النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12178 الخميس 11 أغسطس 2022 الموافق 13 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

السبت 27 نوفمبر 2021, 05:13 م

«التنمية الاقتصادية» يعقد ورشة حول التعديلات الحديثة على القانون المدني الفرنسي 

رابط مختصر

في إطار العمل على مواكبة قوانين مملكة البحرين للاتجاهات الحديثة وبما يعزز من جاذبية النظام القانوني في الجوانب الاقتصادية نظمت الدائرة القانونية بمجلس التنمية الاقتصادي ورشة لعرض ومناقشة التعديلات الرئيسية التي أدخلت مؤخراً على القانون المدني الفرنسي والذي هو المصدر الرئيسي للقانون المدني البحريني وذلك خلال يومي الأربعاء والخميس الماضيين.
وقد تناول الدكتور جميل العلوي المستشار القانوني الأول بالمجلس الخلفية التاريخية للتعديلات وأسبابها، مشيراً إلى أن التعديلات التي أجريت على القانون المدني الفرنسي جاءت بغرض تعزيز جاذبية القانون الفرنسي وتشجيع المتعاقدين على تطبيقه في عقودهم بما في ذلك العقود الدولية، فضلاً عن الرغبة في تقنين اجتهادات القضاء المدني الفرنسي والاستئناس بقوانين العقود في الدول التي تأخذ بنظام الأنجلو- ساكسوني (Common Law)، فضلاً عن محاولة تبسيط لغة نصوص القانون وأحكامه ليكون مفهوماً للكافة.

مضيفاً العلوي بأن هذه الورشة كانت فرصة لإجراء حوار مفتوح وهادف حول مدى الحاجة إلى مراعاة تلك التعديلات في نظامنا القانوني والاستئناس بها في إدخال تعديلات على القانون المدني البحريني وتبادل الأفكار مع المستشارين القانونيين والأكاديميين والمحامين وتسليط الأضواء على حركة الإصلاحات في القانون المدني الفرنسي وما أدخل على أحكامه من تحديثات.
من جانبه استعرض الدكتور أحمد الحياري، أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق بالجامعة الأردنية، التعديلات الواردة على إبرام العقود في القانون الفرنسي وبالأخص فيما يتعلق بمرحلة ما قبل التعاقد والتزام المتعاقد بالإفصاح، مؤكداً بان المشرع الفرنسي كرس ما استقر عليه الاجتهاد القضائي الذي كان يفرض التزاماً بالأمانة في المفاوضات العقدية، والذي يتخذ عدة صور متفرقة كالالتزام بالنزاهة والالتزام بالإعلام، إلا أن التعديلات الجديدة ألزمت المتعاقد بالإعلام والإفصاح عن كافة المعلومات الضرورة التي من شأنها أن تأثر على رضاء المتعاقد الآخر وقبوله، واعتبار هذا الالتزام من النظام العام الذي لا يجوز مخالفته.
مضيفاً الحياري أن الالتزام بالإعلام لا يقع إلا على الطرف الذي لديه علم بمسألة جوهرية تحسم خيار المتعاقد الآخر. وإذا كان العقد المنوي إبرامه يتضمن التزامات (اداءات) متبادلة فعلى كل طرف يتوفر لديه معلومة جوهرية تتعلق بأدائه المطلوب تقديمه أن يبلغ الطرف الآخر بها، ويقع عبء إثبات تحقق شروط قيام الالتزام بالإعلام وعدم تنفيذه على الطرف الذي يدعي بأن الطرف الآخر يعلم بالمعلومة ولم يفصح بها.
وأكد الحياري بأن المشرع البحريني لم يكرس التزام الإعلام بنصوص عامة واضحة في القانون المدني، وإن تضمن بعض التطبيقات لهذا الإلتزام في بعض العقود كعقد التأمين وعقد الوكالة.
من ناحية أخرى أشار الدكتور عدنان سرحان، أستاذ القانون المدني في كلية الحقوق بجامعة الشارقة، بأن المشرع الفرنسي خصص فصلاً خاصاً أسماه «أحكام تمهيدية»، تضمنت المبادئ الأساسية للعقود: الحرية التعاقدية، والقوة الملزمة للعقد، وحسن النية. مضيفاً بأن تلك الأحكام التمهيدية ليست حاكمة للعقد بل هي خطوط توجيهية إرشادية لقانون العقود، فلا تشكل قواعد ذات مستوى أسمى مما يليها من القواعد، بما يسمح للقضاء، الاستناد إليها لتبرير المزيد من التدخل. فهي في الواقع ليست أكثر من مبادئ وجدت لتسهيل تفسير مجمل القواعد المطبقة على العقد، ولسد النقص عند الحاجة.
وأكد الدكتور سرحان بأن التعديلات الواردة على القانون المدني الفرنسي تطرق إلى عقد الإذعان حيث عرفه القانون العقد الذي يشتمل على مجموعة من الشروط غير قابلة للمفاوضة، ومحددة سلفاً من قبل أحد أطرافه. وبهذا التعريف لعقد الإذعان يكون المشرع قد منع تقزيم عقد الإذعان والذي كان يقتصر على حالة العقود الجمعية المقترحة من المحترفين لعدد كبير من الزبائن المحتملين، أو العقود المرتبطة بتقديم سلع أو خدمات ضرورية للجمهور.
مبيناً بأن التعديلات أدخلت العقود التي لا يسمح المتعاقد في التفاوض على مجموعة من الشروط الواردة في العقد ضمن دائرة عقود الإذعان، وبالتالي يمكن للطرف الأضعف في العقد أن يستفيد من الحماية القانونية المقررة لعقود الإذعان ما دامت تتضمن مجموعة من الشروط غير قابلة للمساومة.
من جانبه استعرض الدكتور رغيد فتال، أستاذ مشارك بجامعة عجمان، العديد من الأحكام القضائية الفرنسية التي طبقت التعديلات الأخيرة، كما بين الدكتور فتال بأنه على غرار العديد من القوانين المدنية العربية، لم يكن القانون المدني الفرنسي ينظم فسخ العقد غير محدد المدة بإرادة أحد المتعاقدين المنفردة إلا في حالات استثنائية، إلا أن القضاء الفرنسي كان يجيز فسخ العقد غير محددة المدة بإرادة أحد المتعاقدين المنفردة لأي سبب بشرط احترام مهلة إنذار. ولكن بعد تعديل التشريع عام 2016 و2018، سمح المشرع الفرنسي بموجب نص عام فسخ أي عقد غير محدد المدة بإرادة أحد المتعاقدين المنفردة حتى لو لم يخل الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته، بشرط احترام مهلة الإنذار المتفق عليها، أو المهلة المعقولة في حال عدم الاتفاق على مهلة الإنذار.
موضحاً الدكتور فتال بأن التعديلات التي أجريت على القانون المدني الفرنسي طالت مسائل جوهرية تتعلق بتكوين العقد، وآثاره، ومدته وحوالته، حيث استغنى المشرع الفرنسي عن ركني المحل والسبب في العقد.
وفي ختام الورشة أوصى المتحدثون فيها بضرورة دراسة التعديلات الجديدة على القانون المدني الفرنسي ومراجعتها وضرورة إجراء تعديل على القانون المدني البحريني بما يعكس التعديلات التي أجريت على القانون المدني الفرنسي والذي يعد المصدر التاريخي لقوانين المعاملات المدنية العربية، ومن أبرز تلك الإصلاحات التي أوصى بها المتحدثون تنظيم الالتزام بالإعلام قبل التعاقد وإجراء تعديلات على عقود الإذعان وحق فسخ العقود غير محددة المدة وغير ذلك من التعديلات والتي كانت محلاً لمناقشة من الحضور والمشاركين من القضاة والمستشارين القانونيين في الجهات الحكومية ومجلسي الشورى والنواب وأكاديميين ومحامين.

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها