النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11930 الإثنين 6 ديسمبر 2021 الموافق غرة جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

من تاجر للنوفوتيه والتبغ إلى علم من أعلام الثقافة

رابط مختصر
العدد 9420 الجمعة 23 يناير 2015 الموافق 3 ربيع الآخر 1436

آلمه وحزّ في نفسه التراجع الكبير لدور الأدب والشعر العربي مقارنة بما كان له في الماضي من صيت وريادة وحضور، فخصص جزءا من ثروته لدعم المبدعين العرب في مجالات الشعر والنقد وإصدار المطبوعات الأدبية الثقافية، وذلك من خلال مؤسسة وضع عليها اسمه. هذه المؤسسة انطلقت في 1989 من القاهرة، عاصمة العرب في الأدب والفن والسينما والإبداع الثقافي، فغدت اليوم كيانا رائدا، له فروع ومكاتب إقليمية ويحظى اسمه بالاحترام والتقدير من لدن المشتغلين في الشعر بصفة خاصة والعاملين في قطاعات الثقافة المختلفة بصفة عامة، وفي سجل هذا الكيان اليوم إقامة 12 دورة و7 ملتقيات أدبية ما بين عامي 1989 ـ 2011 في كل من مدينة العيون المغربية والكويت وطهران والقاهرة ودبي، إضافة إلى مواكبته لاحتفالات يوم الشعر العالمي الذي يصادف الحادي والعشرين من مارس من كل عام من خلال إقامة المهرجانات الشعرية (تم إحياء ستة مهرجانات منذ العام 2008 دعي إليها شعراء من داخل الكويت وخارجها). ليس هذا فحسب، وإنما قام الرجل بأعمال جليلة أخرى تصب كلها في خدمة لغته وأدبه ووطنه ودينه كانشاء المدارس والمعاهد في الدول العربية والإسلامية والقوقازية (من أمثلتها مدارس وثانويات ومعاهد تحمل اسم الكويت أو حكامها في المغرب والجزائر ومصر وباكستان ومالي وكازاخستان والهند وقرقيزستان وجورجيا وأذربيجان والعراق ومنغوليا»، وتخصيص بعثات ومنح دراسية مجانية لأبناء بعض الدول الآسيوية والأفريقية النامية «مثل تخصيص بعثات الدراسات العليا لطلبة جمهوريات آسيا الوسطى، والتي انطلقت في 1974، وتخصيص مائة منحة دراسية كل عام للدراسة في جامعة الأزهر المصرية وغيرها من الجامعات لطلبة الدول الإسلامية، وتقديم خمسين منحة دراسية سنوية للطلبة الأفارقة، وضعفها للطلبة العراقيين، شاملة نفقات السكن والتعليم والسفر واللباس والكتب والعلاج). ومن أعماله الجليلة الأخرى طباعة الكتب والمعاجم الادبية والشعرية، حيث أصدرت مؤسسته أكثر من 260 إصدارا عن الشعر والشعراء، على رأسها معجم للشعراء المعاصرين يحمل اسمه (صدرت طبعته الاولى في 1995، والثانية في 2002، والثالثة سترى النور قريبا)، ومعجم آخر لشعراء العربية في القرنين 19 و20 (صدر في 2008 في 25 مجلدا، محتويا على حوالي 11 ألف شاعر). والعمل جار على إصدار معجم ثالث يختص بشعراء الدول والإمارات في الفترة 1258 ــ 1800 للميلاد. ومن أعماله أيضا إنشاء المكتبات العامة، حيث تبرع بإنشاء مكتبة تحمل اسمه في كلية الآداب بجامعة القدس، وذلك لتقديم الخدمات البحثية لأبناء فلسطين. كما قام بوضع حجر الأساس لمكتبة مركزية للشعر في بلده الكويت هدية منه بمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية في 2001. وقد افتتحت هذه المكتبة في حفل بهيج في 2006 برعاية سمو أمير الكويت وحضور أكثر من 200 شخصية عربية وأجنبية في المجالات الثقافية والفكرية والإعلامية والسياسية، ومديري المكتبات الوطنية والمركزية، ورؤساء أقسام اللغة العربية في الجامعات العربية والأجنبية. وتضم هذه المكتبة اليوم مئات الآلاف من الكتب والمخطوطات القيمة والنادرة، إضافة إلى نحو 4700 رسالة جامعية. ومن مساهمات الرجل الأخرى تخصيصه لجوائز مالية سخية تمنح لكل من يساهم في مد أو بناء أو ترميم الجسور الحضارية بين الثقافة العربية والثقافات الأخرى. ولعل أبرز مثال على هذه الجوائز جائزة «أحفاد الإمام البخاري» السنوية وقيمتها مائة ألف دولار، وهي تمنح للذين يساهمون في ترميم الجسور الثقافية الأصيلة بين الأمة العربية والدول الإسلامية في آسيا الوسطى، وفي تذكير الجيل الحالي والأجيال القادمة بالنتاج الفكري والحضاري الذي تولد من عملية تزاوج الفكر العربي مع فكر علماء كبار في تلك البلاد. ومن جوائزه الأخرى جائزة شعرية موجهة للشباب الفلسطيني دون سن 35 عاما من عرب 1948. هذا ناهيك عن دعمه اللا محدود لأعمال الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأجنبية وبالعكس من خلال مركز يحمل اسمه، وله أمانة عامة، ويعمل منذ العام 2005، وترجم حتى اليوم عشرات الكتب الأجنبية ذات الصلة بالمعارف العلمية الحديثة. ودعمه اللا محدود لأعمال التعريب، ولا سيما في جزر القمر. ونجد تجليات ذلك في تبني مؤسسته لمشروع يستهدف تعريب جزر القمر على مدى 15 عاما ابتداء من 2009. وبالفعل قامت المؤسسة بتزويد كلية الإمام الشافعي في العاصمة القمرية (موروني) بمختبر لغوي، ومنحتها خمس منح دراسية سنوية للدراسة في الأزهر للحصول على الدكتوراه في اللغة العربية، وأقامت بها عشرات الدورات في اللغة العربية. كما قدمت المؤسسة لبرلمان جزر القمر 25 منحة سنوية لدراسة العربية في الأزهر، وتولت عملية تعريب اللافتات المرفوعة على الوزارات والمؤسسات الرسمية، وتعريب أسماء الشوارع في موروني. وفي حيدر آباد الهندية نظمت مؤسسته خلال عام 2011 دورات تدريبية مجانية لتعليم العربية. هذا فضلا عن قيام المؤسسة بإقامة خمس دورات مماثلة في ذات العام في جامعات أوروبية بناء على طلبها. ولم يقتصر اهتمام الرجل بشؤون اللغة العربية في خارج ديار العرب، بل اشتمل أيضا على تحسين أداء قومه للغتهم الأم ومعرفتهم بقواعدها وأصولها. وآية ذلك اضطلاع مؤسسته، بالتعاون مع وزارة الإعلام الكويتية، بإقامة دورات لإعداد مذيعين كويتيين جدد، ودورات أخرى شبيهة لإعداد معلمين متمكنين للغة العربية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الكويتية. وفي المغرب أقامت المؤسسة دورات مشابهة في مدينة مكناس بالتعاون مع جامعة مولاي إسماعيل. إنه رجل الأعمال الكويتي البارز الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين الذي لم تشغله مشاريعه التجارية، وأنشطته الصناعية في البتروكيماويات والصناعات الغذائية في اوروبا وأمريكا والصين ودول الشرق الأوسط، واستثماراته العقارية شرقا وغربا من الاهتمام بالشعر (ديوان العرب) وتكريم مبدعيه ومنحهم ما يليق بهم من جوائز من خلال «مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين للإبداع الشعري» والمراكز والجوائز والكراسي الجامعية المرتبطة بها مثل: مركز عبدالعزيز سعود البابطين لحوار الحضارات الذي أقام حتى الآن مؤتمرات في كل من قرطبة وباريس وسراييفو وبروكسل، وجائزة عبدالعزيز سعود البابطين العالمية للدراسات التاريخية والثقافية في الأندلس، وكرسي عبدالعزيز سعود البابطين للدراسات العربية في جامعة إشبيلية، وكرسي عبدالعزيز سعود البابطين للدراسات العربية في جامعة قرطبة، وكرسي عبدالعزيز سعود البابطين للثقافة واللغة العربية في جامعة ملقة، ومركز الكويت للدراسات العربية والإسلامية، وكرسي عبدالعزيز سعود البابطين للدراسات العربية في جامعة غرناطة، والمعهد العربي الأوروبي لحوار الثقافات بروما، وصندوق البابطين لتعليم اللغة العربية بجامعة ميتشيغن (ان آربر)، ومركز البابطين للترجمة في بيروت، ومركز البابطين لتحقيق المخطوطات الشعرية في جامعة الإسكندرية. علما بأن كراسي البابطين في الجامعات الأندلسية أخذت على عاتقها تنظيم الدورات التدريبية العلمية في مجالات علوم اللغة والإرشاد السياحي التاريخي والحضاري للمرشدين السياحيين الأسبان بهدف تصويب معلوماتهم عن الآثار والمواقع التاريخية الأندلسية. وشخصية بهذا القدر من الكرم والعطاء، والانجازات والاعمال الثقافية والانسانية الباهرة تستحق عن جدارة ما حصلت عليه من ألقاب وجوائز وأوسمة ودرجات جامعية فخرية وعضويات في العديد من الجمعيات والروابط والمجالس. فهو مثلا يحمل 12 شهادة دكتوراه فخرية من جامعات طشقند الاوزبكية وباكو الآذرية واليرموك الأردنية وجوي القرقيزية وجزائر الجزائرية وجامعة سيدي محمد ابن عبدالله المغربية والفارابي الكازاخية وقرطبة الأسبانية، والخرطوم السودانية وطهران الإيرانية. ويحمل 10 اوسمة منحت له من قادة تونس ولبنان والاردن والكويت والسودان وايطاليا وأسبانيا ومالطا وجزر القمر وإمارة عجمان. وهو حاصل على جائزة الدولة التقديرية من المجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون في الكويت، وجائزة الملك فيصل العالمية والجائزة الذهبية لمنظمة الألسكو وجائزة توما الإكويني للثقافة من جامعة قرطبة وجائزة الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات للشخصيات الداعم للمكتبات في المدينة المنورة، وجائزة المسؤولية الاجتماعية من مجلة «إريبيان بيزنس»، ودرع جامعة شنقيط العصرية الموريتانية، وجائزة الإبداع الإعلامي من الملتقى الإعلامي العربي في الكويت. إلى ذلك فهو عضو في كل من اللجنة الوطنية الكويتية لدعم التعليم، ورابطة الأدباء الكويتية، ومجلس أمناء المجمع الثقافي العربي في بيروت، وجمعية فاس سايس الثقافية في المغرب، ومجلس أمناء مؤسسة الفكر العربي، ومجلس أمناء جامعة الخليج العربي في البحرين، ومجلس أمناء كلية الآداب بجامعة الكويت، ومجمع اللغة العربية في دمشق، وهو الرئيس الفخري لكل من جمعية المكتبات والمعلومات الكويتية، ونقابة الأطباء الكويتية، ونادي الأدب العربي التابع للجامعة الأمريكية في الكويت، والأكاديمية العالمية للشعر بمدينة فيرونا الإيطالية. وعبدالعزيز البابطين (أبوسعود)، الذي أصدر ديوانه الشعري الأول «بوح البوادي» في 1995، وديوانه الثاني «مسافر في القفار» في 2004، من مواليد الكويت في 1936، وينحدر من أسرة محبة للعلم والأدب ذات أصول نجدية (يعتبر آل البابطين من العائلات المعروفة في روضة سدير وهم ينسبون إلى قبيلة قحطان من عبيدة من بني عايذ ويتفرعون إلى أسر عديدة مثل آل عبدالرحمن وآل عبدالوهاب وآل ابراهيم وآل محمد، وينتشرون في السعودية والكويت والزبير طبقا لما ورد في الصفحة 541 من الجزء الثاني من كتاب «جمهرة الأنساب المتحضرة في نجد» للعلامة حمد الجاسر). والده كان شاعرا نبطيا ويعمل في تجارة الأغنام والمواد الغذائية، وعمه كان قاضيا وشاعرا، وجده لأمه هو الشاعر النبطي المعروف في الخليج والجزيرة «محمد بن لعبون». لذا لم يكن غريبا أنْ يهتم بالشعر والأدب منذ طفولته، ويتأثر بوالده وأخيه الأكبرعبداللطيف، ثم يجتهد في تعليم وتثقيف نفسه فيقرأ لشعراء من أمثال عمر بن أبي ربيعة وأبوالقاسم الشابي وعلي محمود طه ويتأثر بهم. وعن هذا يخبرنا أبوسعود في مقابلة مع مجلة اليقظة الكويتية (28/9/2013) قائلا: «بعدما كبرتُ قليلاً بدأتُ أحضر مجالس الشعر لشقيقي عبداللطيف، الذي كان يأتي بشعراء النبط في فترة الأربعينيات ويسجل لهم ما يقولونه وما يروونه عن الآخرين، فنمتْ بذرة الشعر عندي. وأتذكر أنني قلت أول قصيدة نبط شعرية حين كان عمري 11 عاما، وعندما لاحظ والدي الله يرحمه وشقيقي عبداللطيف هذه الرغبة في داخلي، بدآ يدفعان لي بعض الدواوين الشعرية، وبعدما صارت لدي حصيلة من المفردات العربية قدمتُ أول قصيدة في الفصحى بعمر 14عاما، ومن ثم بدأ تدفق الشعر في ذهني وبدأتُ أنميه من خلال قراءاتي». وعن قصة حبه واحترامه للشعراء قال أنه احترم الشعراء احتراما كبيرا منذ صغره حينما كانوا يأتون في الاربعينات والخمسينات إلى ديوانية الأسرة التي كانت عبارة عن ثلاث ديوانيات: واحدة للأسرة وثانية للأصدقاء وثالثة لشعراء النبط. أما مفاتيح النجاح، من وجهة نظره وبحسب خبرته، فهي أربعة: أنْ يكون الانسان محبا لعمله وجادا فيه، وأنْ يعطي الآخرين حقوقهم دون تسويف، وأنْ يبني علاقات حميمة مع الناس، وأنْ يكون مستعدا لمواجهة الفشل. ويبدو أن البابطين امتلك هذه المفاتيح وحافظ عليها خلال مسيرته في الحياة والتي - طبقا لما رواه بنفسه في ندوة أقامتها منظمة القيادات الشابة في الكويت في 1/4/2007- بدأت في 1954 حينما أعطاه والده 65 روبية كرأسمال ليشق طريقه. كان هذا المبلغ بطبيعة الحال قليلا ولا يكفي لشيء، الأمر الذي دفع صاحبه إلى مشاركة صديقين له في تجارة النوفوتيه. وعن هذه الواقعة يتذكر البابطين أنّ والده سأله «بماذا تعمل هذه الأيام؟»، فأجابه «في تجارة النوفوتيه»، فاستفسر الوالد عن معنى النوفوتيه، ولمـّا علم أنها تعني الملابس النسائية، أمره بترك تلك التجارة فورا. على إثر ذلك لم يجد البابطين مفرا من القبول بوظيفة ما، فلجأ إلى «العم ناصر الرميح» الذي ساعده في تعيينه أمين مكتبة في ثانوية الشويخ براتب شهري مقداره 813 روبية. من تلك اللحظة بدأ البابطين يدخر رواتبه أملا في خوض مجال العمل التجاري مجددا بصورة أفضل. وحينما تجمع لديه مبلغ 14 ألف روبية اقترح على صديق له أن يعملا شراكة في تجارة الأدوات الصحية. وبالفعل أسس الصديقان شركة برأسمال 200 ألف روبية، ساهم فيها البابطين بحصة 10 بالمائة أي عشرين ألف روبية (دفع 14 ألف منها من مدخراته والباقي من قرض حصل عليه من الحكومة وأحد أصدقائه). وحول هذه الشركة وخطوته التالية يقول البابطين (بتصرف): «بعد فترة استرجعت مالي، ورفضت أخذ الأرباح، وذهبت إلى نجار إيراني في منطقة حولي، مقترحا عليه أن يؤجرني جزءا صغيرا من منجرته مقابل 150 روبية شهريا كي أفتح فيه دكانا لبيع المواد الغذائية. وافتتحت الدكان وبدأت العمل ووظفتُ فيه عاملا براتب 250 روبية، لكنني بعد مرور ستة أشهر اكتشفت أن أرباحي لا تغطي الايجار وراتب العامل، فلمتُ نفسي وأطرقتُ أفكر في طريقة جديدة لتفادي الفشل، إلى أنْ واتتني فكرة عمل لم يكن منتشرا وقتذاك في الكويت وهي توزيع المواد الغذائية والتبغ على البقالات عصرا». ويضيف أنه بهذه الطريقة، التي لا تحتاج لاستئجار دكان أو توظيف عامل، استطاع أن يقلص مصاريفه ويكبر شيئا فشيئا. وحينما اقتبس البعض فكرته وظهر له منافسون تصدى لهم بفكرة جديدة هي البيع بالأجل القصير بمعنى تزويد البقالات بما يحتاجونه يوم السبت بواسطة سيارة قديمة من نوع «فولكس واغون» وتحصيل الأموال يوم الثلاثاء. وعن الفارق بين المنافسة في الماضي مقارنة بالحاضر يخبرنا البابطين قائلا: «المنافسة في السابق كانت شريفة»، ويتذكر قصصا حصلت معه شخصيا في تلك الأيام حول وكالات عـُرضتْ عليه تعود ملكيتها إلى منافسين له في السوق فأبى أن يأخذها، بل ذهب إلى أصحابها لإخبارهم بالواقعة طالبا منهم بذل المزيد من الجهد كي لا يخسروها لصالح آخرين. ويمثل العام 1959 عاما مفصليا في مسيرة أبوسعود التجارية. ففيه التقى برجل الأعمال اللبناني «ألبير بيلا» صاحب الشهرة العالمية في تموين الطائرات بالمأكولات والشراب الذي عرض عليه توزيع أصناف جديدة من المواد الغذائية والاستهلاكية، مع هامش ربح مغر، إضافة إلى منحه الأفضلية لجهة الكمية. واستطاع البابطين أن يقوم بعملية التوزيع للاصناف الجديدة بطريقة مدهشة مما جعل علاقته بالتاجر اللبناني تتوثق وتتوسع وتسودها الثقة والاحترام، وجعل تجارته تنمو وتزدهر باضطراد. أما علاقة شركة عبدالعزيز سعود البابطين وأولاده، التي تأسست في 1958 وتحولت اليوم إلى مجموعة شركات عاملة في القطاعات الترفيهية والتعليمية والعقارية والصناعية، بتجارة التبغ وبيعه بالجملة والتي تشكل جزءا من تجارة أوسع تشمل المواد الغذائية والاجهزة الكهربائية والالكترونية فتعود إلى عام 1960 حينما ذهب البابطين مع زوجته إلى الإسكندرية لقضاء شهر العسل. إذ يروي لنا أنه رأى هناك إعلانا للشركة الشرقية للدخان فقال لأم سعود أنّ «الأولين لما يروحون الحج يجيبون معهم بضائع علشان يطلعون مصاريف الحج، فما رأيك نطلع إحنا مصاريف شهر العسل ونأخذ وكالة الشركة الشرقية للدخان؟». ويبدو أن فكرة الاستحواذ على وكالات التبغ العالمية الشهيرة اختمرت في رأسه من تلك اللحظة لتتحول إلى حقيقة فيما بعد. ويرد البابطين على من يقولون ان جهوده فردية وبالتالي لن تستطيع تحقيق الأهداف المرجوة ببيت الشعر: لا تحتقر كيد الضعيف فربما ماتت أفاعٍ من سموم العقرب أما عن جدوى الاهتمام بالشعر في هذا الزمن المشبع بالحروب والكراهية فقد قال في مقابلة مع «صحيفة الشرق الأوسط» (19/10/2014) انه «كلما انخرط العالم في صراعات أكثر، ازدادت الحاجة للقريحة الإنسانية المتمثلة بالشعر والأدب الداعيين للسلام»، مؤكدا على دور الشاعر والمثقف بصفة عامة في مواجهة التحديات التي يمر بها الوطن العربي وعلى رأسها الطائفية والمذهبية، ودور الشاعر والمثقف في نشر التوعية بأهمية طوق النجاة المتمثل في الوحدة الوطنية. وأخيرا فإنه من الصعب الكتابة عن البابطين دون التطرق إلى بعض ما كتبه من أبيات شعرية. ففي ديوانه «بوح البوادي» الذي يشتمل على 52 قصيدة عمودية نجد قصائد غزلية يخاطب فيها المرأة والحياة والذكريات في الصحاري والبوادي، وقصائد أخرى في الرثاء والفخر والوصف.. ففي الحب قال: أحب حبيبتي حتى الثمالة وأسكر إذا أراها دون خمره وتحرق مهجتي نيران نأي إذا طال الفراق وزاد هجره وعن عذابات وأحزان الهوى قال: سلي ليـــــلي ليبلغكم عــذابــي ولــوعة مهجــي بعـــد الغــــــياب لقــد جلــدت ســياط الهمّ قلبي ومــزّق بيـن أظفــــارٍ ونـــــــــاب كأن الهجــر لــم يخلق لغيــري وغــول البـين ســـكنـاه ببـــابـــي وعن الهجر والفراق قال: وتبكين ذاك اليوم يوم فراقنا فيلتهب الجفنان من شوك ساهرِ تعــدّين في أفـق الســماء نجومها لتسأل عيناك صبابة شاعرِ وفي وصف الحبيب قال: وثــــغرٍ باسـمٍ فيـه لمـاه تــــزيّنه الشـفاه مع اللآلـي وصدرٍ نافـر النهـدين عاتٍ برمحـيه يهيّـؤ للقتـــال وفي مناجاة الحبيب قال: كيـف أمسيت؟ بماذا تحلمـينْ ألحبّ الأمس مازال الحنـــين أم تـراهـا ذكريات عصفتْ؟ فبــدا قلبــك تــذروه السـنونْ

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها