النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12234 الخميس 6 أكتوبر 2022 الموافق 10 ربيع الأول 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:48PM
  • المغرب
    5:19PM
  • العشاء
    6:49PM

العدد 12209 الأحد 11 سبتمبر 2022 الموافق 15 صفر 1444

الإيكولوجيا الثقافية

رابط مختصر
الإيكولوجيا تهتم في دراسة الحياة والعلاقات المتبادلة بين الكائنات الحية وبيئاتهم الطبيعية، حيث تعرف الايكولوجيا الثقافية بوجود اختلافات جوهرية بين ثقافات ناجمة عن العمليات التكيفية الخاصة التي يتفاعل المجتمع بمقتضاها مع بيئته. وإن رؤية الإيكولوجيا الثقافية للإنسان هي في شكبة الحياة التي تتألف من الحقائق الطبعية والثقافية.
تعرف الإيكولوجيا الثقافية بأنها الدراسة التي توضح تكيف المجتمع لبيئته، ولا تفترض أن كل ثقافة هي حالة متفردة بذاتها، فالايكولوجيون الثقافيون يدرسون بيئات وثقافات على قدر كبير من الاختلاف ولا يمكنهم ان يتبنوا صيغًا تحليلية معينة ولا نماذج نظرية للتغير الثقافي، فلا يمكن أن تكون هناك استنتاجات او تعميمات مسبقة تتعلق بالتطور، فمنهج الايكولوجيا الثقافية يتطلب التحليل التجريبي لكل مجتمع قبل اصداره أي تعميمات تتعلق بأوجه الشبة بين الثقافات.
لقد اكتسب المفهوم الشامل للنسق الإيكولوجي (ecosysytem) في الآونة الأخيرة قبولا واسعا بوصفه نموذج النظام العام الكفوء بما يتضمن من أنشطة الإنسان وفعالياته، والإنسان يتفاعل مع شبكة الحياة كحيوان ثقافي بدلا من أنه فصيلة بيولوجية، ويسعى للحصول على كل تقنية جديد من أسلوب القديم.
تماثل الايكولوجيا الثقافية إلى حد كببر الأيكولوجيا البيولوجية في منهجيتها عند دراسة التفاعلات بين جميع الظواهر الاجتماعية والطبيعية، وتركز على دراسة النسق المتفاعل الذي يتكون من جزئين، الجزء الأول، يتمثل في الموارد الطبيعية والحياة النباتية أو الحيوانية والمناخ والأمراض المحلية واتجاهات حدوثها وملامح أخرى كثيرة من ملامح البيئة، بينما يتمثل الجزء الثاني من النسق المتفاعل من الثقافة خاصة استغلال تكنولوجيا التكيف الثقافي مع ارتباطه بملامح البيئة الاجتماعية.
ومن المعروف بأن الحضاره الإنسانية هي نتيجة لانتصار الإنسان على الطبيعه وقهرها، والهدف من الكفاح الانساني هو أن يخلق عالمًا جديدًا يعارضه للطبيعة يعمل فيها الإنسان على هدم كل ما يتصف بالوحشية من قوة. وإن عظمة الإنسان هي أن يخضع الأرض والسماء ويسيطر على كل ما فيها، على الرغم من كل ذلك فقد تكون للطبيعة الكلمة الأخيرة، فالإنسان قد استطاع أن يخضع الطبيعة لإرادته إلى حد كبير.
تختلف الإيكولوجيا الثقافية من الإيكولوجيا البشرية والاجتماعية في سعيها لتفسير أصل سمات الثقافة الخاصة والأنماط التي تميز المناطق المحلية بدلاً من استخلاص مبادئ عامة تنطبق على أي حالة ثقافية بيئية، وهي تختلف عن التصورات المتطورة المحدثة لتاريخ الثقافة، حيث تدخل فيها البيئة المحلية كعامل ثقافي يشير إلى أن الثقافة تأتي من الثقافة. والإنسان يدخل المشهد الإيكولوجي، ليس مجرد كائن حي يرتبط بالكانئات الحية الأخرى، بل إنه يجلب عامل فوق العضوي الثقافي الذي يؤثر ويتأثر بالشبكة الاجمالية للحياة.


د. معراج أحمد معراج الندوي
الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها جامعة عالية، كولكاتا - الهند

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها