيقية الكثيرة. وقد وجدتُ أثناء البحث رأيا للدوخي في الصوت البحريني ذكره في حوار له مع صالح الغريب نشرته مجلة عالم الفن في أحد أعدادها مفاده أن الصوت البحريني الذي هو امتداد للصوت الكويتي طبقا له توقف بعد محمد بن فارس وضاحي بن وليد ومحمد زويد، ولم يأت بعدهم من يحافظ عليه. وفي الحوار نفسه أفصح الدوخي عن معلومة هي أنه لم يقابل ضاحي بن وليد بسبب فارق السن، لكنه رأى محمد بن فارس مرة واحدة وهو صغير.
أما في الحوار الذي أجراه معه محرر صفحة الفنون بجريدة الوطن (7/4/2012) فقد تحدث الدوخي عن حكايته مع الغناء المصري، ولاسيما غناء السيدة أم كلثوم، معترفا بأنه تأثر بالمدرسة المصرية لذا تولع بأغاني أم كلثوم وأعاد غناء «الأمل»، و»دليلي احتار»، و»شمس الأصيل»، و»أغدا ألقاك»، و»انت عمري»، و»حيرت قلبي»، و»عودت عيني»، و»أروح لمين»، و»بعيد عنك» بحنجرته ذات البحة الصوتية الجميلة التي تولد إحساسا عميقا بالكلمات، بل وصور بعض هذه الروائع في تلفزيون الكويت الذي كان الدوخي من أوائل من تعاون معه حينما بدأ إرساله في بداية الستينات، وذلك من خلال تصوير صوت «قال المُعنى» وصوت «ياساري الليل»، وإجراء لقاء فني مع المذيعة الكبيرة «منى طالب» في 1964، وهو اللقاء الذي صرح فيه أن أول أغنية سجلها في التلفزيون لم تكن صوتا وإنما كانت «اليوم وصلني كتاب» من كلمات سلطان عبدالله السلطان، مؤكدا أن العمل كان معدا للفنان عبدالمحسن المهنا، لكنه ذهب إليه بسبب مرض الأخير، وشارحا أنه بسبب العجلة كتب له مدير التلفزيون آنذاك «محمد السنعوسي» كلمات الأغنية على قطعة ورق كبيرة ليؤديها وتسجلها الكاميرة.
في الحوار المشار إليه تحدث الدوخي كيف أنه تقابل ذات مرة مع أم كلثوم والشاعر أحمد رامي فغنى لها أغنيتها «أهل الهوي يا ليل»، وكيف أنها أعجبت بأدائه وصوته وقالت له: «دا انت عندك طبقة صوت ممتازة وعندك قرار عظيم»، على الرغم مما عُرف عنها من عدم استساغتها لسماع الآخرين وهم يؤدون أغانيها. كما تحدث عن الصداقة التي جمعته مع الموسيقار رياض السنباطي منذ 1949 وكيف أن الأخير أثنى عليه وهو يغني ما لحنه لكوكب الشرق من روائع خالدة قائلا: «انبسطتْ من صوتك أوي.. معبّر ودافي.. وطربتُ لإحساسك المرهف». أما الموسيقار محمد عبدالوهاب فقد روي عنه قوله: «عندما استمع لعوض الدوخي، فانني أتخيل نفسي أسبح في مياه الخليج الدافئة».
قدم الدوخي خلال مسيرته الفنية 27 عملا وطنيا منها أغنية «عبدالله السالم أميرنا» التي تم منع إذاعتها بعد وفاة المغفور له الشيخ عبدالله السالم، و4 أغنيات دينية، و12 أغنية من أغاني أم كلثوم، و7 من أغاني البحر، ونحو 70 أغنية عاطفية لعل أشهرها وأكثرها جمالا وخلودا في الذاكرة أغنية «رد قلبي» من ألحان وكلمات شقيقه يوسف الدوخي، والتي يقول فيها:
لا تخاصمني يا آسرني في هواك
نظرة واحدة تكفي عن طولة جفاك
أنا أشقى وأنت ما تدري بعذابي
رد قلبي لا تخاصمني
مرة شفتك في حياتي وابتليت
مرة ثانية في الخيال شفتك بكيت
من دموعي زهرة العمر جنيت

هذا إضافة إلى العشرات من الأصوات والسامريات والزهيريات التي من أشهرها صوت «ألا يا صبا نجد» من كلمات عبدالله ابن الدمينة وألحان أحمد الزنجباري، وصوت «طال ليلي واشتياقي» من كلمات العباس بن الأحنف وألحان عبدالله الفرج، وصوت «مر ضبي سباني» من الالحان والكلمات الفلكلورية.
غير أن البعض يعتبر أغنية «صوت السهارى» هي التحفة الخالدة لعوض وشقيقه يوسف الذي قام بتلحينها، بل يعتبرها الأغنية رقم 1 على المستوى الخليجي مقارنة بالأعمال الأخرى. فقد مرت سنوات طويلة على ظهورها، ومر أكثر من ثلاثة عقود على رحيل عوض وأكثر من عقد على رحيل يوسف، وظهرت أعمال كثيرة أخرى لنجوم جدد موهوبين، لكن «صوت السهارى» ظلت متسيدة لا يخفت بريقها مع الأيام، ولا تضاهيها مذاهب الأغنيات الأخرى في مناجاة المحب والاشتياق إلى الحبيب ولوعة الفراق والتأمل والحلم والخيال والذكرى.
تقول كلمات هذه الأغنية المتشعبة في معانيها، المتداخلة في صورها، الخاضعة للأجراس الموسيقية، المرنة في اختراق النفس:
صوت السهارى يوم.. مّرو عليّ.. عصرية العيد
ابطى ركابه وراح.. يسأل عليّ.. عصرية العيد
ساعة ماشفته أنا.. بالي انشغل وياه
اقضيت ليلي بهنا.. واصبحت اعد خطاه
اللي بقيت بعيد.. اليوم ذا يوم عيد
عيدك وعيدي انا
كل لي امل القاك.. متشوقه لرؤياك
لاوين انا اطراك.. والقلب صارمشغول
والعين تقول وتقول.. صدك حرام يطول
اللي بغيت بعيد.. اليوم ذا يوم عيد
عيدك وعيدي انا
ابكي سنين وأيام.. ليلي ونهاري ظلام
من فرقتك ما انام
اتمنى يوم المنى.. ساعة صفاك والمنى
اللي بغيت بعيد.. اليوم ذا يوم عيد
عيدك وعيدي انا
وعلى الرغم من النقلة الكبيرة التي أحدثها تعاون الأخوين عوض ويوسف الدوخي لجهة نقل الأغنية الكويتية إلى خارج الحدود، وعلى الرغم من الأعمال العاطفية الجميلة التي قدماها فترسخت في وجدان وضمير جيل خليجي كامل، إبتداء من أغنيتي «مستحيل أنسى اللي فات» و»رد قلبي» وإنتهاء ب «صوت السهارى»، فإن ذلك التعاون توقف. وفي هذا السياق يشرح الدكتور فهد الفرس قائلا: «بعد هذه الأعمال الناجحة قررا الانفصال عن بعض لاختلاف وجهات النظر بعد أن طلب يوسف من عوض مواصلة غناء الفنون الشعبية، ولكن عوض أصر على الغناء الشرقي ذي الطابع المصري بالتعاون مع الملحن المصري نجيب رزق الله»، الذي لحن واحدة من أكثر أغاني عوض قربا إلى نفسه، وهي أغنية «الغيرة» من كلمات محمد محروس. ويُقال أن عوض كان يبكي كلما غنى المقطع من الأغنية الذي يقول «الغيرة سبايب لفراق الحبايب»، فيتوقف التسجيل إلى درجة أن العمل لم ينجز إلا بعد محاولات كثيرة.
بقي أن نعرف أن عوض عمل في شبابه موظفا في القسم الفني ببلدية الكويت حتى أوائل الستينات ثم إلتحق بوزارة الإعلام، وأنه تزوج في 1956 وأنجب أبنة واحدة وخمسة أولاد أكبرهم «فهمي»، وأنه اشتهر بطيبة قلبه وبكائه عند سماع القرآن وعطفه على الفقراء.
انتقل بوفهمي إلى الدار الآخرة يوم 17 ديسمبر 1979 وكان إلى جواره شقيقه يوسف الذي قال: «كان أخي عوض يعيش مرحلة صعبة قاربت الموت فقد كان يقول كلمات غير مفهومة وكان يشعر انه سيموت».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها