النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

البرلمان الأوروبي.. زوبعة فنجان يندى لها الجبين!

رابط مختصر
العدد 11673 الأربعاء 24 مارس 2021 الموافق 10 شعبان 1442

يطلّ علينا تقرير جديد لما يدعى البرلمان الأوروبي بادعاء ما يحلو له من تلفيق و مغالطات ضد مملكة التسامح الديني والتعايش السلمي، دون أن يتحمل - ولو قيد أنملة - عناء البحث عن رصيد البحرين ناصع البياض في ملف حقوق الإنسان، وكأنها سياسة خارجية ممنهجة لتلطيخ هذا البياض بسوداوية الغرض منها تشويه السمعة وفق مصادر مجهولة الهوية!

من المضحك المبكي أن يتحفنا برلمان «زوبعة الفنجان» بجعجعة تبحر في فلك الخيال ويراد بها باطلاً، دون أن يحق له البتة المجادلة في الشؤون الداخلية لأي دولة صديقة، بما يتناقض بصورة فاضحة مع أصول وقواعد العمل البرلماني، وكأنه نصّب نفسه وصيّا على البحرين! ألا يعلم السادة أعضاء قبب ستراسبورغ وبروكسل أنهم بتصرفاتهم هذه يهدمون مصداقية سلطتهم التشريعية ويقوّضون أزمنة طويلة من الصداقة التاريخية لإرضاء أهواء شخصية!

بإمكان أي عضو مبجّل أن يحلّ ضيفًا عزيزًا على مملكة البحرين، ليرى بأم عينه ما تحقق من مكتسبات حقوقية لا حصر لها، تحميها دستور وقوانين أقل ما توصف بالعالمية في الطرح وصون الحريات. ما أن تطأ قدمهم المنامة سيرون مجتمعا منفتحا على تنوع ثقافي وتسامح ديني قل نظيره على مستوى العالم، لتتجسد الإنسانية بأسمى صورها بتلاحم الكنائس مع المساجد والأديرة والمعابد. 

سيرون كذلك خلال زيارتهم أن مملكة البحرين من أكثر دول العالم احتضانًا لدور العبادة للطائفة الشيعية الكريمة، عشرات المساجد والمآتم الشيعية التي تصل في مجملها إلى 724 مسجدًا و632 مأتمًا، يمارس فيها المسلمون عباداتهم بكل حرية. كما انها الدولة العربية الوحيدة التي تخصّص أيام عاشوراء الخالدة إجازة رسمية لإقامة مواكب العزاء وإحياء ذكرى وفاة الإمام الحسين عليه السلام، يشاركهم في ذلك إخوانهم من الطائفة السنية والمسيحيون والبهائيون واليهود والهندوس كما جرت العادة منذ عقود خلت. 

أمّا تذرّعهم بحقوق الإنسان للتدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا، فهو بكل صراحة أمر لا يعنيهم على الإطلاق، فعندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب والمساس بالسلم الأهلي والأمن القومي تصبح سيادة الدولة خطًا أحمر ولا جدال فيها، مدعومة بمنظومة قضائية مستقلة ونزيهة. فكما هو مطبق أيضًا في الأنظمة الأوروبية «الغارقة» بغياهب الديمقراطية، فإن أي مساس بأمنها القومي واستقرار مجتمعاتها يعتبر من المحرّمات ويتوجب سنّ أشد العقوبات ضد مرتكبيها. 

من الأجدى لهم الانشغال بكيفية إخراج دولهم من الموجة الثالثة لجائحة كورونا وسلالاته المتحورة سريعًا، بدلاً من إلفاق تهم مجحفة بحق دولة كان لا يزال وسيبقى ملف حقوق الإنسان شغلها الشاغل لكافة من يعيش على أرضها الإنسانية المتسامحة. 

كل بحريني ومقيم يحمد الله ليل نهار بأنه يعيش في مملكة البحرين، كيف لا وهي من أوائل الدول على مستوى العالم في سرعة الاستجابة لمكافحة جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، وتقديم أفضل ممارسات التطبيب والرعاية الصحية وتوفير اللقاحات المضادة بالمجان للجميع دون تمييز أو تفرقة بين أي أحد، فالكل سواسية في حق العلاج والوقاية، فهل يمكن أن نرى ذلك في أي دولة منضوية تحت مظلة الاتحاد الأوروبي؟! بالطبع لا.

حريٌّ بالبرلمان الأوروبي تكريس جهوده لحماية اتحاده من خطر التفكك والانهيار مع تفاقم الخلافات بين غرب وشرق أوروبا، وبروز الأحزاب الشعبوية، وتعقيدات ملف الهجرة، وتحدي تعويض خسائر «البريكست» البريطاني الطائلة، دون الخوض بطبيعة الحال في غمار استمرار الفشل الأوروبي الذريع في احتواء موجات (كوفيد-19). 

وهل يمكن تفسير هذا الهجوم الممنهج ضد مملكتنا الغالية علينا جميعًا، وفي هذا التوقيت بالذات، على انه بمثابة شمّاعة للهروب من واقع أوروبي مرير يتجسد جليا في ملف الهجرة الشائك. ربما تجاهل البرلمان الأوروبي مع سبق الإصرار والتعمّد التقارير المكدّسة للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي تكشف للعالم بصورة دورية مدى فداحة انتهاكات دول الاتحاد الأوروبي ضد المهاجرين واللاجئين، آخرها تقرير صدر منذ أيام معدودة يدعو فيه صراحةً دول البرلمان الموقر «اتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء عمليات الصد، والطرد الجماعي، واستخدام العنف ضد المهاجرين واللاجئين، بمن فيهم الأطفال، على حدود الاتحاد الأوروبي البرية والبحرية الخارجية».

المنظمة الأممية كشفت عن تلقيها تقارير موثقة عن انتهاكات حقوق الإنسان وخروقات القانون الدولي للاجئين في الاتحاد الأوروبي، منتقدة بقولها حرفيا «مستوى الوحشية التي تعرّضوا لها المهاجرين قبل إعادتهم عبر الحدود البحرية والبرية، باستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين»، داعية الى ضرورة تنفيذ الممارسات الإنسانية والمتكاملة القائمة على الحقوق لجميع المهاجرين.

ألا يشكل كل ما سبق تضاربًا صارخًا مع ما يبثه البرلمان الأوروبي من اتهامات باطلة مسمومة في وجه إصلاحات البحرين، وما يعانيه الكيان الأوروبي من انتهاكات وخروقات حقوقية مقيتة يندى لها الجبين لأبسط خلق الله من المهاجرين واللاجئين؟ ففي نظر هذه الهيئة التشريعية الأوروبية التي تعد إحدى أكبر الديمقراطيات الانتخابية في العالم، يمكن التغاضي والسكوت عن الممارسات الأوروبية اللاإنسانية تجاه أضعف البشر وأكثرهم عوزًا، وفي المقابل الضوء الأخضر مُضاء لتقييم وانتقاد مدى إنسانية دولة عرفت بمسيرة حقوقية حافلة بالمنجزات! أترك لكم التعليق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها