النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12092 الثلاثاء 17 مايو 2022 الموافق 16 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:23AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:03PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:44PM

كتاب الايام

واقعتين مختلفتين.. ومعالجة في الاتجاه الخاطئ!

رابط مختصر
العدد 11974 الأربعاء 19 يناير 2022 الموافق 16 جمادى الآخر 1443

من منا لم يشعر بالرغبة بالبحث عن الطفل عبدالله احمد عند ما أعلنت عائلته في 19 ديسمبر الماضي عن خروجه من منزله في الرفاع؟ أكاد اجزم ان معظم افراد المجتمع أرادوا ان يساهموا في عمليات البحث عن الطفل عبدالله عندما نتحدث عن طفل لا يتجاوز عمره الخمسة أعوام، ولديه وضع صحي أضاف للنفوس المزيد من القلق،، وبالتالي كانت «الفزعة» المجتمعية لها ما يبررها على الأقل في سياق التعاطف والتكاتف المجتمعي، لكن كل ذلك لم يكن ليلغي واقعًا مفاده أن مسؤولية البحث عن عبدالله أولاً وأخرًا هي مسؤولية الأجهزة الأمنية، وهم المسؤولون عن إدارة سيناريوهات البحث، وهم كانوا من سيتحملون المسؤولية عن أي تقصير - لا قدر الله - فيما لو لم يتم العثور على الطفل بعد ساعات من اختفائه، وما قام به افراد المجتمع من جهود مقدرة هي ردة فعل عفوية في مجتمع شعر بالمسؤولية الإنسانية تجاه فقدان ابن الخمسة أعوام. بالطبع هذه الصورة المجتمعية ستبقى دومًا موضع التقدير في بلد لا يختلف اثنان على دماثة أخلاق شعبه، وعفويتهم، وتسامحهم. لكن لم يكن بالإمكان اسقاط ذات الصورة بالتعامل المجتمعي مع قضية الفتاة «شهد». فوضع عبارات مثل «اختفاء» و«فزعتكم يأهل البحرين» نعم، حركت المجتمع ولكن في الاتجاه الخاطئ. فعبارة «اختفاء طفلة» لم تكن توصيفًا واقعيًا لحالة تغيب عن المنزل على أثر خلاف عائلي لا يفترض ان تخرج تفاصيله للمجتمع، ولا يشبه حتى هذا التوصيف واقعًا طبيعة الجرائم في بلد معدلات الجريمة فيه منخفضة جدًا، كما ان اللجوء الى تطبيق «انستغرام» بعد ساعات من تقديم بلاغ لدى الجهات الأمنية، ونشر صورة الفتاة على الملا لطلب «الفزعة المجتمعية» لم يكن معالجة واقعية لحالة تغيب كانت تحتاج القليل من الصبر والحكمة قبل التبرع بنشر إعلانات «الاختفاء» المزعومة على صفحات التواصل الاجتماعي، في بلد لم يعانِ يوماً من فراغ امني حتى في اسوأ الازمات حتى يتطلب الامر التحرك المجتمعي. 

فمنذ متى كان «انستغرام» يقوم بدور الشرطة حتى نترك قضايانا ومسؤولية أمن المجتمع لوسيلة تواصل مجتمعي، ونستبدل الأجهزة الأمنية التي لديها أدوات التحقيق، والبحث والتحري والتدقيق، وهي المسؤولة امام الله والقيادة والمجتمع عن امن ابنائه بأفراد مدنيين لا يملكون سوى الحماس للتعامل مع قضية نقلت اليهم كقضية اختفاء عبر وسيلة تواصل اجتماعي، دون مراعاة أن هناك مدة زمنية واقعية تحتاجها الأجهزة الأمنية للقيام بدورها عبر التحقيقات والتحري والتثبت من المعلومات التي وردت اليها دون ضغط رأي عام واعلام قد يفسد مسار التحقيق، ويطيل احياناً التغيب. 

أيضًا، أسوأ ما في تفاصيل المعالجة الافتراضية - على وسائل التواصل الاجتماعي - لقضية تغيب «شهد» هو الاندفاع، ومحاولة ممارسة دور الامن التي قادت البعض لممارسة «حلطمة» عنصرية تجاه الوافدين الأجانب حين تبرع البعض بتوجيه «بوصلة» الاتهامات الى عمال وافدين يقطنون ذات المنطقة، والتعامل مع أبرياء كمجرمين مفترضين فقط لانهم عمال أجانب، وهذا التعاطي حتمًا لا يشبه اهل البحرين بتسامحهم وعقلاينتهم، ولم يكن ليقبل اهل البحرين ان يعامل بريء وفق افتراضات تصوغها اذهان من لديهم متسع من الوقت للجلوس امام شاشة هاتف لتفصيل الاتهامات. 

لنتذكر جيدًا، ان في الدول التي تتعامل فعليًا مع معدلات جرائم مرتفعة، وتشهد جرائم الاختطاف او الاغتصاب والخ، لا يتم قبول بلاغ «الاختفاء» الا بعد مرور 48 ساعة على فقدان الشخص، للتأكد من انه ليس تغيبًا طوعيًا، أو «هروب» نتيجة خلاف عائلي. ولا يسمح لحملات المتطوعين التابعين لمنظمات مجتمعية، ومدربين بشكل جيد، بالبحث في رقعة جغرافية محددة عن شخص مفقود - مثل مناطق حرجية، غابات - على سبيل المثال، الا في مراحل متأخرة من عمليات البحث والتحري، وتكون تحت اشراف وتنسيق الأجهزة الأمنية وليس بصورة عشوائية. 

ما كان يحتاجه البعض، هو النضج بالتعامل مع المعلومة، والمعالجة في اطار اسري ثم عبر الأجهزة الأمنية المختصة، وليس المعالجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فأفضل ما يخدم التحقيق في قضية ما، هو ترك الامر للأجهزة الأمنية للقيام بدورها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها