النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مسافــــــر في شـــرايــــين وطـــــــنه

رابط مختصر
العدد 9497 الجمعة 10 ابريل 2015 الموافق 21 جمادى الآخرة 1436

هذا واحد من الجيل الكويتي الذي لن يتكرر.. الجيل الذي ولد قبل الاستقلال وبرز بعده، فحمل معاول البناء ومشاعل التنوير في أكثر من حقل، متحديا كل الصعاب ومتجاوزا شتى العثرات. إنه أحد عمالقة الكويت في الزمن الجميل، وصانع فنونها المسرحية، ومكتشف نجومها الغنائية، بل وأيضا سفيرها إلى كبرى العواصم العربية في واحدة من أكثر فترات العالم العربي خصوبة وثراء فكريا. وهو ثالث ثلاثة رواد تزاملوا في الدراسة الجامعية بالقاهرة، وجمعهم عشق الفن والأدب، وشغلوا مناصب متشابهة في أجهزة الدولة الكويتية، والآخران هما عبدالعزيز حسين التركيت وأحمد مشاري العدواني.
ربما نسي الجيل الكويتي الحالي الراحل الكبير حمد الرجيب، لكن جيلنا لم ولن ينساه لأنه عاصر مسيرته الحافلة بالانجازات الثقافية والفنية واستمتع بمواهبه الخلاقة في مجالات الكتابة والتلحين والتمثيل والتأليف الموسيقى. وصفته الصحافة الكويتية بـ«الفنان الشامل» لأنه جمع بين الفن والأدب والسياسة، وأطلقت عليه أيضا لقب «باني المسرح الكويتي» لأنه خلق لبلاده تاريخا مسرحيا فجعل مسارح دمشق وبغداد وقرطاج والقاهرة، تصفق طويلاً لها وله. فمن هو الرجيب هذا؟ وما هي قصته؟
الإجابة نجدها في مصادر عديدة تناولت بالشرح والتفصيل نسبه وحياته ومسيرته ومواهبه والمناصب التي تقلدها وانجازاته وآثاره. من هذه المصادر مذكراته التي نشرها في كتاب ظهر في عام 1994 تحت عنوان «مسافر في شرايين الوطن»، والملف الخاص الذي نشرته عنه مجلة العربي في عددها رقم 479 وتاريخ أكتوبر 1998 من إعداد حمدية خلف تحت عنوان «حمد عيسى الرجيب 1922ــ 1998: إشراقة لا تغيب»، وجريدة الراي الكويتية (22/7/2013)، وجريدة النهار الكويتية (2/5/2009) اللتين افردتا صفحاتهما للحديث عنه، وموقع تاريخ الكويت الالكتروني، وكتاب «حمد الرجيب تحولات الأمكنة: حياة ونغم» من تحرير د. عباس يوسف الحداد، ومنشورات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في عام 2007، وكتاب «الدليل إلى الأسر الكويتية» من تأليف إبراهيم جار الله آل دخنة الشريفي ومنشورات مكتبة العجيري.
شهد حمد عيسى جاسم الرجيب النور في منطقة القبلة في عام 1924 (وفي قول آخر عام 1922)، لعائلة من العوائل الكويتية المعروفة صاحبة الاسهامات الكثيرة في تطور الكويت. تعود أصول عائلة الرجيب (بلهجة أهل الكويت) والرقيب (بلهجة أهل نجد) إلى حوطة بني تميم في قلب الجزيرة العربية. إذ يرجع نسبهم إلى جدهم الأكبر «حمد بن مرشد بن محمد بن سعود بن مانع بن عثمان بن عبدالرحمن الحديثي من بني العنبر بن عمرو من تميم. وإضافة إلى صاحب هذه السيرة، برز في الكويت من هذه العائلة عدد من الشخصيات أهمها تاجر اللؤلؤ فهد الرجيب، ووكيل وزارة الداخلية احمد الرجيب، ووكيلة وزارة الشؤون الاجتماعية لطيفة الرجيب.
في السادسة من عمره التحق بالمدرسة المباركية التي كان مديرها وقتذاك المربي «سيد عمر عاصم»، حيث تلقى على يديه ويدي نخبة من أوائل المدرسين الكويتيين (من أمثال ملا عثمان، وملا سليمان الحسينان، وملا عبدالعزيز الفارس، وملا عبدالرحمن الدعيج، وملا إسماعيل، وملا عبدالله العمر) مبادئ القراءة والكتابة والحساب والدين. غير ان الرجيب بدا ميالا منذ صغره إلى التمثيل والنشاط المسرحي، لذا نراه يدخل عالم المسرح في عام 1939 من خلال المشاركة في أول مسرحية عـُرضت في الكويت من فوق مسرح مدرسة المباركية. في هذه المسرحية، التي كانت بعنوان «إسلام عمر»، أدى الرجيب دورين: دور فاطمة أخت عمر، ودور سراقة.
ونظرا لإقبال الكويتيين على التعليم وقلة المدرسين في تلك السنوات، عمل الرجيب مدرسا في المدرسة الشرقية في نفس الوقت الذي كان فيه تلميذا في المدرسة المباركية، وذلك بطلب من سكرتير مجلس المعارف آنذاك الأستاذ عبدالملك الصالح. لكن هذه الصفة المزدوجة (طالب ومدرس في آن واحد) انتهت في عام 1942 الذي شهد إنهاءه للصف الثالث الثانوي، وتعيينه مدرسا رسميا في مدرسة الأحمدية من قبل مجلس المعارف. في الأحمدية تولى الرجيب تدريس مواد متنوعة مثل الدين والجغرافيا والتاريخ والحساب والاناشيد والتربية البدنية، قبل أن تتم ترقيته إلى وظيفة وكيل للمدرسة.
مثلت سنة 1945 تاريخا مفصليا في حياته، ففيها اختير ضمن أكبر بعثة طلابية ترسلها الحكومية الكويتية الى الخارج، وكانت مكونة من 60 طالبا لدراسة التربية في معهد المعلمين في القاهرة. انتهز الرجيب هذه الفرصة ليحقق حلما لطالما راوده وهو صقل مواهبه وعشقه للتمثيل بالدراسة الأكاديمية، فكان يذهب صباحا إلى معهد المعلمين للوفاء بواجباته تجاه الجهة التي ابتعثه، ويذهب مساء إلى معهد التمثيل لدراسة فنون المسرح استجابة لنداء قلبه. وفي الوقت الذي كان يدرس فيه فنون المسرح على يد العملاقين زكي طليمات ويوسف وهبي، ويحتك مع عدد من الفرق المسرحية كفرقتي الريحاني وعلي الكسار، ويتعلم التربية وعلم النفس في المعهد العالي للمعلمين كان الرجيب من الطلبة الناشطين في «بيت الكويت» بالقاهرة، ومن ضمن العاملين على إصدار المجلة الثقافية الصادرة عنه بالتعاون مع زميليه العدواني والتركيت. وفي 1949، وهو العام الذي أنهى فيه دراسته في مصر، عين مساعدا للمشرف على «بيت الكويت»، ثم ما لبث أن حل محل المشرف «عبدالعزيز حسين التركيت» حينما سافر الأخير إلى بريطانيا للدراسة.
ومثلما كانت سنة 1945 سنة مفصلية في مسيرة الرجيب فإن سنة 1950 كانت كذلك ايضا. ففيها عاد إلى وطنه مسلحا بالشهادات، ليعمل مدرسا في مدرسة الاحمدية اولا، ثم ناظرا لمدرسة الصباح. وبين هذا وذاك قام بتأسيس أول ناد للمعلمين الكويتيين في عام 1951، كما قام في مارس 1952 بتأسيس «مجلة الرائد» التي استمرت حتى يناير 1954، وذلك بالتعاون مع رفيق دربه الشاعر أحمد مشاري العدواني وفهد الدويري. بعدئذ تم تعيينه مديرا لإدارة النشاط المدرسي في دائرة المعارف. حيث وجه جل اهتمامه إلى المسرح وانشطته محاولا الارتقاء به، فكان وراء انجازات هامة غير مسبوقة مثل إنشاء دار حديثة للمكتبة العامة ملحقة بقاعة للمحاضرات، ومسرح للتمثيل، وتشكيل فرقة للتمثيل في كل مدرسة ومنتخب مسرحي من المدارس للتمثيل باسم فريق المعارف.
وهكذا لم تمر على عودته من مصر ثلاثة أشهر، الا والرجل يبدأ في تنفيذ مشروع لإصلاح المسرح على مستويين: الأول للتلاميذ ويختص بالمسرح الوعظي التاريخي والتعليمي، والثاني للفريق الرسمي ويختص بالنصوص العالمية الصعبة التي قد لا يتقبلها كثير من الناس، لكنه رأى أن يبدأ بالمستوى الثاني كي يشعر الجميع بجدية المسرح، وكان يقوم بنفسه بعمل المكياج والإشراف على الإخراج، إلى جانب اختيار النصوص المسرحية. وفي هذا السياق كتب حسين خليل في صحيفة الراي الكويتية (22/7/2013) أن الرجيب كتب «مسرحيات عدة أبرزها: من الجاني، خروف نيام نيام، كما أخرج خلال السنوات العشر من 1943 إلى 1953، 22 عملاً مسرحياً هي: الميت الحي، أم عنبر، من تراث الأبوة، المروءة المقنعة، وفاء، إلى يثرب، البخيل، معركة اليرموك، أضرار التبغ، طبيب رغماً عنه، غزوة بدر الكبرى، مهزلة في مهزلة، مجنون ليلى، عروس الزنوج، عدو الشعب، وامعتصماه، ابن الراعي، الطاحونة، مقالب سكابان، سرّ الحاكم بأمر الله، سر الجريمة».
بعد أربع سنوات، من عمله كمدير لادارة النشاط المدرسي، وتحديدا في 14 ديسمبر 1954، تم تكليفه بإنشاء وإدارة دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل (وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بعد الاستقلال)، وهي الإدارة التي أسست مركز الفنون الشعبية في عام 1956 والذي تولى عملية تسجيل وحفظ أغنيات البحر والأفراح وسائر المناسبات الشعبية، والقصائد الشعبية العامية والنبطية (جاء إلى البحرين من أجل هذا الغرض برفقة أحمد بشر الرومي وسيف مرزوق الشملان وأحمد باقر، طبقا لما ذكرته حمدية خلف في مقالها عنه في مجلة العربي). وهي أيضا الإدارة التي أجرت أول إحصاء سكاني في الكويت في عام 1957، ثم قامت بانشاء الجمعيات التعاونية. وبالتزامن مع هذا التكليف كان الرجيب عضواً في مجلس الإنشاء الذي كان يرأسه المرحوم الشيخ فهد السالم الصباح.
غير ان أهم ما يحسب للرجيب في هذه الحقبة من مسيرته هو استقدامه للخبير المسرحي المصري الكبير زكي طليمات لدراسة الوضع المسرحي في الكويت، وبعد أن قيّم الأخير الوضع تم إنشاء أربعة مسارح هي: المسرح العربي، مسرح الخليج، المسرح الشعبي، المسرح الكويتي، ناهيك عن تأسيس مركز للدراسات المسرحية (أصبح فيما بعد معهد الفنون المسرحية)، وتأسيس مركز للفنون المسرحية لاكتشاف المواهب الموسيقية. هذا ناهيك عن استقدامه للموسيقار الكبير نجيب رزق الله الذي عمل على تأسيس أول فرقة موسيقية كويتية متكاملة، وهي الفرقة التي قادت المحاولات لوضع الأغنية الكويتية في قلب مختبر الغناء العربي.
المنعطف الثالث الهام في مسيرة الرجيب الوظيفية كان في 27 مارس 1963 حينما صدر مرسوم أميري بتعيينه وكيلا لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية، فكان ذلك اعتراف من وطنه بجهوده واخلاصه وانجازاته. وكان أول ما فعله الرجل بعد تقلده لهذا المنصب هو تأسيس جمعية الفنانين الكويتيين. غير ان المقام لم يطل به في هذا المنصب، فبعد نحو ثلاث سنوات نــُقل إلى القاهرة سفيرا لبلاده في مصر ورئيسا لبعثتها لدى الجامعة العربية. وخلال السنوات العشر التي شغل فيها هذا المنصب، والتي امتدت إلى 1976، حوّل منزله إلى منتدى ثقافي وفكري يحتضن كل يوم أحد عمالقة الفكر والفن والأدب والصحافة والسياسة العرب. فمن بين الذين حرصوا على التردد على مجلسه هذا: أمين يوسف غراب، عزيز أباظة، صالح جودت، عبدالرحمن الخميسي، محمود السعدني، أحمد رشدي صالح، صلاح طاهر، د. سمير هلال، د. عز الدين هلال، عبدالمنعم الرفاعي، د. سامي الدروبي، شعراوي جمعة، محمد أحمد محجوب، عبده صالح، أحمد الحفناوي، عبدالفتاح منسي، فريد الأطرش، رياض السنباطي، محمد عبدالوهاب، يوسف وهبي، أحمد رجب، وغيرهم. إلى ذلك كان للرجيب اسهامات أخرى أثناء عمله وإقامته في القاهرة. إذ كان عضوا في جهاز التطوير الإداري في جامعة الدول العربية ورئيساً لجمعية إحياء التراث الموسيقي العربي في القاهرة، وعضوًا في لجنة الجامعة العربية للمصالحة بين اليمنين الشمالي والجنوبي.
وتمضي الأيام بالرجيب في القاهرة سعيدا بوجوده في عاصمة الفن والأدب ووسط شخصياته العملاقة التي لن تتكرر، إلى أن حلت سنة 1976 التي صدر فيها قرار بنقله سفيرا للكويت لدى المملكة المغربية. وبعد ثلاث سنوات في الأخيرة، أي في عام 1979، طوى الرجيب شراعه الدبلوماسي وعاد إلى بلاده ليبدأ فصلا جديدا من فصول حياته الزاخرة، حيث كـُلف فور عودته بحمل حقيبة الإسكان، قبل أن يحمل حقيبة العمل والشئون الاجتماعية في عام 1981، في الحكومة التي شكلها المرحوم الشيخ سعد العبدالله الصباح.
ولئن كانت انجازات الرجيب وآثاره المسرحية كثيرة ومحفورة في ذاكرة الكويت وتاريخها، فإن آثاره الموسيقية أيضا خالدة ولا تنمحي من الذاكرة. فالرجل كان بحق فنانا شاملا عشق التمثيل والاخراج والتأليف المسرحي، والعزف والتلحين وكتابة المقطوعات الموسيقية، بل كان أيضا مكتشفا لبعض الأصوات الغنائية الكويتية الشابة التي ارتقت بالطرب الكويتي ونشرته على أوسع نطاق. وليس أدل على ذلك من أنه هو الذي اكتشف الفنان الكبير عبدالعزيز المفرج في عام 1958، وتعهده بالرعاية، ودفعه إلى الأضواء، بل الذي اختار له اسمه الفني وهو «شادي الخليج». والمعروف أنّ الرجيب قدم لشادي الخليج في عام 1960 أغنية «فرحة العودة» من ألحانه وكلمات صديقه أحمد العدواني. ومن كلمات هذه الأغنية الخالدة:
عادت لنا الأيام فوق السفينة
مرة معانا الريح مرة علينا
بين السفر والغوص رحنا وجينا
ومهما تصير الحال ما قط شكينا
وهو الذي أطلق على الفنان عيسى خورشيد اسمه الفني «غريد الشاطئ»، وقدم له أولى وأجمل أغانيه «جودي» من كلمات منصور الخرقاوي والتي يقول مطلعها:
جُوْدَى لا تَهْجُرِيْنِي
وَلَو بِالْطَّيْف زُوَّرِيْني
صَبَرْت وَشَابَت إعَيَوَنى
أَشُوف الْهَم يَطْوِيْنِي
طَرِبْت مِن شَجى رُوْحِى
خّضبتى مِن دَم جرُوْحَى
تأنِى وَاسَمَعَى نُوُحِي
انَا مَا ارِيْد تُبْكِيْنِى
ومن الأصوات الشابة التي اكتشفها الرجيب أيضا الفنان عبدالحميد السيد هاشم السيد عبدالوهاب الحنيان الشهير بـ «عبدالحميد السيد»، حيث كان الأخير موظفا في وزارة الشؤون الاجتماعية في الستينات، وكان يؤدي الموشحات الدينية فقط كونه درس في المعاهد الدينية، لكن الرجيب أقنعه تدريجيا بالتحول إلى أنواع أخرى من الغناء، وقدم له من كلمات احمد العدواني أغنية وصفية حديثة بعنوان «يا طير» التي يقول مطلعها:
يا طير ليتني أكون مثلك وعندي جناح
أطير مع النور وأسبح في السنا اللّماح
وإن شفت روضة ربيع فيها الزهور ألوان
نزلت فيها أغنّي أجمل الألحان
ومن ألحان الرجيب غنى الفنان الكبير عوض الدوخي أغنية «ليالي الهوى» التي تبدأ بـ «دوبي أطوف الليالي» من كلمات أحمد العدواني أيضا. ومن ألحانه وكلمات الشاعر محمد خميس الشمري اعاد صالح الحريبي غناء أغنية «البوشية» التي كان قد غناها من قبل محمود الكويتي. وتقول كلمات هذه التحفة الغنائية الرائعة:
قلت أوقفي لي وارفعي البوشية
خليني أروي ضامر العطشاني
شفت الجدايل واحسبك رومية
ثاري الزلوف مقرضة يا اخواني
الخد ياضي لي برق وســـمية
والعين تشبه ساعة الربانـــــــي
قلت إلعبي قالت أنا رياضــــية
أبا تعلم لعبــــــــــــــــــة الشباني
ملبوسها النفنوف واللحميــــة
والثوب شاله ردفه القيطانـــــــي
قلت أوقفي لي وارفعي البوشية
خليني أروي ضامر العطشاني
كما قدم الثنائي الرجيب والعدواني أعمالا فنية لمطربين عرب، حيث غنت لهما صباح أغنية «ياعاذلين الحبايب»، ونجاح سلام أغنية «أداري والهوى نمام»، ونجاة الصغيرة «يا ساحل الفنطاس»، وغنى لهما العندليب عبدالحليم حافظ أغنية «فرحة السمار»، وغنت لهما المجموعة أغنية «دارنا يا قبايل» التي يقول مطلعها:
دارنا يا قبايل
ما عشقنا سواها
للمعزّة منازل
والكرم في ثراها
مما سبق يتبين أن جل ما لحنه الرجيب من أغان كان من كلمات أحمد العدواني، وهذا لا يُعزى إلى زمالة الرجلين أثناء دراستهما الجامعية في القاهرة فحسب، وإنما إلى عوامل أخرى شرحها الرجيب بقوله: «جعلتني صداقتي بالشاعر أحمد العدواني أحس بما يكتبه أكثر من أحاسيسي بغيره من الشعراء، لذلك كنتُ ألحن كل قصيدة تصلني منه في ظرف يومين أو ثلاثة. ومع أن هناك قصائد جميلة لشعراء آخرين، إلا أنني لا أشعر تجاهها بالرغبة نفسها في التلحين». ويضيف متحدثا عن العدواني: «دامت الصداقة بيننا أربعين عاما، لذلك هو أقرب إلى نفسي من غيره».
لم يكتف الرجيب بالعزف والتلحين والاشتراك في اختيار المواهب الموسيقية الواعدة وتوجيهها فقط، وإنما ألف أيضا مقطوعات موسيقية حديثة مستمدة من التراث مثل مقطوعتي «عودة تحية» و«رقصة الصبايا».
في يوم 10 مايو 1998 توفي الرجيب في لندن، ونقل جثمانه إلى الكويت ليوارى التراب في يوم 12 مايو بحضور كبار رجالات الدولة الكويتية. وقد أحدثت وفاته حزنا كبيرا في صفوف محبيه وأصدقائه ومقدري أفضاله في مجالات المسرح والموسيقى والخدمات الاجتماعية.
ونختتم بالإشارة إلى أن الرجيب كان قد كرم قبل وفاته بحصوله على درع «رائد مسرحي أول» من قبل فرقة المسرح العربي في عام 1972، كما كــُرم في عام 1988 كرائد مسرحي في الدورة الأولى للمهرجان المسرحي الخليجي للفرق الأهلية في الكويت. وفي العام التالي حصل على وسام التكريم الرفيع من لدن السلطان قابوس بمناسبة انعقاد القمة العاشرة لمجلس التعاون الخليجي في مسقط. ومن مظاهر تخليد اسمه وفاء لما قدمه لبلده وشعبه إطلاق اسمه على مدرسة كيفان الثانوية، ومسرح المعهد العالي للفنون المسرحية بالسالمية. كما لا يفوتنا الإشارة إلى أنه كان ضمن الأعضاء المؤسسين للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ تشكيله في منتصف عام 1973 .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها