النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11976 الجمعة 21 يناير 2022 الموافق 18 جمادى الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:49AM
  • العصر
    2:51PM
  • المغرب
    5:12PM
  • العشاء
    6:42PM

كتاب الايام

«البحرين وتكريم أمير الشعراء»

تـــوثيـــق لأول مـــرة يصـــدر فــي كتـــاب

رابط مختصر
العدد 10270 الإثنين 22 مايو 2017 الموافق 26 شعبان 1438

تم انتداب الأستاذ محمد علي الطاهر صاحب جريدة «الشورى» التي تصدر بالقاهرة، بموجب خطاب من رئيس النادي الأدبي يبلغه فيه بقرار إدارة النادي بالإنابة عنهم وتمثيلهم في تكريم شوقي مع تسليم الهدية التذكارية والقصيدة الشعرية إلى اللجنة التنفيذية للاحتفال، وقد جاء ذلكلعلاقاته الوطيدة مع أعضاء النادي ومكانته الرفيعة في الوطن العربي، فهو الذي فتح منبر جريدته الغراء لنشر الأخبار والمقالات السياسية التي تدافع عن حقوق ونضال العرب والمسلمين، بالإضافة إلى النتاج الشعري والأدبي للمبدعين العرب وخصوصًا في أقطار الخليج العربي التي لم تظهر فيها الصحافة آنذاك، فكان خير داعم ونصير لهم. 

 

 

الاحتفال الكبير

 بدار الأوبرا الملكية والتتويج

 

 

في حوالي الساعة الخامسة والنصف من عصر يوم الجمعة الموافق 29 أبريل 1927م، رفع الستار عن المسرح بدار الأوبرا الملكية بالقاهرة التي اكتظت بجمع كبير من الوجهاء والأعيان والأدباء والضيوف من الدول العربية لتبدأ احتفالات تكريم أمير الشعراء أحمد شوقي بك، وذلك برعاية جلالة الملك فؤاد الأول ملك مصر الذي أناب عنه الأمين الأول أحمد بك محمد حسنين، وبرئاسة شرفية من الزعيم سعد زغلول باشا رئيس مجلس النواب،

 

 

الذي  قدم اعتذاره عن عدم الحضور لمرضه، وكان الاحتفال أشبه بمؤتمر عربي عام حضرته وفود الأقطار العربية بما تلاه أعضاؤها من القصائد والخطب وبما حملوه من الهدايا الثمينة، والتي كانت منها هدية البحرين «النخلة الذهبية» وكأس ذهبية من جمعية الاتحاد النسوي وهدية النادي العربي في بومبي بالهند.

 

 

وكان من أهم فقرات الاحتفال، القصيدة الفحلة  لشاعر النيل حافظ إبراهيم حين ألقاها في روعة وجلال وقوطعت بالتصفيق واستعيد أكثر أبياتها، وقد استهلها بقوله:

بلابلَ  وادي  النيلِ  اسجعي

بشعرِ أمـير الدولتينِ  ورجّعي

 

ثم واصل حتى قال:

أميرَ القوافي قد أتيتُ مبايعاً

وهذي وفودُ الشرقِ قد بايعت معي

 

 

وهنا تقدم شاعر النيل حافظ إبراهيم من أمير الشعراء أحمد شوقي وصافحه فتعانقا وسط تصفيق وهتاف من الحضور الكريم، وبذلك يبايع ويتوج شوقي بك رسمياً بإمارة الشعر من رفيق دربه شاعر النيل وبإجماع عربي.

 

 

و يأتي مسك الختام بقصيدة أمير الشعراء يلقيها بالنيابة عنه الأستاذ محمد توفيق دياب، ومنها خص البحرين ببيتين، عندما قال: 

قَّـلدتني المـلــوكُ مـن لـؤلـؤِ  

 البَحـريـْنِ آلاءَها   ومن  مَرجانِهْ

نخلةً لا تزالُ في الشرقِ معنىً        

من  بداواتِهِ    ومن    عمرانِهْ

 

 وبهذه القصيدة الرائعة التي أبدع فيها أمير الشعراء شوقي بك، وحيّا جميع من قدره واحتفى به، انتهى الاحتفال الكبير وتوج فيها بإمارة الشعر.

من وادي اللؤلؤ إلى وادي النيل

 

توالت احتفالات تكريم أمير الشعراء التي استمرت لمدة أسبوع كامل، والتي أطلقت عليها الصحافة (أسبوع شوقي) وقد تخللتها خطابات وقصائد واستقبالات ونزهات نيلية وزيارات، وكانت ضمنها حفلة شاي أقامتها جمعية الرابطة الشرقية بدارها في يوم الخميس الموافق 5 مايو 1927م، ألقيت فيها عدة كلمات وقصائد ومنها قصيدة البحرين، وقد حضرها العديد من المدعوين، من بينهم أمير الشعراء أحمد شوقي والضيوف العرب وكبار الوجهاء والأدباء والكتاب ورجال الصحافة، وقد ألقى القصيدة الشيخ محمد الغنيمي التفتازاني سكرتير الرابطة الشرقية، وكانت بعنوان «من وادي اللؤلؤ إلى وادي النيل» والتي نظمها شاعر الخليج خالد محمد الفرج، عضو النادي الأدبي بالبحرين، خصيصاً لهذه المناسبة،  ويقول في بدايتها:

من منبتِ الدرِّ تسليمٌ وتكريمُ       

لشاعر اللغةِ الفصحى وتفخيمُ     

حياكَ من دارنا البحرينِ لؤلؤُها      

والنخلُ إذْ بسمَتْ فيه الأكاميمُ 

وقد لقيت القصيدة إعجاب الجمهور للناظم والمنشد معاً.

 

صدى مشاركة البحرين

 لقيت مشاركة البحرين التاريخية والرائدة في تكريم أمير الشعراء عام 1927م صداها الواسع عند كثير من المشاركين بالاحتفالات، وتردد اسم البحرين وناديها الأدبي على أفواه الشعراء وأقلام الكتاب العرب، فكان أولهم أمير الشعراء الذي خلد تلك المشاركة ببيتين من الشعر ضمن قصيدته العصماء التي نظمها بمناسبة تكريمه، كما استشهد شاعر القطرين خليل مطران بمشاركة البحرين في قصيدته التي ألقاها بالاحتفال الكبير بدار الأوبرا فقال:

في مصرَ ينشُدُ من بنيها منشدٌ

صداه في البحرينِ والزوراء

 

وكذلك خص الشاعر ابو الوفا محمود رمزي نظيم، البحرين بأربعة أبيات شعريه مدح أهلها وتغنى بهديتهم ضمن قصيدته الزجلية التي حيّا فيها أمير الشعراء فقال:     

و«نخـلـة البـحـــرين» 

بلحها  فـــيه العــجـب

معناها  لولي  كلامك

منظوم أسلاك من دهـب

قاعدتها من كهرمان 

أصفر ومغروسة فيه 

 هدية دلت على الذوق              

 من  معدنه  ومن ذويه

 

أما الكُتّاب والصحافيون فقد لفتت أنظارهم أيضاً مشاركة البحرين فتناولوها ضمن كتاباتهم وتغطيتهم الصحفية، فقد ذكر الشيخ محمد رشيد رضا، في مجلته «المنار» بأن هدية البحرين من خيرة الهدايا، وقد أُعجب من رآها وأثنى على الذوق العربي والجود العربي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها