النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11927 الجمعة 3 ديسمبر 2021 الموافق 28 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:45AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

الفنان الذي صار من ضرورات المائدة الرمضانية

رابط مختصر
العدد 9511 الجمعة 24 ابريل 2015 الموافق 5 رجب 1436

أن يخرج فنان كوميدي عبقري في أدائه وتقمصه للشخصيات المختلفة فيضحك ويرفه عن قطاع واسع من الجماهير في مصر فليس من الغرابة بشيء لأن مصر هي حاضنة الفن بمختلف اشكاله منذ بدايات القرن العشرين، ولها باع طويل في السينما والمسرح والاخراج والتأليف وتسويق المبدعين منذ عقود طويلة. لكن أن يقدم بلد لا سينما فيه ولا مسرح ولا كليات أومعاهد للفنون، ناهيك أن الحركة الفنية فيه لا تكاد تذكر، بل وتواجه بجملة من المعوقات والقيود تحت يافطة الحلال والحرام فهو الغريب بعينه، بل هو ما يجعل صاحبنا ذا فرادة وخصوصية. والحقيقة ان ما يزيده فرادة أنه لم يدرس التمثيل دراسة أكاديمية وإنما اعتمد على موهبته الخاصة التي تصقلت مع الأيام.
إنه ناصر قاسم القصبي المولود في الرياض في 28 نوفمبر 1961 والمتخرج من كلية الزراعة بجامعة الملك سعود، والفنان الذي عرفته الجماهير السعودية والخليجية من خلال أدواره المتميزة المضحكة مع رفيق دربه الفنان عبدالله السدحان في مسلسل «طاش ما طاش» الذي عبر الحدود الخليجية الى العالم العربي متخطيا عوامل اللهجة وخلافها.
كانت بداية القصبي في مسرحية «التائه» التي مثلها في جامعة الملك سعود مع راشد الشمراني من إخراج رشدي سلام. بعدها قدم القصبي العديد من المسرحيات مثل: «عويس التاسع عشر في عام 1984»، «تحت الكراسي في عام 1985»، «عودة حمود ومحيميد في عام 1986»، «ولد الديرة في عام 1889 «، غير أن إنطلاقته الحقيقية بدأت مع مسلسل «طاش ما طاش» الذي عرض منه 18 جزءا منذ عام 1992.
إلى ما سبق قدم القصبي العديد من المسلسلات التلفزيونية. وكانت البداية في عام 1985 حينما قام بتمثيل دور «زعــّال» في مسلسل «عودة عصويد». ثم قام بأداء دوره الدرامي الوحيد من خلال شخصية «فهــّاد» في مسلسل «بداية ونهاية» من إنتاج عام 1990 . وبعد عامين من ذلك تقريبا أدى دور «غضب» في المسلسل التلفزيوني «أبومشعاب». وما بين عامي 1992 و2011 توج أعماله السابقة بـ 18 جزء من مسلسل «طاش ما طاش» الذي أدى فيه نحو 540 شخصية منفصلة، لعل أهمها شخصية الشاب الحجازي «فؤاد» الكوميدية صاحبة الحركات واللغة المتميزة، وشخصية الصبي الأبله «عليّان» في زمن ما قبل النفط. هذا المسلسل الذي أحرز الجزء السادس منه جائزة أفضل مسلسل كوميدي في مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون في عام 2010، ناهيك عن إختيار مجلة «نيوزويك» الامريكية له ضمن أفضل 43 شخصية مؤثرة في العالم العربي.
والجدير بالذكر في سياق تعداد أعمال القصبي أنه قدم في عام 2000 مسلسل «القصر» الذي حصل على الجائزة الذهبية في مهرجان الخليج السابع للإذاعة والتلفزيون، وقام بدور «ناصر» في مسلسل «أبو العصافير» من إنتاج 2004، وفي العام التالي مباشرة قدم مسلسل «أبيض وأسود». وفي عام 2008 قدم مسلسل «كلنا عيال قرية» بدلا من مسلسل «طاش ما طاش» الذي تعرض لإنتقادات قاسية من قبل أعداء الفن والفرح والحبور، حيث أدى فيه دور «سلــّيم». وفي عام 2009 قدم مسلسلين: الأول بعنوان «37 درجة مئوية» حيث أدى فيه دور الدكتور وحيد، والثاني بعنوان «جاري ياحمودة» وقام فيه بلعب دور موظف البلدية. وفي عام 2012 تحايل فنيا على الانتقادات الموجهة لمسلسل «طاش ما طاش» ولشخصه وأدواره من قبل المتشددين فقدم مسلسل «طيش عيال» في صورة رسوم متحركة كرر فيها دور الصبي الأبله»عليـّان» بصوته فقط. ويمكن القول أن دور «وضاح» الذي قدمه في مسلسل «أبو الملايين» الرمضاني في عام 2013 لم يضف إلى رصيده الفني شيئا يذكر، حيث قال الكثير من النقاد أن العمل كان دون مستواه، وأنه كان من الأفضل له لو ابتعد عنه. فمثلا صرح شريكه وتوأم مشواره الفني الفنان «عبدالله السدحان» في مقابلة تلفزيونية بـُثت من قناة روتانا خليجية في شهر رمضان 1435 الموافق للعام 2014  أن «أبو الملايين» عمل صــُرفت عليه الملايين لكنه لا يليق بناصر القصبي. وبالمثل فقد تعرض القصبي إلى انتقادات لقبوله المشاركة في عام 2012 في الموسم الثاني من برنامج المواهب «عرب غات تالينت» المقتبس من شبيهه الغربي مع المطربة اللبنانية نجوى كرم والاعلامي اللبناني علي جابر والممثل الكوميدي المصري أحمد حلمي. وفي الموسم الثالث لهذا البرنامج كان مقررا أن يشارك فيه القصبي مجددا لكنه تعرض لأزمة صحية حالت دون ذلك كما قيل.
غير أن زوجة القصبي الأديبة والكاتبة الدكتورة «بدرية البشر»، التي أنجبت له أبناءه الثلاثة: راكان ومهند وهالة، والتي تعتبر الداعم المعنوي له في مشواره الفني، لها رأي آخر في مشاركة القصبي في هذا البرنامج المثير للجدل. إذ صرحتْ في مقابلة صحفية مع مجلة «ليالينا»(12/11/2012) قائلة «أنا أرى أنها تجربة مهمة لناصر لكي يختبر نفسه في برنامج وليس في الدراما. في البداية كنا قلقين لأنه يتجه إلى ميدان يختلف عن مجاله، كما أنني والأولاد لم نكن مقتنعين بمشاركته. ولكن لاحقاً عندما شاهدنا الموسم الأول من البرنامج فوجئنا بأدائه الممتاز الذي أضاف إلى البرنامج شيئاً مميزاً، وحضوره حلو، والناس كلها أحبته. واكتشفتُ أن ناصر يعرف تماماً أين يضع قدميه». وأضافت: «أنا لا أتصور أنه موجود هنا كممثل بل كفنان متذوق. وبالتأكيد بعد تجربته الطويلة في الدراما لديه قدرة أن يحكم على المواهب، وليس بالضرورة أن تكون المساءلة تقنية مئة في المئة، لكن الموهبة عادة تعتمد على التلقي وعلى الإحساس فيها سواء كان الأمر موسيقى أو رقصاً. هو مثل معظم أعضاء اللجنة لديه رأي ولكن الرأي الأخير للجمهور الذي يوافق أو لا يوافق. وعما أضافه البرنامج إلى مسيرة زوجها الفنية قالت «إنها محطة لطيفة فيها إضاءة جميلة على حضوره الفني، ولإعطاء شعبيته مدى أبعد من الذي حققه في السنوات السابقة».
يتساءل الكثيرون عما إذا كان القصبي يتمتع في حياته الخاصة بنفس خفة الدم التي يظهر فيها في أعماله الفنية؟ الجواب نستقيه من زوجته التي قالت في المقابلة الصحفية المشار إليها ما نصه «هو لطيف ودمه خفيف في الحياة العامة لكن بالتأكيد الحياة فيها وجوه متعددة، وهو جدي في عمله، وإذا كان لديه عمل يتوتر كثيراً ويهتم بأدق التفاصيل. وكل ذلك يقلل مساحة إذا كان كوميديا أو لا، ولكن إذا لم يكن لديه هذا الثقل في العمل يكون مرتاحاً وذا حضور رائع». أما هو فقد سجل عنه قوله أن «حياتنا كأفراد أسرة مرتبطة بعوالم الفن والثقافة التي نوليها اهتماما خاصا في البيت واهتماما أوسع في الأنشطة وهكذا، والجميل أننا نمارس هذه الأعمال الإبداعية من واقع هواية وحب من جانب واحتراف وتفرغ ومعيشة من ناحية أخرى، وهنا دعني اقول لك إن الحياة الأدبية لدى الدكتورة بدرية البشر جو فيه الكثير من الهوس بالإبداع والكتابة منذ «هند والعسكر»، واليوم أتابع وباهتمام كبير دخولها الحياة الإعلامية المرئية من خلال الفضائيات كمقدمة لبرنامج «بدرية» بعد ان كانت تطل من خلالها ضيفة فقط. ومعروف طبعا لدى كثيرين مشوارها الإعلامي المقروء إلى جانب تشاطها الأدبي منذ الثمانينيات».
ولإقتران القصبي بزوجته بدرية قصة روتها بنفسها لموقع إيلاف الإلكتروني حيث قالت «كنا لا نزال أنا وإياه هواة. هو مهندس زراعي توظف حديثا في وزارة الزراعة ويمثل في بعض المسلسلات، وأنا طالبة في الجامعة تنشر بعض القصص القليلة في الصحافة». وأضافت «كبرنا سويا لنصبح كاتبة وفنان دون أن ندرك الفروق السبع قبل التغيير وبعد التغيير. كنت أعرف أنه فنان مشغول بالفن وليس بالزراعة، بل كان أسوأ ما فعله في حياته هو قص أشجار حديقتنا وتركها فارغة، لكنني كنت أعرف أنه فنان حقيقي ونبيل، وهو أيضا عندما تعرف عليّ أثناء دراستي الجامعية كنت أكتب القصة وأشارك في مسابقاتها وأفوز أحيانا». وأكملت قائلة: « كنت أمثل على المسرح مشاهد كوميدية، وألعب كرة السلة، وكان هو يعرف أن لي نشاطات مختلفة. ربما هذا ما استوقفنا عند بعضنا البعض. فحين اتصلتُ به ذات مرة، وأنا طالبة في الجامعة، ليكتب لنا مشهدا مسرحيا لمسرحية نهاية العام الجامعي وعدني بأن يفعل ذلك لكنه تأخر. وفي النهاية قال لي: سأكتب لك المشهد بشرط، قلت موافقة. قال: تتزوجيني!».
ومما يؤسف له حقا أن الشراكة والتوأمة الفنية الرائعه ما بين القصبي وعبدالله السدحان التي أثمرت عن مسلسل «طاش ما طاش» الرائع طالتها الخلافات بشكل يقترب مما حدث بين الثنائي الكوميدي الكويتي عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج اللذين اسعدا دنيانا بالجميل من الاعمال الفنية في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي. وعن العلاقة الثنائية بينه وبين القصبي قال السدحان في المقابلة التلفزيونية المشار إليها، والتي نشرت جريدة الرياض السعودية نصوصها(11/4/2014)»أنا لا أزال في شركة الهدف، وأنا أديرها وأدفع رواتب الموظفين، وأقوم بكل المسؤوليات، وبعد أنْ قدمنا (طاش 18)، جاء ناصر القصبي فجأة وقال بأنه لا يريد العمل معي، وبأنه يريد فصل الشركة، فخفتُ على مصير الموظفين؛ لأنهم مسؤوليتي. ولغاية اليوم لم تحسم الشركة، ولا أي مشكلة مع أبو راكان، ونحن عشرة عمر».
والمعروف أن السدحان مثل القصبي من خريج كلية الزراعة بجامعة الملك سعود، ودخلا المجال الفني في زمن متراقب من خلال مسرح الجامعة قبل أن يشتهرا ويكونا شركة فنية أطلقا عليها إسم «الهدف». وتابع في السياق نفسه: «أنا مستعد أنْ أعطي ناصر القصبي دور البطولة في أي عمل، وأكون مساعدا له، وليس لدي أي خلاف مع أبي راكان، وجاهز للتعامل معه في أي عمل يريده، فالزعل بيننا عملي وليس شخصيا».
أما القصبي فقد كان رده أيضا موحيا بعدم وجود خلافات بينه وبين السدحان. ففي مقابلة له مع صحيفة عكاظ السعودية (2/7/2014) أجاب على سؤال حول احتمال لقاء فني جديد له مع زميله السدحان فقال: «وما الذي يصعب هذا الأمر ولما لا نلتقي مجددا إذا ما كان الأمر مواتيا، واذا ما جاءت الفرصة التي تجمعنا والعمل الذي سيضيف الى مسيرتنا معا. فكل منا بلا شك يطمع في أن يضيف في كل خطوة فنية له إضافة جديدة لمشواره ولرصيده، كما يتمنى ان يضيف للحياة الفنية في بلده بشكل عام والمساهمة في رفع المستوى الفني بشكل عام وإلا ما فائدة انْ نعمل دون انْ نضيف، مضيفا: «عموما نحن إخوة وزملاء درب طويل وعملنا بشكل مشترك في حياتي الفن والانتاج مشاركة إضافة الى مشوار صداقتنا وزمالتنا الطويل».
وحينما غاب «أبو راكان» ذات رمضان عن الشاشة الفضية كتب محرر صحيفة عكاظ «علي قفندش» في جريدته (2/7/2014) قائلا أن إطلالته على الجمهور في رمضان صار واحدا من ضروريات الشهر الكريم، بل شبهه بوجود السمبوسة والفول والشوربة على مائدة الأفطار، متذكرا كيف أن الناس في الماضي كانوا يربطون رمضان بأحاديث الشيخ علي الطنطاوي فأصبحوا اليوم يربطونه بالكوميديا المتميزة للقصبي وتوأمه السدحان.
والقصبي، الذي تخرج إبنه البكر راكان مؤخرا من إحدى جامعات الامريكية في ولاية فلوريدا في مجال الإخراج، له أعداء كثر في المؤسسة الدينية في بلاده منذ أن بدأ مع زميله السدحان في انتقاد هذه المؤسسة ورجالها وكيفية تعاطيهم مع المجتمع من خلال حلقات «طاش ما طاش». فقد وُصما بالمهرجين، والعلمانيين، والضالين، وأتهما في وطنيتهما بزعم أنهما يثيران قضايا عنصرية وقبلية. بل بلغ الأمر بأحد رجال الدين إلى المطالبة بمحاكمتهما. وردا على هذه الإتهامات فجــّر القصبي جام غضبه على رجال الحسبة في مقابلة موسعة له مع صحيفة «الرياض»(31 /8/2010).
في هذه المقابلة رد القصبي الصاع صاعين حينما قال: «ما عاد يعني لنا أنْ يخرج واحد في المسجد وآخر في التلفاز ليشتم المحطة ويشتمنا ويصفنا بألفاظ لا تليق على الهواء مباشرة، ويطالبون أنْ نـُحال إلى الشرع بحجة أنّ لدينا أجندة غربية.. إلى آخر هذه التهم الرخيصة التي تقذف من كل من يريد أن يكون صاحب الصوت الأوحد». ثم واصل حديثه مؤكدا أنّ منتقديه «ظاهرة صوتية وهم في الرمق الأخير» لأن الغالبية من المشاهدين ـ طبقا له ـ يتسمرون أمام الشاشة لمشاهدة مسلسل «طاش»، مضيفا أن الملتزم أو المتشدد أو المحافظ ليس معصوما عن الخطأ، وليس شخصية مقدسة كي لا تــُنتقد. وأكمل قائلا (بتصرف): «هؤلاء كتمونا منذ عشرين عاماً وجثموا فوق أنفاسنا، فلا مسرح ولا تلفزيون يا رجل. وإلى ما قبل عشرة أعوام هم أنفسهم كانوا يقولون بتحريم الصورة، لكنهم اليوم  يتسيدون المحطات الفضائية الدينية وغير الدينية (24 ساعة). كانوا يقولون أن الفن حرام، واليوم تراهم وكأنهم متصالحون مع الموضوع. ولكن كيف؟ لا نعرف! فهم يخلقون لك قضية في كل يوم».
ويعترف القصبي أنه أمام مجتمع محافظ ليس من السهل عليك استفزازه في لحظة، لكنه يستدرك فيقول أن ما يقوم به هو تناول فني للإستفزاز، وأنّ الوقت كفيل بجعله أمرا عاديا، مضيفا: «نحن دائماً نؤمن بهذا الأسلوب.. إذهبْ إلى الموضوع مباشرة حتى تخلخله .. نحن نريد أنْ نخلخل كثيراً من القناعات الخاطئة».
وفي مقابلة له مع صحيفة «الشاهد» السعودية (27/11/2008) أكد القصبي وجود مواهب سعودية شابة كثيرة تتميز بالبراعة في التمثيل وتنتظر من يأخذ بيدها لكي تطور الدراما السعودية وتطرح أعمالا تخدم المجتمع وترتقي به، كما وصف في المقابلة نفسها الممثل المصري عادل إمام بالفنان المبدع بكل المقاييس، والوحيد الذي‬ يقدم عملا من أجل العمل بمعنى أنه‮ ‬يطرح قضايا وهموما من الطراز الأول وبجرأة، مضيفا أن‮ ‬»الفنان احمد حلمي‮ ‬يمثل جيل الشباب المبدع ويعجبني‮ ‬كثيراً‮ ‬لأنه‮ ‬يملك موهبة كوميدية رائعة وغير متصنعة وله مستقبل كبير»‮. ومما قاله أيضا أن الدور النسائي الوحيد الذي مثله في إحدى حلقات طاش في عام 2007 باسم»سوزان» كانت تجربة صعبة بالنسبة له بسبب الخوف من ردود أفعال المشاهدين الذين لهم وجهات نظر متباينة في هذا الأمر. ومع أنه نجح في هذا الدور بشهادة الكثير من المتابعين، إلا أنه فضل أن تكون تلك تجربته الأولى والأخيرة «‬لأنه من‮ ‬غير المعقول أن اكرر نفس الدور على المشاهد في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يحتاج هو التجديد»‮.‬
ومثلما تعرض القصبي إلى الكثير من المتاعب والانتقادات والتقريع من قبل رجال الحسبة أو ما يعرف في بلاده بـ «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» إلى حد أنه اضطر إلى الابتعاد عن وطنه واتخاذ دبي مقرا لإقامته وأعماله، شارحا إنه كان يعرف منذ البداية أن دخوله إلى مناطق محاطة بهالة من القداسة ستقابل بالأذى على كافة الأصعدة وأنه يدفع اليوم ضريبة ذلك، فإن زوجته الأديبة «بدرية البشر» (حاصلة على درجتي البكالوريوس والماجستير من جامعة الملك سعود بالرياض، ودرجة الدكتوراه من الجامعة اللبنانية) عانت أيضا، كيف لا وهي كاتبة في جريدة «الحياة»، وتنشر مقالات يغلب عليها نقد الظواهر الاجتماعية.
فعلى إثر مقال لها في «الحياة» انتقدت فيه نفوذ جهاز «هيئة الأمر بالمعروف» الذي وصفته بـ»وزارة فوق الوزارات»، مستشهدة بخبر محاولة أحد الشبان إختطاف طالبة من أمام منزلها في مدينة الخبر، وكيف أن هذه القضية لم تتصد لها الاجهزة الأمنية كما يفترض وانما باشرتها «الهيئة» كنتيجة لإعتقاد متداول عند المواطن بأن الهيئة هي «البطل الذي يأخذ حقوقه ويحميه»، قام المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبد الله المنيع بانتقادها، موجها لها نداء شديدا بأن تلتزم بثوابت الوطن وأن تتقي الله فيما تكتبه وفيما تقوله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها