النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

العدد 12210 الاثنين 12 سبتمبر 2022 الموافق 16 صفر 1444

ليست الأفكار التي تؤلمنا.. إنها المشاعر الكامنة خلفها!

رابط مختصر
السماح بالرحيل يعني إدراك شعور ما، السماح له بالظهور، المكوث معه، والسماح له أن يأخذ مجراه دون محاولة تغييره أو القيام بأي شيء حياله. إنه ببساطة يعني السماح له أن يكون هنا والتركيز على التخلص من الطاقة التي تكمن خلفه.
ديفيد هاوكينز (١٩٢٧-٢٠١٢م) هو دكتور في الطب والفلسفة، يُعرف بأنه باحث في مجال الوعي، له العديد من المحاضرات ومن أبرزها كتابه (السماح بالرحيل).
يشير (هاوكينز) في كتابه إلى أننا نحمل على عاتقنا تراكمات من المشاعر والسلوك والاعتقادات السلبية، وهذا الضغط المتراكم يجعلنا بائسين، وهو مصدر للكثير من الأمراض والمشكلات التي تواجهنا، فنحن نستسلم لهذه السلبيات ونفسرها بأنها «حالة إنسانية»، ونسعى منها بطرق لا تُعد ولا تحصى.
ويرى (هاوكينز): أن السبب وراء الخوف من هذه المشاعر؛ لأننا لا نملك آلية واعية يمكننا من خلالها أن نتعامل مع هذه المشاعر إذا ما سمحنا لها أن تظهر داخلنا. ولأننا نخشى مواجهة هذه المشاعر فإنها تتراكم حتى نبدأ نتطلع للموت خفية كي ننهي كل هذا الألم.
ويضيف قائلاً: إن الإنسان عادةً ما يلجأ إلى ثلاثة طرق ذهنية في التعامل مع المشاعر، وهي:
١. القمع والكبت:
هاتان الطريقتان من أكثر الطرق استخدامًا فمن خلالهما ندفن مشاعرنا ونضعها جانبًا، يحدث الكبت بلا وعي أما القمع فبوعي، فنحن لا نود أن نزعج أنفسنا بمشاعرنا، فضلاً عن أننا لا نعرف ماذا بإمكاننا أن نفعل غير ذلك.
تُعد هذه الآليات من أكثر الوسائل التي يستخدمها العقل كي يبقي المشاعر مكبوتة، وكي يتم إنكارها وإسقاطها على سبب آخر.
٢. التعبير:
مع هذه الآلية يتم التنفيس عن المشاعر والتعبير عنها من خلال لغة الجسد وإظهارها عن طريق مجموعة مظاهرات غير منتهية.
٣. الهروب:
إن الهروب من الوعي الداخلي وتجنبه هو طريقة تجاهل اجتماعية، فيمكننا تجنّب ذواتنا ومنع مشاعرنا من الظهور من خلال مطاردات مختلفة لا تعد ولا تحصى.
تقوم تقنية السماح بالرحيل لدى (هاوكينز) على عدة نقاط:
• أن تسمح لنفسك أن تشعر بالشعور بدون مقاومة، أو الهروب منه، أو الخوف منه، أو إدانته، أو تهذيبه
• أن تسقط الأحكام وترى أنه ما هو إلا شعور، تبقى مع الشعور، وتتخلى عن أية جهود تسعى لتحسينه بأي حال من الأحوال.
• عدم مقاومة الشعور، فالمقاومة هي ما يجعل الشعور يستمر، فعندما نتخلى عن المقاومة أو محاولة تغيير الشعور ستتحول إلى شعور آخر وسيصاحبها إحساس أكثر خفة، فالشعور الذي لم تتم مقاومته سيختفي وستتبدد معه الطاقة الكامنة خلفه.
• قد تلاحظ أنك تعاني من الخوف والشعور بالذنب بسبب وجود مشاعر، وستصبح هناك مقاومة عامة للمشاعر، ولكي تجعل المشاعر تظهر، من الأسهل أن تسمح برحيل ردة فعلك تجاه وجود مشاعر في البداية، مثال على ذلك الخوف من الخوف بحد ذاته، اسمح برحيل الخوف والشعور بالذنب اللذين تشعر بهما تجاه مشاعرك أولا، وبعدها انتقل للشعور نفسه.
• عندما تسمح بالرحيل، تجاهل كل الأفكار التي تراودك، ركز على الشعور بحد ذاته، فالأفكار لا تنتهي وتولد المزيد منها وما هي إلا تبريرات من العقل في محاولة تفسير سبب وجود الشعور.
• أما السبب الحقيقي للشعور فهو الضغط المتراكم خلفه الذي يجبره على الظهور في لحظة ما، فما الأفكار أو الأحداث الخارجية إلا أعذارًا من صنع العقل.
كلمة أخيرة:
من الممكن الحفاظ على نفسك وذاتك بحيث تأتي المشاعر وتذهب حتى تدرك أخيرًا أنك لست مشاعرك وإنما «أنت» الحقيقي ليس أكثر من مراقب لها، فلا تعد تربط نفسك فيها، وعلى هذا تكون «أنت» الذي تراقب وتدرك ما يحدث تبقى دائمًا كما «أنت».

- الباحثة شيخة عادل الزايد

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها