النسخة الورقية
العدد 11173 الإثنين 11 نوفمبر 2019 الموافق 14 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:31AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:50PM
  • العشاء
    6:20PM

جِسْرَا «فهد وحمد» من تاريخ مشترك إلى مستقبل مشرق

رابط مختصر
العدد 11162 الخميس 31 أكتوبر 2019 الموافق 3 ربيع الأولى 1441

لم يكن في مخيلة أحد قط قبل حقبة ستينات القرن الماضي وجود جسر يربط يابستي، مملكة البحرين وشقيقتها الكبرى المملكة العربية السعودية، فمثل هذه الأفكار العظيمة لا تدور إلا في أروقة العظماء الذين يستلهمون من التحديات وتحويلها لفرص تاريخية، وينظرون بصدقٍ وعزيمةٍ إلى العمق التاريخي الرابط بين الشقيقتين والبعد الاستراتيجي الذي تتمتع به قيادة البلدين الحكيمة، ويعد الجسر إحدى الثمار الطيبة التي جنيناها من فكر سيدي صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر، الأمر الذي يمثل إيمانًا من سموه بأهمية تعزيز وتوثيق وربط العلاقات التاريخية الممتدة عبر قرنين من الزمان بين البلدين والشعبين الشقيقين، ويجسد المصير المشترك، والتقارب الحضاري، والمنافع المتبادلة القائمة على التكافؤ والأخوة.

وكان سموه قد أطلق العنان لفكرة بناء الجسر عام 1965م أثناء زيارة سموه الرسمية للشقيقة الكبرى، حيث التقى سموه مع المغفور له بإذن الله تعالى الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة، الذي بارك الفكرة ووجه إلى تشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لدراسة إمكانية تنفيذ المشروع، وأكمل المشوار بعده المغفور له بإذن الله تعالى الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود حيث أكمل الاستشاريون والفنيون دراسة المشروع.


وبدأت الشركة الهولندية (بلاست نيدام) العمل الفعلي في البناء، وتم افتتاح الجسر في يوم الأربعاء 26 نوفمبر 1986م بحضور رفيع تمثل في المغفور الله بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة الأمير الراحل، والمغفور له بإذن الله تعالى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وتكريمًا لجهود الشقيقة الكبرى وتخليدًا لذكرى خادم الحرمين الشريفين، فقد أطلق الأمير الراحل اسم جسر الملك فهد على هذا الصرح الشامخ الذي يمثل متانة العلاقات الأخوية، وحرص البلدين على تعزيز بناء العلاقات بين الشعبين الشقيقين، ويؤكد المصير المشترك.

فقد عزز جسر الملك فهد الروابط الاجتماعية، والحركة الاقتصادية، والنهضة التنموية، وساهم في استتباب وترسيخ مفهوم الأمن الشامل، والشعور بالاطمئنان بين مملكتنا الغالية والشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، الأمر الذي أسهم بشكلٍ مباشر في التحولات التي نشهدها اليوم في الحياة اليومية وانعكاسها على الشعبين الشقيقين بشكل خاص، وأبناء دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، في مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية، التي لم نعرفها قبل افتتاح هذا الصرح التاريخي الحضاري.

ويعتبر الجسر عصبًا حيويًا لنقل المسافرين والبضائع في الاتجاهين، وقد شهد عدة مراحل من التطوير والازدهار لزيادة طاقته الاستيعابية من حيث حركة المسافرين والعبور ومنطقة التخليص الجمركي، ليواكب متطلبات كل مرحلة من مراحل نمو العلاقات بين الجانبين بخطط قصيرة وطويلة الأمد بهدف تحقيق انسياب التنقل والحركة في الاتجاهين، تماشيًا مع تطلعات القيادة الحكيمة في البلدين الشقيقين، وتبذل المؤسسة العامة لجسر الملك فهد جهودها في المحافظة على هذا الصرح وتطويره بما يخدم النمو المطرد ورفع كفاءة الأداء في سبيل التسهيل على المسافرين والعابرين وتقديم الخدمات والدعم والمساندة لجميع القطاعات الأمنية والإجرائية للوصول إلى الأهداف المنشودة.

ويأتي مشروع جسر الملك حمد، الجسر الثاني المزمع تنفيذه في القريب العاجل بإذن الله، ليربط وثائق وعُرى البلدين الشقيقين، وتتويجًا لتمتين العلاقات التاريخية والتجارية والأمنية ضمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربي، بفضل الله سبحانه وتعالى، ثم توجيهات وحرص سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وأخيه سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية الشقيقة،

هذا المشروع الذي يشكل نقلة نوعية في التنقل والحركة يضم وفقًا لتصميمه المبدئي مسارات للسيارات وسكك الحديد، ليكون رافدًا حضاريًا يتماشى مع متطلبات العصر الحديث في تسهيل عبور المسافرين والبضائع، وزيادة التبادل التجاري، والازدهار الاقتصادي، وتوثيق المصير المشترك والتاريخ الواحد، ويؤسس لتقدم العلاقات بين الشقيقتين ودول مجلس التعاون.

هذا المشروع الطموح لجسر الملك حمد، الذي من المأمل أن يستكمل في العام 2027م، بحسب التصريحات الرسمية، سوف يرفع التوقعات والاستثمارات المباشرة، ويعمل على زيادة التبادل التجاري بين الشقيقتين، ليعم الخير والبركة على البلدين بشكل عام، والمحافظة الشمالية بشكل خاص بإذن الله.

بقلم: علي بن الشيخ عبدالحسين العصفور
محافظ المحافظة الشمالية

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها