النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11976 الجمعة 21 يناير 2022 الموافق 18 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

الكره الذي يجرنا للموت... العصبية التي تقودنا للان

رابط مختصر
العدد 9014 السبت 14 ديسمبر 2013 الموافق 10 صفر 1435

«من السهل أن تحب إلهاً يتصف بالكمال والنقاء والعصمة. لكن الأصعب من ذلك أن تحب إخوانك البشر بكل نقائصهم وعيوبهم» أليس ذلك صحيحاً؟ أرى بأنهُ صحيح! لكنهُ قول صوفي «قد اشتدت به الحالات في الليل» كما يقول مظفر النواب! هو قولٌ لشمس التبريزي اقتطفتهُ من رواية «قواعد العشق الأربعون» لإليف شافاق سيدة الأربعين؛ مرحلة التبدل والنضج كما تطلق عليها في روايتها التي ذاع صيتها مؤخراً... وأقول «قول صوفي» لأنهم يبلغون حباً يصعبُ بلوغه! «قواعد العشق الأربعون؛ روايةٌ عن جلال الدين الرومي» لكني أعتبرها رواية عن شمس التبريزي أكثر من كونها عن الرومي، فشمس هو بطلها، ومحرك جُلَّ أحداثها.. أحداث تجعلك تلهثُ دونما عطش لماء، إنما عطشٌ للمزيد عن شمس. بسلاسة وجمال يفيض من صفحاتها تستمرُ في القراءة... رواية تستحق بالفعل أن تقرأ، رغم أن «خالد الجبلي» مترجمها لم يوفق كما أعتقد في ترجمتها بالشكل المناسب! اعتدت على قياس مدى أهمية كتاب بكم الاقتباسات التي أدونها في دفتري، ولا أعرف ما إذا كانت طريقتي في القياس ذات معنىً للآخرين.. إلا أنني اجزم في كثير من الأحيان بروعة الكتاب مادمت خرجت بحمل كبير من الاقتباسات والإشارات؛ تماماً كما حدث معي وأنا اقرأ «قواعد العشق الأربعين» تلك التي بمقدورها أن تحدث اضطرابات لرأسك، فيكون المقروء مقارعاً لبعض التصورات لدرجة أنك قد تفكر بشكل جدي في السؤال «ماذا لو أزحت بعض التصورات، وأضفت مكانها بديلاً؟» وهل ستقوى على ذلك؟ قد يكون سحر الرواية عائدا لجمال الصوفية، كما لو أنك تقرأ للحلاج، أو ابن الفارض، أو جبران، لكن لإليف شافاق سحرها، أو لنقل مطرقتها التي تطرق بها بعض تصوراتك.. مطرقة ليست كالتي قارع بها نيتشه الفلسفة، إنما هي مطرقةٌ أنعم من شال حرير! تبتدىء شافاق روايتها بالإشارة إلى أن عصر التبريزي والرومي كالعصر الذي نعيشه الآن؛ عصر مليء بالصراعات الدينية، وسوء التفاهم، والشعور بعدم الأمان، والخوف من الآخر، «وفي أوقات كهذه، تكون الحاجة إلى الحب أشد من أي وقت مضى» وهو ما يذهب إليه المفكر التونسي الطاهر لبيب، إذ يذكر في إحدى محاضراته بأننا نعيش عصراً «تنتشر فيه الكائنات المسكونة بالموت، وقد بات هذا الموت هو الصوت المخرس لروح الحياة. للفكر، للحس، للتعبير، للإبداع، للعمل» وكل شيء بات مهدد من تلك الكائنات التي تطورت بشكل عكسي على ما يبدو! لذا فالطاهر لبيب يدعو للدفاع عن الحب في هذه الأوقات لكونه «حاجة حقيقية للدفاع عن الإنسان والحضارة، ولأنهُ دلالة على الحرية ومؤشرٌ على التنمية» وهذا ما هو ظاهرٌ في الرواية حيث لا يُختزل الحب بالعلاقة بين الذكر والأنثى، الأبوة والبنوة... إلخ، بل هو الحب الذي ينطلق من الله، ليرى كل الأشياء بلغة القلب «أن الله لا يأخذنا بكلماتنا، بل ينظر في أعماق قلوبنا، وليس المناسك أو الطقوس هي التي تجعلنا مؤمنين، بل إن كانت قلوبنا صافية أم لا» كما يقول شمس. قد يكون بلوغ حب التبريزي والرومي، وقبلهم الأنبياء والأولياء والصالحين شيئاً طوباوياً، أو تحدٍ للطبيعة البشرية –العادية-، إلا أن علينا «أن يحب أحدنا الآخر» كما يقول المسيح.. ذلك الآخر «النظير لك في الخلق» كما يقول الأمام علي. وإن لم نستطع فعلى الأقل أن لا نكره؛ ولدينا تجربة نيلسون مانديلا الإنسانية العظيمة. ليست تلك دعوة وعظية بل لضرورات قيام البشرية؛ لكي نبتعد عن الكره الذي يجرنا للموت. للعصبية التي تقودنا للانتحار. للحقد الذي يذهب بنا إلى للا مكان... «يوجد نوع واحد من القذارة لا يمكن تطهيرها بالماء النقي، وهو لوثة الكراهية والتعصب التي تلوث الروح» تلك قاعدة من «قواعد العشق الأربعون».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها