النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11849 الخميس 16 سبتمبر 2021 الموافق 9 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

المحاضرة الثامنة محور الإخلاص زعامة للإنسان

رابط مختصر
العدد 11702 الخميس 22 ابريل 2021 الموافق 10 رمضان 1442

إن إتقان المثالية التي هي ليست مثالية مطلقة، فالأصل المطلوب من الإنسان أن يكون بهذه الصورة المثالية، فالهدف المنشود لكل إنسان هو هدف وجوده ويمكن اختصاره بالوصول إلى السعادة الحقيقية، وليست السعادة إلا أن يملأ وجوده بألوان الخير والحب والعطاء، وما تلك إلا حالة من حالات إشباع الحاجات بمختلف أنواعها وما يدفع عن نفسه كل صور الفقر والجهل والنقص.

الإنسان فقير ومحتاج ويبحث عن الغنى الذي يطرد عنه الفقر والإحتياج، لكن تتصادم الإرادات في النفس فبين الخروج من العسر إلى الجشع والطمع، وتنتهي حالة الصعود للغنى بحالة الهلع الدائم وزخم السلطة والسطوة، لكن الحقيقة الواحدة هي فيما تمثله الآية البماركة (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد)، فلو اقتصر العبد على السعي فهو فقير ولكنه الله يغني من يشاء، والغنى قناعة في داخل النفس، ولا بأس بأن يعيش الإنسان حالة الطلب رجاء أن لا يكون محتاجًا إلى أحد.

الخلل في عملية الصعود، وتراكم الرغبات والطلبات، فبدلاً من أن يحصل الفرد منّا على ما يحتاج يحصد ما يزيد عن حاجته، فتنسى النفس رغبتها بالهدف الأول وتبدأ بالشرك، والشرك في واقعه على معان متعددة ولكن الآية البماركة توضح معنى صريح (لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) فحين تختفي همة الإنسان عن إدراك المراد يدرك ما لا يراد فيقع فريسة الظلم والجهل.

إن أي عمل يقوم به الإنسان يحتاج إلى النية وأي نية تحتاج إلى الإخلاص، وإن الإخلاص اتقان ورغبة، والرغبة إرادة وعمل، والعمل استمرار والتزام، والالتزام سلوك وطاعة، والطاعة عبادة وفي العبادة خلاص رقبة الإنسان من النار، ولا يمكن أن يتقن الفرد منّا هذه العملية دون أن يكون لديه رجاء الواحد الأحد، فنعود إلى بادئ ذي بدء التوحيد والعدل ونختم بالإخلاص.

عملية معقدة جدًا ولكنها تمر سريعًا حينما ينشد الناس آمالهم ومناهم من هذه الحياة، ولا أمل ولا منى وغاية أقرب مما خلقنا الله إليها، ولذلك الآيات تترى بهذا الشأن وله (فمن كان يرجو لقاء ربه) عليه أن يلتزم بأمرين اثنين أولهما الاية المباركة (فليعمل عملاً صالحًا)، وثانيهما الآية الكريمة (ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا)، فالقضية سهلة وسلسة ولكنها مسألة إيمان بالمبادئ والقيم السماوية، فحينما نقول توحيد نقول عدل وحينما نقول عدل نقول إخلاص.

إن التخلي عن الهدف الحقيقي الذي خلقنا الله من أجله وهو لقاء الله هو اختيار طريق آخر غير طريق العدل، طريق الشقاء الدائم بدلاً من السعادة الحقيقية، وكلما استمر الأمر بالبعد عن هدف الله لك وهدفك كغاية كلما حرمت من الأمل المنشود، ولذلك هنا الوعي مطلوب من أجل تحقيق الغاية، السعادة في الدنيا والآخرة، وما أحوجنا أن نملك من ذواتنا قيمة وأن نسعى للعمل على التحلية والتخلية، تحلية النفس بالأخلاق والقناعة والإخلاص وتخليتها من الحقد والبغضاء والطمع والجشع.

إن ما يرسمه الصيام لنا هي صورة مصغرة عن ما يحتاجه الإنسان، فحين يأتي موعد الطعام بعد صوم يوم كامل يشبع الفرد منّا بقليل من الأكل، وما أعظمها من صورة تجعل النفس تدرك كم أن الإخلاص في العمل والسعي خلف إرادة الله لك أصوب وأطوع، ولا غاية بعد الغاية النجاح والفلاح والسعادة ولا خيار لك إلا اختيار الإخلاص في كل شيء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها