النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11857 الجمعة 24 سبتمبر 2021 الموافق 17 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:33PM
  • العشاء
    7:03PM

كتاب الايام

المحاضرة الرابعة شهر رمضان والسكينة النفسية

رابط مختصر
العدد 11698 الأحد 18 ابريل 2021 الموافق 6 رمضان 1442

المعطيات المتكررة للحالة البشرية ركونٌ إلى الخوف والهلع، والإنسان ضحية لعالم الخوف سواء من المجهول أو من نفسه، وتبرز هذه المعطيات من خلال النظر للفرد وتعاطيه مع خالقه، أزمة أخلاق، أزمة تعاون، أزمة تعاطي، أزمات مختلفة يفرضها الناس على أنفسهم وذلك من الجهل أو قلة العلم، ولذلك كان ولا يزال نداء الإسلام للإنسان ضرورة الانسجام مع الذات لأن الإسلام منسجم مع الفطرة، ولما كانت تعاليم الإسلام الخضوع للاوامر الإلهية كانت تعاليم الإسلام صيانة وتقويم للإعوجاج الناتج عن الجهل والشك.

إن المتأمل في التعاليم الديني والفروض والواجبات اليومية والنواهي والأوامر الوجوبية والعينية، إنما يتأمل في مصدر الهداية المباشر لحال كل عوج، وإن تأملنا في تعاليم الإسلام بفرض الصيام وجدنا أن الصيام مصدر لسكينة الإنسان وهدوئه، فبمجرد قرب الشهر يتهيأ الناس مستعدين لاستقباله وما أن يحل الشهر الفضيل حتى تبدأ الروح العالية بالمعنويات والطاعات وطلب المغفرة والعبادة والصلاة والقيام والاهتمام بالواجبات والتثبت من عدم ارتكاب المعاصي، حالة من الخشوع والخضوع تنتاب المسلم وحالة من السكون النفسي.

إن كل فرد منّا يتطلع للتغيير في هذا الشهر، والأعين تلتف حول عالم التغيّر الذي يمكن أن يحدثه لنا شهر الله تعالى، والمرتبة التي يمكن أن نصل لها في ختام الشهر، حالة تأهب ولكن السكينة لا تختفي، فكل عاصٍ يرى أن الله يقبل توبته في هذه الأيام المباركة التي فيها الرحمة والمغفرة وغلق أبواب النيران وفتح أبواب الجنان وإن المصدر المسيء للإنسان ينتهي وتنغلق مكامنه وتضعف قدراته فلا يقدر على ان يضر الإنسان بشيء ولا حليلة له ولا قوة في فعل أي شيء، ويبقى الأمر بيد الإنسان الذي ينبغي ان يستغل هذه الحالة الساكنة والسكون والطمأنينة من أجل أن يخرج منه منتصرًا وقويًا.

شهر رمضان بالسكينة التي في ينقل الإنسان من مستوى إلى مستوى ومن مرحلة إلى مرحلة ومن واقع إلى واقع آخر، فالسكينة والهدوء، والعقل والرشد، والطاعة والصلاح، ويتدرج مرتقياً حتى يجد نفسه لا يقبل الرجوع إلى مستوى المعصية التي كان عليها واعتادها، ومع انقضاء الشهر يجد الفرد المسلم أنه قابلاً قادراً على التحدي الجديد من أن لا يعود لما اقترفت يداه من قبل.

إن عدم استغلال هذا الشهر المبارك والدخول في هذا التحدي، وعدم الاكتراث بهذه الإمكانيات والرحمات المتوافرة، يجعل الإنسان يخسر، فإن خسر اعتاد على الخسارة وإن اعتاد على الخسارة اعتاد على أن يكون شهر رمضان شهر مضيعة وقت ونوم وفراغ، وهي حالة من أسوأ الحالات التي يقبلها الفرد المسلم على نفسه فيشقى وتصبح ذاته الشيطان.

إن غُلقت أبواب شياطين الجن لا تُغلق أبواب شياطين الأنس، وهنا تكمن الخطورة الكبرى من أن السعيد يواجه التحدي الأكبر على نفسه فبينما هنالك الواجب القيام مع الصيام والطاعة مع العطاء والمغفرة مع التوبة، يخذل الإنسان نفسه فيسوف في أيام وليالي شهر الله، ويسرف على نفسه بتجنب الطاعة، ويخسر شهر بالجوع والعطش دون أن يتغير أو يعتبر.

ولا ينغي أن ننسى أن إلغاء شهر العبادة وتبديله بشهر السهرة والملذات بأطيب الأطعمة والأفلام والمسلسلات يعني خسران كبير قد لا يمكن تعويضه، وينبغي أن نتجنب الإسراف في هذا الشهر، وتقديم كل ما بوسعنا لمساعدة الآخرين والتخفيف عن كاهل الفقراء والمساكين، والنظر في حاجات الناس وقضائها، وذلك المعروف وتلك هي السكينة والطمأنية والنجاح والفلاح، جعلنا الله جميعًا من الطائعين وتقبل الله صيامنا وقيامنا آمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها