النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11315 الأربعاء 1 ابريل 2020 الموافق 8 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

العدد 11291 الأحد 8 مارس 2020 الموافق 13 رجب 1441

الـمــحـــرق مــــهـــــد الــعــــلـــــم والأدب والـــثـــــقـــافـــــــة

رابط مختصر

هي المحرق، قرّة عين جلالة الملك المفدى كما قال جلالته في كلمته السامية لدى استقباله أهالي المحافظة بمدنها وقراها كافة، وهي المدرسة الوطنية وأم المدن، وتلك الألقاب التي حازت عليها وتشرّفت بإطلاقها عليها من قبل حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، جعلت المحافظة منها منهاج عمل وخريطة طريق ترسم من خلالها المستقبل المشرق والواعد لمدينة الآباء والأجداد، هذه المدينة التي كانت في يوم من الأيام العاصمة الأولى للبحرين، وبيوتات العائلة المالكة شاهدة على تلك الحقبة التي نعتز ونفخر جميعًا بها.

إنها المحرق مهد العلم والأدب والثقافة والرياضة والمجالات كافة، ماضيها يرسم معالم الدولة الحديثة، ومواقفها تشهد على وطنية أبنائها المخلصين وولائهم لآل خليفة الكرام، وللعروبة، فمازالت المواقف تتحدث عن نفسها بنفسها، فهي التي احتضنت الزعماء والرؤساء من ملوك ومشايخ وأدباء وعلماء وشعراء من أقطاب الوطن العربي كافة في زياراتهم للبحرين، وهي التي بدأ فيها التعليم النظامي عبر مدرسة الهداية الخليفية، وهي التي كانت مقرًّا للتجارة العالمية عبر لآلئها التي وصلت أقصى بلاد العالم.
واليوم هي ذاتها المحرق، عبر عوائلها ورجالاتها المخلصين تقدم أنموذجًا للتعايش السلمي والتسامح الديني في ظل العهد الزاهر لجلالة الملك المفدى، فباتت العاصمة الإسلامية بما تشمله من دور عبادة وإرث إسلامي عريق يحكي عراقة المكان وتراثه، وهي المحطة الأولى لزوار المملكة عبر احتضانها لمطار البحرين الدولي والميناء البحري، وهي عاصمة التجارة عبر أسواقها ومصانعها، وهي السياحة العائلية عبر سواحلها وشطآنها ومرافقها الخلابة، وهي العلم والتعلم من خلال مدارسها ومرافقها التعليمية والعلمية، وهي منبع الرياضة والرياضيين، وإنجازتها في هذا المجال كبيرة وكثيرة، وعراقة أنديتها تحكي أصالتها، وهي مهد الفن الأصيل، والذي تسمع من خلاله أنغام الأصالة في جدران دورها الفنية وأصوات أبنائها الذين سجلوا أسماءهم بحروف من ذهب في مجال الفن والطرب، أمثال محمد بن فارس وضاحي بن وليد وغيرهما من الفنانين العظام، وفي الفنون البحرية نستذكر العلان وبوطبنية.
المحرق أضافت الى تاريخها تاريخًا، وإلى عراقتها عراقة، والى الماضي عبقًا نستنشقه عبر أزقتها وحواريها وفرجانها التي تحتضن أبناءها وعوائلها الكرام، فالمهن القديمة مازالت باقية، والبحر وأمواجه يسمعك قصص اللؤلؤ وسفنه وبحارته وأنت تقف على شاطئه، وسفنه الخشبية تعيد زمن (الهولو) و(اليامال)، ومقاهيها تحكي كيف أنها كانت تنثر تعب أولئك الرجال الذين كانوا ينفضون عن أجسادهم عناء الغياب في أعماق البحار.
لذا فإننا اليوم، عبر محافظة المحرق، كنا ومازلنا ندعم جميع المشاريع التي تمتُّ للهوية التراثية والثقافية، خاصة تلك الجهود المتعلقة بإبقاء الأهالي في محافظتهم ومناطقهم الأصلية، والإبقاء على النسيج الاجتماعي والترابط الأهلي الذي عُرف عن محافظة المحرق، والخطوات التي قامت بها المحافظة كبيرة في هذا الشأن، والشواهد الدالة على ذلك كثيرة، فالمحافظة أخذت على عاتقها التواصل والتوادد بينها وبين أفراد المجتمع المحرقي الذي يتمتع بخصوصية متميزة، والعمل على تنفيذ تطلعاتهم، عن طريق إحياء المهن القديمة، والعادات والتقاليد الأصيلة، والحفاظ على التاريخ، كونه الرافد الأساسي لهوية المحرق، والمنطلق الذي نعيشه كحاضر في هذه المحافظة الشمّاء، فالحفاظ على الهوية المحرقية هو في غاية السهولة والصعوبة في وقت واحد.
كما نولي في محافظة المحرق الفعاليات التراثية والاجتماعية اهتمامًا خاصًا، خاصة أن المحرق غنية بتراثها العريق وأصالتها التاريخية الممتدة الى قديم الزمان، فكون المحافظة شهدت ولادة أول مدرسة نظامية في البحرين والخليج العربي، وكونها كانت شاهدًا على أبرز العصور للملكة، وشهدت حراكًا اجتماعيًّا وسياسيًّا، كل ذلك يجعل المحافظة توظف كل طاقاتها في سبيل الحفاظ على ذلك الإرث العظيم.
وفي سبيل ذلك، أخذت المحافظة على عاتقها إحياء العادات والتقاليد القديمة التي اشتُهرت بها المحرق، وفي سعيها إلى ذلك وجدت المحافظة كل الدعم والتشجيع والاهتمام من قبل القيادة الحكيمة حفظها الله ورعاها، ممثلة في حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وصاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين نائب القائد الاعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، حفظهم الله ورعاهم، فأحيت المحافظة تراث الاحتفال بالقرقاعون بغية إحياء هذه العادة القديمة والأصيلة، واستعانت بهذا الموروث لإيصاله الى الأجيال الحالية، وحظيت هذه الفعالية برعاية كريمة من جلالة الملك المفدى، وبتشريف من أنجال جلالته، ولم تقتصر أهمية هذا الاحتفال على الحفاظ على هذا الموروث الشعبي، بل استغلته المحافظة لجوانب اجتماعية وتراثية، منها على سبيل المثال التسويق للأسر المنتجة والعمل على إبرازها وتبيان أهميتها لدى الجميع، ومنذ الاحتفال الأول ولغاية الآن باتت هذه الأسر محط أنظار الجميع، وباتوا يشاركون في مختلف الاحتفالات داخل وخارج المحافظة، وهذا بحد ذاته يُعد مكسبًا نجحت المحافظة في تحقيقه.
كما لم تغفل المحافظة أبناءها المتميزين أصحاب التحصيل العلمي، كذلك رواد العمل الوطني، فهي تعمل على تكريمهم سنويًّا؛ بغية مواصلة العمل والجد والاجتهاد خدمة لوطنهم وقيادتهم.
إننا لسنا في سياق تبيان دور المحافظة، وكل ما سبق غيض من فيض، ولكننا مؤمنين بأن المحافظة مهما قدمت ستكون مقصِّرة بحق هذه الرقعة الغالية والعزيزة من مملكتنا الغالية، ولكنها المحرق.. وكفى لها تشريف وتكريم جلالة الملك لها بكلمته السامية «قرّة العين والمدرسة الوطنية وأم المدن».

سلمان بن عيسى بن هندي المناعي
محافظ محافظة المحرق








أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها