النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

منتدى دافوس .. أحاديث التناغم و المسؤولية المشتركة

رابط مختصر
الجمعة 22 صفر 1431هـ العدد 7607

كانت دعوة ولي العهد ـ رئيس مجلس التنمية الاقتصادية صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة في جلسة “ إعادة التفكير في الرأسمالية “ في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ، إلى ضرورة تناغم جهود المجتمعات والحكومات وقطاع الإعمال وإعطاء المسؤولية المجتمعية مكانة في أجندتها من أجل تحقيق أهداف النمو والتنمية . تعكس فكرة التناغم والمسؤولية المجتمعية في التنمية، من منظور ديناميكي فهماً مرتبطاً بالمستقبل من خلال أن الأفكار الاقتصادية هي وليدة زمانها ومكانها، وإن النظام الرأسمالي يولد اتجاهات مستمرة وقوية للتغيير يمكن من خلال تحليلها، الحديث عن مستقبله. كما ان قوة الدفع الذاتية للتغيير تفرض تاريخه ( النظام الرأسمالي) بمقاييس مختلفة في كل مرحلة من مراحل تطوره، فلهذا فموقع الدولة في قيادة الاقتصاد يتأرجح بين دور ضيئل ودور لا حدود له ومرتبط بالحدود الدنيا من التكاتف الاجتماعي الذي يحتاجه المجتمع من أجل البقاء . إن دعوة التناغم تحاول احتواء اضطراب آليات النظام الرأسمالي المتأتية من عمليات الاندفاع نحو رأس المال و آليات السوق أو العلاقة التبادلية بينهما . لهذا تصبح الحكومة القوية القادرة للوقوف في وجه قوة المجال الاقتصادي، حيث تمتلك الحكومات طرقا متعددة تمارس من خلالها تعويض أوجه النقص والحد من الضغوط في الاستثمار أو التضخم أو غير ذلك من أجل وفاق مجتمعي، أي أن النشاطات والأهداف المعقدة للحكومات الحديثة تعطيها وظائف اقتصادية تتمحور في ثلاثة مسارات هي اشباع الحاجات الاجتماعية، و إعادة توزيع الدخل، وتثبيت الوضع الاقتصادي عن طريق السياسة النقدية والمالية . لا شك أن آلية التراكم الرأسمالي ساهمت بصورة مستدامة في التقدم الاقتصادي وزيادة الرفاهية المادية للمجتمع ولكن أفرزت، من جانب آخر ، آثاراً جانبية “اقتصادية “ لم تعرفها المجتمعات السابقة للصناعة و الناتجة من رداءة المحصول الزراعي أو الحروب أو النهب أو الأوبئة . وتمثل الآثار الجانبية التي رافقت التطور الرأسمالي واندفاعه بصورة قوية، ااتجاهاً ذا طرفين متعاكسين، يوليد الأول الثروة ويرفع مستويات المعيشة، و الثاني يخلق الاختلال والتدمير البيئي والإفقار . فمنذ مطلع العصر الحديث والسؤال الذي يتردد دون انقطاع في عالم الاقتصاد : ما هو إطار العقلانية الاقتصادية المنسجم مع حدود الدنيا من التكاتف الاجتماعي والكفاءة الإنتاجية القادرة على زيادة التراكم الرأسمالي ؟ فدعوة ولي العهد في مؤتمر دافوس، تأخذ بعدين : أولهما كمي للنمو الاقتصادي، والثاني نوعي يكمن في جوفه الخوف من قلق تناسي الجانب المجتمعي وقد تردد هذا الهاجس في ميثاق العمل الوطني والرؤية الاقتصادية 2030 التي بلورته في مبادئها الثلاثة : التنافسية والعدالة والاستدامة. لقد شهد العالم في أواسط الثمانينات من القرن الماضي، بقدوم ريجان في الولايات المتحدة الأمريكية وتاتشر في بريطانيا، سياسات تقيد أو تقلص دور الدولة في الحياة الاقتصادية وإعطاء آلية السوق دوراً أوسع فيها أي تحت شعار يقوم على معيارين هما : الحرية أي أقل تدخلاً للدولة في الاقتصاد وإعطاء الأولوية للقطاع الخاص للقيام بدور مؤثر في النشاطات الاقتصادية، وما يتولد عنهما من رخاء ورفاه . في الحقيقة جاءت هذه السياسات نتيجة عدم قدرة اقتصاديات الدول الكبرى في العالم على تجاوز أزمة اقتصادية، تفجرت من رحم سياسات الإنفاق العام وخاصة بند مخصصات وإعانات البطالة والقضايا الاجتماعية الآخرى، التي بدأت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية والمستوحى من مبادئ الاقتصادي جون ماينارد كينز . إن العلاقة بين الحرية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية، لا تحمل بشكل كامل تأثيراً متعادلاً ولكن يمكن القول إن التراكم الرأسمالي يجلب النجاح المتمثل في الرفاهية المادية وتخفيف الفشل المكون للآثار الاجتماعية السلبية أي العمل على تغيير نسبة النجاح الى الفشل في الاتجاه المرغوب، حيث أن مفهوم الحرية الاقتصادية يشكل مفهوماً نسبياً مرتبطاً بالظروف السائدة في لحظة معينة ولا يمكن النظر إليها منفصلة عن العالم الذي تفسره. ليس هناك من شك في إن التناغم و الاستفادة من العبر ودروس الماضي بين المجتمعات والحكومات وقطاع الأعمال سوف يخدم القرار الاقتصادي في خلق توازن بين القطاعين العام والخاص في زيادة الانتاجية القائمة على زيادة الناتج المحلي الإجمالي الذي يمثل مقياسا جزئيا عندما يبتعد عن الاستدامة والإنصاف أي أهداف الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وأن تجاوز حافة الانهيار بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية، لم تحمله الأسواق، بل أن الحكومات قد تعلمت دروساً من الكساد العظيم في عدم تكرار الأخطاء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها