النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12176 الثلاثاء 9 أغسطس 2022 الموافق 11 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:42AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

الانتخابات النيابية.. تصور لفاعلية تكتل التجار

رابط مختصر
العدد 7868 الاثنين 25 أكتوبر 2010 الموافق 17 ذو القعدة 1431هـ

تشي كلمة المشاركة أو الديمقراطية في العمل السياسي بقراءات متعددة، تلبس أثواباً متلونة و تعكس طيفاً متموجاً لحركة المجتمع الذي تُثرى تجاربه عبر تدفق تراكمي يكتسي انتقالات أمامية تارة و تراجعية تارة أخرى و تنضج بالممارسة و التراكم مع تدفق الخبرة السياسية. هذه القراءات المتعددة تُشرع النوافذ في نهاية المطاف على دربين يفضيان إلى مخرجين مختلفين لا ثالث لهما: يفضي الدرب الأول إلى ممارسة سلبية تتمثل في إرهاق العمل السياسي بالمطالبات المتشددة و التسرع في إجراء و فرض التغيير الذي قد يكلف المجتمع أعباء مرهقة و يؤخر التدفق التراكمي القادر على التسريع في ولادة فكر يخرج المجتمع من غياهب التخلف الاقتصادي و الاجتماعي. فقد تبدو لبعض العيون إن وتيرة الاستعجال في قلب موازين الموروث التي ترسخ منذ قرون، بعجلة وسرعة يمكن أن يقود إلى أرضة الحداثة في المجتمع وغرس فكر متقدم في ثنايا المجتمع. وقد نجد هذا الدرب في خطاب أفكار الأيديولوجيات الأحادية التبسيطية للتغيير المجتمعي التي لا تعطي مكاناً للتنوع و القبول بالأخر وتتغاضى عن تاريخ التجارب الإنسانية وصيرورة تطور المجتمعات. أما الممارسة الأخرى والتي يمكن أن نصفها بالإيجابية، تشكل الدرب الثاني القادر على قيادة سفينة هموم المجتمع من أجل مشاركة فاعلة وتقاسم محصلة العمل، تتطلب إنساناً و مؤسسات جديدة قادرة على توليد الحدث والحضور والوعي بما يدور في فلك العالم من فرص وقيود على حركته السياسية والاقتصادية المتقلبة والتي قد تستغرق وقتاً أطول يأخذ في الحسبان تغيرات المجتمع و تراكم خبراته. إن هذا الدرب يسعى لمشاركة واعية من جميع أفراد المجتمع حيث تنبثق المشاركة فيه من تزاوج الفكر و العمل لتوليد صرح اقتصادي يلبي احتياجات المجتمع المكون من أفراد و جماعات و تنتمي إلى أطياف وتوجهات فكرية متعددة يحمل في جوفه القديم والحديث منها، فهو صرح يضع اللبنات الأولى بتدرج ويخلق المستقبل دون حرق للمراحل. لقد حركت السنوات الماضية، من عمر التجربة البرلمانية القصيرة، هموماً مؤلمة لبلد محدود الموارد، ودفعت بصراع السياسة والاقتصاد على السطح في كثير من المواقع لاختلاف الأجندة الاقتصادية والتوجهات السياسية، هذا الصراع الذي انتشر خارج أروقة قمة البرلمان وبث الرعب و الفزع الذي استولى على بعض قلوب العاملين في الأنشطة الاقتصادية والتجارية، ونشر سحب الخوف في أجواء الساحة التجارية والاقتصادية، و فرض ضغوطا وممارسات على المجتمع للقبول بأمور تحت ضغوط سلطة الموروث واللاهوت الإيديولوجي الذي يشكل معول هدم للفضاء الحر والمفتوح الذي تدعو له المشاركة والديمقراطية. ليس غريباً تنافر الدربين اللذين يشيان بدوافع ورؤى اقتصادية وسياسية واجتماعية مختلفة، مما يدعو إلى إشعال التفكير في مفهوم «تكتل التجار أو كتلة التجار» في البرلمان القادم. فقد تبدو هذه الكتلة ظاهرياً متراصة فكراً وممارسة ولكنها في الحقيقة تتكون من أطياف متعددة المشارب الفكرية والتوجهات السياسية التي قد تؤثر في دوافع أفرادها وتنسحب على قراراتها مستقبلاً بتدخل عوامل متعددة تحت قبة البرلمان. كما قد تحبس هذه المشارب والتوجهات «العقلانية الاقتصادية» اللازمة للتنمية في زنزانة الاعتبارات والمواعظ الأخلاقية أو التقاليد تفاخراً وتباهياً بالمحافظة على الموروث الذي يُحاول عن وعي أو غير وعي إبعاد تلك العقلانية عن المناقشة وتهميشها و جعلها بعيدة عن ما يدور في بيئة الأعمال المحلية والإقليمية والعالمية التي لا تعرف الاستقرار والتي ازداد اضطرابها مع التطور والأزمات . ويصبح من الصعب الانجرار وراء إعلان الانتماء إلى كتلة أو أخرى كضمان في صياغة قرارات اقتصادية تصب في دفع عجلة التنمية، فقد لا يكون هذا الإعلان إلا انعكاس في مرآة تكشف لنا الملامح الخارجية وتغفل العمق الذي يشكل التكوين الفكري والذاتي. هذا التكوين هو الذي يقود عمليات الإدراك في بلورة وخلق التشريع الاقتصادي سواء جاء ذلك متأثراً بالموروث الراسخ في الأذهان أوعاكسه و انحرف عنه من أجل ولادة جديدة. إن الإعلان عن انتماء مجموعة من الأفراد لتكتل التجار لن يميط اللثام بصورة جلية عن ترابط قوي ومتجانس وقادر على التغيير دون وجود أفكار ورؤية تصهر الجميع وتستطيع أن تقرأ الواقع المعاش بقلب جديد وعين قادرة على تبيان الحاضر واستشراف المستقبل وغير خائفة من الماضي الذي يضغط من أجل بقائه واستمرار سلطته. ففاعلية تكتل التجار في البرلمان القادم تتطلب مد الجسور مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030 ومساندة أولوياتها بالتشريعات والقوانين الدافعة للارتقاء بالحياة والإنسان في عصرعولمة الاقتصاد والاعلام والثقافة، هذا العصر الذي يكتسح أسس الاقتصاديات التقليدية ويصبح صراع قوى الحداثة و تصورات الماضي عبئاً اضافياً على النهوض بالمجتمع، لذا يتوجب ذلك إعادة توجيه الدفة نحو تفكير مغاير حتى لا نتيه في الحشود فنكرر القراءة و نعجز عن التجديد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها