النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12180 السبت 13 أغسطس 2022 الموافق 15 محرم 1444
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:16PM
  • العشاء
    7:46PM

العدد 12172 الجمعة 5 أغسطس 2022 الموافق 7 محرم 1444

عاشوراء الحسين (ع).. نبذ للإرهاب والتطرف

رابط مختصر
في بداية كل عام هجري ومنذ مئات السنين يقام في البحرين الطيبة إحياءات كبيرة للذكرى الأليمة لعاشوراء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، السبط الثاني لرسول الله محمد بن عبدالله (ص)، من بضعته السيدة فاطمة الزهراء (ع)، وقال رسول الله (ص) في حقه (حسين مني وأنا من حسين)، وقال (ص) عن سبطيه (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)، ما حدث في صحراء كربلاء بالعراق لحفيد سيد الأنبياء والمرسلين (ص) لم يسجل طوال التاريخ البشري حدث بشع مثله على الإطلاق، لأبن بنت نبي أو لأحد الأولياء الصالحين.
من أجل ذلك بقت ذكرى عاشوراء عالقة في أذهان الأمة الإسلامية يتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل منذ أكثر 1382 عام من دون توقف، هو من أهل الكساء وحبيب النبي محمد (ص)، وهو الذي قال عنه جده المصطفى (ص) وعن أخيه الإمام الحسن (ع) (الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)، والسؤال الذي يطرح في الأوساط الإسلامية البحثية، لماذا اقترفوا تلك الجريمة النكراء مادموا يعلمون علما يقينيا مقام الحسين (ع) ويعرفون مكانته عند الله تعالى وسوله (ص).
وأنه عليه السلام جعله الله تعالى شفيعا في اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والغريب في الأمر أنهم باشروا في الهجوم على ريحانة الرسول الأعظم (ص) بقصد قتله شر قتلة، بعد فراغهم مباشرة من صلاة الظهر، وهم يرتكبون فعلتهم الشنيعة يكبرون، من يقرأ تاريخ أولئك ويرى أفعالهم المشينة ضد إمام زمانهم يصاب بالحيرة، لم تكن هويتهم في يوم عاشوراء إلا الإسلام، ولم ينفوا عن أنفسهم أنهم ليسوا من أتباع رسول الله (ص)، ولا أحد يستطيع أم ينفي عنهم ويقول أنهم ليسوا مسلمين، السؤال يطرح في كل زمان ومكان في عالمنا الإسلامي، ما الذي دعاهم بأن يجعلوا من صلاتهم وتكبيرهم وسيلة لقتل أفضل وأتقى وأورع وأزكى وأنبل شخصية على وجه الأرض؟ لأن نعتهم بغير ما أدعوه لا يثير في أي باحث للحقيقة الدهشة والإستغراب، لكونهم ينتمون للإسلام جعل كل حصيف يستنكر عليهم بشدة كل ما أقترفوه حيال حبيب رسول الله (ص)، فكل المبررات التي ساقوها قبل وبعد ارتكابهم جرائمهم تكون ساقطة ومنكرة، إسلاميا وإنسانية وأخلاقيا ولا قيمة لها شرعا، لأن قتلهم للحسين (ع) هو قتل للإيمان كله، لماذا؟
لأن الحسين (ع) الذي قال جده (ص) عنه أنه منه، أي الإمتداد الحقيقي له (ص) في الإيمان بالله وباليوم الآخر، وفي الصلاة والزكاة والحج وفي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهداية أمته إلى الصراط المستقيم، الذي يؤدي إلى الصلاح والعدل والمساواة والإنصاف بين الناس، ونبذ الإرهاب والتطرف والغلو بكل تلاوينه وأشكاله، فالإسلام الذي جاء به رسول الله (ص) هو دين ينشر السلام والأمن والرحمة والرأفة والعزة والأخوة والمحبة والمودة في المجتمعات الإنسانية، لم يكن يوما للقتل والذبح وانتهاك الحرمات وسلب الحقوق والأموال وهدم الحضارات وسحق الكرامات الإنسانية، فإحياء هذه الذكرى المؤلمة في كل عام وبأساليب وطرق متجددة، مواكبة لمتطلبات العصر والتطور، إنما هو تجسيد عملي لنبذ كل صنوف الإرهاب، ودعوة حقيقية للسلام بكل مسمياته الطيبة، وغير هذا وذاك أصبح عاشوراء مصدر إنعاش للثقافة والفكر والمعارف والإبداع والمبادىء الأخلاقية الراقية والتآلف والتعايش بين الناس، بالإضافة إلى أن عاشوراء كما هو واضح للجميع محرك للتجارة والإقتصاد للبلد بشكل لافت، وليس خافيا أنه أي عاشوراء يضخ في كل عام مئات الملايين من الدنانير للسوق المحلي، فكثير من التجار وأصحاب المحلات والمؤسسات التجارية ينتظرون قدومه بفارغ الصبر، ويستعدون لإستقباله قبل شهور من مجيئه، فيرون أنه فرصة كبيرة لتعويض ما خسروه طوال السنة، السلام على الحسين يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا، والسلام على أولاده وأهل بيته وأصحابه الذين استشهدوا معه يوم العاشر من محرم.
سلمان عبدالله

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها